جديد فقه المعاملات المعاصر

جديد فقه المعاملات المعاصر

"لا يجوز للأب أن يقسم تركته على أبنائه، ويفاضل بين ولدٍ وآخر، وهو على قيد الحياة"... كانت هذه الفتوى هي إجابة أحد الدعاة، خلال مشاركته في برنامج مقدم على إحدى الفضائيات العربية، ردًا على سؤال حول حكم توزيع الوالد أملاكه في حياته، إلا أنَّ هذه المسألة لا يُفتى فيها هكذا دون تفصيل، إذ إنَّ بها بعض المسائل التي يجب مراعاتها قبل إصدار مثل هذا الحكم العام.

في "الملتقى الفقهي" ومن خلال الاتصال بفضيلة الدكتور أحمد صقر، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، نسعى إلى إلقاء الضوء على بعض النقاط في هذه المسألة حتى تكون واضحة للجميع.

أولا: توزيع الوالد لأملاكه على أبنائه وهو على قيد الحياة جائز، ولا مشكلة في ذلك مطلقُا، حيث تدخل في إطار العطية أو الهبة، لكن بشروطٍ وضوابط، منها أن يكون أهلا للتصرف في مثل هذه الأموال، فلا يكون مريضًا مثلا مرضًا شديدًا يعيقه عن القيام بعملية التوزيع، كما أن التوزيع هنا يجب أن يتم بصورة كاملة، بحيث تنتقل ملكية الشيء للابن تصرفًا وإدارة، ويحق له أن يفعل بها ما يشاء، أما أن يكون التقسيم معلقًا بشرط الوفاة مثلاً، فهنا لا يجوز له لأنها تدخل في باب الوصية في هذه الحالة، ولا يجوز له إلا أن يتصرَّف في الثلث وفقط.

ثانيًا: أما عن مسألة قيمة ونصيب كل ابن من الأبناء من التركة في حياة صاحبها، فقد اختلف العلماء ما بين أن تُقسم بالعدل بالتَّساوي بين الجميع، وبين أن يكون له الحق والحرية الكاملة في أن يقسمها كيفما يشاء، وآخرون رأوا بأن يقسمها كما الميراث: للذَّكر مثلُ حظِّ الأنثيين، إلا أنَّ رأي الجمهور أن يكون التوزيع بالعدل بين الأبناء وليس بإعطاء الذكر ضعف الأنثى.

ثالثًا: يجوز للأب في بعض الحالات أن يمنح أيَّاً من الأبناء أفضلية في التوزيع لوجود حاجة معينة تقتضي هذا التفضيل، كأن يكون مريضًا وفي حاجة للعلاج بصورة دائمة ولا يقدر على ذلك، وهنا لابد وأن يراعي الوالد مشاعر أبنائه وأن يكون ذلك بالتراضي فيما بينهم تجنبًا لخلق أيِّ شحناء أو بغضاء بين الأبناء.

رابعاً: لابدَّ من توثيق توزيع التركة بين الأبناء توثيقًا رسميًا، بأي صورة من صور التوثيق، سواء أمام الجهات المختصة أو عبر المكاتبة فيما بينهم، تجنبًا لحدوث أي مشاحنات أو صدامات بعد وفاة الوالد، وهو ما يحدث بصورة كبيرة في كثير من المجتمعات.

@ fiqh.islammessage 2017

من الملاحظ في الآونة الأخيرة انتشار العديد من الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى تيسير أداء الحج والعمرة من خلال الترويج لفكرة الحصول على تأشيرة زيارة أو عمل لدخول المملكة العربية السعودية، ثم القيام بأداء الفريضة والعودة بما يوفر المال على المسلم، حيث إن ثمن الحصول على تأشيرة زيارة أو مرور أقل بكثير من ثمن تأشيرة الحج، وهو ما أثار استنكار الدكتور احمد عبد المجيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، والذي أشار إلى أن هذا يعد مخالفة شرعية بإجماع الفقهاء.

عبد المجيد لـ"الملتقى الفقهي" أكد على ضرورة احترام القوانين التي أقرتها بلاد الحرمين لضبط عملية الحج والعمرة، ملفتًا أن الترويج لمثل هذه المظاهر يهدد سلامة ضيوف بيت الله الحرام، إذ إنّ المسئولين في المملكة أعلم بالأعداد التي من الممكن استيعابها بما يحافظ على أرواح الحجيج والمعتمرين، ومن ثم تصدر التأشيرات بناء على تلك الأعداد، فلو تم ترك الموضوع هكذا دون تقنين سيتضاعف العدد داخل الحرم ومناطق أداء الشعائر، ما قد يتسبب في كوارث بشرية ومادية.

أستاذ الدراسات الإسلامية لفت إلى أن السنوات الماضية أثبتت أن الخروج عن القوانين المعمول بها في المملكة، تسبب في عدد من الحوادث التي راح ضحيتها مئات من زوار بيت الله الحرام، أما من يروج لفكرة أن الحج صحيح مهما كانت وسيلته، فإن هذا يعد محاولة لشرعنة الخطأ دون النظر إلى ما قد يترتب عليه، فربما يكون الحج صحيحًا من الناحية الشكلية لكن ما يترتب عليه ربما تكون آثامه أكثر مما يترتب على ترك هذه الفريضة.

@ fiqh.islammessage 2017

أكد فضيلة الدكتور محمد السيد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن تقسيم التركة إنما هو تقسيم شرعى بيًن الشارع كيفية تقسيمه، ولم يجعلها للوارث، أما إذا قسم الإنسان ما بيده من أموال بين أولاده، فينظر: فإن كانت هذه القسمة مجرد كلام، والمال باق بيده حتى توفي، فهى قسمة باطلة، فإن الحي لا يورث، ويقسم المال على الورثة حسب التقسيم الشرعي، أما إن كانت بأن ملك كل واحد منهم شيئا على جهة الهبة الشرعية المستوفية لشرائطها من الإيجاب والقبول والإقباض أو الإذن في القبض، ودون قصد الإضرار بأحد من أقاربه الورثة، وقبض كل من الأولاد الموهوب لهم ذلك، وكان ذلك في صحة الواهب وعدم مرضه مرض موت؛ جاز ذلك، وملك كل منهم ما بيده.

وأضاف فضيلته أن هذا يعد هبة من الوالد لأولاده ، ويلزمه العدل بينهم وعدم تفضيل أحدهم إلا لمسوّغ، لما روى عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟" قَالَ : لَا ، قَالَ : "اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ" فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ" (البخاري ومسلم)

قال ابن قدامة رحمه الله : " يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية , إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل , فإن خص بعضهم بعطيته , أو فاضل بينهم فيها أثم , ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين ; إما رد ما فَضَّل به البعض , وإما إتمام نصيب الآخر . قال طاوس : لا يجوز ذلك , ولا رغيف محترق . وبه قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد , وعروة "

@ fiqh.islammessage 2017

حذر فضيلة الشيخ حسين رضوان، من علماء الأزهر الشريف، من الربا بكافة أنواعه، كونه أحد الكبائر التي نهى الشرع عنها، مصداقًا لقوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}( البقرة: 276-275 )، أما في السنة النبوية فهناك عشرات الأحاديث الصحيحة التي حذرت المسلمين من التعامل بالربا، كما جاء في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: آكل الرّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء"( مسلم )، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "الرّبا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرّجل أُمَّهُ، وإنَّ أربى الرّبا عرض الرّجل المسلم" (الحاكم)
وأشار فضيلته في حديثه لـ"الملتقى الفقهي" أن التعامل بالقروض الربوية محرم شرعًا، سواء كان أخذاً أو إعطاءً، كما جاء في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (البقرة- 278)، مضيفًا في إجابته عن سؤال عن حكم سداد القروض الربوية بعد وفاة المسلم، أن السداد هنا واجب ولزم عليه أداؤه سواء كان حيًا أو ميتًا عن طريق ورثته، فهذا القرض هنا يعد دينًا عليه ويلزم السداد حتى يسقط.
وتابع: على أهل المتوفى بعد سداد ماعليه من قرض ربوي، أن يتصدقوا عليه من تركته، وأن ينفقوا من ماله في الخيرات، وأن يكثروا من الدعاء له والاستغفار، مصداقًا لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ" ( الترمذي ).

@ fiqh.islammessage 2017

أكد فضيلة الدكتور يحيى البطوش، عضو مجلس الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية، أن ملكية الشخص لماله مرتبطة بحياته، فما دام على قيد الحياة فجميع ما لديه من أموال ونحوها ملك له.

وأضاف البطوش في رده على سؤال أحد المسلمين، جاء نصه: أصيبت والدتي بمرض الزهايمر، وهي تملك مصاغاً ذهبياً، ووالدي ينوي بيعه، ويريد أن يتصدق به عن الوالدة، هل يشترط موافقة الأبناء والبنات على ذلك. وهل فعله صحيح؟، أن ملكية والدتك لأموالها باقية؛ لأن إصابتها بمرض الزهايمر لا يؤثر على ملكيتها، وإنما يؤثر على أهليتها في التصرف بأموالها.

والواجب في هذه الحالة أن يُرفع أمرها إلى القاضي ليعين وصياً أميناً يدير لها شؤونها، ويحفظ أموالها، ولا يجوز أن تصرف أموالها إلا لمصلحتها، وأي تصرف في هذه الأموال ليس فيه مصلحة لها تصرف باطل، وفاعله آثم لأن فاقد الأهلية مثله كمثل الطفل الصغير، بحيث لا يجوز التبرع ولا التصرف بشيء من ماله، وإن كان كبيراً في السن.

قال الإمام الشربيني: "ويتصرف له الولي بالمصلحة وجوباً؛ لقوله تعالى: }وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ{ (الأنعام- 152)، وقوله تعالى: }وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ{ (البقرة- 220)، وقضية كلامه أن التصرف الذي لا خير فيه ولا شر ممنوع منه إذ لا مصلحة فيه، وهو كذلك، كما صرح به الشيخ أبو محمد والماوردي، ويجب على الولي حفظ مال الصبي عن أسباب التلف واستنماؤه، والمجنون والسفيه كالصبي فيما ذكر" [مغني المحتاج، 3/152].

@ fiqh.islammessage 2016

أكد فضيلة الدكتور محمد داود، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، أن بيع أو شراء قطعة من الأرض على المشاع جائز ولا حرج في ذلك، مفندا دعاوى البعض أن هذا النوع من البيع إنما هو بيع غرر، جاء في [تبيين الحقائق]: "بيع المشاع يجوز من شريكه، ومن غير شريكه بالإجماع، سواء كان مما يحتمل القسمة أو مما لا يحتمل القسمة".

وأضاف فضيلته أنه لا حرج أيضا في استخدام القرعة لتحديد نصيب أو جزء كل فرد حال وجود شركاء، لأن القرعة طريق من طرق القسمة، ففي [الشرح الكبير للشيخ الدردير] من كتب المالكية: "القسمة ثلاثة أقسام: وقرعة... وهي -أي قسمة القرعة- تمييز حق في مشاع بين الشركاء لا بيع، فلذا يرد فيها بالغبن، ويجبر عليها من أباها".

وفي " الفروع وتصحيح الفروع "(7 / 151): " يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ وَرَهْنُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجَّرَ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لِلْمَنَافِعِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ " انتهى.

وفي [فتح الباري] لابن حجر رحمه الله: "مشروعية القرعة مما اختلف فيه؛ والجمهور على القول بها في الجملة، وأنكرها بعض الحنفية، وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة القول بها، وجعل المصنف ضابطها الأمر المشكل، وفسرها غيره بما ثبت فيه الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاححة فيه، فيقرع لفصل النزاع..... ومن صور تعيين الملك الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة".

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – " والدليل على جواز بيع المشاع قول جابر ـ رضي الله عنه ـ « قضى النبي صلّى الله عليه وسلّم بالشفعة في كل ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة » ، فهذا يدل على جواز بيع المشاع ، فإذا كان بيع المشاع جائزاً ، كان رهنه جائزاً ؛ لأنه إذا حل أجل الدين ولم يوف : بيع ، وبيع المشاع جائز، إذاً يصح رهن المشاع "

@ fiqh.islammessage 2016

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الصيّاد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن فرض الدولة للضرائب على المسلمين طالما كانت منضبطة بالضوابط الشرعية فلا حرج فيها، أما إن خالفت هذه الضوابط باتت غير جائزة، مشيرا إلى أن الإنفاق من أموال الضرائب يجب أن يكون على الأمور التي تعود بالنفع على عامة المسلمين.

وأضاف فضيلته ردا على الفتوى الصادرة مؤخرا من قبل مفتي مصر الأسبق الدكتور علي جمعة، بجواز تحصيل الضرائب على الخمور والتبغ، وصرفها في صندوق تدعيم الصحة العامة؛ حيث أن هناك فارقٌ كبيرٌ بين ثمن الحرام من الخمر ونحوه والضريبة عليه، على حد قوله، أنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن الخمر حرام، وهناك أقاويل كثيرة بشأن التدخين، وعليه فلا يجوز للدولة أن تقبل بتجارة الخمر في البلد، وعليها أن تحارب من يروج لذلك، لا أن تقره وتعتبر الخمر والدخان كبقية السلع المباحة.

وحذر الصيّاد من الانجراف وراء هذه الفتاوى، منوها أن المسلم مطلوب منه أن يتحرى الحلال، وأن يبتعد عن الحرام ومواطن الشبهات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" (البخاري ومسلم)

@ fiqh.islammessage 2016

في هذا البحث المعنون بـ( حكم سندات الاستثمار) للدكتور احمد الخليل، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، نسعى إلى إلقاء الضوء على الحكم الشرعي لشهادات الاستثمار بشتى أنواعها، مع التطرق إلى أراء علماء الفقه في حكمها قديما وحديثا.

وقد قسم الباحث مؤلفه إلى مبحثين رئيسيين، وعدة مطالب

المبحث الأول: آراء الفقهاء في حكم سندات الاستثمار وأدلتهم مع الترجيح.

المبحث الثاني: البدائل المتاحة لسندات الاستثمار في الفقه الإسلامي، وفيه مطالب:

المطلب الأول: مباشرة المصرف الإسلامي للفائدة في الأعمال المصرفية: الاستثمار: أهدافه ومزاياه.

المطلب الثاني: البدائل الأخرى لسندات الاستثمار:

1- المشاركة كبديل إسلامي للفائدة في الأعمال المصرفية الاستثمارية.

2- المضاربة الشرعية كبديل إسلامي للفائدة في الأعمال المصرفية الاستثمارية.

الخليل في مبحثه الأول قال: هذا المبحث هو في الحقيقة الخلاصة المطلوبة، وهو الذي ينبني عليه معرفة الحكم الشرعي الذي يخص مثل هذه المعاملة المصرفية الجديدة، وهذا الحكم يشمل جميع أنواع شهادات الاستثمار، والمصادرُ التي بين يديَّ جعلَت الحكم يشمل كذلك الأنواع الثلاثة لشهادات الاستثمار؛ لأنها وإن اختلفت في الصورة إلا أن لها نفسَ المعنى والمضمون.

وسأحاول جاهدًا - بحول الله - لَمَّ شَتاتِ الموضوع، وجمع أدلة كل فريق، والنظر فيها وفي مقدار قوتها في الدلالة على المقصود، وقد جعلْتُ الخلاف على قولين رئيسين: الأول الجواز، والثاني المنع، مع أن القول الأول يمكن جعله عدة أقوال على حسَب اتجاه كل قول ممن ذهب إلى الجواز، لكن لمَّا رأيت أن هذه الأقوال يجمعها القول بالجواز جعلتها قولاً واحدًا رئيسيًّا ثم جعلت كل اتجاه منها له دليل مستقل يتم النظر فيه بمفرده.

الاتجاه الأول: حرمة هذه الشهادات بأنواعها

وهذا الاتجاه هو اتجاه جماهير العلماء قديمًا وحديثًا؛ وذلك لأن صورة هذه المعاملة هي صورة القرض الذي جرَّ نفعًا ،وعليه فلابد من بيان معنى القرض من جهة اللغة، والاصطلاح الشرعي.

معنى القرض في اللغة: القرض: مصدرُ قَرَضَ الشيء يقرِضه بكسر الراء: إذا قطعه، والقرْض: اسم مصدر بمعنى الإقراض.

وقال الجوهري: القرض ما تعطيه من المال لتُقضاه .

أما معناه في الاصطلاح، فكما يلي: القرض اصطلاحًا عند الحنفية: هو ما تعطيه من مال مثليٍّ لتتقاضاه، أو بعبارة أخرى: هو عقد مخصوص يردُّ على دُفَع.

أولاً: الأدلة الدالة على تحريم القرض الذي جر نفعًا من القرآن الكريم:

1- قوله - سبحانه وتعالى -: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275].

2- وكذلك قوله - سبحانه وتعالى - ناهيًا المؤمنين عن أن يفعلوا كما فعل المشركون من قبلهم، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130].

ثانيًا: الأدلة من السنة على تحريم القرض الذي جر نفعًا:

الحديث المشهور الذي يرويه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "كل قرض جر منفعة، فهو ربا" ( الألباني)، ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهر؛ حيث نص على أن القرض إذا جر نفعًا فهو ربًا.

أجمع العلماء على تحريم الزيادة المشروطة:

قال ابن حزم: "فلا يحل إقراض شيء يُرَد إليك أقل أو أكثر، ولا من نوع آخر أصلاً، لكنْ مثل ما أقرضْتَ في نوعه ومقداره، وهذا إجماع مقطوع به

قال شيخ الإسلام: "وقد اتفق العلماء على أن المقترض متى اشترط زيادة على قرضه، كان ذلك حرامًا"

ومن ثم فإن القول الأول يقوم على أن ما يعطيه صاحب السند إلى مصدره من مال ما هو إلا قرض جر نفعًا، وأن علماء الأمة أجمعوا على أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا لا يجوز، ومن ثم حكموا على هذا النوع من المعاملة (سندات الاستثمار) أنه من الربا المحرَّم بالكتاب، والسنة، والإجماع

الاتجاه الثاني : جواز العمل بها

ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى جواز هذا النوع من المعاملة (شهادات الاستثمار)، ولكل منهم حجته التي أدلى بها، وسأحاول ذكر جميع ما اعتمدوا عليه في قولهم بالجواز، وبيان ما فيه من صواب أو خطأ.

الحجة الأولى : هي أن هذه المعاملة لم تكن موجودة في عهد التشريع، فتأخذ حكم المسكوت عنه، وهو أن الأصل في المنافع الإباحة، وفي المضارِّ الحظر، فتكون مباحة شرعًا؛ لأنها معاملة نافعة لكلٍّ من العامل (أي: المصرِف) وأرباب الأموال، فالعامل يحصل على ثمرة عمله، ورب المال يحصل على ثمرة ماله.

الحجة الثانية لمن قال بالجواز، وهي أكثر هذه الحجج انتشارًا، هي: القول بأن هذه المعاملة (شهادات الاستثمار، أو سندات الاستثمار) ما هي إلا صورة من صور المعاملة الشرعية المسماة بالمضاربة أو القِراض، وأن لها حكمها من المشروعية والجواز، بل ولها نفسُ الفوائد المترتِّبة على المضاربة.

وممن قال بالجواز الشيخ: عبدالعظيم بركة الحنبلي، ومما قال في هذه المعاملة: "إن ما اشترطه الفقهاء لصحة المضاربة من أن يكون الجزء المخصص للربح لكلا الطرفين كالنصف أو الثلث مثلاً؛ كان من أجل ألا يُحرم أحد من الربح، والأمر هنا يختلف؛ لأن هذه المشروعات مبنية على قواعد اقتصادية مضمونة..." .

وقال الدكتور الجمال: "هذه المعاملة من قبيل المعاملة التي كانت موجودة في عهد نزول التشريع الإسلامي، والتي كانت معروفة باسم القراض أو المضاربة، والقراض جائز شرعًا، فتكون جائزة مثله، سواء جعلناها نوعًا منه أو نظيرًا له؛ ذلك أن الحكم على النوع حكم على جميع أفراده، والنظير يأخذ حكم نظيره بطريق القياس الشرعي..." ، ثم قال في الرد على من قال باشتراط أن يكون الربح معلومًا بالنسبة إلى مجموع الربح، وعدم جواز تحديده، وهم من سمَّاهم أئمة الفقهاء، قال رادًّا عليهم:

"إن القراض قد يُفْرد من بين المعاملات التي تكلم عنها أئمة الفقه: بأنه المعاملة الوحيدة التي لم يرِد بشأنها نصٌّ من القرآن الكريم، ولا من السنة النبوية، وكل ما ورد بشأنها إنما هو أقوال نقلت عن بعض الصحابة، تدل بمجموعها على أن التعامل بالقراض كان معروفًا عند العرب حتى جاء الإسلام، وأن العرب تعاملوا به، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأقرَّه، وما وراء ذلك من شروطه المعروفة في كتب الفقه، فهي شروط اجتهادية مستنبطَة من القواعد الشرعية العامة لا من نصوص قرآنية أو نبوية خاصة بهذه الشروط، وهذا يقتضي أن هذه الشروط المدوَّنة في كتب الفقه يجب أن يُراعى في تطبيقها على ما يحدث من صور القراض وكيفياته، أن توضع في مجالها الذي وضعه فيه أئمة الفقه، وعلى ذلك فمحل الشرط الذي بني عليه هذا الاعتراض إنما هو في صورة القراض التي كانت معروفة لهؤلاء الأئمة، وهي الصورة التي تقع بين الأفراد، ويجري فيها استثمار مال القراض على هذه الطريقة البدائية؛ لأنها هي التي يكون فيها الاحتمال الموجب لهذا الشرط احتمالاً قريبًا يُعتد به عرفًا وشرعًا في بناء الحكم في محله على مقتضاه، بخلاف هذه المعاملة التي تكون بين الأفراد والمؤسسات العامة، والتي يجري فيها استثمار المال على طرق علمية مدروسة، فإنها ليست محلاًّ لهذا الشرط؛ لأن الاحتمال الموجب لاشتراطه لا يجري فيها، فلا مبرر إذًا لاشتراطه في هذه المعاملة، وتطبيقه عليها؛ لأنه ليس شرطًا تعبيريًّا يجب التزامه في كل قِراض كيفما كانت صورته وكيفيته، وإنما هو شرط اجتهاديٌّ معلَّل بعلة اجتهادية قضت باشتراطه، وهي دفع الضرر، فلا يجب التزامه في كل قراض، ولو لم توجد فيه علة اشتراطه، فهو قول ترُدُّه قواعد أصول الفقه،وتأباه مناهج الأئمة في النظر والاجتهاد، فإن المقرر في هذه القواعد والمناهج أن كل حكم شرعي عُلِّل بعلة، فإنه يدور مع علته ثبوتًا وانتفاءً" .

ويتلخص من هذا النقل الطويل محاولة المؤلف جعْلَ هذه المعاملة من قبيل المضاربة الشرعية؛ وذلك برد ما اشترطه أئمة الفقه من شروط؛ بدليل عدم وجود أي نص يدل على هذه الشروط، وأنها شروط اجتهادية تخضع للنظر، وتختلف حسَب اختلاف الأحوال؛ هذا خلاصة كلامه.

وممن قال بعدم لزوم هذه الشروط التي اشترطها الفقهاء في المضاربة الدكتور سامي حسن حمود ، وإن كان ممن قال بحرمة شهادات الاستثمار .
* عماد عنان @ fiqh.islammessage 2016

قال وكيل وزارة الأوقاف المصرية السابق، الدكتور سالم عبدالجليل، إن الاتجار ببيع العملات بعضها مع بعض يسمى بالمصارفة، سواء كان في البنوك أو في السوق الحرة.

وأضاف أنه إذا اتحد جنس العملات كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والريال السعودي مثلًا بالريال السعودي، والمصري بالمصري، وجب شيئان: التساوي في المقدار، والتقابض في مجلس العقد، فإن اختلَّ الشرطان أو أحدهما كان ربا.

وتابع: وإن اختلف جنس العملات، كأن باع ذهبًا بفضة، أو ريالًا سعوديًا بجنيه مصري مثلًا، وجب شيء واحد، وهو التقابض في مجلس العقد، وجاز التفاضل، أي البيع بأكثر من الثمن، بأن يكون الريال بـ3 جنيهات مصري مثلًا.

وشدد على أن تحويل الجنيه لدولار ليس حراما في المطلق، مشيرًا إلى أنه يكون حرامًا إذا كان الهدف منه إضرار إقتصاد الوطن الذي تحياه، فإن كان قصد البعض بتحويل الجنيهات لدولارات وإرسالها خارج مصر، لإغراق البلاد في الأزمة الحالية التي تمر بها، فهذا حرام شرعا، لأن ذلك يؤدى إلى شح الدولار.

واستطرد: أما إذا كان الشخص يحول الدولارات إلى الخارج بقصد شراء شيء، أو لتعليم أبنائه، أو لضرورة فلا بأس بذلك وهذا ليس حرامًا.

@ fiqh.islammessage 2016

أكد فضيلة الشيخ أحمد ممدوح من كبار العلماء بالأوقاف المصرية أن الله تعالى جعل للغارمين نصيباً من الزكاة، فقال سبحانه وتعالى: }إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{ [التوبة:60].

وأشار فضيلته أن الغارمين هم الذين عليهم دين، وهم قسمان: غارم لمصلحة نفسه، كأن يستدين في نفقة أو كسوة أو زواج أو سكن أو مرض ونحو ذلك، وغارم لمصلحة المجتمع أو لمصلحة الغير، وهم الذين يغرمون لإصلاح ذات البين.

وأضاف أن هناك شروط لإعطاء الغارم لمصلحة نفسه من أموال الزكاة، منها، أن يكون في حاجة إلى ما يقضي به الدين، فيعطى منها، وكذلك إن كان لا يملك شيئاً ولكنه يقدر على العمل والكسب فلا يمنع ذلك إعطاءه الزكاة، وأما إن كان غنياً قادراً على سداد الدين لم يعط من الزكاة، ولا يشترط أن يكون هذا الغارم صفر اليدين حتى يُعطى من الزكاة، فقد صرح العلماء أنه لا يعتبر المسكن والملبس والفراش والآنية ونحو ذلك من حاجيات الحياة مانعة من إعطائه ما يقضي دينه.

كما أكد الشيخ أن من شروط إعطاء الغارم من مال الزكاة، أن يكون قد استدان في مباح أو في طاعة، فلو استدان في معصية فلا يعطى له .

@ fiqh.islammessage. 2016

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy