جدبد

حكم إفشاء الأسرار المصرفية

  • PDF

الملتقي الفقهي-

لقد أقرت الشريعة الإسلامية حرمة مال المسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله" فلا يجوز لأحد أن يعتدي على أموال الآخرين بأي صورة من صور الاعتداء ولذا أمرت الشريعة الإسلامية بحفظ المال والمحافظة عليه ولذا كان من شروط إقامة حد السرقة أن يكون المال محرزاً أي في حرزه وإحراز الأموال إخفاؤها وحفظها في المكان الآمن حتى لا تتعرض للسرقة والنهب.

ونظراً لأهمية الحرز وصعوبة حفظ الأموال في الوقت الحاضر ظهرت المؤسسات والمصارف والبنوك المالية لحفظ الأموال والمحافظة عليها ولذلك يقوم الناس اليوم بإيداع أموالهم لدى البنوك بقصد حفظها ومن مقتضيات حفظ المال حفظ الأسرار المتعلقة بها.

والسرية المصرفية ترتكز على المسئولية الملقاة على المصارف بأجهزتها وموظفيها وأيضاً من لهم علاقة معها فيلزم التكتم على الأعمال الاقتصادية والشخصية المتعلقة بزبائنهم وبالأشخاص الآخرين الذين تكون معلوماتهم آلت إلى علمهم أثناء ممارستهم لمهنتهم ولا تعتبر جميع الوقائع التي تصل إلى علم البنك لعميله سراً يتعين كتمانه، بل لابد من أن تكون مرتبطة بعلاقات الأعمال بين البنك وعميله.

ولذا يجب لاعتبار الواقعة سراً أن يكون مصدر علم البنك بها نابعاً من طبيعة المهنة وناشئاً من روابط الأعمال التي تربط البنك بالعميل.

ولا تعتبر سراً الوقائع التي يمكن أن يحصل عليها البنك خارج دائرة روابط الأعمال التي تربطه بعميله.

ولذا فإن سرية الحسابات في المصارف التجارية من أهم سمات أعمالها وتعتبر من الالتزامات الجوهرية التي يلتزم بها جميع العاملين بالمصارف سواء وفقاً لما استقر عليه العرف المصرفي أو ما نصت عليه نظم العاملين بالمصارف.

فالأصل في العمل المصرفي السرية وهو مبدأ اتفقت عليه كل الأنظمة، ولذلك فإن البنك ملزم بحفظ سر عملائه والمعلومات المرتبطة بنشاطه الاقتصادي وكذلك العاملين من خارج البنك والذين يطلعون على أسرار العملاء بحكم مهنتهم يجب عليهم المحافظة على هذه الأسرار وعدم إفشائها.

لقد جاء الإسلام بالنهي عن إفشاء الأسرار، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه جابر بن عبد الله رضي الله عنه: "إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة" والأمانة لا يجوز إضاعتها بإفشائها وإشاعتها قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} الأنفال:27 وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما يكره".

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما اختصني عمر بن الخطاب قال أبي: "هذا الرجل قد اختصك دون من ترى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ عني ثلاثاً لا يجربن عليك كذباً ولا تعب عنده أحداً ولا تفشين له سراً" وقال صلى الله عليه وسلم كما في الأدب المفرد للبخاري: "المستشار مؤتمن".

فهذه الأحاديث وغيرها تحرم إفشاء الأسرار وتأمر بحفظها لما يترتب على إفشائها من الضرر والأذى بأصحاب الأسرار.

وفي حفظ السر وصيانته وعدم إفشائه يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً حتى إذا رأيت أني قد فرغت من خدمته قلت يقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت من عنده فإذا غلمة يلعبون فقمت أنظر إلى لعبهم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فانتبه إليهم فسلم عليهم ثم دعاني فبعثني في حاجة حتى أتيته وأبطأت على أمي فقالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة قالت: ما هي؟ قلت: إن سر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: احفظ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره فما حدثت بتلك الحاجة أحداً من الخلق" رضي الله عن أنس وعن أمه فنعم الابن ونعمت الأم.

. عبد الرحمن بن عبد الله السند

*أستاذ الفقه المشارك وعميد عمادة التعليم عن بعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

رابط الخبر:http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=4437

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy