جدبد

مجلة الصيرفة الإسلامية- يتمتع عدنان أحمد يوسف، الرئيس التنفيذى لمجموعة البركة البحريني، ورئيس مجلس إدارة بنك البركة ب‍مصر، بشخصية مصرفية مرموقة يحترمه الجميع، وله تاريخ طويل فى مجال الصيرفة الإسلامية، ويتمتع بالتواضع ولا تجد منه غير الكلام الطيب، والتبحر فى الثقافة والعلم والعزير، قارئ جيد، ومتعمق فى تخصص الصيرفة الإسلامية.

وفاز مؤخراً بجائزة التمويل الإسلامى كشخصية عام 2017 فى مجال التمويل الإسلامى، فكان لابد من إجراء حوار معه حول التمويل الإسلامى وأهميته، ووضع مصر من هذا التمويل الإسلامي.

< فى البداية ماذا تمثل هذه الجائزة لكم؟

<< هذه الجائزة العالمية المرموقة هى مصدر اعتزاز لى، ولكننى بذات الوقت لا أدين بها لنفسى فحسب وما حققته ولله الحمد من إنجازات من خلال قيادتى لمجموعة البركة المصرفية طوال الخمسة عشر عاماً ومن خلال قيادتى لعدد من المؤسسات المصرفية المحلية والعربية المهنية، ولكننى أدين بها لبلدى أيضاً، مملكة البحرين، التى كرست تجربة طويلة وغنية فى المجال المصرفى الإسلامى والعالمى هيأت الظروف الملائمة لبروز القيادات المصرفية. وأعتبر هذه الجائزة شهادة على النهج المصرفى الإسلامى لمجموعة البركة المصرفية الملتزم بتقديم خدمات ومنتجات تقدم مساهمة حقيقية فى إعمار المجتمعات التى تعمل فيها فى إطار استراتيجيات عمل حكيمة وحصيفة.
< كيف ترى أهمية التمويل الإسلامى؟

<< تنبع أهمية التمويل الإسلامى فى المنطقة العربية والدول الإسلامية وفى العالم من أن مبادئه الدينية والأخلاقية هى مبادئ إنسانية عالية وراقية. ونحن نؤمن أن مصدر الأديان السماوية جميعها واحد وهو الخالق سبحانه وتعالى، وقد أجمعت كافة هذه الأديان على تحريم الربا، وأن الأموال والأعيان هى أمانة بيدنا يجب أن نستعملها فى إعمار الأرض أى يجب أن توظف فى خدمة برامج التنمية. ولعلنا نلاحظ أن تعريف الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية لمفهوم التنمية قد تطور على مدى العقود الخمسة الماضية، وقد أوصل هذا التطوير المفهوم إلى محتوى مقارب إن لم نقل مطابقاً لتعريف التنمية فى أفقها الإسلامى والإنساني. فلقد بات من الواضح أن مجرد ارتفاع معدل النمو الاقتصادى لا يحقق بحد ذاته التنمية بمفهومها الاجتماعى حينما لا تتزامن معه أى أهداف وآليات تطال الشرائح الأوسع فى المجتمع.
< فعلى ماذا تقوم فلسفة العمل المصرفى؟

<< تقوم فلسفة العمل المصرفى الإسلامى على مفهوم (إعمار الأرض) الذى يعنى (إضافة قيمة ملموسة إلى الأصول). ولهذا المفهوم صلة مباشرة بتطوير المجتمع وتقدمه الاجتماعى والاقتصادى، ويتم تطبيقه على صعيد التمويل الإسلامى من خلال وساطة استثمار نشطة تمثل تكملة لعمليات إنتاجية حقيقية ذات قيمة مضافة ومن خلال تبادل السلع والخدمات، وهو ما يمكن التمويل الإسلامى من تقديم بدائل عملية عن أولئك الوسطاء الماليين الذين لا يقدمون أى منفعة للمجتمع بشكل عام. وبذلك يجسد التمويل الإسلامى منذ سنوات طويلة التطبيقات السليمة لعلاقة التمويل بالتنمية الاقتصادية.

< خلال رئاستك لفريق تمويل التنمية التابع لمجموعة العشرين ما هى النتائج؟

<< خلال فترة ترأسى لفريق تمويل التنمية فى مجموعة الأعمال B20 التابعة لمجموعة العشرين G20. نجحنا فى وضع التمويل الإسلامى على جدول أعمال قمة مجموعة العشرين التى عقدت العام قبل الماضى فى أنطاليا بتركيا وتضمن البيان الختامى للقمة تأكيداً على دور الصيرفة الإسلامية ودورها فى تمويل الاستثمارات والنمو عالمياً. وتحقق هذا الإنجاز بعد جهود كبيرة بذلناها على أكثر من صعيد رسمى واقتصادي. ونواصل جهودنا حالياً لتعزيز هذا الإنجاز المهم وتحقيق آليات لدعم التمويل الإسلامى على المستوى العالمي، وبما يحقق أوسع انتشار واعتراف لهذه الصناعة ويعزز دورها فى تحقيق أهداف التنمية العالمية.

< كيف ترى التمويل الإسلامى فى مصر؟

<< إن مصر كانت أول سوق تشهد ولادة الصيرفة الإسلامية فى مطلع الستينات. ويقدر حجم التمويل الإسلامى فى مصر بنهاية العام 2016 ما قيمته 161 مليار جنيه تشكل نسبة 6% من حجم السوق المصرفية المصرية الذى يبلغ حوالى 2.8 تريليون جنيه بزيادة قدرها 46.5 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 41% عن ديسمبر عام 2015 وذلك وفقاً لبيانات الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي.

وبلغ حجم الودائع الإسلامية 177 مليار جنيه تشكل نسبة 6.4% من حجم السوق المصرفية المصرية والذى يبلغ حوالى 2.7 تريليون جنيه بزيادة قدرها 39.4 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 29% عن ديسمبر عام 2015. بينما بلغ حجم العمل المصرفى الإسلامى ككل فى مصر فى نهاية ديسمبر 2016 حوالى 205 مليارات جنيه وتشكل نسبة 5.2% من حجم السوق المصرفية المصرية والذى يبلغ حوالى 3.9 تريليون جنيه بزيادة قدرها 52 مليار جنيه وبنسبة نمو قدرها 34% عن 31 ديسمبر 2016. وتضم السوق المصرفية المصرية عدد 39 بنكاً منها 14 بنكاً لديهم رخصة من البنك المركزى المصرى لتقديم المنتجات المصرفية الإسلامية، وهناك ثلاثة بنوك إسلامية بالكامل يأتى فى طليعتها بنك البركة مصر وعدد 11 بنكاً لديها فروع إسلامية إلى جانب الفروع التقليدية.

< هل أخذ التمويل الإسلامى نصيبه فى السوق المصرية؟

<< تبين المؤشرات التى ذكرناها أن قطاع التمويل الإسلامى فى مصر ينمو بمعدلات نمو كبيرة فى السنوات الأخيرة لكنه لا يزال يمثل نسبة صغيرة من إجمالى التمويل المصرفى فى السوق المصرية.

ويتمتع التمويل الإسلامى بإمكانيات كبيرة لينافس التمويلات والاستثمارات التقليدية. كما أن السوق المصرية لا تزال تزخر بالكثير من الفرص الكامنة فى مجال التمويل الإسلامي، نظراً لوجود شرائح اجتماعية واسعة تفضل التعامل مع هذا النوع من التمويل ولضخامة حجم السوق حيث تشير الدراسات إلى أن السوق يمكن أن تستوعب خدمات تمويلية ذات طبيعة إسلامية فى حدود عشرة مليارات دولار سنوياً خلال المرحلة الأولى موزعة على التمويل العقارى والتأجير التمويلى وتمويل المشروعات الصغيرة وتمويل الأفراد مباشرة.

< ما أهمية أدوات التمويل الإسلامى وخاصة الصكوك فى تمويل البنية التحتية؟

<< ينمو التمويل الإسلامى بخطى ثابتة فى مختلف الأسواق المالية وفى العديد من دول العالم بوتيرة متسارعة، حيث يمثل منافساً ومكملاً فى نفس الوقت للتمويل التقليدي، ويوجد تنوع فى استخدام أدوات التمويل الإسلامى ما بين مضاربة ومشاركة واستصناع وهى تلائم تمويل مشروعات البنية التحتية المختلفة.

ويتم تنشيط واستحداث أدوات التمويل الإسلامية فى السوق المصرية وهى مستمدة من تجارب الدول الأخرى، مما سيكون له دور واضح فى توفير موارد تمويلية تحتاجها مصر لتمويل مشروعات البنية التحتية. وعلى مستوى دول الإقليم، تتجه دول قارة آسيا خلال السنوات العشر المقبلة لإنجاز مشاريع بنى تحتية بقيمة 8 تريليونات دولار، وهناك توجه متزايد نحو الصكوك السيادية وسط تعديلات فى الأنظمة التشريعية والرقابية تسمح للعديد من الدول باعتماد الصكوك الإسلامية كمصدر أساسى لتمويل المشاريع. وتشير مراكز البحوث أن الصكوك لعبت دوراً حيوياً فى تنمية قطاع البنية التحتية على مدى العقد الماضي، وارتفعت العائدات الناتجة عن إصدارات الصكوك المستخدمة سواء فى المشاريع الصغيرة أو الكبيرة. وتسمح الطبيعة الخاصة للصكوك، بالإضافة إلى مرونتها بهيكلة الصكوك بعدة طرق مختلفة مما يجذب الشركات والهيئات السيادية لاختيار تلك السندات الإسلامية كأداة بديلة وفعالة للتمويل. وجذب قطاع البنية التحتية جزءاً كبيراً من التمويلات من خلال إصدارات الصكوك التى يتم توجيهها للمشاريع التنموية فى جميع أنحاء العالم.

< كم يبلغ حجم التمويل بالصكوك؟

<< تتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية أن يبلغ حجم إصدارات السندات الإسلامية (الصكوك) العالمية خلال العام الحالى 2017 بين 60 - 65 مليار دولار بالمقارنة مع 88 مليار دولار عام 2016 بسبب الظروف السائدة فى الأسواق العالمية والإقليمية.
© Al Wafd 2017

مجلة الصيرفة الإسلامية- هناك العديد من التوجهات الاقتصادية المتباينة التي تلجأ إليها البلدان والحكومات في طريقها نحو اتخاذ أفضل سياسات مالية ونقدية تتناسب مع طبيعتها وواقعها .ويرجع التوجه الاقتصادي نتيجة للأيديولوجية التي يعتقدها المجتمع والبلد.والرأسمالية حينما قدمت البنوك كأحد منتجاتها الحضارية كانت تصور دور رأس المال في الحياة وفي العملية الإنتاجية وحاول الخبراء تجميلها فيما بعد بالحديث عن البنك الشامل .وكان تحديد عوائد العملية الإنتاجية في النظام الرأسمالي بالفائدة لرأس المال بينما يحصل العمل على الأجر والتنظيم على الربح والأرض على الريع أو الإيجار.أما المذهب الاقتصادي الإسلامي فيعكس بوضوح وجود علاقة بين الإله والكون والحياة ومن هنا فالمال في حياة المسلم والأمة الإسلامية ليس حيازة شخصية أو جماعية إنما هو مسؤولية وله أدوار اقتصادية واجتماعية وسياسية تستهدف عمارة الأرض .
مزايا مصرفية
تبدو البنوك الإسلامية جوهر الاقتصاد الشرعي، حيث تسعى لتنويع خدماتها للأفراد والشركات وفق ضوابط الشريعة أما على المستوى العام فهناك مقاصد خمسة تخص المال ذكرها العالم الجليل الشيخ الطاهر بن عاشور وهي: التداول والرواج داخل المجتمع . وكذلك السعي للكسب والاستثمار وأيضا إثبات ملكية الأموال بجانب حرية التصرف في الأموال الخاصة ووضع المال في نصابه الحلال .
وهذه المقاصد لا تخص أموال الأفراد فقط، ولكنها تشمل أموال الشخصيات الاعتبارية كالشركات والمؤسسات المالية البنكية منها وغير البنكية وكذلك مال الدولة ومال مؤسسات النفع العام ولا تجد البنوك الإسلامية مفرا من استهداف هذه المقاصد والعمل في إطارها فهو إطار حاكم ومحدد لنشاطاتها .
إن الرأسمالية الحديثة وضعت ضوابط كثيرة للحصول على الأموال ومدى مشروعيتها لكن الواقع يظهر عجز الرأسمالية من خلال تقنينها للأنشطة التي تضر بوظيفة المال مثل القمار والرهان والصناعات التي تضر بالبيئة وصحة الإنسان بل في بعض الدول الرأسمالية هناك تقنين للمال المكتسب من أنشطة الاقتصاد الأسود كتجارة السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر وفوق هذا كله اعتبارها المال سلعة عبر اعتماد الفائدة كعائد له في العمليات الإنتاجية والخدمية بغض النظر عن عوائد النشاط الاقتصادي .
فوارق مالية
هناك مجموعة من الفوارق الأخرى جعلت البنوك الإسلامية بمنأى عن التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية التي لعبت فيها البنوك التقليدية دورا كبيرا أدى إلى خسائر ما زالت الاقتصاديات في أوروبا وأميركا تدفع ثمنها مثل اختلاف طبيعة العقود فتتعامل البنوك التقليدية في قبول الودائع والاستثمار على أساس أنها تضمن أصول هذه الودائع والاستثمارات مع العائد عليها أما البنوك الإسلامية تطبق قاعدة المشاركة في الغنم والغرم لكنها تصنف على أن يدها في هذه التعاملات يد أمانة .
كما تقديم المصارف الإسلامية صيغ المشاركات والمضاربات والمرابحات والإجارة والقرض الحسن وأيضا بالنسبة للعائد على النشاط : يحدد العائد على أنشطة البنوك التقليدية من خلال آلية ثابتة هي سعر الفائدة دون اعتبارات أخرى أما في البنوك الإسلامية فيكون التعاقد على توفير التمويل لا الإقراض .
وعادة ما يكون التمويل لخدمة أو إنتاج سلعة محددة وينظر إلى العائد من النشاط وتحديد نسبة العائد لرأس المال وهو عائد مختلف من نشاط إلى آخر ولا يعني ذلك أن يكون البديل اختلاف نسب الفائدة ولكن المطلوب هو اختلاف العائد على مشاركة رأس المال وحجم المخاطر التي يتحملها واحتساب العائد كنسبة من الأرباح لا من أصل رأس المال . كما أن البنوك الإسلامية تنأى عن تمويل الأنشطة التي تشوبها شبهات الحرام .
ومن السمات المهمة للبنوك الإسلامية حاليا أنها تعمل في تمويل الاقتصاد الحقيقي ولا تتاجر في الديون وكانت هذه السلبيات من أهم أسباب تفاقم مشكلة البنوك في الأزمة المالية العالمية ولذلك خرجت البنوك الإسلامية سالمة من تلك الأزمة .
ولعل صيغ الصكوك الإسلامية كانت من أنسب آليات تمويل البنوك الإسلامية للحكومات أو مشروعاتها . ولا تملك البنوك الإسلامية حق الاتجار في الديون سواء للأفراد أو الحكومات فلا تقوم بعمليات خصم الأوراق التجارية والمالية أو المساهمة في تمويل الدين العام.ولكن يمكنها تمويل مشروعات عامة سواء كانت تملكها الدولة أو مؤسساتها العامة عبر الصيغ الإسلامية المعتمدة بناء على قاعدة "الغنم بالغرم". وبالتالي يكون لدى البنوك الإسلامية مساحة أكبر في إقراض قطاع الأعمال مما يساعد على إنتاج السلع والخدمات ووجود هيكل إيجابي للناتج المحلي الإجمالي يعظم من سياسة الاعتماد على الذات في مشروع التنمية.
تحديات عالمية
هناك شكوك حول إمكانية استمرارية نمو قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية لكن الواقع أن ما تحقق من معدل نمو لهذا القطاع في العام المنصرم يدور بحدود الـ5% مع احتمالات زيادة حجم الأصول إلى 2 تريليون دولار .لكن سيكون هناك العديد من العوامل والتحديات التي ستعيق مواصلة نمو هذا القطاع ومنها تأثير الإجراءات المتخذة بعد تراجع أسعار النفط وانعكاسه على الدول المصدرة له والمؤسسات المالية الإسلامية بها حيث اتخذت بعض هذه الدول إجراءات تمثلت في خفض الإنفاق ورفع الدعم وخصخصة لأصول حكومية بما فيها الإمارات والسعودية ومن المتوقع أن يبقى تأثير ذلك على أسواق هذه الدول على الأقل للعامين المقبلين وهذا سيؤدي بالنتيجة إلى تراجع نمو قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية وتراجع جودة الأصول لديها ثم انخفاض معدل الربحية .
ولهذا يجب على صناع الصيرفة الشرعية الجاهزية لمواجهة أي تطور جديد قد تتعرض له الصناعة المصرفية الإسلامية فهناك العديد من التحديات التي تتطلب وضع إستراتيجية مدروسة ووضع خطط تسمح بالثبات في وجه العواصف المالية حال وقوعها إذا كانت لا تسمح لنا المعطيات العالمية والمحلية من المساهمة في التخفيف من حدتها على الأقل إضافة إلى ضرورة تقنين النشاط الذي تشهده بعض الدول في إصدارات الصكوك الإسلامية ومع استمرار هذا الوضع فإنه من الممكن أن يؤثر على نمو حجم الأصول لديها والتي من المتوقع لها أن تصل عام 2020 إلى 3 تريليونات دولار إضافة إلى ما يمكن أن تتعرض له البنوك في بعض الدول من اختلالات ومشاكل في موازناتها قد تعيق تحقيق نمو اقتصادي طموح يشكل أرضية مناسبة لزيادة حجم مساهمة قطاع المصارف الإسلامية .
وهناك التقلبات الاقتصادية التي تتعرض لها بعض الدول الرأسمالية والتي أبدت رغبتها في احتضان لبعض النشاطات المالية الإسلامية ففي أوروبا تسعى لندن لأن تكون عاصمة للمالية الإسلامية بالعالم في منافسة شديدة مع دبي وكوالالمبور وتبعه تحرك سريع من ألمانيا وفرنسا وروسيا وإلى حد ما اسبانيا التي تعاني ارتفاع معدل البطالة وتراجع النمو وقد طالت هذه المشاكل الاقتصادية كل من اليونان والبرتغال وتسببت في حدوث أزمة مالية اجتاحت دول الاتحاد الأوروبي وأوشكت أن تهدد وحدتها وأيضا تتجه اليابان إلى الركود وأوربا توشك على الانكماش وهذه السلبيات لها آثار وانعكاسات علي البنوك والصيرفة الشرعية في العالم .
ولا يغيب عدم الاستقرار السياسي في العديد من الدول العربية والإسلامية الأمر الذي انعكس على تراجع فرص الاستثمار وهجرة رؤوس الأموال مما أحدث فراغا اقتصاديا وغيابا لنشاطات المصارف ومنها الإسلامية في هذه الدول في الوقت الذي كان من المؤمل فيه أن تمثل أسواقها المالية والمصرفية إضافة نوعية للصناعة المصرفية الإسلامية والعربية .
@ alwatan 2017

أصبحت سوق الصكوك والسندات السعودية المتداولة محليا، على موعد مع طفرة كبيرة بعد أن يتم إدراج وتداول أدوات الدين الحكومية التى انتهى تسجيلها أمس الأحد، في مركز إيداع الأوراق المالية، بقيمة 171.52 مليار ريال.

ووفقا لتحليل وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة "الاقتصادية"، فإن أدوات الدين الحكومية ستدفع إلى مضاعفة حجم سوق الصكوك والسندات بنحو سبع مرات ونصف، لتقفز بها من 26.4 مليار ريال حاليا، إلى 197.9 مليار ريال، متى تم إدراج وتداول أدوات الدين الحكومية في السوق.

وتم الإعلان أمس عن الانتهاء من تسجيل أدوات دين حكومية بقيمة 171.52 مليار ريال تراوح مددها بين خمس وعشر سنوات، فيما تتبقى مرحلتا الإدراج والتداول.

وتم تسجيل 43 إصدارا من الديون الحكومية، منها ستة إصدارات مرابحة حكومية ذات عائد متغير، وأربعة إصدارات مرابحة حكومية ذات عائد ثابت، فيما 20 إصدار أدوات دين حكومية ذات عائد ثابت، و13 إصدار أدوات دين حكومية ذات عائد متغير.

وأشار التحليل، إلى أن أدوات الدين التي تم تسجيلها تعادل 49 في المائة من الدين العام السعودي، البالغ 350.3 مليار ريال بعد إصدار الصكوك الدولية المقومة بالدولار أخيرا، بقيمة 33.75 مليار ريال.

يذكر أن الصفقات غائبة عن سوق الصكوك والسندات السعودية منذ أكثر من 13 شهرا متتالية، وتحديدا منذ 22 مارس 2016، ما يعكس ضعفا شديدا في إحدى الأسواق المهمة، حيث يتداول فيها أحد أهم أدوات الدين في الدول عادة.

وتعاني تداولات سوق الصكوك ضعفا شديدا منذ إطلاقها، حيث بلغت قيمة التداول فيها منذ نشأتها في عام 2009 "خلال ثماني سنوات"، ما يعادل فقط السيولة المتداولة في سوق الأسهم السعودية في جلسة واحدة.

وسجلت تداولات سوق الصكوك والسندات المتداولة في السعودية منذ نشأتها حتى يوم أمس، نحو 3.9 مليار ريال، منها 450 مليون ريال منذ مطلع العام الماضي 2016 حتى أمس.

وتمت أربع صفقات في سوق الصكوك والسندات منذ مطلع العام الماضي حتى أمس، كانت الصفقة الأولى في 13 يناير 2016 بقيمة 45.2 مليون ريال، والثانية 21 يناير 2016 بقيمة 99.8 مليون ريال، والثالثة بتاريخ 11 فبراير 2016 بقيمة 5.9 مليون ريال، وآخرها في 22 مارس بقيمة 299.1 مليون ريال.

وتراجع مؤشر سوق الصكوك والسندات منذ نشأته حتى أمس بنسبة 1.1 في المائة 11 نقطة، حيث كان 1000 نقطة عند نشأة السوق في 2009، بينما بلغ 989.2 نقطة أمس.

ويبلغ حجم الإصدارات في السوق حاليا 26.4 مليار ريال موزعة على خمسة إصدارات لأربع شركات، هي صدارة "7.5 مليار ريال"، وكهرباء السعودية 3 "سبعة مليارات ريال"، وكهرباء السعودية 4 "4.5 مليار ريال"، إضافة إلى إصدار شركة البحري بحجم 3.9 مليار ريال، وإصدار شركة أرامكو توتال العربية "ساتورب" بحجم 3.5 مليار ريال.

ومنذ نشأة السوق جرى تداول ما قيمته 3.9 مليار ريال خلال نحو ثماني سنوات من خلال 220 صفقة.

وبدأت السوق منتصف عام 2009، وتداولت خلاله نحو 27 مليون ريال من خلال 55 صفقة، ثم 70 صفقة بقيمة 434 مليون ريال عام 2010، و49 صفقة بقيمة 1.8 مليار ريال عام 2011.

بينما تم تنفيذ 20 صفقة بقيمة 446 مليون ريال عام 2012، وست صفقات بقيمة 166 مليون ريال عام 2013، وتسع صفقات بقيمة 453 مليون ريال عام 2014، وسبع صفقات بقيمة 108 ملايين ريال عام 2015، وأخيرا أربع صفقات خلال عام 2016 حتى 29 يناير 2017.

ويقوم المشاركون في سوق الصكوك والسندات من مستثمرين ومصدرين بتداول أوراق مالية استثمارية ذات عوائد دورية ومخاطر أقل من الموجودة عند تداول الأسهم.

وتعد الصكوك والسندات قناة تمويلية مهمة تستخدمها الحكومات والشركات والمؤسسات لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعها بتكلفة منخفضة نسبيا. كما أن هذه الصكوك والسندات تقدم حماية لمحافظ المستثمرين بإعطائهم القدرة على تنويع المخاطر بتوفير أدوات استثمارية ذات مخاطر أقل وعائد دوري آمن. ويجري تداول الصكوك والسندات في السوق عن طريق شركات الوساطة المالية المرخص لها، وباستخدام نفس المحافظ الاستثمارية المستخدمة لتداول الأسهم. وتوفر هذه السوق خدمات رئيسية، مثل الإدراج، وإرسال الأوامر، وتنفيذ الصفقات، والمقاصة والتسوية، ونشر بيانات الأسعار.

ويعد إطلاقها خطوة مهمة في استراتيجية تداول نحو تنويع المنتجات المالية للمستثمرين بما يتوافق مع رغباتهم الاستثمارية.

وانتهت شركة مركز إيداع الأوراق المالية، من تسجيل إصدارات الدين العام الحكومية التي أعلنت عنها وزارة المالية من خلال مكتب إدارة الدين العام ضمن استراتيجية إدارة الدين، وتطوير سوق أدوات الدين الحكومية.

وقالت الشركة ،أمس الأحد، "إن مرحلة التسجيل تأتي كمرحلة أولية تعقبها مرحلتا الإدراج والتداول، وأتم مركز الإيداع كافة الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة بالتنسيق مع وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية".

وتأسست شركة مركز إيداع الأوراق المالية "مركز الإيداع" كشركة مساهمة مقفلة ومملوكة بنسبة 100 في المائة من شركة السوق المالية السعودية "تداول" الحكومية أيضا.

من جهتها، أعلنت وزارة المالية أنه تقرر البدء أمس الأحد، التسجيل الفعلي لأدوات الدين العام في مركز إيداع الأوراق المالية عبر منصة السوق المالية السعودية "تداول".

وأضافت الوزارة "تأتي هذه الخطوة عطفاً على بيان وزارة المالية السابق بتاريخ 10 / 10 / 2016م ، الذي أُعلن بموجبه عن تنفيذ مبادرة إنشاء مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية وقرار تسجيل وإدراج وتداول إصدارات الدين العام بشكل تدريجي".

وقال المتحدث باسم مكتب إدارة الدين العام "تندرج هذه الخطوة ضمن المبادرات التي يتم اعتمادها لتعزيز دور مكتب إدارة الدين العام بالتوازي مع التوصيات الطموحة لـ "رؤية المملكة 2030" الرامية إلى ترسيخ حضور المملكة في الأسواق المالية المحلية والعالمية".

وبعد طرح أول صكوك دولية مقومة بالدولار بقيمة 33.75 مليار ريال أبريل الماضي، يبلغ الدين العام السعودي 350.3 مليار ريال "93.4 مليار دولار"، تعادل 13.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، البالغ 2.58 تريليون ريال في العام الماضي 2016، فيما كانت 12.3 في المائة نهاية 2016.

فيما يُشكل الدين العام السعودي 14.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2016، والبالغة 2.4 تريليون ريال.

وجمعت السعودية تمويلا قيمته 17.5 مليار دولار في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عبر أول سندات عالمية مقومة بالدولار، كأكبر إصدار سندات في الأسواق الناشئة.
وتُشكل الديون الخارجية "136.9 مليار ريال" نحو 39 في المائة من إجمالي الديون، فيما نحو 61 في المائة ديون محلية بقيمة 213.4 مليار ريال.

وبهدف الإنفاق على المشاريع التنموية، ارتفع الدين العام للسعودية إلى 316.5 مليار ريال "84.4 مليار دولار" بنهاية 2016، تشكل 12.3 في المائة من الناتج المحلي بالأسعار الثابتة، مقارنة بـ 142.2 مليار ريال "نحو 38 مليار دولار" العام الماضي شكلت 5.9 في المائة من الناتج.

ووفقا لتحليل "الاقتصادية"، توزعت الديون بنهاية 2016، بين 103.1 مليار ريال "27.5 مليار دولار" ديون خارجية، تعادل 33 في المائة من إجمالي الدين، فيما 213.4 مليار ريال "56.9 مليار دولار" ديون محلية، تُشكل 67 في المائة من إجمالي الدين. وقالت وزارة المالية في بيان موازنة 2017، "إن خدمة الدين بلغت 5.4 مليار ريال خلال 2016، وستبلغ 9.3 مليار ريال في 2017".

وأعلنت وزارة المالية، سابقا، أنه للمرة الأولى تم اقتراض عشرة مليارات دولار كقرض دولي، إضافة إلى إصدار سندات دولية مقومة بالدولار الأمريكي في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بقيمة 17.5 مليار دولار ما يعادل 65.6 مليار ريال. وأكد مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية نهاية العام الماضي، أن الوزارة ستعمل عام 2017 على تنويع أدوات الدين العام المحلية والدولية من خلال إصدار صكوك محلية ودولية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، والمساهمة في تطوير السوق الثانوية عن طريق تسجيل وإدراج أدوات الدين المحلية عبر منصة شركة السوق المالية السعودية "تداول".

وفي 19 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ذكرت وزارة المالية، أنه تم تنفيذ مبادرة إنشاء مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية ضمن توجهات الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية التي تضمنتها خطة "التحول الوطني 2020" بهدف تطبيق وتحقيق "رؤية المملكة 2030". وأشارت حينها إلى أن المكتب يهدف إلى تأمين احتياجات المملكة من التمويل بأفضل التكاليف الممكنة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، حيث تكون المخاطر متوافقة مع السياسات المالية في المملكة. وأضافت الوزارة أنه "كجزء من استراتيجية إدارة الدين في تطوير سوق أدوات الدين الحكومية بشقيها الأولي والثانوي، فقد تقرر تسجيل وإدراج وتداول إصدارات الدين العام عبر منصة السوق المالية السعودية "تداول" بشكل تدريجي، حيث سيتم البدء بمرحلة التسجيل وتعقب ذلك مرحلتا الإدراج والتداول".
© الاقتصادية 2017

اكد رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور بندر حجار أن حجم الصناديق السيادية في العالم حتى الآن تجاوز حاجز 7.4 تريليون دولار، والتي يبلغ عددها نحو 78 مؤسسة منها 32 % تنتمي الى دولنا الاعضاء في مجموعة البنك الاسلامي للتنمية، مؤكدا أن إنشاء الصناديق السيادية في الوقت الراهن لم يعد يقتصر على الدول النفطية فقط وإنما على دول غير نفطية.
واضاف حجار: ان حجم الاستثمارات العالمية المطلوبة لتمويل مشاريع البنية التحتية تبلغ حوالي 3.3 ترليون دولار، وأن حجم الاستثمارات المطلوبة لتمويل مشاريع البنية التحتية في دولنا الأعضاء تبلغ حوالي 200 مليار دولار أمريكي، مشيرا الى أن هذه الاستثمارات الضخمة لا يمكن تمويلها من خلال الموازنات العامة للدول أو من خلال جهة واحدة، سواء كانت بنوكا متعددة الأطراف أو مؤسسات القطاع الخاص، وهي فرصة للصناديق السيادية للاستثمار في هذه المشاريع.
وأعلن الدكتور حجار أن البنك الإسلامي للتنمية قد مول منذ بدء نشاطه التمويلي وحتى نهاية عام 2016م عددا كبيرا من المشاريع التنموية، تصل قيمتها لأكثر من 127 مليار دولار، حيث حظي قطاع البنية التحتية بحوالي 53% من تلك التمويلات، وقطاع الزراعة 10.7%، وقطاعا التعليم والصحة 9.3%، ومول البنك أيضا عددا من المشاريع باستخدام نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص بحوالي 3.4 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات العشر الماضية، كما ساهم البنك في إطلاق عدد من الصناديق الاستثمارية في مجال البنية التحتية والقطاعات الحيوية الأخرى مثل الصحة والتعليم، حيث بلغت محفظة الاستثمارات المباشرة والصناديق الاستثمارية للبنك نحو 2 مليار دولار.

© Alyaum newspaper 2017

يبدو ان الحكومة تنوي الاستمرار بسوق الدين العالمية بعدما تأكدت من ثقة المؤسسات المالية العالمية في اقتصادنا ورغبتها في اقراض الكويت فبعد ان نجحت في اصدار سندات دولية بقيمة 8 مليارات دولار يبدو ان التوجه المقبل سيكون نحو الصيغ التمويلية الإسلامية متمثلة في الصكوك وذلك بعد أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح أمس إن الحكومة قدمت تعديلات على قانون الدين العام، لافتا إلى أن التعديل يمنح صلاحيات إصدار صكوك دين إسلامية.

وبحسب قانون الدين العام الكويتي فإن سقف الاقتراض الحكومي يصل الى 10 مليارات دينار (ما يعادل 33 مليار دولار) تمت الاستدانة بـ 8 مليارات دولار سندات دولية، اضافة الى الاستدانة المحلية بما يعطي مساحة حركة كبيرة للاستدانة بالصكوك قبل الوصول الى السقف المسموح بحكم القانون.
وتتخوف الحكومة من ارتفاع الفائدة على السندات الأميركية والمتوقع له ان يتم بشكل قوي خلال الفترة المقبلة في ظل التوقعات بان يتم رفع الفائدة الأميركية مرتين اضافيتين خلال العام 2017 اضافة الى الرفع الاخير وهو ما يجعلها تلجأ للصكوك كتمويل ارخص.

ما ان صرح الصالح بأن الحكومة قدمت تعديلات على قانون الدين العام يقضي لمنح صلاحيات إصدار صكوك دين إسلامية، حتى ظهرت معالم تكتيك جديد تحضر له الكويت حاليا لاستخدامه في تمويل عجز الموازنة خلال العام المالي الجديد.
الإجارة والمشاركة والمضاربة

وتقول مصادر حكومية لـ «الأنباء» ان التعديلات الحكومية على قانون الدين العام من ضمنها إمكانية الحصول على المال مقدما مقابل انتاج نسبة محددة من النفط في المستقبل سواء على شريحتي 5 او 10 سنوات، وهذا الامر يندرج تحت انواع الصكوك الثلاثة (الاجارة والمشاركة والمضاربة).

وتضيف المصادر ان هذا النوع من التمويل يتيح للدولة وضع ضمان إيراداتها من مبيعاتها النفطية المستقبلية للبنوك او المؤسسات العالمية التي تقرضها المال على هيئة صكوك.

وتشير إلى ان عمان وأبوظبي وهما لديهما تجربة في اصدار السندات اعتبرت الاقرب بالنسبة للكويت قامتا خلال الاشهر الماضية بتنفيذ هذا النوع من التمويل.

وفي موازاة ذلك يقول الخبير في اصدار ادوات الدين الحكومية عصام الطواري ان عملية اصدار الصكوك تعتبر عملية معقدة من ناحية الإجراءات القانونية والمالية إلا انه بوجود تشريع قانوني يغطي اجراءات الاصدار وكيفية تحديد الضمانات يجعلها اداة جيدة لتمويل العجز خاصة مع الارتفاعات الوشيكة للفائدة التي ستزيد كلفة اصدار السندات على الكويت.

ويضيف الطواري خلال حديثه لـ «الأنباء» ان عملية تحديد الاصول السيادية ليس امرا هينا، حيث تتطلب اخذ موافقات تشريعية لها، وفي حالة الحصول عليها ضمن اجراءات التعديل الجاري إعداده ستكون الامور افضل من السندات - على حد قوله.

وهنا يجب معرفة ان هناك ثلاثة أنواع من الصكوك هي صكوك الاجارة وصكوك المشاركة وصكوك المضاربة، فكل منها من الصعب ان تقبله أو يتماشى مع النظم القانونية او المالية المعمول بها حاليا في الكويت، لذا تقوم الحكومة حاليا بإجراءات التعديل عليها حتى تتماشى مع الوضع الحالي.

الضمانات قد تكون أصولا سيادية

ويوضح ان الضمانات المرتبطة بإصدار الصكوك يمكن ان تتعلق بأراض ومبان سيادية وحيوية بالدولة، وقد تصل الضمانات إلى إيرادات الدولة من النفط ووضعها كضمان لعدد من السنوات على حسب اجل الإصدار، وهو امر اصبح معمولا به في الآونة الاخيرة في دول خليجية ضمن برامجها الاصلاحية لسد عجز موازناتها.

وكانت عمان أقفلت أول تمويل لها، حيث دفعت البنوك 4 مليارات دولار مقابل إيرادات النفط من الإنتاج المستقبلي على مدى 5 سنوات، وفق مصرفيين مطلعين.

وفي الشهر الماضي، صرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بأنها وقعت عقد تمويل قبل تصدير النفط لتوريد الغاز البترولي المسال خلال السنوات العشر المقبلة، وتدرس السعودية أيضا هذا النوع من التمويل وفق تصريحات حكومية.

البنوك تضع يدها على سجلات تصدير النفط

وبحسب تصريح وزير المالية امس فان قانون الدين العام بالكويت معمول به حاليا في البنك المركزي الكويتي عبر إصدار أدوات الدين العام بالدينار الكويتي، مشيرا إلى أن هذا القانون يجدد كلما انتهت المدة المحددة له وهي عشر سنوات بسقف عشرة مليارات دينار كويتي.

ويقول مصرفيون إن هذا النوع من الصفقات عادة ما يكون أرخص من السندات غير المضمونة، لأن البنوك تستطيع أن تضع يدها على سجلات تصدير الوقود لأي منتج.

أما بالنسبة للمقترض، فتكمن المخاطر في حال هبط سعر النفط بشكل دراماتيكي، بالتالي سيكون أمامها حلان إما تمديد أجل الدفعات أو ضخ المزيد من النفط.

وصرح وكيل وزارة المالية، خليفة حمادة في وقت سابق مطلع هذا الأسبوع حول الوضع المالي للكويت الحالي بعد إصدارها سندات دولية بان هناك إصلاحات كبيرة مطلوبة يجب أن نقوم بها، تتعلق بالإصلاحات المالية أو في الميزانية أو حتى (إصلاحات) اقتصادية على مستوى الدولة.

وقال حمادة إن برنامج الاقتراض الخارجي الكويتي «رسخ أقدامه، لكن استراتيجية الاقتراض المستقبلي يجب تحديدها بعد إقرار الميزانية (الجديدة لسنة 2017-2018)».

مستقبل سوق النفط العالمي

وأضاف ان الأمر يتوقف على أوضاع السوق النفطي وأوضاع السوق المالية العالمية «لأنك لا تريد ان تقترض بكلفة عالية».

وفي وقت سابق من هذا الشهر أصدرت الكويت سندات بقيمة 8 مليارات دولار لتمويل عجز الموازنة وبلغ إقبال المستثمرين على شراء السندات ثلاثة أضعاف الطلب، وتضمن الإصدار شريحتين تبلغ قيمة الشريحة الأولى 3.5 مليارات دولار لمدة خمس سنوات وتستحق عام 2022 في حين تبلغ قيمة الشريحة الثانية 4.5 مليارات دولار لمدة عشر سنوات وتستحق عام 2027.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الاخير انه في العام الماضي، جمعت حكومات كل من: السعودية، وقطر، وأبوظبي، والبحرين، وعمان حوالي 39 مليار دولار من أسواق السندات العالمية، مقارنة بحوالي 2.5 مليار دولار جمعوها في 2015، وفق ما ذكرته وكالة موديز لخدمات المستثمرين.وبعد المبلغ الذي جمع في 2016 بما فيه سندات السعودية التي باعتها في أكتوبر الماضي، وبلغت قيمتها 17.5 مليار دولار، أكبر إصدار ديون لسوق ناشئة.

أما الكويت فطرحت خلال الشهر الجاري سندات دولية لجمع 8 مليارات دولار.

وتتوقع «موديز» أن تجمع دول مجلس التعاون الخليجي الست قرابة ما جمعته هذا العام مجددا، بعد أن وصل عجز ميزانيتها العمومية مجتمعة لعامي 2015 و2016 إلى 9% من ناتجها المحلي الإجمالي ككل، مقارنة مع الفائض الذي سجلته هذه الدول في 2014 حين بلغ 5% تقريبا من ناتجها المحلي الإجمالي، عندما كان سعر برميل النفط حينها 100 دولار.

لكن بحسب صحيفة وول ستريت، قد لا يكون هذا كافيا، فالسندات السعودية التي جمعت منها 17.5 مليار دولار غطت 22% فقط من عجزها المالي لعام 2016.

وتشير تقديرات «موديز» إلى أن النفط يشكل حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون، وحوالي ثلثي إيرادات حكوماتها.

طرح الصكوك لا يحتاج لموافقة «الهيئة»شريف حمدي

علمت «الأنباء» من مصادرها أن الصكوك الحكومية التي تعتزم الكويت طرحها لا تتطلب موافقة هيئة أسواق المال، كما هو الحال بالنسبة للسندات التي تحتاج إلى موافقة هيئة الأسواق قبل طرحها.

وحول مدى إمكانية إدراج الصكوك الحكومية بالبورصة وتداولها حال طرحها، قالت المصادر انه يمكن ادراجها وتداولها بالبورصة الكويتية خاصة أنها جاهزة تقينا لذلك.

وكانت بورصة الكويت اعلنت في وقت سابق عن جاهزيتها من الناحية التقنية لتداول المشتقات في إطار توسيع لتطبيقات النظام المعمول به بالبورصة الكويتية، وهذه المشتقات تشمل الخيارات والعقود الآجلة والسندات والصكوك وصناديق الاستثمار.

الصالح: تعديلات في طريقها لمجلس الأمة لإصدار أدوات دين إسلامية

أكد الوزير أنس الصالح أن السند القانوني الذي تمت على أساسه الاستدانة هو المرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2009 بتمديد مدة القرض المقرر في المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 1987 بالإذن للحكومة بعقد قرض عام وهو ما نسميه قانون الدين العام وهو الذي قدمنا عليه تعديلات في طريقها لمجلس الأمة حتى يمنحنا صلاحيات إصدار أدوات دين إسلامية وخلافه.

وأوضح أن هذا القانون معمول به حاليا في البنك المركزي الكويتي عبر إصدار أدوات الدين العام بالدينار الكويتي، مشيرا إلى أن القانون يجدد كلما انتهت المدة المحددة له وهي عشر سنوات بسقف عشرة مليارات دينار كويتي.

ونصت الرسالة آنفة الذكر بمناسبة بدء وزارة المالية اتخاذ إجراءات إصدار سندات بقيمة ثمانية مليارات دولار وتتضمن شريحتين تبلغ قيمة الشريحة الأولى 3.5 مليارات دولار لمدة خمس سنوات وتستحق عام 2022 في حين تبلغ قيمة الشريحة الثانية 4.5 مليارات دولار لمدة عشر سنوات وتستحق عام 2027.

يشكل انتشار الصيرفة الإسلامية على المستوى العالمي دليلاً واضحاً على مدى المرونة التي تتمتع بها، وعلى قدرتها في التعامل مع المستجدات والتقنيات ومتطلبات العصر الحالي، لتصل إلى بناء أصول بمئات بلايين الدولارات وتستحوذ على نصف صناعة الصيرفة في دول المنطقة والعالم. إذ اعتبرت شركة «المزايا القابضة» في تقرير أسبوعي، أنها «تحظى بفرص متزايدة لتطوير منتجاتها واقتناص مزيد من فرص الاستثمار في كل القطاعات المالية والاقتصادية والتجارية».
ورأى التقرير أن «المراحل التي تمرّ فيها اقتصادات دول المنطقة، تتطلب تطوير بعض أدوات الصيرفة لملء الفراغ الناتج من الأزمات المالية، بأدوات استثمارية متطورة مماثلة للصيرفة الإسلامية، لإعادة تنشيط أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسة في الدول الخليجية، لما تتمتع به هذه الصيرفة من قدرة على التعامل مع كل الظروف».
واعتبر أن هبوط أسعار النفط منتصف عام 2014، «كان له تأثير في صناعة الصيرفة الإسلامية عن غيرها من الصناعات في المنطقة والعالم، إذ أوجدت هذه الظروف مزيداً من التحديات التي تعترض طريق النمو والتطور للصيرفة». وأظهر القطاع المصرفي الإسلامي «قدرة على مقاومة هذه الظروف المستجدة والتعامل معها، بتحقيقه مؤشرات جودة عالية على مستوى الأصول والأرباح نهاية عامي 2015 و2016».
ولفت إلى أن «من أهم المعوقات التشريعية التي تواجهها الصيرفة الإسلامية، عجزها عن معالجة حجم السيولة وطرح منتجات جديدة تتناسب معه لدى المصارف الإسلامية، ما يلزمها البحث عن الآليات والوسائل التي تمكّنها من تجاوز الفجوة بين السيولة والمنتجات المطروحة، لتحقيق نتائج إيجابية على مستويي أدائها السنوي والقطاعات الاقتصادية، إضافة إلى تحقيق عائدات مجدية على مستوى الأفراد الذين يستهدفون تطوير علاقاتهم بالمصارف الإسلامية، لتلبية حاجاتهم الاستثمارية والتمويلية التي تشهد مزيداً من التطور».
وأشارت «المزايا» إلى المشاريع المتصلة بالبنية التحتية وتلك المتعلقة بقطاع النفط والغاز والطاقة، والمشاريع العقارية الاستثمارية التي باتت من أكثر الفرص المتوافرة أمام الصيرفة الإسلامية للتوسع فيها في الفترة المقبلة». ورأت أن ذلك «يفسر دعم المصارف الإسلامية رؤوس أموالها وتجعلها قابلة للمنافسة وقادرة على تمويل المشاريع الكبيرة من خلال التنويع».
وشدد التقرير على أن المصارف الإسلامية «مُطالبة بالبحث ووضع الخطط التي تمكّنها من الاستثمار في الأموال الفائضة في المنتجات القصيرة الأجل، والتي تمنحها حصصاً سوقية أكبر وقدرة على تحقيق مزيد من العائدات والأرباح». وأفاد بأن «حصة الدول الخليجية من الصيرفة الإسلامية تصل إلى 490 بليون دولار، فيما تتجاوز الأصول نسبة 38 في المئة من تلك المتصلة بالصيرفة الإسلامية حول العالم، إذ تسيطر الممكلة العربية السعودية على المشهد الخليجي على مستوى قيمة الأصول والاستحواذ، في حين تشهد الصناعة تطوراً في الإمارات وتخطت حصة البنوك الإسلامية 20 في المئة من أصول الصيرفة الإسلامية».
وتشير البيانات إلى أن حجم سوق التمويل العقاري السعودي «وصل إلى 207 بلايين ريال، وقابل للزيادة تبعاً للمشاريع التي ستُنفذ ما يدل على خلق مزيد من الفرص الاستثمارية، في وقت تسعى السلطات الرسمية إلى رفع نسبة تملك المواطنين السعوديين إلى 52 في المئة».
وتظهر المؤشرات أيضاً «قدرة المصارف الإسلامية في السعودية على تمويل القروض العقارية مهما بلغت قيمتها، وعلى مضاعفة التمويل السكني والتجاري خصوصاً مع وجود تشريعات مرنة صادرة عن سلطة النقد السعودي التي سمحت للمصارف بتمويل 85 في المئة من قيمة العقار المراد تمويله، ما يمنح البنوك مزيداً من فرص التمويل الجيدة».
وأوضحت «المزايا» أن القطاع المصرفي «نجح في توفير حلول وخدمات نوعية إلى أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع، عبر التركيز على تطوير منتجات وخدمات مبتكرة بجودة عالية لضمان نموه». وتوقعت أن «ينمو القطاع بنسبة 15 في المئة نهاية العام الحالي، إذا بقي على مساره الراهن».
وتطرقت إلى الصيرفة الإسلامية في السوق البريطانية، التي تحقق مزيداً من النجاح، بسبب الإقبال الذي يشهده التمويل الإسلامي للعقارات وشراء المنازل التي وصلت مستوياتها إلى قيم قياسية خلال عام 2016». وأفادت البيانات بأن طلبات التمويل البريطاني «شهدت زيادة ملحوظة بلغت 9 في المئة عام 2016، ما يشير إلى أن التمويل الإسلامي بات خياراً يناسب أعداداً متزايدة من طالبي التمويل».
وخلُص التقرير إلى أن «على المصارف الإسلامية في ظل المنافسة التي ستشهدها قنوات التمويل في الفترة المقبلة، بسبب تسارع التطورات المالية والاقتصادية حول العالم وتنوع مصادر الطلب، الاتجاه نحو توحيد المواصفات لأداء دورها جيداً، لمواجهة التقلبات الدورية في الأسواق المستهدفة وتقلبات أسعار النفط وعائداته».
ولم يسبتعد أن «يحدّ بقاء الأداء الاقتصادي في الدول النفطية وأسعار برميل النفط عند مستوياته الحالية، من نمو الأسواق وسيضعها عند مستويات معينة، إضافة إلى دخولها في تحديات أمام الخطط الحالية والمستقبلية، فضلاً عن الاتجاه نحو إجراء تعديلات جوهرية على الأدوات والوسائل الاستثمارية المتداولة حالياً».
وختم بأن ذلك «سيؤدي إلى ظهور فرص متزايدة استثمارية أمام المصارف الإسلامية خلال العام الحالي، لأن الفرص القائمة تتناسب مع التشريعات الإسلامية أكثر من التقليدية».

@ alhayat 2017

الصفحة 1 من 13

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy