مجلة الصيرفة الإسلامية- ذكر تقرير نشر أن البنوك الإسلامية في حاجة إلى تعزيز إدارة المخاطر والالتزام بأحكام الشريعة، مع تنامي الزخم لتحديث ممارسات حوكمة الشركات في قطاع التمويل الإسلامي.

ويهدف التقرير الذي أعده البنك الدولي والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، ومقره البحرين، إلى تشجيع المنظمين على إتخاذ المزيد من الإجراءات لتعزيز الحوكمة في القطاع.

واستندت نتائج التقرير إلى مسح شمل 77 بنكا في 22 دولة، يغطي المراكز الرئيسية للقطاع في منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا، ويمتد إلى بنوك إسلامية في أفريقيا وأوروبا.

وحفزت الأزمة المالية العالمية الوعي بمسؤولية الشركات على مدى العقد السابق، لكن القواعد التنظيمية التي تغطي البنوك الإسلامية لا تتطور في الغالب بنفس وتيرة نمو القطاع.

وتحوز البنوك التجارية الإسلامية أصولا حول العالم تقدر بنحو 1.3 تريليون دولار، ويعد القطاع الآن مهما في بضع دول من بينها السعودية وقطر وماليزيا ودولة الإمارات العربية.

ووجد التقرير أن حوكمة المخاطر تشكل حلقة ضعيفة في البنوك الإسلامية، وأوصى بزيادة الاستعانة بمديرين مستقلين وتعزيز دور مسؤولي إدارة المخاطر.

والالتزام بأحكام الشريعة مجال آخر لضعف نسبي، على الرغم من أنه سمة فريدة للبنوك الإسلامية.

وقال التقرير إن ذلك لأسباب من بينها أن الأحكام ليست مطبقة بالكامل على مستوى الدول.

وفي العادة تنشيء البنوك الإسلامية مجالس داخلية من الفقهاء لإبداء الرأي فيما إذا كانت منتجاتها متطابقة مع أحكام الشريعة، لكن هناك تباين في كفاءة تلك المجالس.

وقال التقرير "تكمن المشكلات الكبيرة في الافتقار إلى خبرات متنوعة لأعضاء مجالس الفقهاء وندرة اجتماعاتهم".

ونحو ثلثي البنوك التي شملها المسح لديها وحدة مراجعة شرعية، لكن معظم مجالس الفقهاء لدى البنوك يبدو أنها تجتمع أقل من ست مرات سنويا، وغالبا ما تفتقر إلى أعضاء ممن لديهم خلفيات تقنية متنوعة.

ومن بين التوصيات الرئيسية في التقرير، العمل على تطوير معايير جديدة أو معدلة لحوكمة الشركات تلائم تحديدا البنوك الإسلامية، وتحسين سياسات تضارب المصالح، والإفصاحات المرتبطة بالشريعة.

وتوجد بالفعل جهود تنظيمية جارية، وهو ما قد يحفز على المزيد من الإجراءات في القطاع.

وفي سبتمبر أيلول، أصدر مصرف البحرين المركزي قواعد تنظيمية جديدة لحوكمة الشركات للبنوك الإسلامية البحرينية التي تستعين بمدققين شرعيين من الخارج.

وشرعت ماليزيا أيضا في عملية تحديث القواعد التنظيمية للحوكمة المرتبطة بالشريعة، حيث أصدر بنك نيجارا الشهر الماضي مسودة في هذا الشأن.
(رويترز)

مجلة الصيرفة الإسلامية- تشهد الفترة الحالية تخصيص الجهات الفاعلة الرئيسية في الاقتصاد الإسلامي العالمي حِصصًا أكبر من التمويلات الجديدة لمبادرات التخفيف من حدة تأثرات التغيرات المناخية، وذلك في الوقت الذي يتم فيه تطوير الأُطُر التنظيمية والسياسات ذات الصلة لمواكبة المتطلبات الناشئة عن قضية تغير المناخ.

وفي حديثه لبوابة «سلام» قال بليك جاود، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «آر إف آي» المتخصصة في مجال الاستثمار والتمويل ومقرها المملكة المتحدة: "مع مرور الوقت أتوقع أن يشهد الدعم المُقدّم من التمويل الإسلامي للتحوّل إلى المشاريع الخضراء زيادة كبيرة، فضلاً عن قيام البنك الإسلامي للتنمية بدورٍ أكثر فاعلية في تمويل المشاريع التي تهدف إلى التخفيف من حدة تأثيرات تغير المناخ والتكيف معها.

ووفقًا للوثيقة الصادرة عن المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية، فإن البنك الإسلامي للتنمية، وهو مؤسسة تابعة للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، قام بتخصيص اعتمادات تمويلية بلغت قيمتها نحو 2.75 مليار دولار لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة، في حين خصص البنك 6 بالمائة من عملياته للمشروعات التي تستهدف التخفيف من حدة تأثيرات تغير المناخ.

وفي عام 2016، وجّه البنك الإسلامي للتنمية نحو 16 بالمائة من التمويلات الجديدة للمشاريع التي تهدف إلى التخفيف من حدة أثر تغير المناخ والتكيف معه، مثل مشروعات إقامة محطات توليد الطاقة الكهرومائية والتحول الحضري بمشاركة القطاع الخاص، وقد شاركتْ المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص في تمويل أكبر مشروع للطاقة الشمسية في أفريقيا والذي يتم إقامته في مصر حاليًا.
في الوقت نفسه، يجري حاليًا العمل على إنشاء البنية التحتية لهذا النوع من الاقتصاد وبناء القدرات اللازمة له. وفي سبيل ذلك، يقوم المعهد بإجراء أبحاث سيتم الاستفادة منها والاسترشاد بها في توجيه الجهود المستقبلية المبذولة لبناء القدرات، وذلك بالتعاون مع المؤسسات المالية الإسلامية والمنظمات الدولية. وعلى الصعيد العالمي، لا تزال الجهود مستمرة لتطوير الأُطُر التنظيمية والسياسات ذات الصلة لمواجهة الآثار المترتبة على تغير المناخ.

من جانبه قال جاود: "لقد شهدنا تقدمًا ملموسًا في ظل وجود مبادرات ناجحة؛ مثل فريق العمل المعني بالبيانات والمخصصات المالية المتعلقة بالمناخ". وأضاف أن بنك إنجلترا المركزي كان في الطليعة أيضًا في هذا المجال مع فريق العمل المعني بالبيانات والمخصصات المالية المتعلقة بالمناخ؛ حيث قام بتوسع نطاق العمل لمساعدة مؤسسات التمويل الإسلامي على العمل والقيام بدورها، وإزالة العوائق التي تواجهها.
ماليزيا

وفي ماليزيا، الدولة ذات الأغلبية المُسلمة، أصدر البنك المركزي الماليزي في يوليو من هذا العام ورقة عمل عن "الوساطة المالية القائمة على القيم"، والتي أشاد بها جاود باعتبارها خطوة أخرى على طريق التحول إلى المشاريع الخضراء في الاقتصاد الإسلامي. وأضاف جاود: "إن الوساطة المالية القائمة على القيم ستعمل جزئيًا على تشجيع البنوك الإسلامية على أخذ العوامل البيئية والاجتماعية بعين الاعتبار عند تنفيذ مشاريعها". ورغم أنها تُعد خطوة إلى الأمام، فإن مبادرة الوساطة المالية القائمة على القيم تُعد من المبادرات التطوعية التي تسعى المؤسسات المالية لكي تكون جزءًا منها.

وفي أسواق رأس المال، تعمل هيئة الأوراق المالية بماليزيا حاليًا على وضع إطار العمل التنظيمي لصناديق الاستثمار المستدام المسئول، والتي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، ومن المقرر أن تبدأ تعاملاتها في نهاية هذا العام، وذلك بعد أن قامت هيئة الأوراق المالية بإصدار الصكوك في عام 2014.

الإمارات العربية المتحدة

وفي الإمارات، حظيّت مشاريع الطاقة الشمسية باهتمام المؤسسات الإسلامية ودعمها، ووفقًا لوزارة التغير المناخي والبيئة، تُعد التكنولوجيا والتمويل والسياسة أهم ثلاثة عوامل يُمكن من خلالها تحقيق الاقتصاد الأخضر.

وفي كلمة ألقتها خلال سلسلة القيادة الخضراء التي تم تنظيمها في الثالث من أكتوبر الماضي في دبي، قالت المهندسة عائشة محمد عبد الله العبدولي، مدير إدارة التنمية الخضراء في وزارة التغير المناخي والبيئة: "إن جذب التمويل الذي يقدمه القطاع الخاص هو عامل أساسي لتوسيع نطاق الاستثمار الأخضر وجعله حقيقة ممكنة من أجل مستقبل الإمارات المستدام".

وأضافت: "من ثم، بدأتْ وزارتنا في عقد سلسلة من الفعاليات مع المؤسسات المالية الرائدة في البلاد، لنشر الوعي وتبادل المعرفة حول التمويل المستدام، وذلك بالتعاون مع المصرف المركزي، وكذلك الشركاء الدوليين؛ مثل مبادرة التمويل لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

تجدُر الإشارة إلى أنه تم إطلاق إعلان دبي بشأن التمويل المستدام خلال اجتماع المائدة المستديرة لمبادرة التمويل لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والذي عُقد عام 2016، ووقعت عليه 32 دولة تعّهدوا بدعم تحول الإمارات إلى الاقتصاد الأخضر، وتعّهدت 11 مؤسسة مالية محلية بتقديم الدعم للمساعدة في تحقيق الاقتصاد الأخضر الشامل الذي يتسم بالقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والتنمية المستدامة في الإمارات.

وفي يونيو من عام 2017، تم الإعلان عن قيام 7 مؤسسات بدعم المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في الإمارات، فضلاً عن حصولها على تمويل متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية؛ حيث يُشارك في المشروع بنك الاتحاد الوطني، والبنك الإسلامي للتنمية، والشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)؛ ومجموعة «ناتيكسيس المصرفية» من فرنسا، و«سيمنس» للخدمات المالية من ألمانيا، ومصرف التنمية الكوري، وهيئة تنمية الصادرات الكندية.

الشراكة والعمل يدًا بيد

من الأرجح أن يَغلُب طابع الشراكة إلى حد كبير على الأنشطة التي يجري القيام بها من أجل تحقيق الاقتصاد الأخضر، والذي يأتي كخطوة لاحقة بعد عقد المؤتمر الحادي والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 21)، والذي عُقد في باريس في ديسمبر 2015، وذلك في الوقت الذي برز فيه الدور الهام الذي يلعبه القطاع الخاص في هذا المجال.

يُذكر أن هذا المؤتمر جمع 196 دولة ليتعّهدوا بالعمل للحفاظ على مستويات الاحتباس الحراري العالمي أقل من 2 درجة مئوية، وهو الحد الذي حذّر معه العلماء من وصول الاحتباس الحراري إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها أو خفضها، بل وقد يؤدي إلى حدوث تغيرات كوكبية، وللمرة الأولى تم خلال المؤتمر تضمين الدور الفعال الذي يقوم به القطاع الخاص في هذا الصدد.

في السياق نفسه، تعهدتْ الدول الموقّعة بتقديم ما لا يقل عن 100 مليار دولار من التمويل سنويًا، اعتبارًا من عام 2020 فصاعدًا، كما تعّهدت المؤسسات المالية، بما في ذلك بنك كريدي أجريكول، وبنك بي إن بي باريبا، وبنك أوف أمريكا، وبنك إتش إس بي سي، بتوفير المليارات لتمويل استثمارات يتم استخدامها في تمويل المشاريع الخضراء، بهدف التصدي لتأثيرات تغير المناخ على مدار الـ 15 عامًا المقبلة.

وفي 20 أكتوبر 2017 أعلن البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية وشركاؤه، بما في ذلك المؤسسات المالية الإسلامية، عن تقديم حزمة تمويلية تصل قيمتها إلى نحو 335 مليون دولار لمشاريع شركة «سكاتيك سولار» الخاصة بإنشاء محطات طاقة شمسية في مصر بقدرة 300 ميجاوات.

تجدُر الإشارة إلى أن التمويل الذي يبلغ قيمته 235 مليون دولار والمُقدم من البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية في شكل قرض، يشمل مُساهمة مالية تبلغ قيمتها 48 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر، وهو صندوق عالمي يدعم جهود الدول النامية للتخفيف من حدة أثر تغير المناخ، بالإضافة إلى 72 مليون دولار مُقدمة من مصرف التنمية الهولندي (إف إم أو).

ومن المُقرر أن يُقدم البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص مُخصصًا ماليًا على دفعتين قيمتهما (75 مليون دولار و25 مليون دولار) لدعم المطور النرويجي شركة «سكاتيك سولار» وشركائها في إنشاء 6 محافظ استثمارية لبناء وتشغيل محطات طاقة شمسية تبلغ قدرتها 50 ميجاوات في مجمع بنبان بصعيد مصر، ومن المُقرر الانتهاء منها في عام 2018، لتكون من أكبر منشآت الطاقة الشمسية التي يتم بناؤها في أفريقيا،وذلك بإجمالي طاقة إجمالية مستهدفة 1.8 جيجاوات، حسبما تداولته وسائل الإعلام المحلية.

ويُشكّل المشروع الذي سيُقام في مصر جزءًا من الاعتمادات المالية المخصّصة من قبل البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية لمشاريع الطاقة المتجددة، والتي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار، والتي من المُتوقع أن يتم تخصيصها لتمويل 16 مشروعًا تنتج 750 ميجاوات من الطاقة للدولة، وهو ما يُظهر مدى التقارب بين القطاعين الخاص والعام، إلى جانب تداخل أدوار المؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية.

الفجوات والثغرات

رغم سلسلة النجاحات التي تم تحقيقها في هذا المجال، لا يزال هناك الكثير لفعله لضمان مساهمة المؤسسات المالية في التحول إلى الاقتصاد الأخضر.

ووفقًا لما ذكره جاود فإن "أحد أهم الاحتياجات التي قمنا بحصرها، هو الافتقار إلى الوعي بشأن التحول إلى الاقتصاد الأخضر، باعتباره خطوة تقدمية مفيدة، ليس فقط من ناحية القيم الأخلاقية للاقتصاد الإسلامي، بل ومن منظور المؤسسات المالية أيضًا".

وأضاف:"إن تبادل المعلومات حول كيفية الربط بين الجوانب الأخلاقية والمصالح المالية، فضلاً عن وضع إطار تنظيمي لتقديم الدعم في هذا الصدد، من شأنه المساعدة في انخراط الصناعة المالية الإسلامية على نحو كبير في هذا المجال، ويتعين على هذه المؤسسات الاستجابة إلى الضرورات الأخلاقية والبيئية والاقتصادية المتعلقة بالتمويل الأخضر".

ولا يزال هناك الكثير من المهام التي يتعين على المؤسسات المالية الإسلامية القيام بها من أجل مواكبة التطور السريع التي تشهده حركة البنية التحتية المالية على الصعيد العالمي.

وحسبما ذكر جاود فإن "هناك الكثير من الأمور التي يتعين على المؤسسات المالية الإسلامية أخذها بعين الاعتبار والبدء في تطبيقها، بما في ذلك تطبيق قواعد "بازل 3"، والتغييرات التي تم إجراؤها على المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، والتي يُمكن أن تؤثر على أدائها المالي، فضلاً عن التحول إلى الاقتصاد الأخضر".

ونوّه إلى أنه "يجري حاليًا اتخاذ مجموعة من الإجراءات اللازمة في هذا الصدد، وقد نجحتْ بعض المؤسسات نجاحًا كبيرًا، وكان لها السبق في اقتحام مجال التمويل الأخضر، مقارنًة بغيرها من المؤسسات، والأمر يعتمد حقًا على كيفية موائمة القضايا المختلفة التي تتعامل معها".

وأضاف: "هناك عواقب سيكون على المؤسسات المالية الإسلامية أن تتحملها، نتيجة لعدم الإسراع بالدخول في مجال التمويل الأخضر، وتتمثل في تحقيق التوازن بين الأمور التنظيمية والمحاسبية، وتلك المتعلقة بالاقتصاد الكلي التي تواجهها في إطار عملها في هذا المضمار".

لمزيد من المعلومات والأخبار والرؤى حول الاقتصاد الإسلامي العالمي، يمكنكم زيارة الموقع الإلكتروني لـ بوابة "سلام".

© ZAWYA 2017

مجلة الصيرفة الإسلامية- يتمتع عدنان أحمد يوسف، الرئيس التنفيذى لمجموعة البركة البحريني، ورئيس مجلس إدارة بنك البركة ب‍مصر، بشخصية مصرفية مرموقة يحترمه الجميع، وله تاريخ طويل فى مجال الصيرفة الإسلامية، ويتمتع بالتواضع ولا تجد منه غير الكلام الطيب، والتبحر فى الثقافة والعلم والعزير، قارئ جيد، ومتعمق فى تخصص الصيرفة الإسلامية.

وفاز مؤخراً بجائزة التمويل الإسلامى كشخصية عام 2017 فى مجال التمويل الإسلامى، فكان لابد من إجراء حوار معه حول التمويل الإسلامى وأهميته، ووضع مصر من هذا التمويل الإسلامي.

< فى البداية ماذا تمثل هذه الجائزة لكم؟

<< هذه الجائزة العالمية المرموقة هى مصدر اعتزاز لى، ولكننى بذات الوقت لا أدين بها لنفسى فحسب وما حققته ولله الحمد من إنجازات من خلال قيادتى لمجموعة البركة المصرفية طوال الخمسة عشر عاماً ومن خلال قيادتى لعدد من المؤسسات المصرفية المحلية والعربية المهنية، ولكننى أدين بها لبلدى أيضاً، مملكة البحرين، التى كرست تجربة طويلة وغنية فى المجال المصرفى الإسلامى والعالمى هيأت الظروف الملائمة لبروز القيادات المصرفية. وأعتبر هذه الجائزة شهادة على النهج المصرفى الإسلامى لمجموعة البركة المصرفية الملتزم بتقديم خدمات ومنتجات تقدم مساهمة حقيقية فى إعمار المجتمعات التى تعمل فيها فى إطار استراتيجيات عمل حكيمة وحصيفة.
< كيف ترى أهمية التمويل الإسلامى؟

<< تنبع أهمية التمويل الإسلامى فى المنطقة العربية والدول الإسلامية وفى العالم من أن مبادئه الدينية والأخلاقية هى مبادئ إنسانية عالية وراقية. ونحن نؤمن أن مصدر الأديان السماوية جميعها واحد وهو الخالق سبحانه وتعالى، وقد أجمعت كافة هذه الأديان على تحريم الربا، وأن الأموال والأعيان هى أمانة بيدنا يجب أن نستعملها فى إعمار الأرض أى يجب أن توظف فى خدمة برامج التنمية. ولعلنا نلاحظ أن تعريف الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية لمفهوم التنمية قد تطور على مدى العقود الخمسة الماضية، وقد أوصل هذا التطوير المفهوم إلى محتوى مقارب إن لم نقل مطابقاً لتعريف التنمية فى أفقها الإسلامى والإنساني. فلقد بات من الواضح أن مجرد ارتفاع معدل النمو الاقتصادى لا يحقق بحد ذاته التنمية بمفهومها الاجتماعى حينما لا تتزامن معه أى أهداف وآليات تطال الشرائح الأوسع فى المجتمع.
< فعلى ماذا تقوم فلسفة العمل المصرفى؟

<< تقوم فلسفة العمل المصرفى الإسلامى على مفهوم (إعمار الأرض) الذى يعنى (إضافة قيمة ملموسة إلى الأصول). ولهذا المفهوم صلة مباشرة بتطوير المجتمع وتقدمه الاجتماعى والاقتصادى، ويتم تطبيقه على صعيد التمويل الإسلامى من خلال وساطة استثمار نشطة تمثل تكملة لعمليات إنتاجية حقيقية ذات قيمة مضافة ومن خلال تبادل السلع والخدمات، وهو ما يمكن التمويل الإسلامى من تقديم بدائل عملية عن أولئك الوسطاء الماليين الذين لا يقدمون أى منفعة للمجتمع بشكل عام. وبذلك يجسد التمويل الإسلامى منذ سنوات طويلة التطبيقات السليمة لعلاقة التمويل بالتنمية الاقتصادية.

< خلال رئاستك لفريق تمويل التنمية التابع لمجموعة العشرين ما هى النتائج؟

<< خلال فترة ترأسى لفريق تمويل التنمية فى مجموعة الأعمال B20 التابعة لمجموعة العشرين G20. نجحنا فى وضع التمويل الإسلامى على جدول أعمال قمة مجموعة العشرين التى عقدت العام قبل الماضى فى أنطاليا بتركيا وتضمن البيان الختامى للقمة تأكيداً على دور الصيرفة الإسلامية ودورها فى تمويل الاستثمارات والنمو عالمياً. وتحقق هذا الإنجاز بعد جهود كبيرة بذلناها على أكثر من صعيد رسمى واقتصادي. ونواصل جهودنا حالياً لتعزيز هذا الإنجاز المهم وتحقيق آليات لدعم التمويل الإسلامى على المستوى العالمي، وبما يحقق أوسع انتشار واعتراف لهذه الصناعة ويعزز دورها فى تحقيق أهداف التنمية العالمية.

< كيف ترى التمويل الإسلامى فى مصر؟

<< إن مصر كانت أول سوق تشهد ولادة الصيرفة الإسلامية فى مطلع الستينات. ويقدر حجم التمويل الإسلامى فى مصر بنهاية العام 2016 ما قيمته 161 مليار جنيه تشكل نسبة 6% من حجم السوق المصرفية المصرية الذى يبلغ حوالى 2.8 تريليون جنيه بزيادة قدرها 46.5 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 41% عن ديسمبر عام 2015 وذلك وفقاً لبيانات الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي.

وبلغ حجم الودائع الإسلامية 177 مليار جنيه تشكل نسبة 6.4% من حجم السوق المصرفية المصرية والذى يبلغ حوالى 2.7 تريليون جنيه بزيادة قدرها 39.4 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 29% عن ديسمبر عام 2015. بينما بلغ حجم العمل المصرفى الإسلامى ككل فى مصر فى نهاية ديسمبر 2016 حوالى 205 مليارات جنيه وتشكل نسبة 5.2% من حجم السوق المصرفية المصرية والذى يبلغ حوالى 3.9 تريليون جنيه بزيادة قدرها 52 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 34% عن 31 ديسمبر 2016. وتضم السوق المصرفية المصرية عدد 39 بنكاً منها 14 بنكاً لديهم رخصة من البنك المركزى المصرى لتقديم المنتجات المصرفية الإسلامية، وهناك ثلاثة بنوك إسلامية بالكامل يأتى فى طليعتها بنك البركة مصر وعدد 11 بنكاً لديها فروع إسلامية إلى جانب الفروع التقليدية.

< هل أخذ التمويل الإسلامى نصيبه فى السوق المصرية؟

<< تبين المؤشرات التى ذكرناها أن قطاع التمويل الإسلامى فى مصر ينمو بمعدلات نمو كبيرة فى السنوات الأخيرة لكنه لا يزال يمثل نسبة صغيرة من إجمالى التمويل المصرفى فى السوق المصرية.

ويتمتع التمويل الإسلامى بإمكانيات كبيرة لينافس التمويلات والاستثمارات التقليدية. كما أن السوق المصرية لا تزال تزخر بالكثير من الفرص الكامنة فى مجال التمويل الإسلامي، نظراً لوجود شرائح اجتماعية واسعة تفضل التعامل مع هذا النوع من التمويل ولضخامة حجم السوق حيث تشير الدراسات إلى أن السوق يمكن أن تستوعب خدمات تمويلية ذات طبيعة إسلامية فى حدود عشرة مليارات دولار سنوياً خلال المرحلة الأولى موزعة على التمويل العقارى والتأجير التمويلى وتمويل المشروعات الصغيرة وتمويل الأفراد مباشرة.

< ما أهمية أدوات التمويل الإسلامى وخاصة الصكوك فى تمويل البنية التحتية؟

<< ينمو التمويل الإسلامى بخطى ثابتة فى مختلف الأسواق المالية وفى العديد من دول العالم بوتيرة متسارعة، حيث يمثل منافساً ومكملاً فى نفس الوقت للتمويل التقليدي، ويوجد تنوع فى استخدام أدوات التمويل الإسلامى ما بين مضاربة ومشاركة واستصناع وهى تلائم تمويل مشروعات البنية التحتية المختلفة.

ويتم تنشيط واستحداث أدوات التمويل الإسلامية فى السوق المصرية وهى مستمدة من تجارب الدول الأخرى، مما سيكون له دور واضح فى توفير موارد تمويلية تحتاجها مصر لتمويل مشروعات البنية التحتية. وعلى مستوى دول الإقليم، تتجه دول قارة آسيا خلال السنوات العشر المقبلة لإنجاز مشاريع بنى تحتية بقيمة 8 تريليونات دولار، وهناك توجه متزايد نحو الصكوك السيادية وسط تعديلات فى الأنظمة التشريعية والرقابية تسمح للعديد من الدول باعتماد الصكوك الإسلامية كمصدر أساسى لتمويل المشاريع. وتشير مراكز البحوث أن الصكوك لعبت دوراً حيوياً فى تنمية قطاع البنية التحتية على مدى العقد الماضي، وارتفعت العائدات الناتجة عن إصدارات الصكوك المستخدمة سواء فى المشاريع الصغيرة أو الكبيرة. وتسمح الطبيعة الخاصة للصكوك، بالإضافة إلى مرونتها بهيكلة الصكوك بعدة طرق مختلفة مما يجذب الشركات والهيئات السيادية لاختيار تلك السندات الإسلامية كأداة بديلة وفعالة للتمويل. وجذب قطاع البنية التحتية جزءاً كبيراً من التمويلات من خلال إصدارات الصكوك التى يتم توجيهها للمشاريع التنموية فى جميع أنحاء العالم.

< كم يبلغ حجم التمويل بالصكوك؟

<< تتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية أن يبلغ حجم إصدارات السندات الإسلامية (الصكوك) العالمية خلال العام الحالى 2017 بين 60 - 65 مليار دولار بالمقارنة مع 88 مليار دولار عام 2016 بسبب الظروف السائدة فى الأسواق العالمية والإقليمية.
© Al Wafd 2017

مجلة الصيرفة الإسلامية- ما مصير البلاد عندما ينفد احتياطي الصرف بعد عامين؟ هذا ما يشغل بال قطاع واسع من الجزائريين على خلفية حقائق تثير الجدل، وردت على لسان رئيس الوزراء أحمد أويحي أمام البرلمان أول من أمس. مخزون العملة حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، كان حدود 103 مليارات دولار، وسينفد بنهاية 2018، وكان 200 مليار دولار عام 2014. والجزائر يلزمها 60 مليار دولار سنويا لتوفير حاجاتها من الغذاء والدواء والمنتجات المصنعة ونصف المصنعة.

حصل أويحي على ضوء أخضر من البرلمان لتنفيذ «مخطط عمل الحكومة»، مما يعني انطلاق برنامج تقشف صارم كان أعلن عنه عندما تسلم الحكومة في منتصف الشهر الماضي. وخبر عودة أويحي إلى رئاسة الوزراء (للمرة الرابعة منذ 1995)، استقبله الجزائريون بتشاؤم بالغ. فالرجل يستنجد به النظام عندما يكون في ورطة. والورطة هذه المرة تتمثل في انهيار قدرات البلاد ماليا وفي شغور منصب رئيس الجمهورية، بسبب المرض المزمن للرئيس بوتفليقة الذي أبعده عن الشأن العام منذ سنوات.

وتعرض أويحي، وهو يتحدث عن «أفق اقتصادي ومالي مظلم»، لانتقادات حادة من طرف برلمانيي المعارضة. وكل أسئلتهم صبَت في السؤال الكبير الذي يحير خبراء الاقتصاد والأوساط السياسية والإعلامية، وهو ما مصير ما يقارب ألف مليار دولار جنتها الدولة ما بين 2000 و2014 بفضل عائدات البترول؟ أي في الفترة التي تجاوز فيها سعر برميل النفط 100 دولار. وما مصير برامج النمو الاقتصادي الذي رصدت له الحكومات المتعاقبة 800 مليار دولار؟ لماذا لم توظف حكومات بوتفليقة هذه الأموال الضخمة، لتحقيق النمو الاقتصادي للخروج من التبعية المفرطة للمحروقات؟

وردَ أويحي ساخرا من المعارضة: «ألا تعرفون أين أنفقت هذه الأموال؟ لقد أنفقها النظام في بناء مدارس لأبنائكم وإنجاز مستشفيات وتعبيد (تطوير) الطرق وإيصال الكهرباء إلى المناطق النائية». غير أن كلام أويحي لم يقنع أحدا، لا من النواب ولا من عامة الجزائريين الذين كانت ردودهم حادة ضده، في شبكة التواصل الاجتماعي.

والشائع بين الجزائريين، أن أموالا طائلة أنفقت في استيراد الكماليات، وجزء كبير منها تم تهريبه إلى البنوك في الخارج، بدليل أن وسائل الإعلام كتبت مرات كثيرة عن امتلاك مسؤولين نافذين مدنيين وعسكريين ودائع مالية وأملاكا عقارية بفرنسا وبريطانيا وسويسرا، بينما المعروف أن قوانين البلاد تمنع تحويل المال إلى الخارج، فتلك ممارسات مصنفة ضمن «الجرائم الاقتصادية».

واهتدت الحكومة إلى حلين في مسعى سد عجز الموازنة، الأول وهو الأساسي يتعلق بالاقتراض من البنك المركزي في إطار التمويل غير التقليدي للموازنة. والثاني إطلاق مشروع للصيرفة الإسلامية لامتصاص كتلة كبيرة من الأموال، موجودة خارج البنوك بسبب رفض أصحابها التعامل بنظام الربا. وكان أويحي من أشد معارضي المعاملة المصرفية الإسلامية، وصرح قبل سنوات أن السلطات «أبعدت شبح الدولة الإسلامية عام 1992، ولا يمكنها أن تسمح بعودتها عن طريق البنوك»، في إشارة إلى تدخل الجيش لإلغاء انتخابات فاز بها الإسلاميون قبل 25 سنة.

وصرح وزير الدولة سابقا، الإسلامي أبو جرة سلطاني، بخصوص هذه القضية: «نتبنّى هذا القرار الشجاع، ولو أنه جاء متأخرا عن موعده، وندعو ذوي الثراء إلى المبادرة بملء الفراغ في خدمة أصحاب العفّة الماليّة، وذلك بتوظيف أموالهم في السّوق النقديّة الجديدة، بعيدا عن المعاملات الرّبويّة، فقد بدأت بعض المؤسسات هذه المعاملة منذ مدة، ولكنها لم تتمكّن من رفع حرج الربا عنها، ولم تتجاوز عتبة تحويل النّسب الربويّة إلى خدمة مديونيّة». وأضاف: «إذا لم تنجح هذه البنوك في كسب معركة الثقة الإسلاميّة والشّفافيّة لرفع الحرج عن رجال مال وأعمال يخافون الله ويبحثون عن توظيف نظيف لأموالهم، فسوف تتحوّل هذه البنوك إلى ما يشبه صناديق الزكاة».
@ aawsat 2017

مجلة الصيرفة الإسلامية- هناك العديد من التوجهات الاقتصادية المتباينة التي تلجأ إليها البلدان والحكومات في طريقها نحو اتخاذ أفضل سياسات مالية ونقدية تتناسب مع طبيعتها وواقعها .ويرجع التوجه الاقتصادي نتيجة للأيديولوجية التي يعتقدها المجتمع والبلد.والرأسمالية حينما قدمت البنوك كأحد منتجاتها الحضارية كانت تصور دور رأس المال في الحياة وفي العملية الإنتاجية وحاول الخبراء تجميلها فيما بعد بالحديث عن البنك الشامل .وكان تحديد عوائد العملية الإنتاجية في النظام الرأسمالي بالفائدة لرأس المال بينما يحصل العمل على الأجر والتنظيم على الربح والأرض على الريع أو الإيجار.أما المذهب الاقتصادي الإسلامي فيعكس بوضوح وجود علاقة بين الإله والكون والحياة ومن هنا فالمال في حياة المسلم والأمة الإسلامية ليس حيازة شخصية أو جماعية إنما هو مسؤولية وله أدوار اقتصادية واجتماعية وسياسية تستهدف عمارة الأرض .
مزايا مصرفية
تبدو البنوك الإسلامية جوهر الاقتصاد الشرعي، حيث تسعى لتنويع خدماتها للأفراد والشركات وفق ضوابط الشريعة أما على المستوى العام فهناك مقاصد خمسة تخص المال ذكرها العالم الجليل الشيخ الطاهر بن عاشور وهي: التداول والرواج داخل المجتمع . وكذلك السعي للكسب والاستثمار وأيضا إثبات ملكية الأموال بجانب حرية التصرف في الأموال الخاصة ووضع المال في نصابه الحلال .
وهذه المقاصد لا تخص أموال الأفراد فقط، ولكنها تشمل أموال الشخصيات الاعتبارية كالشركات والمؤسسات المالية البنكية منها وغير البنكية وكذلك مال الدولة ومال مؤسسات النفع العام ولا تجد البنوك الإسلامية مفرا من استهداف هذه المقاصد والعمل في إطارها فهو إطار حاكم ومحدد لنشاطاتها .
إن الرأسمالية الحديثة وضعت ضوابط كثيرة للحصول على الأموال ومدى مشروعيتها لكن الواقع يظهر عجز الرأسمالية من خلال تقنينها للأنشطة التي تضر بوظيفة المال مثل القمار والرهان والصناعات التي تضر بالبيئة وصحة الإنسان بل في بعض الدول الرأسمالية هناك تقنين للمال المكتسب من أنشطة الاقتصاد الأسود كتجارة السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر وفوق هذا كله اعتبارها المال سلعة عبر اعتماد الفائدة كعائد له في العمليات الإنتاجية والخدمية بغض النظر عن عوائد النشاط الاقتصادي .
فوارق مالية
هناك مجموعة من الفوارق الأخرى جعلت البنوك الإسلامية بمنأى عن التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية التي لعبت فيها البنوك التقليدية دورا كبيرا أدى إلى خسائر ما زالت الاقتصاديات في أوروبا وأميركا تدفع ثمنها مثل اختلاف طبيعة العقود فتتعامل البنوك التقليدية في قبول الودائع والاستثمار على أساس أنها تضمن أصول هذه الودائع والاستثمارات مع العائد عليها أما البنوك الإسلامية تطبق قاعدة المشاركة في الغنم والغرم لكنها تصنف على أن يدها في هذه التعاملات يد أمانة .
كما تقديم المصارف الإسلامية صيغ المشاركات والمضاربات والمرابحات والإجارة والقرض الحسن وأيضا بالنسبة للعائد على النشاط : يحدد العائد على أنشطة البنوك التقليدية من خلال آلية ثابتة هي سعر الفائدة دون اعتبارات أخرى أما في البنوك الإسلامية فيكون التعاقد على توفير التمويل لا الإقراض .
وعادة ما يكون التمويل لخدمة أو إنتاج سلعة محددة وينظر إلى العائد من النشاط وتحديد نسبة العائد لرأس المال وهو عائد مختلف من نشاط إلى آخر ولا يعني ذلك أن يكون البديل اختلاف نسب الفائدة ولكن المطلوب هو اختلاف العائد على مشاركة رأس المال وحجم المخاطر التي يتحملها واحتساب العائد كنسبة من الأرباح لا من أصل رأس المال . كما أن البنوك الإسلامية تنأى عن تمويل الأنشطة التي تشوبها شبهات الحرام .
ومن السمات المهمة للبنوك الإسلامية حاليا أنها تعمل في تمويل الاقتصاد الحقيقي ولا تتاجر في الديون وكانت هذه السلبيات من أهم أسباب تفاقم مشكلة البنوك في الأزمة المالية العالمية ولذلك خرجت البنوك الإسلامية سالمة من تلك الأزمة .
ولعل صيغ الصكوك الإسلامية كانت من أنسب آليات تمويل البنوك الإسلامية للحكومات أو مشروعاتها . ولا تملك البنوك الإسلامية حق الاتجار في الديون سواء للأفراد أو الحكومات فلا تقوم بعمليات خصم الأوراق التجارية والمالية أو المساهمة في تمويل الدين العام.ولكن يمكنها تمويل مشروعات عامة سواء كانت تملكها الدولة أو مؤسساتها العامة عبر الصيغ الإسلامية المعتمدة بناء على قاعدة "الغنم بالغرم". وبالتالي يكون لدى البنوك الإسلامية مساحة أكبر في إقراض قطاع الأعمال مما يساعد على إنتاج السلع والخدمات ووجود هيكل إيجابي للناتج المحلي الإجمالي يعظم من سياسة الاعتماد على الذات في مشروع التنمية.
تحديات عالمية
هناك شكوك حول إمكانية استمرارية نمو قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية لكن الواقع أن ما تحقق من معدل نمو لهذا القطاع في العام المنصرم يدور بحدود الـ5% مع احتمالات زيادة حجم الأصول إلى 2 تريليون دولار .لكن سيكون هناك العديد من العوامل والتحديات التي ستعيق مواصلة نمو هذا القطاع ومنها تأثير الإجراءات المتخذة بعد تراجع أسعار النفط وانعكاسه على الدول المصدرة له والمؤسسات المالية الإسلامية بها حيث اتخذت بعض هذه الدول إجراءات تمثلت في خفض الإنفاق ورفع الدعم وخصخصة لأصول حكومية بما فيها الإمارات والسعودية ومن المتوقع أن يبقى تأثير ذلك على أسواق هذه الدول على الأقل للعامين المقبلين وهذا سيؤدي بالنتيجة إلى تراجع نمو قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية وتراجع جودة الأصول لديها ثم انخفاض معدل الربحية .
ولهذا يجب على صناع الصيرفة الشرعية الجاهزية لمواجهة أي تطور جديد قد تتعرض له الصناعة المصرفية الإسلامية فهناك العديد من التحديات التي تتطلب وضع إستراتيجية مدروسة ووضع خطط تسمح بالثبات في وجه العواصف المالية حال وقوعها إذا كانت لا تسمح لنا المعطيات العالمية والمحلية من المساهمة في التخفيف من حدتها على الأقل إضافة إلى ضرورة تقنين النشاط الذي تشهده بعض الدول في إصدارات الصكوك الإسلامية ومع استمرار هذا الوضع فإنه من الممكن أن يؤثر على نمو حجم الأصول لديها والتي من المتوقع لها أن تصل عام 2020 إلى 3 تريليونات دولار إضافة إلى ما يمكن أن تتعرض له البنوك في بعض الدول من اختلالات ومشاكل في موازناتها قد تعيق تحقيق نمو اقتصادي طموح يشكل أرضية مناسبة لزيادة حجم مساهمة قطاع المصارف الإسلامية .
وهناك التقلبات الاقتصادية التي تتعرض لها بعض الدول الرأسمالية والتي أبدت رغبتها في احتضان لبعض النشاطات المالية الإسلامية ففي أوروبا تسعى لندن لأن تكون عاصمة للمالية الإسلامية بالعالم في منافسة شديدة مع دبي وكوالالمبور وتبعه تحرك سريع من ألمانيا وفرنسا وروسيا وإلى حد ما اسبانيا التي تعاني ارتفاع معدل البطالة وتراجع النمو وقد طالت هذه المشاكل الاقتصادية كل من اليونان والبرتغال وتسببت في حدوث أزمة مالية اجتاحت دول الاتحاد الأوروبي وأوشكت أن تهدد وحدتها وأيضا تتجه اليابان إلى الركود وأوربا توشك على الانكماش وهذه السلبيات لها آثار وانعكاسات علي البنوك والصيرفة الشرعية في العالم .
ولا يغيب عدم الاستقرار السياسي في العديد من الدول العربية والإسلامية الأمر الذي انعكس على تراجع فرص الاستثمار وهجرة رؤوس الأموال مما أحدث فراغا اقتصاديا وغيابا لنشاطات المصارف ومنها الإسلامية في هذه الدول في الوقت الذي كان من المؤمل فيه أن تمثل أسواقها المالية والمصرفية إضافة نوعية للصناعة المصرفية الإسلامية والعربية .
@ alwatan 2017

أصبحت سوق الصكوك والسندات السعودية المتداولة محليا، على موعد مع طفرة كبيرة بعد أن يتم إدراج وتداول أدوات الدين الحكومية التى انتهى تسجيلها أمس الأحد، في مركز إيداع الأوراق المالية، بقيمة 171.52 مليار ريال.

ووفقا لتحليل وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة "الاقتصادية"، فإن أدوات الدين الحكومية ستدفع إلى مضاعفة حجم سوق الصكوك والسندات بنحو سبع مرات ونصف، لتقفز بها من 26.4 مليار ريال حاليا، إلى 197.9 مليار ريال، متى تم إدراج وتداول أدوات الدين الحكومية في السوق.

وتم الإعلان أمس عن الانتهاء من تسجيل أدوات دين حكومية بقيمة 171.52 مليار ريال تراوح مددها بين خمس وعشر سنوات، فيما تتبقى مرحلتا الإدراج والتداول.

وتم تسجيل 43 إصدارا من الديون الحكومية، منها ستة إصدارات مرابحة حكومية ذات عائد متغير، وأربعة إصدارات مرابحة حكومية ذات عائد ثابت، فيما 20 إصدار أدوات دين حكومية ذات عائد ثابت، و13 إصدار أدوات دين حكومية ذات عائد متغير.

وأشار التحليل، إلى أن أدوات الدين التي تم تسجيلها تعادل 49 في المائة من الدين العام السعودي، البالغ 350.3 مليار ريال بعد إصدار الصكوك الدولية المقومة بالدولار أخيرا، بقيمة 33.75 مليار ريال.

يذكر أن الصفقات غائبة عن سوق الصكوك والسندات السعودية منذ أكثر من 13 شهرا متتالية، وتحديدا منذ 22 مارس 2016، ما يعكس ضعفا شديدا في إحدى الأسواق المهمة، حيث يتداول فيها أحد أهم أدوات الدين في الدول عادة.

وتعاني تداولات سوق الصكوك ضعفا شديدا منذ إطلاقها، حيث بلغت قيمة التداول فيها منذ نشأتها في عام 2009 "خلال ثماني سنوات"، ما يعادل فقط السيولة المتداولة في سوق الأسهم السعودية في جلسة واحدة.

وسجلت تداولات سوق الصكوك والسندات المتداولة في السعودية منذ نشأتها حتى يوم أمس، نحو 3.9 مليار ريال، منها 450 مليون ريال منذ مطلع العام الماضي 2016 حتى أمس.

وتمت أربع صفقات في سوق الصكوك والسندات منذ مطلع العام الماضي حتى أمس، كانت الصفقة الأولى في 13 يناير 2016 بقيمة 45.2 مليون ريال، والثانية 21 يناير 2016 بقيمة 99.8 مليون ريال، والثالثة بتاريخ 11 فبراير 2016 بقيمة 5.9 مليون ريال، وآخرها في 22 مارس بقيمة 299.1 مليون ريال.

وتراجع مؤشر سوق الصكوك والسندات منذ نشأته حتى أمس بنسبة 1.1 في المائة 11 نقطة، حيث كان 1000 نقطة عند نشأة السوق في 2009، بينما بلغ 989.2 نقطة أمس.

ويبلغ حجم الإصدارات في السوق حاليا 26.4 مليار ريال موزعة على خمسة إصدارات لأربع شركات، هي صدارة "7.5 مليار ريال"، وكهرباء السعودية 3 "سبعة مليارات ريال"، وكهرباء السعودية 4 "4.5 مليار ريال"، إضافة إلى إصدار شركة البحري بحجم 3.9 مليار ريال، وإصدار شركة أرامكو توتال العربية "ساتورب" بحجم 3.5 مليار ريال.

ومنذ نشأة السوق جرى تداول ما قيمته 3.9 مليار ريال خلال نحو ثماني سنوات من خلال 220 صفقة.

وبدأت السوق منتصف عام 2009، وتداولت خلاله نحو 27 مليون ريال من خلال 55 صفقة، ثم 70 صفقة بقيمة 434 مليون ريال عام 2010، و49 صفقة بقيمة 1.8 مليار ريال عام 2011.

بينما تم تنفيذ 20 صفقة بقيمة 446 مليون ريال عام 2012، وست صفقات بقيمة 166 مليون ريال عام 2013، وتسع صفقات بقيمة 453 مليون ريال عام 2014، وسبع صفقات بقيمة 108 ملايين ريال عام 2015، وأخيرا أربع صفقات خلال عام 2016 حتى 29 يناير 2017.

ويقوم المشاركون في سوق الصكوك والسندات من مستثمرين ومصدرين بتداول أوراق مالية استثمارية ذات عوائد دورية ومخاطر أقل من الموجودة عند تداول الأسهم.

وتعد الصكوك والسندات قناة تمويلية مهمة تستخدمها الحكومات والشركات والمؤسسات لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعها بتكلفة منخفضة نسبيا. كما أن هذه الصكوك والسندات تقدم حماية لمحافظ المستثمرين بإعطائهم القدرة على تنويع المخاطر بتوفير أدوات استثمارية ذات مخاطر أقل وعائد دوري آمن. ويجري تداول الصكوك والسندات في السوق عن طريق شركات الوساطة المالية المرخص لها، وباستخدام نفس المحافظ الاستثمارية المستخدمة لتداول الأسهم. وتوفر هذه السوق خدمات رئيسية، مثل الإدراج، وإرسال الأوامر، وتنفيذ الصفقات، والمقاصة والتسوية، ونشر بيانات الأسعار.

ويعد إطلاقها خطوة مهمة في استراتيجية تداول نحو تنويع المنتجات المالية للمستثمرين بما يتوافق مع رغباتهم الاستثمارية.

وانتهت شركة مركز إيداع الأوراق المالية، من تسجيل إصدارات الدين العام الحكومية التي أعلنت عنها وزارة المالية من خلال مكتب إدارة الدين العام ضمن استراتيجية إدارة الدين، وتطوير سوق أدوات الدين الحكومية.

وقالت الشركة ،أمس الأحد، "إن مرحلة التسجيل تأتي كمرحلة أولية تعقبها مرحلتا الإدراج والتداول، وأتم مركز الإيداع كافة الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة بالتنسيق مع وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية".

وتأسست شركة مركز إيداع الأوراق المالية "مركز الإيداع" كشركة مساهمة مقفلة ومملوكة بنسبة 100 في المائة من شركة السوق المالية السعودية "تداول" الحكومية أيضا.

من جهتها، أعلنت وزارة المالية أنه تقرر البدء أمس الأحد، التسجيل الفعلي لأدوات الدين العام في مركز إيداع الأوراق المالية عبر منصة السوق المالية السعودية "تداول".

وأضافت الوزارة "تأتي هذه الخطوة عطفاً على بيان وزارة المالية السابق بتاريخ 10 / 10 / 2016م ، الذي أُعلن بموجبه عن تنفيذ مبادرة إنشاء مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية وقرار تسجيل وإدراج وتداول إصدارات الدين العام بشكل تدريجي".

وقال المتحدث باسم مكتب إدارة الدين العام "تندرج هذه الخطوة ضمن المبادرات التي يتم اعتمادها لتعزيز دور مكتب إدارة الدين العام بالتوازي مع التوصيات الطموحة لـ "رؤية المملكة 2030" الرامية إلى ترسيخ حضور المملكة في الأسواق المالية المحلية والعالمية".

وبعد طرح أول صكوك دولية مقومة بالدولار بقيمة 33.75 مليار ريال أبريل الماضي، يبلغ الدين العام السعودي 350.3 مليار ريال "93.4 مليار دولار"، تعادل 13.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، البالغ 2.58 تريليون ريال في العام الماضي 2016، فيما كانت 12.3 في المائة نهاية 2016.

فيما يُشكل الدين العام السعودي 14.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2016، والبالغة 2.4 تريليون ريال.

وجمعت السعودية تمويلا قيمته 17.5 مليار دولار في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عبر أول سندات عالمية مقومة بالدولار، كأكبر إصدار سندات في الأسواق الناشئة.
وتُشكل الديون الخارجية "136.9 مليار ريال" نحو 39 في المائة من إجمالي الديون، فيما نحو 61 في المائة ديون محلية بقيمة 213.4 مليار ريال.

وبهدف الإنفاق على المشاريع التنموية، ارتفع الدين العام للسعودية إلى 316.5 مليار ريال "84.4 مليار دولار" بنهاية 2016، تشكل 12.3 في المائة من الناتج المحلي بالأسعار الثابتة، مقارنة بـ 142.2 مليار ريال "نحو 38 مليار دولار" العام الماضي شكلت 5.9 في المائة من الناتج.

ووفقا لتحليل "الاقتصادية"، توزعت الديون بنهاية 2016، بين 103.1 مليار ريال "27.5 مليار دولار" ديون خارجية، تعادل 33 في المائة من إجمالي الدين، فيما 213.4 مليار ريال "56.9 مليار دولار" ديون محلية، تُشكل 67 في المائة من إجمالي الدين. وقالت وزارة المالية في بيان موازنة 2017، "إن خدمة الدين بلغت 5.4 مليار ريال خلال 2016، وستبلغ 9.3 مليار ريال في 2017".

وأعلنت وزارة المالية، سابقا، أنه للمرة الأولى تم اقتراض عشرة مليارات دولار كقرض دولي، إضافة إلى إصدار سندات دولية مقومة بالدولار الأمريكي في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بقيمة 17.5 مليار دولار ما يعادل 65.6 مليار ريال. وأكد مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية نهاية العام الماضي، أن الوزارة ستعمل عام 2017 على تنويع أدوات الدين العام المحلية والدولية من خلال إصدار صكوك محلية ودولية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، والمساهمة في تطوير السوق الثانوية عن طريق تسجيل وإدراج أدوات الدين المحلية عبر منصة شركة السوق المالية السعودية "تداول".

وفي 19 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ذكرت وزارة المالية، أنه تم تنفيذ مبادرة إنشاء مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية ضمن توجهات الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية التي تضمنتها خطة "التحول الوطني 2020" بهدف تطبيق وتحقيق "رؤية المملكة 2030". وأشارت حينها إلى أن المكتب يهدف إلى تأمين احتياجات المملكة من التمويل بأفضل التكاليف الممكنة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، حيث تكون المخاطر متوافقة مع السياسات المالية في المملكة. وأضافت الوزارة أنه "كجزء من استراتيجية إدارة الدين في تطوير سوق أدوات الدين الحكومية بشقيها الأولي والثانوي، فقد تقرر تسجيل وإدراج وتداول إصدارات الدين العام عبر منصة السوق المالية السعودية "تداول" بشكل تدريجي، حيث سيتم البدء بمرحلة التسجيل وتعقب ذلك مرحلتا الإدراج والتداول".
© الاقتصادية 2017

الصفحة 1 من 13

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy