جدبد

يبدو ان الحكومة تنوي الاستمرار بسوق الدين العالمية بعدما تأكدت من ثقة المؤسسات المالية العالمية في اقتصادنا ورغبتها في اقراض الكويت فبعد ان نجحت في اصدار سندات دولية بقيمة 8 مليارات دولار يبدو ان التوجه المقبل سيكون نحو الصيغ التمويلية الإسلامية متمثلة في الصكوك وذلك بعد أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح أمس إن الحكومة قدمت تعديلات على قانون الدين العام، لافتا إلى أن التعديل يمنح صلاحيات إصدار صكوك دين إسلامية.

وبحسب قانون الدين العام الكويتي فإن سقف الاقتراض الحكومي يصل الى 10 مليارات دينار (ما يعادل 33 مليار دولار) تمت الاستدانة بـ 8 مليارات دولار سندات دولية، اضافة الى الاستدانة المحلية بما يعطي مساحة حركة كبيرة للاستدانة بالصكوك قبل الوصول الى السقف المسموح بحكم القانون.
وتتخوف الحكومة من ارتفاع الفائدة على السندات الأميركية والمتوقع له ان يتم بشكل قوي خلال الفترة المقبلة في ظل التوقعات بان يتم رفع الفائدة الأميركية مرتين اضافيتين خلال العام 2017 اضافة الى الرفع الاخير وهو ما يجعلها تلجأ للصكوك كتمويل ارخص.

ما ان صرح الصالح بأن الحكومة قدمت تعديلات على قانون الدين العام يقضي لمنح صلاحيات إصدار صكوك دين إسلامية، حتى ظهرت معالم تكتيك جديد تحضر له الكويت حاليا لاستخدامه في تمويل عجز الموازنة خلال العام المالي الجديد.
الإجارة والمشاركة والمضاربة

وتقول مصادر حكومية لـ «الأنباء» ان التعديلات الحكومية على قانون الدين العام من ضمنها إمكانية الحصول على المال مقدما مقابل انتاج نسبة محددة من النفط في المستقبل سواء على شريحتي 5 او 10 سنوات، وهذا الامر يندرج تحت انواع الصكوك الثلاثة (الاجارة والمشاركة والمضاربة).

وتضيف المصادر ان هذا النوع من التمويل يتيح للدولة وضع ضمان إيراداتها من مبيعاتها النفطية المستقبلية للبنوك او المؤسسات العالمية التي تقرضها المال على هيئة صكوك.

وتشير إلى ان عمان وأبوظبي وهما لديهما تجربة في اصدار السندات اعتبرت الاقرب بالنسبة للكويت قامتا خلال الاشهر الماضية بتنفيذ هذا النوع من التمويل.

وفي موازاة ذلك يقول الخبير في اصدار ادوات الدين الحكومية عصام الطواري ان عملية اصدار الصكوك تعتبر عملية معقدة من ناحية الإجراءات القانونية والمالية إلا انه بوجود تشريع قانوني يغطي اجراءات الاصدار وكيفية تحديد الضمانات يجعلها اداة جيدة لتمويل العجز خاصة مع الارتفاعات الوشيكة للفائدة التي ستزيد كلفة اصدار السندات على الكويت.

ويضيف الطواري خلال حديثه لـ «الأنباء» ان عملية تحديد الاصول السيادية ليس امرا هينا، حيث تتطلب اخذ موافقات تشريعية لها، وفي حالة الحصول عليها ضمن اجراءات التعديل الجاري إعداده ستكون الامور افضل من السندات - على حد قوله.

وهنا يجب معرفة ان هناك ثلاثة أنواع من الصكوك هي صكوك الاجارة وصكوك المشاركة وصكوك المضاربة، فكل منها من الصعب ان تقبله أو يتماشى مع النظم القانونية او المالية المعمول بها حاليا في الكويت، لذا تقوم الحكومة حاليا بإجراءات التعديل عليها حتى تتماشى مع الوضع الحالي.

الضمانات قد تكون أصولا سيادية

ويوضح ان الضمانات المرتبطة بإصدار الصكوك يمكن ان تتعلق بأراض ومبان سيادية وحيوية بالدولة، وقد تصل الضمانات إلى إيرادات الدولة من النفط ووضعها كضمان لعدد من السنوات على حسب اجل الإصدار، وهو امر اصبح معمولا به في الآونة الاخيرة في دول خليجية ضمن برامجها الاصلاحية لسد عجز موازناتها.

وكانت عمان أقفلت أول تمويل لها، حيث دفعت البنوك 4 مليارات دولار مقابل إيرادات النفط من الإنتاج المستقبلي على مدى 5 سنوات، وفق مصرفيين مطلعين.

وفي الشهر الماضي، صرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بأنها وقعت عقد تمويل قبل تصدير النفط لتوريد الغاز البترولي المسال خلال السنوات العشر المقبلة، وتدرس السعودية أيضا هذا النوع من التمويل وفق تصريحات حكومية.

البنوك تضع يدها على سجلات تصدير النفط

وبحسب تصريح وزير المالية امس فان قانون الدين العام بالكويت معمول به حاليا في البنك المركزي الكويتي عبر إصدار أدوات الدين العام بالدينار الكويتي، مشيرا إلى أن هذا القانون يجدد كلما انتهت المدة المحددة له وهي عشر سنوات بسقف عشرة مليارات دينار كويتي.

ويقول مصرفيون إن هذا النوع من الصفقات عادة ما يكون أرخص من السندات غير المضمونة، لأن البنوك تستطيع أن تضع يدها على سجلات تصدير الوقود لأي منتج.

أما بالنسبة للمقترض، فتكمن المخاطر في حال هبط سعر النفط بشكل دراماتيكي، بالتالي سيكون أمامها حلان إما تمديد أجل الدفعات أو ضخ المزيد من النفط.

وصرح وكيل وزارة المالية، خليفة حمادة في وقت سابق مطلع هذا الأسبوع حول الوضع المالي للكويت الحالي بعد إصدارها سندات دولية بان هناك إصلاحات كبيرة مطلوبة يجب أن نقوم بها، تتعلق بالإصلاحات المالية أو في الميزانية أو حتى (إصلاحات) اقتصادية على مستوى الدولة.

وقال حمادة إن برنامج الاقتراض الخارجي الكويتي «رسخ أقدامه، لكن استراتيجية الاقتراض المستقبلي يجب تحديدها بعد إقرار الميزانية (الجديدة لسنة 2017-2018)».

مستقبل سوق النفط العالمي

وأضاف ان الأمر يتوقف على أوضاع السوق النفطي وأوضاع السوق المالية العالمية «لأنك لا تريد ان تقترض بكلفة عالية».

وفي وقت سابق من هذا الشهر أصدرت الكويت سندات بقيمة 8 مليارات دولار لتمويل عجز الموازنة وبلغ إقبال المستثمرين على شراء السندات ثلاثة أضعاف الطلب، وتضمن الإصدار شريحتين تبلغ قيمة الشريحة الأولى 3.5 مليارات دولار لمدة خمس سنوات وتستحق عام 2022 في حين تبلغ قيمة الشريحة الثانية 4.5 مليارات دولار لمدة عشر سنوات وتستحق عام 2027.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الاخير انه في العام الماضي، جمعت حكومات كل من: السعودية، وقطر، وأبوظبي، والبحرين، وعمان حوالي 39 مليار دولار من أسواق السندات العالمية، مقارنة بحوالي 2.5 مليار دولار جمعوها في 2015، وفق ما ذكرته وكالة موديز لخدمات المستثمرين.وبعد المبلغ الذي جمع في 2016 بما فيه سندات السعودية التي باعتها في أكتوبر الماضي، وبلغت قيمتها 17.5 مليار دولار، أكبر إصدار ديون لسوق ناشئة.

أما الكويت فطرحت خلال الشهر الجاري سندات دولية لجمع 8 مليارات دولار.

وتتوقع «موديز» أن تجمع دول مجلس التعاون الخليجي الست قرابة ما جمعته هذا العام مجددا، بعد أن وصل عجز ميزانيتها العمومية مجتمعة لعامي 2015 و2016 إلى 9% من ناتجها المحلي الإجمالي ككل، مقارنة مع الفائض الذي سجلته هذه الدول في 2014 حين بلغ 5% تقريبا من ناتجها المحلي الإجمالي، عندما كان سعر برميل النفط حينها 100 دولار.

لكن بحسب صحيفة وول ستريت، قد لا يكون هذا كافيا، فالسندات السعودية التي جمعت منها 17.5 مليار دولار غطت 22% فقط من عجزها المالي لعام 2016.

وتشير تقديرات «موديز» إلى أن النفط يشكل حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون، وحوالي ثلثي إيرادات حكوماتها.

طرح الصكوك لا يحتاج لموافقة «الهيئة»شريف حمدي

علمت «الأنباء» من مصادرها أن الصكوك الحكومية التي تعتزم الكويت طرحها لا تتطلب موافقة هيئة أسواق المال، كما هو الحال بالنسبة للسندات التي تحتاج إلى موافقة هيئة الأسواق قبل طرحها.

وحول مدى إمكانية إدراج الصكوك الحكومية بالبورصة وتداولها حال طرحها، قالت المصادر انه يمكن ادراجها وتداولها بالبورصة الكويتية خاصة أنها جاهزة تقينا لذلك.

وكانت بورصة الكويت اعلنت في وقت سابق عن جاهزيتها من الناحية التقنية لتداول المشتقات في إطار توسيع لتطبيقات النظام المعمول به بالبورصة الكويتية، وهذه المشتقات تشمل الخيارات والعقود الآجلة والسندات والصكوك وصناديق الاستثمار.

الصالح: تعديلات في طريقها لمجلس الأمة لإصدار أدوات دين إسلامية

أكد الوزير أنس الصالح أن السند القانوني الذي تمت على أساسه الاستدانة هو المرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2009 بتمديد مدة القرض المقرر في المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 1987 بالإذن للحكومة بعقد قرض عام وهو ما نسميه قانون الدين العام وهو الذي قدمنا عليه تعديلات في طريقها لمجلس الأمة حتى يمنحنا صلاحيات إصدار أدوات دين إسلامية وخلافه.

وأوضح أن هذا القانون معمول به حاليا في البنك المركزي الكويتي عبر إصدار أدوات الدين العام بالدينار الكويتي، مشيرا إلى أن القانون يجدد كلما انتهت المدة المحددة له وهي عشر سنوات بسقف عشرة مليارات دينار كويتي.

ونصت الرسالة آنفة الذكر بمناسبة بدء وزارة المالية اتخاذ إجراءات إصدار سندات بقيمة ثمانية مليارات دولار وتتضمن شريحتين تبلغ قيمة الشريحة الأولى 3.5 مليارات دولار لمدة خمس سنوات وتستحق عام 2022 في حين تبلغ قيمة الشريحة الثانية 4.5 مليارات دولار لمدة عشر سنوات وتستحق عام 2027.

يشكل انتشار الصيرفة الإسلامية على المستوى العالمي دليلاً واضحاً على مدى المرونة التي تتمتع بها، وعلى قدرتها في التعامل مع المستجدات والتقنيات ومتطلبات العصر الحالي، لتصل إلى بناء أصول بمئات بلايين الدولارات وتستحوذ على نصف صناعة الصيرفة في دول المنطقة والعالم. إذ اعتبرت شركة «المزايا القابضة» في تقرير أسبوعي، أنها «تحظى بفرص متزايدة لتطوير منتجاتها واقتناص مزيد من فرص الاستثمار في كل القطاعات المالية والاقتصادية والتجارية».
ورأى التقرير أن «المراحل التي تمرّ فيها اقتصادات دول المنطقة، تتطلب تطوير بعض أدوات الصيرفة لملء الفراغ الناتج من الأزمات المالية، بأدوات استثمارية متطورة مماثلة للصيرفة الإسلامية، لإعادة تنشيط أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسة في الدول الخليجية، لما تتمتع به هذه الصيرفة من قدرة على التعامل مع كل الظروف».
واعتبر أن هبوط أسعار النفط منتصف عام 2014، «كان له تأثير في صناعة الصيرفة الإسلامية عن غيرها من الصناعات في المنطقة والعالم، إذ أوجدت هذه الظروف مزيداً من التحديات التي تعترض طريق النمو والتطور للصيرفة». وأظهر القطاع المصرفي الإسلامي «قدرة على مقاومة هذه الظروف المستجدة والتعامل معها، بتحقيقه مؤشرات جودة عالية على مستوى الأصول والأرباح نهاية عامي 2015 و2016».
ولفت إلى أن «من أهم المعوقات التشريعية التي تواجهها الصيرفة الإسلامية، عجزها عن معالجة حجم السيولة وطرح منتجات جديدة تتناسب معه لدى المصارف الإسلامية، ما يلزمها البحث عن الآليات والوسائل التي تمكّنها من تجاوز الفجوة بين السيولة والمنتجات المطروحة، لتحقيق نتائج إيجابية على مستويي أدائها السنوي والقطاعات الاقتصادية، إضافة إلى تحقيق عائدات مجدية على مستوى الأفراد الذين يستهدفون تطوير علاقاتهم بالمصارف الإسلامية، لتلبية حاجاتهم الاستثمارية والتمويلية التي تشهد مزيداً من التطور».
وأشارت «المزايا» إلى المشاريع المتصلة بالبنية التحتية وتلك المتعلقة بقطاع النفط والغاز والطاقة، والمشاريع العقارية الاستثمارية التي باتت من أكثر الفرص المتوافرة أمام الصيرفة الإسلامية للتوسع فيها في الفترة المقبلة». ورأت أن ذلك «يفسر دعم المصارف الإسلامية رؤوس أموالها وتجعلها قابلة للمنافسة وقادرة على تمويل المشاريع الكبيرة من خلال التنويع».
وشدد التقرير على أن المصارف الإسلامية «مُطالبة بالبحث ووضع الخطط التي تمكّنها من الاستثمار في الأموال الفائضة في المنتجات القصيرة الأجل، والتي تمنحها حصصاً سوقية أكبر وقدرة على تحقيق مزيد من العائدات والأرباح». وأفاد بأن «حصة الدول الخليجية من الصيرفة الإسلامية تصل إلى 490 بليون دولار، فيما تتجاوز الأصول نسبة 38 في المئة من تلك المتصلة بالصيرفة الإسلامية حول العالم، إذ تسيطر الممكلة العربية السعودية على المشهد الخليجي على مستوى قيمة الأصول والاستحواذ، في حين تشهد الصناعة تطوراً في الإمارات وتخطت حصة البنوك الإسلامية 20 في المئة من أصول الصيرفة الإسلامية».
وتشير البيانات إلى أن حجم سوق التمويل العقاري السعودي «وصل إلى 207 بلايين ريال، وقابل للزيادة تبعاً للمشاريع التي ستُنفذ ما يدل على خلق مزيد من الفرص الاستثمارية، في وقت تسعى السلطات الرسمية إلى رفع نسبة تملك المواطنين السعوديين إلى 52 في المئة».
وتظهر المؤشرات أيضاً «قدرة المصارف الإسلامية في السعودية على تمويل القروض العقارية مهما بلغت قيمتها، وعلى مضاعفة التمويل السكني والتجاري خصوصاً مع وجود تشريعات مرنة صادرة عن سلطة النقد السعودي التي سمحت للمصارف بتمويل 85 في المئة من قيمة العقار المراد تمويله، ما يمنح البنوك مزيداً من فرص التمويل الجيدة».
وأوضحت «المزايا» أن القطاع المصرفي «نجح في توفير حلول وخدمات نوعية إلى أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع، عبر التركيز على تطوير منتجات وخدمات مبتكرة بجودة عالية لضمان نموه». وتوقعت أن «ينمو القطاع بنسبة 15 في المئة نهاية العام الحالي، إذا بقي على مساره الراهن».
وتطرقت إلى الصيرفة الإسلامية في السوق البريطانية، التي تحقق مزيداً من النجاح، بسبب الإقبال الذي يشهده التمويل الإسلامي للعقارات وشراء المنازل التي وصلت مستوياتها إلى قيم قياسية خلال عام 2016». وأفادت البيانات بأن طلبات التمويل البريطاني «شهدت زيادة ملحوظة بلغت 9 في المئة عام 2016، ما يشير إلى أن التمويل الإسلامي بات خياراً يناسب أعداداً متزايدة من طالبي التمويل».
وخلُص التقرير إلى أن «على المصارف الإسلامية في ظل المنافسة التي ستشهدها قنوات التمويل في الفترة المقبلة، بسبب تسارع التطورات المالية والاقتصادية حول العالم وتنوع مصادر الطلب، الاتجاه نحو توحيد المواصفات لأداء دورها جيداً، لمواجهة التقلبات الدورية في الأسواق المستهدفة وتقلبات أسعار النفط وعائداته».
ولم يسبتعد أن «يحدّ بقاء الأداء الاقتصادي في الدول النفطية وأسعار برميل النفط عند مستوياته الحالية، من نمو الأسواق وسيضعها عند مستويات معينة، إضافة إلى دخولها في تحديات أمام الخطط الحالية والمستقبلية، فضلاً عن الاتجاه نحو إجراء تعديلات جوهرية على الأدوات والوسائل الاستثمارية المتداولة حالياً».
وختم بأن ذلك «سيؤدي إلى ظهور فرص متزايدة استثمارية أمام المصارف الإسلامية خلال العام الحالي، لأن الفرص القائمة تتناسب مع التشريعات الإسلامية أكثر من التقليدية».

@ alhayat 2017

كان من مظاهر الصحوة الدينية في كثير من الدول العربية والإسلامية، التوجه لإنشاء بنوك إسلامية، هيأت للمتدينين ملاذا آمنا يهربون إليه من جحيم البنوك الربوية التي تعرض أصحابها لسخط الله وغضبه/ بحسب نصوص الشريعة المحذرة من التعامل بالربا، والاقتراب منه.

وحرصا من إدارة تلك البنوك على التقيد بأحكام الشريعة في معاملاتها، فإنها خولت هيئات شرعية صلاحية مراقبة معاملاتها البنكية، وضبط مسار نشاطاتها التجارية، بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما شكل عرفا ثابتا ومستقرا عند البنوك الإسلامية، وفقا لباحثين في حقل المصارف الإسلامية.

لكن ثمة انتقادات كثيرة توجه لطبيعة المعاملات التي تقوم بها تلك البنوك الإسلامية، وثمة من يشكك في شرعية بعض تلك المعاملات، فهي في المحصلة النهائية لا تختلف كثيرا عن المعاملات البنكية التقليدية المعروفة.

وهناك من يشتد في نقده قائلا: "لقد استغلت بعض تلك البنوك صفة الإسلامية، سعيا منها لجذب رؤوس أموال كبيرة، وحرص أصحابها على سحبها من البنوك الربوية، فرارا بدينهم من إثم مواقعة الربا".

أمام تلك الانتقادات المتكاثرة الموجهة للبنوك الإسلامية، ما مدى مطابقة معاملات تلك البنوك لأحكام الشريعة؟ وما هي أبرز المخالفات التي وقعت فيها في معاملاتها المختلفة؟ وهل حققت مقاصد الشريعة في التنمية والاستثمار أم أنها كغيرها غلبت جانب الربح المادي السريع دون التقيد التام بأحكام الشريعة ومقاصدها؟

بماذا كانت البنوك الإسلامية إسلامية؟

أوضح مسؤول في أحد البنوك الإسلامية (اشترط عدم ذكر اسمه لعدم حصوله على تصريح رسمي من إدارة بنكه) أن البنوك الإسلامية تقوم في مبدئها الكلي على التجارة (بيع، مضاربة، مشاركة، إجارة، مزارعة، مرابحة، استصناع.."، أما البنوك الربوية فمبدؤها يقوم على إقراض المال واقتراضه فقط.

وجوابا عن سؤال : "هل هي بنوك إسلامية بحق أم إنها وظفت الاسم لغايات وأغراض تجارية ومادية؟"، قال المسؤول: "تختلف البنوك الإسلامية من بنك لآخر، فمنها ما تجد في الالتزام الشديد بالضوابط الشرعية وتعطيها أولوية، ومنها ما تتساهل وتأخذ بالشبهات".

وأضاف: "لذلك لا يمكن الحكم على البنوك الإسلامية بشكل عام.. أما إطلاق القول بأنها شكلية وتجذب الناس بالاسم فقط، فهذا من الإجحاف، إذ بلغت الصيرفة الإسلامية مبلغا لا يستطيع كائنا من كان أن ينكره".

وعن مدى التزام البنوك الإسلامية بالأحكام والضوابط الشرعية في معاملاتها، ميّز المسؤول البنكي بين تلك في البنوك في درجة التزامها بالمعايير الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن بعض البنوك الإسلامية تمارس التورق المنظم (الحصول على النقد بشراء سلعة من البنك وتوكيله ببيعها) في الوقت الذي تحرمه بنوك أخرى وتمتنع عن التعامل فيه.

وتابع: "أما من حيث التطبيق الشرعي، فإن لكل بنك رقابة شرعية الأصل فيها أنها تراجع العمليات التي تمت خلال العام المالي، حتى إذا ما وجدت أرباحا في معاملة مشبوهة يتم تجنيب الأرباح وتحويلها للجهات الخيرية".

ونفى المسؤول البنكي وجود التفاف على الضوابط الشرعية، موضحا أنها إن وجدت فهي نادرة جدا، وتكون في الغالب من قبل العملاء وليس من الموظفين.

وحول ما يقال عن سوء خدمات البنوك الإسلامية، وعدم لباقة بعض موظفيه في تعاملهم مع العملاء، أرجع المسؤول البنكي ذلك إلى حالات فردية، مع تشديد إدارة البنوك الدائم على تحسين مستوى خدمة العملاء، واللباقة التامة في التعامل معهم، لافتا إلى أن موظفي البنوك الإسلامية هم من أبناء الشعب على اختلاف مستوياتهم الثقافية والسلوكية.

ملاحظات ومخالفات

من جهته، أكد أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله في الجامعة الأردنية، الدكتور عبد الله الكيلاني، أن وجود هيئات رقابة شرعية في البنوك الإسلامية يضبط معاملاتها بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وأوضح أنه من الناحية النظرية التأصيلية فثمة قواعد وقوانين تكيف تلك المعاملات تكييفا شرعيا سائغا، لكن المخالفات تقع في مجال التطبيق العملي، وتختلف من بنك لآخر.

وذكر الكيلاني استنادا إلى دراسة شملت العديد من البنوك الإسلامية أن نسبة الالتزام التام والكامل بالأحكام والضوابط الشرعية لم تتجاوز الـ15 في المئة من مجمل معاملاتها، أما الـ85 في المئة فعليها ملاحظات ومؤاخذات كثيرة.

وأرجع الكيلاني في حديثه كثرة تلك المخالفات إلى صعوبة تطبيق المعايير التي نص عليها الفقهاء القدامى في زماننا تطبيقا دقيقا وكاملا، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية المعقدة، التي لا يمكن بحال عزلها عن حركة التداول العالمي للتجارة والمال.

وحذّر الكيلاني من خطورة تهاون البنوك الإسلامية بالمعايير والضوابط الشرعية، كإجراء العقود الصورية، وعدم قبض البضاعة حال شرائها وبيعها، وتورط بعض البنوك بالتورق المنظم، كتلك البنوك التي تقرض العميل مالا نقديا تحت ذريعة شراء زيت نخيل وبيعه في ماليزيا أو غيرها، وهي قضية صورية تدخل في باب الاحتيال، وتتنافى مع أصول المعاملات الإسلامية الشرعية الصحيحة.

ونقل الكيلاني عن رجل المال والأعمال السعودي، صالح كامل تحذيره الشديد من أن أكبر خطر يهدد مؤسسات الصيرفة الإسلامية من داخلها التعامل بالتورق المنظم، لأنه مع مخالفته للأحكام الشرعية لا يحفل بالتنمية المحلية في البلاد العربية.

في السياق ذاته، ذكر الباحث الشرعي المصري، الدكتور علي ونيس أن من أهم المرجعيات المعاصرة للمعاملات في البنوك الإسلامية، (هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI) ومقرها البحرين، والتي وضعت جملة من المعايير الشرعية والمحاسبية، ومعايير الضبط والمراجعة، بلغت ثمانين معيارا.

ونبّه ونيس إلى "أن هيئات الرقابة الشرعية المشرفة على البنوك، تتفاوت فيما بينها قوة وضعفا، وذلك من ناحيتي: القوة العلمية، وقوة التنفيذ للمعاملات بالصورة الشرعية، وهذا ما يدعو المسلم إلى التحري عن أفضل هذه البنوك للتعامل معه دون غيره من البنوك المفرطة في بعض التعاملات من الناحية الشرعية".

وأضاف: "ومن ذلك أننا نجد بعض البنوك التي تظهر الشعار الإسلامي، تلتزم من ناحية لوائح سير العمل بها بالشريعة الإسلامية نظريا، أما من الناحية التطبيقية فنجد أنها تخالف هذا المنهج التنظيري مخالفة تخرج العمل عن كونه إسلاميا".

وردا على سؤال ما هي أبرز المخالفات التي تقع فيها البنوك الإسلامية، ذكر الباحث الشرعي ونيس عدة مخالفات، منها "تطبيقهم لبيع المرابحة للآمر بالشراء، فإن الأصل فيه أن يتم شراء السلعة بعقد مستقل باسم البنك الإسلامي بثمن معجل، ثم يبيعها بعد ذلك بعقد مستقل لطالب الشراء بثمن مؤجل (مقسط)، مع الزيادة على الثمن الذي اشتراها البنك به".

وانتقد ونيس ما يقوم به بعض موظفي تلك البنوك بتعجل الإجراءات، فيطلبون من العميل التوقيع على عقد شراء السلعة، والتوقيع على الشيكات المستحقة على العميل، وذلك قبل أن يقوم البنك أصلا بشراء السلعة، فيقعون بذلك في بيع ما لا يملكون، وهو منهي عنه شرعا".

وكشف ونيس عن أن "بعض مجالس الإدارة في بعض المؤسسات المالية الإسلامية تقوم بالضغط على الرقابة الشرعية فيها، بأن تطلب منها التجاوز عن تدقيق بعض المعاملات التي تشتمل على بعض المخالفات، والاكتفاء بإصدار فتوى عامة في الموضوع، باشتراط خلوه من المخالفات الشرعية، وذلك دون التنبيه على نفس الخطأ الشرعي الذي تراه الهيئة الشرعية.

ولفت إلى أنه يطلب أحيانا من هيئات الرقابة الشرعية إصدار الجواز على تصور حالة افتراضية لا تنطبق على الحالة محل السؤال، ولكن يتخذ البنك من الفتوى أساسا لإجازة الحالة محل السؤال.

وأكد ونيس بناء على معلومات متوافرة لديه، أن بعض إدارات تلك البنوك في بعض الحالات تتعمد إخفاء حقيقة ما يجري في الواقع عن هيئة الرقابة الشرعية، ورغم علمها يقينا بمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية غير أنها تستمرئ العمل به، وتتحمل إثم المساهمين والعملاء، وجانبا من إثم هيئة الرقابة الشرعية.

ومن الأخطاء التي تقع في معاملات البنوك الإسلامية، أنها تخالف قرارات المجامع الفقهية الإسلامية، والتي يفترض أنها بالضرورة تنظم عمل المؤسسات المالية الإسلامية، مشيرا إلى أن بعض البنوك الإسلامية لا تمارس البيع بشكل واقعي، بل صوري، وتتعامل في الأسواق الدولية على ذلك الأساس، وهو أمر حرمته مجامع فقهية كثيرة، لكن البنوك لا تزال تمارسه.

لا زالت تحديات الالتزام التام بشرعية المعاملات البنكية في البنوك التي تحمل صفة الإسلامية قائمة، فثمة مخالفات شرعية واضحة، وأخرى تدخل في باب التحايل الشرعي المكشوف، مع تفاوتها بطبيعة الحال من بنك لآخر، لكن ظاهرة البنوك الإسلامية -على ما يعتريها من خلل ومخالفات- خففت من وطأة الربا الصريح عن كاهل عامة المسلمين المتدينين وفقا لباحثين.
@ arabi21 2017

غابت الصفقات عن سوق الصكوك والسندات السعودية المتداولة محليا، منذ قرابة 11 شهرا متتالية، وتحديدا منذ 22 مارس 2016، ما يعكس ضعفا شديدا في سوق من الأسواق المهمة حيث يتداول فيها أحد أهم أدوات الدين في الدول عادة.

ووفقا لتحليل وحدة التقارير الاقتصادية في "الاقتصادية"، فإن تداولات سوق الصكوك ضعيفة للغاية، حيث إن قيمة التداول فيها منذ نشأتها في عام 2009 "خلال ثماني سنوات"، تعادل فقط 56 في المائة من السيولة المتداولة في سوق الأسهم السعودية في جلسة الخميس 9 فبراير الجاري، البالغة 6.97 مليار ريال.

وسجلت تداولات سوق الصكوك والسندات المتداولة في السعودية منذ نشأتها حتى يوم أمس، نحو 3.9 مليار ريال، منها 450 مليون ريال منذ مطلع العام الماضي 2016 حتى أمس.

وتمت أربع صفقات في سوق الصكوك والسندات منذ مطلع العام الماضي حتى أمس2017، كانت الصفقة الأولى 13 يناير 2016 بقيمة 45.2 مليون ريال، والثانية 21 يناير 2016 بقيمة 99.8 مليون ريال، والثالثة بتاريخ 11 فبراير 2016 بقيمة 5.9 مليون ريال، وآخرها 22 مارس بقيمة 299.1 مليون ريال.

وتراجع مؤشر سوق الصكوك والسندات منذ نشأته حتى أمس بنسبة 1.1 في المائة 11 نقطة، حيث كان 1000 نقطة عند نشأة السوق في 2009، بينما بلغ 989.2 نقطة أمس.

ويبلغ حجم الإصدارات في السوق حاليا 26.4 مليار ريال موزعة على خمسة إصدارات لأربع شركات، هي: صدارة "7.5 مليار ريال"، وكهرباء السعودية 3 "سبعة مليارات ريال"، وكهرباء السعودية 4 "4.5 مليار ريال"، إضافة إلى إصدار شركة البحري بحجم 3.9 مليار ريال، وإصدار شركة أرامكو توتال العربية "ساتورب" بحجم 3.5 مليار ريال.

ومنذ نشأة السوق جرى تداول ما قيمته 3.9 مليار ريال خلال نحو سبع سنوات من خلال 220 صفقة.

وبدأت السوق منتصف عام 2009، وتداولت خلاله نحو 27 مليون ريال من خلال 55 صفقة، ثم 70 صفقة بقيمة 434 مليون ريال عام 2010، و49 صفقة بقيمة 1.8 مليار ريال عام 2011.

بينما تم تنفيذ 20 صفقة بقيمة 446 مليون ريال عام 2012، وست صفقات بقيمة 166 مليون ريال عام 2013، وتسع صفقات بقيمة 453 مليون ريال عام 2014، وسبع صفقات بقيمة 108 ملايين ريال عام 2015، وأخيرا أربع صفقات خلال عام 2016 حتى 29 يناير 2017.

ويقوم المشاركون في سوق الصكوك والسندات من مستثمرين ومصدرين بتداول أوراق مالية استثمارية ذات عوائد دورية ومخاطر أقل من الموجودة عند تداول الأسهم.
وتعد الصكوك والسندات قناة تمويلية مهمة تستخدمها الحكومات والشركات والمؤسسات لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعها بتكلفة منخفضة نسبيا.

كما أن هذه الصكوك والسندات تقدم حماية لمحافظ المستثمرين بإعطائهم القدرة على تنويع المخاطر بتوفير أدوات استثمارية ذات مخاطر أقل وعائد دوري آمن. ويجري تداول الصكوك والسندات في السوق عن طريق شركات الوساطة المالية المرخص لها، وباستخدام نفس المحافظ الاستثمارية المستخدمة لتداول الأسهم.

وتوفر هذه السوق خدمات رئيسية، مثل: الإدراج، وإرسال الأوامر، وتنفيذ الصفقات، والمقاصة والتسوية، ونشر بيانات الأسعار. ويعد إطلاقها خطوة مهمة في إستراتيجية تداول نحو تنويع المنتجات المالية للمستثمرين بما يتوافق مع رغباتهم الاستثمارية.
© الاقتصادية 2017

شن أكاديميون وخبراء اقتصاديون هجومًا على البنوك الإسلامية، مؤكدين أنها فشلت في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستهدفة لها، وأنها تحتاج لقوانين خاصة بها، بعد أن أصبحت صورتها مشوهة.
جاء ذلك في حلقة ساخنة من برنامج "ملفات خليجية"، الذي يقدمه الإعلامي عبدالعزيز قاسم عبر قناة "فور شباب"، بعنوان "هل حادت المصرفية الإسلامية عن فكرة الرواد؟"، مع الدكتور أشرف دوابة ووسام الكبيسي، والدكتور حمزة الفعر.
فقه الحيل
وقال الدكتور أشرف دوابة أستاذ التمويل والاقتصاد الإسلامي، بأن الهندسة المالية الشيطانية "فقه الحيل" هي ما تتعامل به البنوك الإسلامية اليوم، معتبرًا أن البنوك نوعان بنك يتعامل بالربا صراحة، وآخر يتعامل بالربا متستراً بالحيل الشيطانية "الشرعية، وحتى لا نخلط الأمور يجب أن نفرق بين المصارف الإسلامية وبين القائمين عليها.
وأضاف متسائلاً؛ متى تنفطم البنوك الإسلامية فقد قاربت تجربتها على الخمسين سنة والتجربة من سيئ إلى أسوأ، وبعض المسئولين عن هذه المصارف لا يؤمن بالإسلام كمعتقد أساساً، فكيف لهم أن يديروا مصارفاً إسلامية؟ (كفانا طبطبة) الصيرفة الإسلامية تعج بالفساد وفقهاء المال، فمن غير المنطقي أن تتعامل بالربا، وتغلفها بفتوى ثم تدعي أنك مصرف إسلامي.
الفتوى والرقابة
وأردف؛ أن المصيبة الكبرى في البنوك الإسلامية هي الجمع ببن الفتوى والرقابة، وهذا مخالف لأنظمة الحوكمة، لذلك فإن هيئات الرقابة الشرعية ضالعة في جرم البنوك الإسلامية، ولا بد من تحويل دورها لرقابة خارجية، وجميعنا يعرف أنه كانت قديماً الكفاءة الشرعية والاقتصادية هي المعيار، أما حالياً فالمحسوبية سيدة الموقف، بالإضافة إلى أن الرقابة الشرعية أصبحت تورث وتحتكر فكيف لعضو أن يكون في 100 لجنة.
وشدد الدكتور دوابة على تحفظه تجاه رجال الأعمال الرواد، لأنهم أصحاب المصارف والقرار لا النصيحة، واستشهد بأحدهم، معتبرًا أنه مُنظّر رائع للصيرفة الإسلامية، لكن على أرض الواقع لم يقم بتغيير يذكر، وقد ثبت أن تراخي الملاك هو سبب فساد منظومة المصرفية الإسلامية، فإما أن يبادروا بتقويم البنوك الإسلامية، وإلا ستكون الثمرة فاسدة.
ولفت إلى أن البنوك الإسلامية فشلت في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستهدفة لها، مع أنها تستطيع تقديم منتجات متكاملة لكنها تبحث عن الضمان وعدم تحمل أي مخاطر، فانتهت وأصبحت صورتها مشوهة، مضيفاً؛ أن الصيرفة الإسلامية تحتاج قوانينها الخاصة بها، فالبنوك المركزية لا تعامل المصارف الإسلامية بما ينبغي أن تتصف بمعاملتها ،والنظام العالمي أثر عليها بالسلب.
قوانين خاصة
وفي مداخلة هاتفية للدكتور حمزة الفعر الأكاديمي والفقيه المتخصص في المصارف الإسلامية، شدد على أن اتهام الهيئات الشرعية بمحاباة البنوك اتهام خطير جداً، مع أنها بشكلها الحالي لا يمكن أن تؤدي المطلوب، ولكي تنجح المصرفية الإسلامية لا بد لها من قوانينها وأطرها الخاصة، حتى لا تكون نسخة من المصارف التقليدية الأخرى، لذلك نحن بحاجة إلى عمل مؤسساتي ومراكز بحثية متخصصة لتطوير المصرفية الإسلامية.
ونبه إلى أن هيئات الرقابة – كغطاء شرعي- غير كافية للمصرفية الإسلامية، ودورها ليس الفتوى فقط، بلا الإلزام بها بالإضافة إلى أنه يجب أن تكون الرقابة خارجية لا من داخل البنوك.
وذكّر الدكتور الفعر، ببداية فكرة المصارف الإسلامية حين كانت مجرد أمل، ورغم كل الملاحظات أصبحت حقيقة واقعة، بالرغم من وجود فئة حاقدة لا تريد لها النضج ولا لكل ماله صلة بالتأصيل الإسلامي، وللأسف لم يواكب فكرة المصرفية الإسلامية التطوير والاهتمام الذي تستحقه.
أزمة عالمية مرتقبة
أما الكاتب والباحث الاقتصادي وسام الكبيسي، الذي حل ضيفاً على البرنامج في ذات الحلقة، فقد لفت إلى وجود مشكلة حقيقية، فنحن لم نحقق لحد هذه اللحظة نظرية اقتصادية إسلامية توازي النظريات الغربية، وهناك نوع من الاختزال لأن البنوك الإسلامية جزء بسيط من مفهوم الاقتصاد.
وأضاف؛ أن البنوك الإسلامية حصرت أنشطتها في التشغيل البسيط، وأنها لا تعمل باتجاه تحقيق مقاصد الإسلام وأغفلت خلق الفرص وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، فالتمويل الإسلامي قام على أساسين، عدم بيع الدين والمشاركة بالمخاطر، وهذا للأسف لم يتم.
وقال الكبيسي: إن الربا يؤدي دائماً إلى أزمات اقتصادية كبرى تكون مسبوقة بأزمات تمويلية، و نحن على مشارف أزمة عالمية هي فرصة أن نقدم للعالم أنموذجاً لتجاوزها، ونوه إلى أنه ثمة جانب إيجابي بوجود هذه المصارف، فقد أوجدنا فضاءً جديداً لم يكن من قبل، فلا بد للتنمية من بنوك، ولا بد للبنوك من ربا وبهذه المصارف تجاوزنا المعضلة.

@ almasaronline 2017

شراكة جديدة قد يواجهها القطاع المصرفي الكويتي في حال تطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث تحتل المعاملات المصرفية الإسلامية حصة كبيرة من المعاملات البنكية في القطاع المصرفي والتي ستتأثر بالسلب في حال تطبيق الضريبة مقارنة بالبنوك العادية التي لن يظهر عليها تأثير في ظل اعتماد المعاملات المصرفية الإسلامية على عقود سلعية كعقود المرابحة ذلك ما أكده تقرير وكالة فيتش للتصنيف الائتماني وآراء الخبراء الذين استطلعتهم «الأنباء» في إطار رصدها لأثر تطبيق ضريبة القيمة المضافة على المعاملات المصرفية الإسلامية ونطلق هنا إنذارا لكل من الجهات الحكومية والبنوك الإسلامية بضرورة تهيئة أنظمتها المحاسبية والإدارية والتجارية والمعلوماتية لاستيعاب التغيير الذي ستواجهه حال بدء التطبيق.

توقعت فيتش ان تقوم الحكومات وخاصة في الكويت التي تستحوذ المعاملات الإسلامية على 40% من السوق الائتماني بعمل تسوية ضريبية تضمن الا تفقد البنوك الإسلامية المساواة مع نظرائها من باقي البنوك وأوصت بان تتم مراجعة التأثيرات التي ستترتب على تطبيق ضريبة القيمة المضافة على كل المعاملات في صناعة الائتمان الإسلامي مثل الصكوك الإسلامية والشركات التي لديها مجلس شرعي قبل البدء في التطبيق حتى لا تترك اشتباكات يصعب حلها في المستقبل، حيث تؤكد فيتش التأثير السلبي للتطبيق على إيرادات العمليات المصرفية الإسلامية وصافي أرباح البنوك.

يقول الخبير المصرفي جاسم زينل إن البنوك الإسلامية تمنح قروضا بصيغ إسلامية كالمرابحة والتأجير التمويلي، واللذين يتضمنان بيع سلعة أو خدمة، وبالتالي فإن جوهر ضريبة القيمة المضافة هو إخضاع أي عملية بيع أو استيراد لسلعة أو خدمة لهذه الضريبة لذلك في حالة تطبيقها ستزيد المصروفات وتتأثر أرباح البنوك الإسلامية، خاصة انها لن تستطيع إضافتها الى العمليات المصرفية الخاصة بعملاء البنك تحت أي بند من ناحية، وعدم وجود أي تعليمات أو قواعد مصرفية تنص على إضافة هذه الضريبة على عمليات المرابحة من ناحية اخرى.
من جهة اخرى توقع الخبير المصرفي عبدالوهاب الوزان أن يتم إعفاء الخدمات المصرفية التجارية والإسلامية بشكل عام من ضريبة القيمة المضافة، نظرا للتأثيرات التي ستحدثها على عمليات البنوك المصرفية خاصة على الارباح موصيا وزارة المالية بوضع استراتيجية توعوية بفلسفة العمليات المالية التي تنفذها المصارف الإسلامية للتعريف على آثار تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وللعمل على كيفية تطبيقها، والمسؤوليات الملقاة عليها وذلك بالتعاون مع بنك الكويت المركزي، فضلا عن الاخذ بتجارب الدول الإسلامية التي طبقت هذا القانون لمعرفة المميزات والآثار السلبية على أداء المصارف بعد تطبيق القانون.

آثار ماليةوعلى جانب البنوك الإسلامية وما يجب ان تتخذه من تدابير، اكد خبير ومدقق حسابات في شركة ارسنت اند يونغ لـ «الأنباء» فضل عدم ذكر هويته انه يتعين على البنوك الإسلامية التحرك سريعا خلال هذه الفترة لاستيفاء الشروط المطلوبة التي تسمح لها بتأدية التزاماتها الضريبية.
ويضيف مدقق الحسابات ان هناك ضرورة لسعى البنوك سريعا لإجراء تغييرات على صعيد عملياتها المصرفية الأساسية، وإدارتها المالية، والسبل المحاسبية التي تعتمدها في الدفاتر والسجلات المحاسبية، وما يتبع ذلك من تغيير في أنظمة تكنولوجيا المعلومات لديها وذلك في محاولة لاستباق الآثار المتوقعة على تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة.

وبخصوص الآثار المالية المتوقعة على عمليات البنوك المصرفية يقول ان الخدمات المصرفية الإسلامية ستصبح عبئا على البنوك نظرا لفرض الضريبة عليها، وبالتالي فإن عملية طرح خدمات مصرفية جديدة لخوض المنافسة في السوق مع البنوك التجارية ستتراجع بنسب عالية مع تطبيق الضريبة العام المقبل.

ويوضح أن عدم إعفاء البنوك الإسلامية من تطبيق الضريبة على خدماتها أمر غير عادل، وبالتالي أمام البنوك الإسلامية تشابك محاسبي عميق حتى تتوافق أمورها الشرعية مع عملياتها المالية وخدماتها المصرفية التي تقدمها لعملائها، وعلى ذلك يجب ان تضع عدة سيناريوهات لضمان عدم تأثر خدمات المصرفية الإسلامية بهذه الضريبة.

لا يوجد جدول زمني لتطبيق القيمة المضافة بالكويت

أكد الوكيل المساعد لشؤون الميزانية العامة في وزارة المالية الكويتية صالح الصرعاوي في حواره للعربية أن الخطط الحكومية تتضمن تطبيق ضرائب وان كان لم يحدد لها مدى زمني حتى الآن نظرا لضرورة أن يخضع تطبيق الضرائب الجديدة لقوانين تصدر من مجلس الأمة.

وقال الصرعاوي ان الضرائب موجودة في الخطط الحكومية، لكن الحكومة لم تتكلم عنها ولم يتم تقديم مشروع قانون في شأنها حتى الآن، إذ إن القضية تتعلق بالمتطلبات التشريعية وبالصلاحيات المنوطة بكل جهة ومجلس الأمة وحده بيده أداة التشريع.

وأشار التقرير الى استبعاد تقرير بنك الكويت الوطني NBK الأخير إمكانية إقرار ضرائب في الكويت قبل عام 2019.

وعقب الصرعاوي ليبتعد اكثر من ذلك مشيرا إلى صعوبة التكهن بالمدة الزمنية الفاصلة إلى حين تشريع هاتين الضريبتين.

الصفحة 1 من 12

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy