جدبد

المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال… مبارك السويكت نموذجا-وهيبة مقدم

  • PDF
المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال… مبارك السويكت نموذجا
وهيبة مقدم

عضو الهيئة الاستشارية للشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية

توضح الكثير من أدبيات الفكر الإداري أن المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال كانت أسبق في الظهور كمفهوم و ممارسة من المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال، و قد يبدو هذا منطقيا على اعتبار أن الانسان شخص طبيعي يمتلك حس المواطنة و الانتماء و المسؤولية، و يتأثر بشكل مباشر بما يحدث حوله و في مجتمعه من تغيرات اقتصادية و اجتماعية و سياسية، و هو حر في خياراته و يتحمل نتائجها، على عكس المنظمات التي تعتبر كيانا معنويا يتكون من العديد من مراكز الإدارة و القرار التي قد تكون غير متفقة فيما بينها مما يؤثر على التوجه و السياسة العامة للمنظمة.

 

 

كما أن رجل الأعمال يملك مطلق الحرية في تحديد توجهاته الاقتصادية و الاجتماعية و تخصيص أمواله لخدمة الأغراض التي يريدها انطلاقا من قناعاته الشخصية، و تأتي الأخلاق و الأديان و المعتقدات و التوجهات السياسية كعوامل تحدد طبيعة ميول رجال الأعمال و توجهاتهم تجاه المجتمع و الاقتصاد و السياسة، و تحدد الرؤية التي بموجبها يتصرفون في أموالهم و تبرعاتهم.

و في ظل القضايا الانسانية العادلة يصبح من الواجب على رجال الأعمال تبني موقف ايجابي و موضوعي، و ذلك من خلال ما يملكونه من نفوذ مالي و تجاري، هذا الواجب ينعكس من خلال ضرورة ممارسة سلوك مسئول اجتماعيا يساند الحق و أهله و يستنكر الظلم و المسئولين عنه.

و إذا كانت المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال في إطارها النظري الضيق تعني اسهام رجال الأعمال في القضاء على البطالة و الفقر و في تحقيق التنمية بمجالاتها المتعددة و مكافحة الفساد الإداري، فإنه من الأولى أن تتضمن في إطارها الواسع التضامن مع القضايا العادلة التي تعيشها الأمة الاسلامية و العربية، و نصرة المظلومين بكافة الوسائل المتاحة.

و في هذا الإطار فقد طالعتنا وسائل الاعلام و الصحف في الفترة الأخيرة بأحد النماذج المشرفة من رجال الأعمال، و هو الشيخ مبارك السويكت رجل الأعمال السعودي الذي أوقف جميع تعاملاته من صفقات جارية ومستقبلية مع أكثر من 20 شركة روسية، بسبب موقف الحكومة الروسية الداعم النظام السوري الظالم.

حيث أن هذه العقود الملغاة تقدر بمئات الملايين، و الاجمل في الموضوع ايضا هو أن رجل الاعمال السويكت اتخذ هذا القرار عن طيب خاطر منه و تحمل  كل الاشتراطات الجزائية جراء إلغاء تلك العقود.

إن هذا التصرف ينم عن مسؤولية اجتماعية مثالية، حيث لا يمكن إلا أن يقف أي منا تقديرا لهذا العمل الأخلاقي و المسئول، فقد لبى رجل الاعمال السويكت نداء الواجب و نصرة الحق و القى باعتبارات الربح و الخسارة بعيدا، بل و طابت نفسه و هو يؤدي ما عليه من مسؤولية اجتماعية و أخلاقية و دينية تجاه قضية الشعب السوري العادلة.

هذه هي المسؤولية الاجتماعية الحقيقية المثالية التي يجب أن نسعى اليها في مجتمعاتنا الاسلامية، فلا يهم أن نحصد من خلال مسؤولياتنا الربح المادي أو السمعة المعنوية في الاجل القصير أم الطويل، بل مقتضى المسؤولية يعني اخلاص كل اعمالنا و نشاطاتنا التجارية لتكون أداة لتبني المواقف الانسانية  الأخلاقية العادلة و نصرة المظلومين، و يكون كل ذلك ابتغاء لوجه الله تعالى.

و في الأخير نأمل ان تنتقل هذه المقاطعة من رجل أعمال واحد الى باقي رجال الأعمال المتعاملين مع  النظام الروسي و كافة الانظمة الظالمة، و من ثم تنتقل المقاطعة لتكون على مستوى الشركات، لترقى في الأخير إلى مقاطعة على مستوى الدول، فهل من أمل في هذا الاتجاه؟

 

المصدر:http://www.csrsa.net/index.php/2012-04-29-04-06-50/291-2012-08-01-15-37-08

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy