السبت, 17 شباط/فبراير 2018 04:53

المؤمن الطيب لا يأكل إلا الطيب..

مجلة الصيرفة الإسلامية- لا يخفى على كثير منا أننا في زمن فتحت فيه الدنيا على الناس، وكثرت تجاراتهم، وتعددت مكاسبهم، وكثرت صور البيوع في هذا العصر التي حيرت الناس والتبست عليهم، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بقوله: «يأتي على الناس زمان، لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام».

ولكن من يسعى الى اللحاق بركب النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه لا يتأثر بما يتأثر به الناس، ولا يتابعهم فيما يخالفون فيه هدي رسول الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «أربع اذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة» رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني في «الصحيحة» (733).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام» رواه ابن حبان، وصححه الألباني في «الصحيحة» (2607).

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، إني بما تعملون عليم.. المؤمنون: 51)، وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم.. البقرة 172)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه الى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» رواه مسلم (1015).

تأملوا هذا الرجل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: «يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه الى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك».

لقد استجمع هذا الرجل من صفات الذل والمسكنة والحاجة والفاقة ما يدعو الى رثاء حاله، ويؤكد شدة افتقاره، تقطعت به السبل، وطال عليه المسير، وتغربت به الديار، وتربت يداه، ورأسه اشعث، مغبرة قدماه، ولكنه قد قطع صلته بربه، وحرم نفسه من مدد مولاه، فحيل بين دعائه والقبول، لأنه أكل من حرام، واكتسى من حرام، ونبت لحمه من حرام، فردت يداه خائبتين.

ان طلب الحلال وتحريه أمر واجب وحتم لازم، فلن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه، ان حقا على كل مسلم ومسلمة ان يتحرى الطيب من الكسب، ليأكل حلالا وينفق في حلال.

اولئك هم الصالحون لا يدخلون الحرام في أجوافهم حتى المشتبه به، وصار بعض الناس يعمد الى الحرام يملأ به بطنه، وبطن أهله.

فماذا يبقى للعبد اذا انقطعت صلته بربه، وحجب دعاؤه، وحيل بينه وبين الرحمة؟!

يقول الله جل وعلا وتبارك وتعالى وتقدس: (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون.. المائدة 100)، فالطيب مفضل، الطيب في اعلى الدرجات، والخبيث في اسفل سافلين، الطيب من الأعمال يحبه الله تعالى، فإن الله طيب لا يقبل الا طيبا، ان الله جل جلاله طيب يحب الطيب من القول ويحب الطيب من العمل ويضاعفه لأصحابه، الله جل وعلا يحب الطيبين من الناس، ويبغض الخبيثين من الناس، الله جل وعلا يرفع الطيب من المال ويبارك لأصحابه فيه، ويخفض الخبيث من المال ويجعله وبالا على أصحابه.

فهذه انحاء اربعة يكون فيها الطيب والخبيث طيب في الاقوال وطيب في الافعال والاعمال، وطيب في الناس، وطيب في الاموال، وما يقابلها: خبث في الاقوال وخبث في الأعمال وخبث في الناس وخبث في الأموال.

قال الراغب الاصفهاني: «وأصل الطيب ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس، والطعام الطيب في الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز ومن المكان الذي يجوز».

وان المؤمن الطيب لا يناسبه الا الطيب، ولا يرضى الا به، ولا يسكن الا اليه، ولا يطمئن قلبه الا به.

وكذلك لا يألف من الاعمال الا اطيبها، وهي الاعمال التي اجتمعت على حسنها الفطر السليمة مع الشرائع النبوية، وزكتها العقول الصحيحة، فاتفق على حسنها الشرع والعقل والفطرة، مثل ان يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، ويؤثر مرضاته على هواه، ويتحبب اليه جهده وطاقته، ويحسن الى خلقه ما استطاع، واذا رأى لهم حسنا اذاعه، واذا رأى لهم سيئا كتمه، ويقيم اعتذارهم ما استطاع فيما لا يبطل شريعة، ولا يناقض لله امرا ولا نهيا.

وكذلك لا يختار من المطاعم الا اطيبها، وهو الحلال الهنيء المريء الذي يغذي البدن والروح احسن تغذية مع سلامة العبد من تبعته.

والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة كما ان الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة والبركة في العمر، والنماء في المال، والبركة في الذرية، والطريق الموصل لمرضات الله.

قال الناظم:

المال يذهب حله وحرامه

يوما وتبقى في غد آثامه

ليس التقي بمتق لألهه

حتى يطيب شرابه وطعامه

ويطيب ما يحوي وتكسب كفه

ويكون في حسن الحديث كلامه

نطق النبي لنا به عن ربه

فعلى النبي صلاته وسلامه

@ fiqh.islammessage 2018

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated.
Basic HTML code is allowed.

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy