جديد فقه المعاملات المعاصر

جديد فقه المعاملات المعاصر

رغًب الإسلام في بناء المساجد، ورَتِّبَ عليها الثواب الجزيل، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من بنى مسجدا لله بنى الله له في الجنة مثله))(مسلم)، ومن ثمَّ فإن التقرب إلى الله ببناء المساجد من أعظم القربات.

وقد لوحظ في الأونة الأخيرة، ظاهرة اقتراض البعض من أجل إتمام بناء المسجد الذي ينتوي بناءه، فقد لا يملك المسلم مبلغ إقامة المسجد كاملا، ومن ثم يلجأ للاقتراض لئلا يتوقف البناء، فما هو حكم الاقتراض في هذه الحالة؟

الدكتور أحمد صقر، أستاذ الفقه بجامة الأزهر أشار إلى أن هذا العمل – بناء المساجد – من الأعمال الفاضلة التي حثنا الإسلام عليها، لكن في نفس الوقت وضع لها ضوابط وشروط، فلا يمكن مثلا أن نبني مسجدًا للعبادة بأموال مصدرها غير شرعي، وهو ما أثار اللغط والجدل خلال العقود الماضية بين العلماء بسبب إقدام بعض الفنانين على بناء مساجد بأموال التمثيل والرقص وغير ذلك من الأعمال المحرمة شرعًا.

صقر أشار لـ"الملتقى الفقهي" إلى أن الاقتراض من أجل بناء المسجد له شقان، الأول أن يكون القرض من بنك ربوي، أو أن يكون عن طريق أي شخص في مقابل فائدة على المبلغ المقترض، وهنا لا يجوز للمسلم أن يقترض لأجل إتمام البناء، فالمسجد أولى ألا يتم بناؤه بدلاً من أن يكون البناء بمال حرام.

الثاني أن يكون الاقتراض عن طريق شخص او جهة بدون فائدة ربوية، وهنا جائز لا مشكلة في ذلك، شرط أن يكون المسلم قادرًا على السَّداد، فإن كان يعلم عجزه عن السداد فإنه لا يجوز لأنه بذلك قد يعرِّض أموال الناس للضياع، وهو ما يتعارض مع الشرع، وفي هذه الحالة ينبغي عدم الاقتراض من أجل بناء هذا المسجد، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والله سبحانه تعالى لا يتقرب إليه بعمل فيه ظلم لأحد.

حذرت دار الإفتاء الأردنية من بيع الذهب والفضة بطريقة المرابحة للآمر بالشراء أو التقسيط، مشيرة إلى أن هذا يتنافى مع الأحكام التي حددها الشرع لمعاملات الذهب والفضة.

الدار في جوابها على سؤال حول حكم شراء الذهب بطريق المرابحة للآمر بالشراء؟ أشارت إلى أن الإسلام قد شرع للذهب والفضة أحكاماً تختلف عن بقية السلع والخدمات؛ لأنهما أصل الأموال، لافتةً إلى أن من هذه الأحكام التقابض والتماثل؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ" ( مسلم )، قال الإمام النووي رحمه الله: "أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب بالذهب أو بالفضة مؤجلاً" "

وأضافت الدار في فتواها على موقع على الإنترنت، أنه في ضوء ما سبق فيحرم بيع الذهب عن طريق عقد المرابحة للآمر بالشراء، موضحة أن الثمن هنا لن يكون ناجزًا بل سيكون مؤجلاً، وهو ما يشوبه الربا المحرم، لأن المال والذهب يشتركان في الثَّمنية التي هي علة الربا، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر مؤجلاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ" (البخاري ومسلم) ، وقوله: (إلا هاء وهاء): يعني: يداً بيد، لا يجوز تأخير أحدهما.

تبادل الهدايا من الأمور التي جُبِل عليها الإنسان، إذ يجد نفسه مسوقاً بدافعٍ داخليٍّ حميم، إلى التعبير عن طيب مشاعره، نحو شخصٍ آخر، بمنحه شيئاً ذا قيمةٍ رمزيّةٍ أو مادّيّة.

وقد ورد في نصوص الشّرع، ما يدلّ على إقرار هذا الدافع الفطري، بين المسلمين، فمن ذلك ما أخرجه الإمام البخاريّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ»[1]، قال ابن بطال: (هذا حضٌّ منه لأمته على المهاداة، والصلة، والتأليف، والتَّحابّ، وإنما أخبر أنه لا يحقر شيئًا مما يُهدى إليه أو يدعى إليه؛ لئلا يمتنع الباعث من المُهاداة لاحتقار المهدى، وإنما أشار بالكراع وفرسن الشاة إلى المبالغة فى قبول القليل من الهدية، لا إلى إعطاء الكراع والفرسن ومهاداته؛ لأن أحدًا لا يفعل ذلك)[2]، ونقول: إنّ في الحديث تنويهاً بما تحمله الهديّة أيّاً كانت قيمتها من دلالةٍ رمزيّة.

هذا فيما يتعلّق بصفته الشخصيّة صلى الله عليه وسلم، وهو فيها قدوةٌ للمؤمنين، ولكن بالإضافة إلى ذلك، ولتجاوُز بعض حساسيّات النفوس، وجّه الرسول صلى الله عليه وسلم نداءً صريحاً، يوجّه المسلم إلى قبول الهدية وتقبّلها، وأنّ ذلك لا يتعارض مع ما ينبغي أن يتّصف به المسلم من الاعتزاز بالنّفس وعدم الطمع فيما بأيدي الناس، كما أخرج الإمام أحمد عن خالد بن عديٍّ، عن الرَّسول صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ جَاءَهُ مِنْ أَخِيهِ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ، فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ»[3].

(والأحاديث في قبوله صلى الله عليه وسلم الهدية، والمكافأة عليها كثيرةٌ، وذلك معلوم منه صلى الله عليه وسلم)، كما لاحظ ذلك الإمام الشوكانيّ[4]. فليس هناك خلاف بين العلماء على جواز التهادي، بل هو مستحبٌّ مندوبٌ إليه، وإنما اختلفوا حول مسألة حكم التَّهادي بين المسلمين وغير المسلمين، وهو ما سوف نعقد له بإذن الله مبحثاً آخر.

@ fiqh.islammessage 2017

"لا يجوز للأب أن يقسم تركته على أبنائه، ويفاضل بين ولدٍ وآخر، وهو على قيد الحياة"... كانت هذه الفتوى هي إجابة أحد الدعاة، خلال مشاركته في برنامج مقدم على إحدى الفضائيات العربية، ردًا على سؤال حول حكم توزيع الوالد أملاكه في حياته، إلا أنَّ هذه المسألة لا يُفتى فيها هكذا دون تفصيل، إذ إنَّ بها بعض المسائل التي يجب مراعاتها قبل إصدار مثل هذا الحكم العام.

في "الملتقى الفقهي" ومن خلال الاتصال بفضيلة الدكتور أحمد صقر، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، نسعى إلى إلقاء الضوء على بعض النقاط في هذه المسألة حتى تكون واضحة للجميع.

أولا: توزيع الوالد لأملاكه على أبنائه وهو على قيد الحياة جائز، ولا مشكلة في ذلك مطلقُا، حيث تدخل في إطار العطية أو الهبة، لكن بشروطٍ وضوابط، منها أن يكون أهلا للتصرف في مثل هذه الأموال، فلا يكون مريضًا مثلا مرضًا شديدًا يعيقه عن القيام بعملية التوزيع، كما أن التوزيع هنا يجب أن يتم بصورة كاملة، بحيث تنتقل ملكية الشيء للابن تصرفًا وإدارة، ويحق له أن يفعل بها ما يشاء، أما أن يكون التقسيم معلقًا بشرط الوفاة مثلاً، فهنا لا يجوز له لأنها تدخل في باب الوصية في هذه الحالة، ولا يجوز له إلا أن يتصرَّف في الثلث وفقط.

ثانيًا: أما عن مسألة قيمة ونصيب كل ابن من الأبناء من التركة في حياة صاحبها، فقد اختلف العلماء ما بين أن تُقسم بالعدل بالتَّساوي بين الجميع، وبين أن يكون له الحق والحرية الكاملة في أن يقسمها كيفما يشاء، وآخرون رأوا بأن يقسمها كما الميراث: للذَّكر مثلُ حظِّ الأنثيين، إلا أنَّ رأي الجمهور أن يكون التوزيع بالعدل بين الأبناء وليس بإعطاء الذكر ضعف الأنثى.

ثالثًا: يجوز للأب في بعض الحالات أن يمنح أيَّاً من الأبناء أفضلية في التوزيع لوجود حاجة معينة تقتضي هذا التفضيل، كأن يكون مريضًا وفي حاجة للعلاج بصورة دائمة ولا يقدر على ذلك، وهنا لابد وأن يراعي الوالد مشاعر أبنائه وأن يكون ذلك بالتراضي فيما بينهم تجنبًا لخلق أيِّ شحناء أو بغضاء بين الأبناء.

رابعاً: لابدَّ من توثيق توزيع التركة بين الأبناء توثيقًا رسميًا، بأي صورة من صور التوثيق، سواء أمام الجهات المختصة أو عبر المكاتبة فيما بينهم، تجنبًا لحدوث أي مشاحنات أو صدامات بعد وفاة الوالد، وهو ما يحدث بصورة كبيرة في كثير من المجتمعات.

@ fiqh.islammessage 2017

من الملاحظ في الآونة الأخيرة انتشار العديد من الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى تيسير أداء الحج والعمرة من خلال الترويج لفكرة الحصول على تأشيرة زيارة أو عمل لدخول المملكة العربية السعودية، ثم القيام بأداء الفريضة والعودة بما يوفر المال على المسلم، حيث إن ثمن الحصول على تأشيرة زيارة أو مرور أقل بكثير من ثمن تأشيرة الحج، وهو ما أثار استنكار الدكتور احمد عبد المجيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، والذي أشار إلى أن هذا يعد مخالفة شرعية بإجماع الفقهاء.

عبد المجيد لـ"الملتقى الفقهي" أكد على ضرورة احترام القوانين التي أقرتها بلاد الحرمين لضبط عملية الحج والعمرة، ملفتًا أن الترويج لمثل هذه المظاهر يهدد سلامة ضيوف بيت الله الحرام، إذ إنّ المسئولين في المملكة أعلم بالأعداد التي من الممكن استيعابها بما يحافظ على أرواح الحجيج والمعتمرين، ومن ثم تصدر التأشيرات بناء على تلك الأعداد، فلو تم ترك الموضوع هكذا دون تقنين سيتضاعف العدد داخل الحرم ومناطق أداء الشعائر، ما قد يتسبب في كوارث بشرية ومادية.

أستاذ الدراسات الإسلامية لفت إلى أن السنوات الماضية أثبتت أن الخروج عن القوانين المعمول بها في المملكة، تسبب في عدد من الحوادث التي راح ضحيتها مئات من زوار بيت الله الحرام، أما من يروج لفكرة أن الحج صحيح مهما كانت وسيلته، فإن هذا يعد محاولة لشرعنة الخطأ دون النظر إلى ما قد يترتب عليه، فربما يكون الحج صحيحًا من الناحية الشكلية لكن ما يترتب عليه ربما تكون آثامه أكثر مما يترتب على ترك هذه الفريضة.

@ fiqh.islammessage 2017

أكد فضيلة الدكتور محمد السيد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن تقسيم التركة إنما هو تقسيم شرعى بيًن الشارع كيفية تقسيمه، ولم يجعلها للوارث، أما إذا قسم الإنسان ما بيده من أموال بين أولاده، فينظر: فإن كانت هذه القسمة مجرد كلام، والمال باق بيده حتى توفي، فهى قسمة باطلة، فإن الحي لا يورث، ويقسم المال على الورثة حسب التقسيم الشرعي، أما إن كانت بأن ملك كل واحد منهم شيئا على جهة الهبة الشرعية المستوفية لشرائطها من الإيجاب والقبول والإقباض أو الإذن في القبض، ودون قصد الإضرار بأحد من أقاربه الورثة، وقبض كل من الأولاد الموهوب لهم ذلك، وكان ذلك في صحة الواهب وعدم مرضه مرض موت؛ جاز ذلك، وملك كل منهم ما بيده.

وأضاف فضيلته أن هذا يعد هبة من الوالد لأولاده ، ويلزمه العدل بينهم وعدم تفضيل أحدهم إلا لمسوّغ، لما روى عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟" قَالَ : لَا ، قَالَ : "اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ" فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ" (البخاري ومسلم)

قال ابن قدامة رحمه الله : " يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية , إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل , فإن خص بعضهم بعطيته , أو فاضل بينهم فيها أثم , ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين ; إما رد ما فَضَّل به البعض , وإما إتمام نصيب الآخر . قال طاوس : لا يجوز ذلك , ولا رغيف محترق . وبه قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد , وعروة "

@ fiqh.islammessage 2017

حذر فضيلة الشيخ حسين رضوان، من علماء الأزهر الشريف، من الربا بكافة أنواعه، كونه أحد الكبائر التي نهى الشرع عنها، مصداقًا لقوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}( البقرة: 276-275 )، أما في السنة النبوية فهناك عشرات الأحاديث الصحيحة التي حذرت المسلمين من التعامل بالربا، كما جاء في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: آكل الرّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء"( مسلم )، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "الرّبا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرّجل أُمَّهُ، وإنَّ أربى الرّبا عرض الرّجل المسلم" (الحاكم)
وأشار فضيلته في حديثه لـ"الملتقى الفقهي" أن التعامل بالقروض الربوية محرم شرعًا، سواء كان أخذاً أو إعطاءً، كما جاء في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (البقرة- 278)، مضيفًا في إجابته عن سؤال عن حكم سداد القروض الربوية بعد وفاة المسلم، أن السداد هنا واجب ولزم عليه أداؤه سواء كان حيًا أو ميتًا عن طريق ورثته، فهذا القرض هنا يعد دينًا عليه ويلزم السداد حتى يسقط.
وتابع: على أهل المتوفى بعد سداد ماعليه من قرض ربوي، أن يتصدقوا عليه من تركته، وأن ينفقوا من ماله في الخيرات، وأن يكثروا من الدعاء له والاستغفار، مصداقًا لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ" ( الترمذي ).

@ fiqh.islammessage 2017

أكد فضيلة الدكتور يحيى البطوش، عضو مجلس الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية، أن ملكية الشخص لماله مرتبطة بحياته، فما دام على قيد الحياة فجميع ما لديه من أموال ونحوها ملك له.

وأضاف البطوش في رده على سؤال أحد المسلمين، جاء نصه: أصيبت والدتي بمرض الزهايمر، وهي تملك مصاغاً ذهبياً، ووالدي ينوي بيعه، ويريد أن يتصدق به عن الوالدة، هل يشترط موافقة الأبناء والبنات على ذلك. وهل فعله صحيح؟، أن ملكية والدتك لأموالها باقية؛ لأن إصابتها بمرض الزهايمر لا يؤثر على ملكيتها، وإنما يؤثر على أهليتها في التصرف بأموالها.

والواجب في هذه الحالة أن يُرفع أمرها إلى القاضي ليعين وصياً أميناً يدير لها شؤونها، ويحفظ أموالها، ولا يجوز أن تصرف أموالها إلا لمصلحتها، وأي تصرف في هذه الأموال ليس فيه مصلحة لها تصرف باطل، وفاعله آثم لأن فاقد الأهلية مثله كمثل الطفل الصغير، بحيث لا يجوز التبرع ولا التصرف بشيء من ماله، وإن كان كبيراً في السن.

قال الإمام الشربيني: "ويتصرف له الولي بالمصلحة وجوباً؛ لقوله تعالى: }وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ{ (الأنعام- 152)، وقوله تعالى: }وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ{ (البقرة- 220)، وقضية كلامه أن التصرف الذي لا خير فيه ولا شر ممنوع منه إذ لا مصلحة فيه، وهو كذلك، كما صرح به الشيخ أبو محمد والماوردي، ويجب على الولي حفظ مال الصبي عن أسباب التلف واستنماؤه، والمجنون والسفيه كالصبي فيما ذكر" [مغني المحتاج، 3/152].

@ fiqh.islammessage 2016

أكد فضيلة الدكتور محمد داود، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، أن بيع أو شراء قطعة من الأرض على المشاع جائز ولا حرج في ذلك، مفندا دعاوى البعض أن هذا النوع من البيع إنما هو بيع غرر، جاء في [تبيين الحقائق]: "بيع المشاع يجوز من شريكه، ومن غير شريكه بالإجماع، سواء كان مما يحتمل القسمة أو مما لا يحتمل القسمة".

وأضاف فضيلته أنه لا حرج أيضا في استخدام القرعة لتحديد نصيب أو جزء كل فرد حال وجود شركاء، لأن القرعة طريق من طرق القسمة، ففي [الشرح الكبير للشيخ الدردير] من كتب المالكية: "القسمة ثلاثة أقسام: وقرعة... وهي -أي قسمة القرعة- تمييز حق في مشاع بين الشركاء لا بيع، فلذا يرد فيها بالغبن، ويجبر عليها من أباها".

وفي " الفروع وتصحيح الفروع "(7 / 151): " يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ وَرَهْنُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجَّرَ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لِلْمَنَافِعِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ " انتهى.

وفي [فتح الباري] لابن حجر رحمه الله: "مشروعية القرعة مما اختلف فيه؛ والجمهور على القول بها في الجملة، وأنكرها بعض الحنفية، وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة القول بها، وجعل المصنف ضابطها الأمر المشكل، وفسرها غيره بما ثبت فيه الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاححة فيه، فيقرع لفصل النزاع..... ومن صور تعيين الملك الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة".

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – " والدليل على جواز بيع المشاع قول جابر ـ رضي الله عنه ـ « قضى النبي صلّى الله عليه وسلّم بالشفعة في كل ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة » ، فهذا يدل على جواز بيع المشاع ، فإذا كان بيع المشاع جائزاً ، كان رهنه جائزاً ؛ لأنه إذا حل أجل الدين ولم يوف : بيع ، وبيع المشاع جائز، إذاً يصح رهن المشاع "

@ fiqh.islammessage 2016

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الصيّاد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن فرض الدولة للضرائب على المسلمين طالما كانت منضبطة بالضوابط الشرعية فلا حرج فيها، أما إن خالفت هذه الضوابط باتت غير جائزة، مشيرا إلى أن الإنفاق من أموال الضرائب يجب أن يكون على الأمور التي تعود بالنفع على عامة المسلمين.

وأضاف فضيلته ردا على الفتوى الصادرة مؤخرا من قبل مفتي مصر الأسبق الدكتور علي جمعة، بجواز تحصيل الضرائب على الخمور والتبغ، وصرفها في صندوق تدعيم الصحة العامة؛ حيث أن هناك فارقٌ كبيرٌ بين ثمن الحرام من الخمر ونحوه والضريبة عليه، على حد قوله، أنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن الخمر حرام، وهناك أقاويل كثيرة بشأن التدخين، وعليه فلا يجوز للدولة أن تقبل بتجارة الخمر في البلد، وعليها أن تحارب من يروج لذلك، لا أن تقره وتعتبر الخمر والدخان كبقية السلع المباحة.

وحذر الصيّاد من الانجراف وراء هذه الفتاوى، منوها أن المسلم مطلوب منه أن يتحرى الحلال، وأن يبتعد عن الحرام ومواطن الشبهات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" (البخاري ومسلم)

@ fiqh.islammessage 2016

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy