السبت, 17 شباط/فبراير 2018 04:41

المصارف الاسلامية في العراق بين الدولة والمواطن

مجلة الصيرفة الإسلامية- ماذا يعني عقد ملتقى خاص للمصارف الاسلامية في العراق ، ترعاه رابطة المصارف الخاصة العراقية ، وبمباركة من البنك المركزي العراقي ؟ هذا السؤال ، ظل يراودني ، منذ ان بدأت التحضيرات لهذا الملتقى حيث كانت اروقة رابطة المصارف الخاصة ، ممثلة بربانها الاستاذ وديع الحنظل ، ومديرها التنفيذي على طارق مصطاف ومعاونه النشط احمد الهاشمي ، حتى لحظة الافتتاح البهي الذي شهدته كبرى قاعات فندق بابل السبت 27 الحالي .. فوجدت الجواب من خلال كلمات الافتتاح ، حيث اعلن محافظ البنك المركزي الاستاذ علي محسن العلاق ان عدد المصارف الاسلامية في العراق بلغ 30 مصرفا ،و هذه التوسعة جاءت من أجل زيادة حجم التعاملات المصرفية وبناء الثقة بين الجهاز البنكي والمواطن مؤكدا على اهمية العمل على اعادة الاموال المكتنزة الى الجهاز المصرفي وجعلها مشاركا في الدورة الاقتصادية ومساهما في عملية التنمية المستدامة...
وجاء الجواب الآخر ، من خلال كلمة الاستاذ الحنظل الذي اكد فيها أن رأسمال المصارف الإسلامية يبلغ أكثر من 3 مليارات دولار ، وان الملتقى الذي حمل شعار (الانطلاق بقطاع مصرفي اسلامي يساهم في التنمية) يمثل خطوة جادة ومهمة باتجاه مسايرة التطورات المستجدة والمتسارعة التي يشهدها هذا النوع من النشاط المصرفي في منطقتنا وفي العالم، لاسيما انه يحظى بمشاركة واسعة من النخب والشخصيات المصرفية المتخصصة بالعمل المصرفي الاسلامي في العراق وفي الدول العربية...
اذن نحن امام فعالية مهمة ، تسهم في رعاية قطاع مصرفي اسلامي يتوافق عمله مع أحكام الشريعة الإسلامية في جميع معاملات التمويل والخدمات المصرفية والاستثمار وهو يخضع كمؤسسات مالية، لإشراف ورقابة البنك المركزي العراقي ، في جميع المعاملات والمنتجات التي توفرها لعملائها ، سواء أكانت هذه المنتجات ودائع استثمار أم صكوك استثمار إسلامية أم حسابات توفير، وهي تلبي مختلف احتياجات التمويل الخاصة بالعميل من خلال توفير العديد من الخيارات مثل: المرابحة (عقد التكلفة الإجمالية) والمشاركة (المشاريع المشتركة) والإجارة (التأجير)، فضلاً عن توافر خيارات إسلامية لخطاب الضمان وخطاب الاعتماد والبطاقات المغطاة التي يتم تغطيتها ، والملاحظ ان المصارف الحكومية والخاصة ، تأثرت في الفترات الماضية بالأزمات المالية ، إلا أن المصارف الإسلامية لم تتأثر بها بشكل جوهري... وهذا دليل ، أمن وأمان.
لقد خرجتُ بمعلومات مهمة ، وانا اتابع الجلسات التي هيأتها اللجنة المختصة في رابطة المصارف العراقية الخاصة ، لفعاليات الملتقى ، حيث سلطت الضوء على واقع القطاع المصرفي الاسلامي في العراق ، والبيئة التشريعية لعمل المصارف الاسلامية الى جانب الضوابط الشرعية لتطوير المنتجات في تلك المصارف ، وايضا اهمية توسع الصيرفة الاسلامية ودورها في التنمية ، وكذلك الرقابة والتدقيق في المصارف الاسلامية ومعايير الشمول المالي ، وغير ذلك من المعلومات التي غابت عن اذهان الكثيرين ، لأن تجربة المصارف الاسلامية حديثة العهد عندنا .. لكنها نشطت في الآونة الاخيرة .
وبالعودة الى سؤالي في بداية المقالة .. اضيف سؤالاً آخر يتعلق بفلسفة المصارف الاسلامية ، لكني لن ابحث عن جواب ، حيث سأجيب من خلال قراءاتي ومتابعاتي الشخصية ، ان فلسفة المصارف الإسلامية تعتمد على مجموعة أفكار منها الإنابة أو التفويض بين مالك المال "المودع" والمصرف الإسلامي "المستثمر" وكذلك فكرة المخاطرة بأموال المساهمين والمودعين معاً في سبيل الحصول على عائد، مع التأكيد على رفض استخدام الفائدة كتعويض للمودع واستبدالها بحصة من الربح. وتنبثق فكرة المصارف الإسلامية من حقيقة أن وظيفة التمويل (بشقيها تجميع الأموال وتوظيفها) تقوم في المنهج الإسلامي على أساس توفير السيولة النقدية للمشروعات الاستثمارية التي تحتاجها وذلك على أن تكون نتائج هذا النشاط شراكه بين المصرف وأصحاب العمل من جهة وبين المصرف وأصحاب المال من الجهة الأخرى.
بقيت كلمة ، لابد من تأكيدها ، وهي إن استقرار الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية، عامل أساسي في نجاح أداء المصارف عموما والمصارف الإسلامية خصوصاً. غير أن هذا العامل ليس من قدرة المصارف التحكم فيه، لذلك وجب على المصارف محاولة التأقلم مع هذا الظرف رغم صعوبته ، ومن الانصاف القول ان البنك المركزي العراقي يسعى من خلال اجراءاته الايجابية ، الى إنجاح دور المصارف الإسلامية لما لها من أثر كبير في تجميع المدخرات وإيجاد البديل المحلي لتمويل عملية التنمية الاقتصادية ..
@ alwatanvoice 2018

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated.
Basic HTML code is allowed.

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy