مجلة الصيرفة الإسلامية- هناك العديد من التوجهات الاقتصادية المتباينة التي تلجأ إليها البلدان والحكومات في طريقها نحو اتخاذ أفضل سياسات مالية ونقدية تتناسب مع طبيعتها وواقعها .ويرجع التوجه الاقتصادي نتيجة للأيديولوجية التي يعتقدها المجتمع والبلد.والرأسمالية حينما قدمت البنوك كأحد منتجاتها الحضارية كانت تصور دور رأس المال في الحياة وفي العملية الإنتاجية وحاول الخبراء تجميلها فيما بعد بالحديث عن البنك الشامل .وكان تحديد عوائد العملية الإنتاجية في النظام الرأسمالي بالفائدة لرأس المال بينما يحصل العمل على الأجر والتنظيم على الربح والأرض على الريع أو الإيجار.أما المذهب الاقتصادي الإسلامي فيعكس بوضوح وجود علاقة بين الإله والكون والحياة ومن هنا فالمال في حياة المسلم والأمة الإسلامية ليس حيازة شخصية أو جماعية إنما هو مسؤولية وله أدوار اقتصادية واجتماعية وسياسية تستهدف عمارة الأرض .
مزايا مصرفية
تبدو البنوك الإسلامية جوهر الاقتصاد الشرعي، حيث تسعى لتنويع خدماتها للأفراد والشركات وفق ضوابط الشريعة أما على المستوى العام فهناك مقاصد خمسة تخص المال ذكرها العالم الجليل الشيخ الطاهر بن عاشور وهي: التداول والرواج داخل المجتمع . وكذلك السعي للكسب والاستثمار وأيضا إثبات ملكية الأموال بجانب حرية التصرف في الأموال الخاصة ووضع المال في نصابه الحلال .
وهذه المقاصد لا تخص أموال الأفراد فقط، ولكنها تشمل أموال الشخصيات الاعتبارية كالشركات والمؤسسات المالية البنكية منها وغير البنكية وكذلك مال الدولة ومال مؤسسات النفع العام ولا تجد البنوك الإسلامية مفرا من استهداف هذه المقاصد والعمل في إطارها فهو إطار حاكم ومحدد لنشاطاتها .
إن الرأسمالية الحديثة وضعت ضوابط كثيرة للحصول على الأموال ومدى مشروعيتها لكن الواقع يظهر عجز الرأسمالية من خلال تقنينها للأنشطة التي تضر بوظيفة المال مثل القمار والرهان والصناعات التي تضر بالبيئة وصحة الإنسان بل في بعض الدول الرأسمالية هناك تقنين للمال المكتسب من أنشطة الاقتصاد الأسود كتجارة السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر وفوق هذا كله اعتبارها المال سلعة عبر اعتماد الفائدة كعائد له في العمليات الإنتاجية والخدمية بغض النظر عن عوائد النشاط الاقتصادي .
فوارق مالية
هناك مجموعة من الفوارق الأخرى جعلت البنوك الإسلامية بمنأى عن التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية التي لعبت فيها البنوك التقليدية دورا كبيرا أدى إلى خسائر ما زالت الاقتصاديات في أوروبا وأميركا تدفع ثمنها مثل اختلاف طبيعة العقود فتتعامل البنوك التقليدية في قبول الودائع والاستثمار على أساس أنها تضمن أصول هذه الودائع والاستثمارات مع العائد عليها أما البنوك الإسلامية تطبق قاعدة المشاركة في الغنم والغرم لكنها تصنف على أن يدها في هذه التعاملات يد أمانة .
كما تقديم المصارف الإسلامية صيغ المشاركات والمضاربات والمرابحات والإجارة والقرض الحسن وأيضا بالنسبة للعائد على النشاط : يحدد العائد على أنشطة البنوك التقليدية من خلال آلية ثابتة هي سعر الفائدة دون اعتبارات أخرى أما في البنوك الإسلامية فيكون التعاقد على توفير التمويل لا الإقراض .
وعادة ما يكون التمويل لخدمة أو إنتاج سلعة محددة وينظر إلى العائد من النشاط وتحديد نسبة العائد لرأس المال وهو عائد مختلف من نشاط إلى آخر ولا يعني ذلك أن يكون البديل اختلاف نسب الفائدة ولكن المطلوب هو اختلاف العائد على مشاركة رأس المال وحجم المخاطر التي يتحملها واحتساب العائد كنسبة من الأرباح لا من أصل رأس المال . كما أن البنوك الإسلامية تنأى عن تمويل الأنشطة التي تشوبها شبهات الحرام .
ومن السمات المهمة للبنوك الإسلامية حاليا أنها تعمل في تمويل الاقتصاد الحقيقي ولا تتاجر في الديون وكانت هذه السلبيات من أهم أسباب تفاقم مشكلة البنوك في الأزمة المالية العالمية ولذلك خرجت البنوك الإسلامية سالمة من تلك الأزمة .
ولعل صيغ الصكوك الإسلامية كانت من أنسب آليات تمويل البنوك الإسلامية للحكومات أو مشروعاتها . ولا تملك البنوك الإسلامية حق الاتجار في الديون سواء للأفراد أو الحكومات فلا تقوم بعمليات خصم الأوراق التجارية والمالية أو المساهمة في تمويل الدين العام.ولكن يمكنها تمويل مشروعات عامة سواء كانت تملكها الدولة أو مؤسساتها العامة عبر الصيغ الإسلامية المعتمدة بناء على قاعدة "الغنم بالغرم". وبالتالي يكون لدى البنوك الإسلامية مساحة أكبر في إقراض قطاع الأعمال مما يساعد على إنتاج السلع والخدمات ووجود هيكل إيجابي للناتج المحلي الإجمالي يعظم من سياسة الاعتماد على الذات في مشروع التنمية.
تحديات عالمية
هناك شكوك حول إمكانية استمرارية نمو قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية لكن الواقع أن ما تحقق من معدل نمو لهذا القطاع في العام المنصرم يدور بحدود الـ5% مع احتمالات زيادة حجم الأصول إلى 2 تريليون دولار .لكن سيكون هناك العديد من العوامل والتحديات التي ستعيق مواصلة نمو هذا القطاع ومنها تأثير الإجراءات المتخذة بعد تراجع أسعار النفط وانعكاسه على الدول المصدرة له والمؤسسات المالية الإسلامية بها حيث اتخذت بعض هذه الدول إجراءات تمثلت في خفض الإنفاق ورفع الدعم وخصخصة لأصول حكومية بما فيها الإمارات والسعودية ومن المتوقع أن يبقى تأثير ذلك على أسواق هذه الدول على الأقل للعامين المقبلين وهذا سيؤدي بالنتيجة إلى تراجع نمو قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية وتراجع جودة الأصول لديها ثم انخفاض معدل الربحية .
ولهذا يجب على صناع الصيرفة الشرعية الجاهزية لمواجهة أي تطور جديد قد تتعرض له الصناعة المصرفية الإسلامية فهناك العديد من التحديات التي تتطلب وضع إستراتيجية مدروسة ووضع خطط تسمح بالثبات في وجه العواصف المالية حال وقوعها إذا كانت لا تسمح لنا المعطيات العالمية والمحلية من المساهمة في التخفيف من حدتها على الأقل إضافة إلى ضرورة تقنين النشاط الذي تشهده بعض الدول في إصدارات الصكوك الإسلامية ومع استمرار هذا الوضع فإنه من الممكن أن يؤثر على نمو حجم الأصول لديها والتي من المتوقع لها أن تصل عام 2020 إلى 3 تريليونات دولار إضافة إلى ما يمكن أن تتعرض له البنوك في بعض الدول من اختلالات ومشاكل في موازناتها قد تعيق تحقيق نمو اقتصادي طموح يشكل أرضية مناسبة لزيادة حجم مساهمة قطاع المصارف الإسلامية .
وهناك التقلبات الاقتصادية التي تتعرض لها بعض الدول الرأسمالية والتي أبدت رغبتها في احتضان لبعض النشاطات المالية الإسلامية ففي أوروبا تسعى لندن لأن تكون عاصمة للمالية الإسلامية بالعالم في منافسة شديدة مع دبي وكوالالمبور وتبعه تحرك سريع من ألمانيا وفرنسا وروسيا وإلى حد ما اسبانيا التي تعاني ارتفاع معدل البطالة وتراجع النمو وقد طالت هذه المشاكل الاقتصادية كل من اليونان والبرتغال وتسببت في حدوث أزمة مالية اجتاحت دول الاتحاد الأوروبي وأوشكت أن تهدد وحدتها وأيضا تتجه اليابان إلى الركود وأوربا توشك على الانكماش وهذه السلبيات لها آثار وانعكاسات علي البنوك والصيرفة الشرعية في العالم .
ولا يغيب عدم الاستقرار السياسي في العديد من الدول العربية والإسلامية الأمر الذي انعكس على تراجع فرص الاستثمار وهجرة رؤوس الأموال مما أحدث فراغا اقتصاديا وغيابا لنشاطات المصارف ومنها الإسلامية في هذه الدول في الوقت الذي كان من المؤمل فيه أن تمثل أسواقها المالية والمصرفية إضافة نوعية للصناعة المصرفية الإسلامية والعربية .
@ alwatan 2017

أصبحت سوق الصكوك والسندات السعودية المتداولة محليا، على موعد مع طفرة كبيرة بعد أن يتم إدراج وتداول أدوات الدين الحكومية التى انتهى تسجيلها أمس الأحد، في مركز إيداع الأوراق المالية، بقيمة 171.52 مليار ريال.

ووفقا لتحليل وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة "الاقتصادية"، فإن أدوات الدين الحكومية ستدفع إلى مضاعفة حجم سوق الصكوك والسندات بنحو سبع مرات ونصف، لتقفز بها من 26.4 مليار ريال حاليا، إلى 197.9 مليار ريال، متى تم إدراج وتداول أدوات الدين الحكومية في السوق.

وتم الإعلان أمس عن الانتهاء من تسجيل أدوات دين حكومية بقيمة 171.52 مليار ريال تراوح مددها بين خمس وعشر سنوات، فيما تتبقى مرحلتا الإدراج والتداول.

وتم تسجيل 43 إصدارا من الديون الحكومية، منها ستة إصدارات مرابحة حكومية ذات عائد متغير، وأربعة إصدارات مرابحة حكومية ذات عائد ثابت، فيما 20 إصدار أدوات دين حكومية ذات عائد ثابت، و13 إصدار أدوات دين حكومية ذات عائد متغير.

وأشار التحليل، إلى أن أدوات الدين التي تم تسجيلها تعادل 49 في المائة من الدين العام السعودي، البالغ 350.3 مليار ريال بعد إصدار الصكوك الدولية المقومة بالدولار أخيرا، بقيمة 33.75 مليار ريال.

يذكر أن الصفقات غائبة عن سوق الصكوك والسندات السعودية منذ أكثر من 13 شهرا متتالية، وتحديدا منذ 22 مارس 2016، ما يعكس ضعفا شديدا في إحدى الأسواق المهمة، حيث يتداول فيها أحد أهم أدوات الدين في الدول عادة.

وتعاني تداولات سوق الصكوك ضعفا شديدا منذ إطلاقها، حيث بلغت قيمة التداول فيها منذ نشأتها في عام 2009 "خلال ثماني سنوات"، ما يعادل فقط السيولة المتداولة في سوق الأسهم السعودية في جلسة واحدة.

وسجلت تداولات سوق الصكوك والسندات المتداولة في السعودية منذ نشأتها حتى يوم أمس، نحو 3.9 مليار ريال، منها 450 مليون ريال منذ مطلع العام الماضي 2016 حتى أمس.

وتمت أربع صفقات في سوق الصكوك والسندات منذ مطلع العام الماضي حتى أمس، كانت الصفقة الأولى في 13 يناير 2016 بقيمة 45.2 مليون ريال، والثانية 21 يناير 2016 بقيمة 99.8 مليون ريال، والثالثة بتاريخ 11 فبراير 2016 بقيمة 5.9 مليون ريال، وآخرها في 22 مارس بقيمة 299.1 مليون ريال.

وتراجع مؤشر سوق الصكوك والسندات منذ نشأته حتى أمس بنسبة 1.1 في المائة 11 نقطة، حيث كان 1000 نقطة عند نشأة السوق في 2009، بينما بلغ 989.2 نقطة أمس.

ويبلغ حجم الإصدارات في السوق حاليا 26.4 مليار ريال موزعة على خمسة إصدارات لأربع شركات، هي صدارة "7.5 مليار ريال"، وكهرباء السعودية 3 "سبعة مليارات ريال"، وكهرباء السعودية 4 "4.5 مليار ريال"، إضافة إلى إصدار شركة البحري بحجم 3.9 مليار ريال، وإصدار شركة أرامكو توتال العربية "ساتورب" بحجم 3.5 مليار ريال.

ومنذ نشأة السوق جرى تداول ما قيمته 3.9 مليار ريال خلال نحو ثماني سنوات من خلال 220 صفقة.

وبدأت السوق منتصف عام 2009، وتداولت خلاله نحو 27 مليون ريال من خلال 55 صفقة، ثم 70 صفقة بقيمة 434 مليون ريال عام 2010، و49 صفقة بقيمة 1.8 مليار ريال عام 2011.

بينما تم تنفيذ 20 صفقة بقيمة 446 مليون ريال عام 2012، وست صفقات بقيمة 166 مليون ريال عام 2013، وتسع صفقات بقيمة 453 مليون ريال عام 2014، وسبع صفقات بقيمة 108 ملايين ريال عام 2015، وأخيرا أربع صفقات خلال عام 2016 حتى 29 يناير 2017.

ويقوم المشاركون في سوق الصكوك والسندات من مستثمرين ومصدرين بتداول أوراق مالية استثمارية ذات عوائد دورية ومخاطر أقل من الموجودة عند تداول الأسهم.

وتعد الصكوك والسندات قناة تمويلية مهمة تستخدمها الحكومات والشركات والمؤسسات لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعها بتكلفة منخفضة نسبيا. كما أن هذه الصكوك والسندات تقدم حماية لمحافظ المستثمرين بإعطائهم القدرة على تنويع المخاطر بتوفير أدوات استثمارية ذات مخاطر أقل وعائد دوري آمن. ويجري تداول الصكوك والسندات في السوق عن طريق شركات الوساطة المالية المرخص لها، وباستخدام نفس المحافظ الاستثمارية المستخدمة لتداول الأسهم. وتوفر هذه السوق خدمات رئيسية، مثل الإدراج، وإرسال الأوامر، وتنفيذ الصفقات، والمقاصة والتسوية، ونشر بيانات الأسعار.

ويعد إطلاقها خطوة مهمة في استراتيجية تداول نحو تنويع المنتجات المالية للمستثمرين بما يتوافق مع رغباتهم الاستثمارية.

وانتهت شركة مركز إيداع الأوراق المالية، من تسجيل إصدارات الدين العام الحكومية التي أعلنت عنها وزارة المالية من خلال مكتب إدارة الدين العام ضمن استراتيجية إدارة الدين، وتطوير سوق أدوات الدين الحكومية.

وقالت الشركة ،أمس الأحد، "إن مرحلة التسجيل تأتي كمرحلة أولية تعقبها مرحلتا الإدراج والتداول، وأتم مركز الإيداع كافة الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة بالتنسيق مع وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية".

وتأسست شركة مركز إيداع الأوراق المالية "مركز الإيداع" كشركة مساهمة مقفلة ومملوكة بنسبة 100 في المائة من شركة السوق المالية السعودية "تداول" الحكومية أيضا.

من جهتها، أعلنت وزارة المالية أنه تقرر البدء أمس الأحد، التسجيل الفعلي لأدوات الدين العام في مركز إيداع الأوراق المالية عبر منصة السوق المالية السعودية "تداول".

وأضافت الوزارة "تأتي هذه الخطوة عطفاً على بيان وزارة المالية السابق بتاريخ 10 / 10 / 2016م ، الذي أُعلن بموجبه عن تنفيذ مبادرة إنشاء مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية وقرار تسجيل وإدراج وتداول إصدارات الدين العام بشكل تدريجي".

وقال المتحدث باسم مكتب إدارة الدين العام "تندرج هذه الخطوة ضمن المبادرات التي يتم اعتمادها لتعزيز دور مكتب إدارة الدين العام بالتوازي مع التوصيات الطموحة لـ "رؤية المملكة 2030" الرامية إلى ترسيخ حضور المملكة في الأسواق المالية المحلية والعالمية".

وبعد طرح أول صكوك دولية مقومة بالدولار بقيمة 33.75 مليار ريال أبريل الماضي، يبلغ الدين العام السعودي 350.3 مليار ريال "93.4 مليار دولار"، تعادل 13.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، البالغ 2.58 تريليون ريال في العام الماضي 2016، فيما كانت 12.3 في المائة نهاية 2016.

فيما يُشكل الدين العام السعودي 14.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2016، والبالغة 2.4 تريليون ريال.

وجمعت السعودية تمويلا قيمته 17.5 مليار دولار في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عبر أول سندات عالمية مقومة بالدولار، كأكبر إصدار سندات في الأسواق الناشئة.
وتُشكل الديون الخارجية "136.9 مليار ريال" نحو 39 في المائة من إجمالي الديون، فيما نحو 61 في المائة ديون محلية بقيمة 213.4 مليار ريال.

وبهدف الإنفاق على المشاريع التنموية، ارتفع الدين العام للسعودية إلى 316.5 مليار ريال "84.4 مليار دولار" بنهاية 2016، تشكل 12.3 في المائة من الناتج المحلي بالأسعار الثابتة، مقارنة بـ 142.2 مليار ريال "نحو 38 مليار دولار" العام الماضي شكلت 5.9 في المائة من الناتج.

ووفقا لتحليل "الاقتصادية"، توزعت الديون بنهاية 2016، بين 103.1 مليار ريال "27.5 مليار دولار" ديون خارجية، تعادل 33 في المائة من إجمالي الدين، فيما 213.4 مليار ريال "56.9 مليار دولار" ديون محلية، تُشكل 67 في المائة من إجمالي الدين. وقالت وزارة المالية في بيان موازنة 2017، "إن خدمة الدين بلغت 5.4 مليار ريال خلال 2016، وستبلغ 9.3 مليار ريال في 2017".

وأعلنت وزارة المالية، سابقا، أنه للمرة الأولى تم اقتراض عشرة مليارات دولار كقرض دولي، إضافة إلى إصدار سندات دولية مقومة بالدولار الأمريكي في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بقيمة 17.5 مليار دولار ما يعادل 65.6 مليار ريال. وأكد مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية نهاية العام الماضي، أن الوزارة ستعمل عام 2017 على تنويع أدوات الدين العام المحلية والدولية من خلال إصدار صكوك محلية ودولية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، والمساهمة في تطوير السوق الثانوية عن طريق تسجيل وإدراج أدوات الدين المحلية عبر منصة شركة السوق المالية السعودية "تداول".

وفي 19 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ذكرت وزارة المالية، أنه تم تنفيذ مبادرة إنشاء مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية ضمن توجهات الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية التي تضمنتها خطة "التحول الوطني 2020" بهدف تطبيق وتحقيق "رؤية المملكة 2030". وأشارت حينها إلى أن المكتب يهدف إلى تأمين احتياجات المملكة من التمويل بأفضل التكاليف الممكنة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، حيث تكون المخاطر متوافقة مع السياسات المالية في المملكة. وأضافت الوزارة أنه "كجزء من استراتيجية إدارة الدين في تطوير سوق أدوات الدين الحكومية بشقيها الأولي والثانوي، فقد تقرر تسجيل وإدراج وتداول إصدارات الدين العام عبر منصة السوق المالية السعودية "تداول" بشكل تدريجي، حيث سيتم البدء بمرحلة التسجيل وتعقب ذلك مرحلتا الإدراج والتداول".
© الاقتصادية 2017

اكد رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور بندر حجار أن حجم الصناديق السيادية في العالم حتى الآن تجاوز حاجز 7.4 تريليون دولار، والتي يبلغ عددها نحو 78 مؤسسة منها 32 % تنتمي الى دولنا الاعضاء في مجموعة البنك الاسلامي للتنمية، مؤكدا أن إنشاء الصناديق السيادية في الوقت الراهن لم يعد يقتصر على الدول النفطية فقط وإنما على دول غير نفطية.
واضاف حجار: ان حجم الاستثمارات العالمية المطلوبة لتمويل مشاريع البنية التحتية تبلغ حوالي 3.3 ترليون دولار، وأن حجم الاستثمارات المطلوبة لتمويل مشاريع البنية التحتية في دولنا الأعضاء تبلغ حوالي 200 مليار دولار أمريكي، مشيرا الى أن هذه الاستثمارات الضخمة لا يمكن تمويلها من خلال الموازنات العامة للدول أو من خلال جهة واحدة، سواء كانت بنوكا متعددة الأطراف أو مؤسسات القطاع الخاص، وهي فرصة للصناديق السيادية للاستثمار في هذه المشاريع.
وأعلن الدكتور حجار أن البنك الإسلامي للتنمية قد مول منذ بدء نشاطه التمويلي وحتى نهاية عام 2016م عددا كبيرا من المشاريع التنموية، تصل قيمتها لأكثر من 127 مليار دولار، حيث حظي قطاع البنية التحتية بحوالي 53% من تلك التمويلات، وقطاع الزراعة 10.7%، وقطاعا التعليم والصحة 9.3%، ومول البنك أيضا عددا من المشاريع باستخدام نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص بحوالي 3.4 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات العشر الماضية، كما ساهم البنك في إطلاق عدد من الصناديق الاستثمارية في مجال البنية التحتية والقطاعات الحيوية الأخرى مثل الصحة والتعليم، حيث بلغت محفظة الاستثمارات المباشرة والصناديق الاستثمارية للبنك نحو 2 مليار دولار.

© Alyaum newspaper 2017

يبدو ان الحكومة تنوي الاستمرار بسوق الدين العالمية بعدما تأكدت من ثقة المؤسسات المالية العالمية في اقتصادنا ورغبتها في اقراض الكويت فبعد ان نجحت في اصدار سندات دولية بقيمة 8 مليارات دولار يبدو ان التوجه المقبل سيكون نحو الصيغ التمويلية الإسلامية متمثلة في الصكوك وذلك بعد أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح أمس إن الحكومة قدمت تعديلات على قانون الدين العام، لافتا إلى أن التعديل يمنح صلاحيات إصدار صكوك دين إسلامية.

وبحسب قانون الدين العام الكويتي فإن سقف الاقتراض الحكومي يصل الى 10 مليارات دينار (ما يعادل 33 مليار دولار) تمت الاستدانة بـ 8 مليارات دولار سندات دولية، اضافة الى الاستدانة المحلية بما يعطي مساحة حركة كبيرة للاستدانة بالصكوك قبل الوصول الى السقف المسموح بحكم القانون.
وتتخوف الحكومة من ارتفاع الفائدة على السندات الأميركية والمتوقع له ان يتم بشكل قوي خلال الفترة المقبلة في ظل التوقعات بان يتم رفع الفائدة الأميركية مرتين اضافيتين خلال العام 2017 اضافة الى الرفع الاخير وهو ما يجعلها تلجأ للصكوك كتمويل ارخص.

ما ان صرح الصالح بأن الحكومة قدمت تعديلات على قانون الدين العام يقضي لمنح صلاحيات إصدار صكوك دين إسلامية، حتى ظهرت معالم تكتيك جديد تحضر له الكويت حاليا لاستخدامه في تمويل عجز الموازنة خلال العام المالي الجديد.
الإجارة والمشاركة والمضاربة

وتقول مصادر حكومية لـ «الأنباء» ان التعديلات الحكومية على قانون الدين العام من ضمنها إمكانية الحصول على المال مقدما مقابل انتاج نسبة محددة من النفط في المستقبل سواء على شريحتي 5 او 10 سنوات، وهذا الامر يندرج تحت انواع الصكوك الثلاثة (الاجارة والمشاركة والمضاربة).

وتضيف المصادر ان هذا النوع من التمويل يتيح للدولة وضع ضمان إيراداتها من مبيعاتها النفطية المستقبلية للبنوك او المؤسسات العالمية التي تقرضها المال على هيئة صكوك.

وتشير إلى ان عمان وأبوظبي وهما لديهما تجربة في اصدار السندات اعتبرت الاقرب بالنسبة للكويت قامتا خلال الاشهر الماضية بتنفيذ هذا النوع من التمويل.

وفي موازاة ذلك يقول الخبير في اصدار ادوات الدين الحكومية عصام الطواري ان عملية اصدار الصكوك تعتبر عملية معقدة من ناحية الإجراءات القانونية والمالية إلا انه بوجود تشريع قانوني يغطي اجراءات الاصدار وكيفية تحديد الضمانات يجعلها اداة جيدة لتمويل العجز خاصة مع الارتفاعات الوشيكة للفائدة التي ستزيد كلفة اصدار السندات على الكويت.

ويضيف الطواري خلال حديثه لـ «الأنباء» ان عملية تحديد الاصول السيادية ليس امرا هينا، حيث تتطلب اخذ موافقات تشريعية لها، وفي حالة الحصول عليها ضمن اجراءات التعديل الجاري إعداده ستكون الامور افضل من السندات - على حد قوله.

وهنا يجب معرفة ان هناك ثلاثة أنواع من الصكوك هي صكوك الاجارة وصكوك المشاركة وصكوك المضاربة، فكل منها من الصعب ان تقبله أو يتماشى مع النظم القانونية او المالية المعمول بها حاليا في الكويت، لذا تقوم الحكومة حاليا بإجراءات التعديل عليها حتى تتماشى مع الوضع الحالي.

الضمانات قد تكون أصولا سيادية

ويوضح ان الضمانات المرتبطة بإصدار الصكوك يمكن ان تتعلق بأراض ومبان سيادية وحيوية بالدولة، وقد تصل الضمانات إلى إيرادات الدولة من النفط ووضعها كضمان لعدد من السنوات على حسب اجل الإصدار، وهو امر اصبح معمولا به في الآونة الاخيرة في دول خليجية ضمن برامجها الاصلاحية لسد عجز موازناتها.

وكانت عمان أقفلت أول تمويل لها، حيث دفعت البنوك 4 مليارات دولار مقابل إيرادات النفط من الإنتاج المستقبلي على مدى 5 سنوات، وفق مصرفيين مطلعين.

وفي الشهر الماضي، صرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بأنها وقعت عقد تمويل قبل تصدير النفط لتوريد الغاز البترولي المسال خلال السنوات العشر المقبلة، وتدرس السعودية أيضا هذا النوع من التمويل وفق تصريحات حكومية.

البنوك تضع يدها على سجلات تصدير النفط

وبحسب تصريح وزير المالية امس فان قانون الدين العام بالكويت معمول به حاليا في البنك المركزي الكويتي عبر إصدار أدوات الدين العام بالدينار الكويتي، مشيرا إلى أن هذا القانون يجدد كلما انتهت المدة المحددة له وهي عشر سنوات بسقف عشرة مليارات دينار كويتي.

ويقول مصرفيون إن هذا النوع من الصفقات عادة ما يكون أرخص من السندات غير المضمونة، لأن البنوك تستطيع أن تضع يدها على سجلات تصدير الوقود لأي منتج.

أما بالنسبة للمقترض، فتكمن المخاطر في حال هبط سعر النفط بشكل دراماتيكي، بالتالي سيكون أمامها حلان إما تمديد أجل الدفعات أو ضخ المزيد من النفط.

وصرح وكيل وزارة المالية، خليفة حمادة في وقت سابق مطلع هذا الأسبوع حول الوضع المالي للكويت الحالي بعد إصدارها سندات دولية بان هناك إصلاحات كبيرة مطلوبة يجب أن نقوم بها، تتعلق بالإصلاحات المالية أو في الميزانية أو حتى (إصلاحات) اقتصادية على مستوى الدولة.

وقال حمادة إن برنامج الاقتراض الخارجي الكويتي «رسخ أقدامه، لكن استراتيجية الاقتراض المستقبلي يجب تحديدها بعد إقرار الميزانية (الجديدة لسنة 2017-2018)».

مستقبل سوق النفط العالمي

وأضاف ان الأمر يتوقف على أوضاع السوق النفطي وأوضاع السوق المالية العالمية «لأنك لا تريد ان تقترض بكلفة عالية».

وفي وقت سابق من هذا الشهر أصدرت الكويت سندات بقيمة 8 مليارات دولار لتمويل عجز الموازنة وبلغ إقبال المستثمرين على شراء السندات ثلاثة أضعاف الطلب، وتضمن الإصدار شريحتين تبلغ قيمة الشريحة الأولى 3.5 مليارات دولار لمدة خمس سنوات وتستحق عام 2022 في حين تبلغ قيمة الشريحة الثانية 4.5 مليارات دولار لمدة عشر سنوات وتستحق عام 2027.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الاخير انه في العام الماضي، جمعت حكومات كل من: السعودية، وقطر، وأبوظبي، والبحرين، وعمان حوالي 39 مليار دولار من أسواق السندات العالمية، مقارنة بحوالي 2.5 مليار دولار جمعوها في 2015، وفق ما ذكرته وكالة موديز لخدمات المستثمرين.وبعد المبلغ الذي جمع في 2016 بما فيه سندات السعودية التي باعتها في أكتوبر الماضي، وبلغت قيمتها 17.5 مليار دولار، أكبر إصدار ديون لسوق ناشئة.

أما الكويت فطرحت خلال الشهر الجاري سندات دولية لجمع 8 مليارات دولار.

وتتوقع «موديز» أن تجمع دول مجلس التعاون الخليجي الست قرابة ما جمعته هذا العام مجددا، بعد أن وصل عجز ميزانيتها العمومية مجتمعة لعامي 2015 و2016 إلى 9% من ناتجها المحلي الإجمالي ككل، مقارنة مع الفائض الذي سجلته هذه الدول في 2014 حين بلغ 5% تقريبا من ناتجها المحلي الإجمالي، عندما كان سعر برميل النفط حينها 100 دولار.

لكن بحسب صحيفة وول ستريت، قد لا يكون هذا كافيا، فالسندات السعودية التي جمعت منها 17.5 مليار دولار غطت 22% فقط من عجزها المالي لعام 2016.

وتشير تقديرات «موديز» إلى أن النفط يشكل حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي لدول التعاون، وحوالي ثلثي إيرادات حكوماتها.

طرح الصكوك لا يحتاج لموافقة «الهيئة»شريف حمدي

علمت «الأنباء» من مصادرها أن الصكوك الحكومية التي تعتزم الكويت طرحها لا تتطلب موافقة هيئة أسواق المال، كما هو الحال بالنسبة للسندات التي تحتاج إلى موافقة هيئة الأسواق قبل طرحها.

وحول مدى إمكانية إدراج الصكوك الحكومية بالبورصة وتداولها حال طرحها، قالت المصادر انه يمكن ادراجها وتداولها بالبورصة الكويتية خاصة أنها جاهزة تقينا لذلك.

وكانت بورصة الكويت اعلنت في وقت سابق عن جاهزيتها من الناحية التقنية لتداول المشتقات في إطار توسيع لتطبيقات النظام المعمول به بالبورصة الكويتية، وهذه المشتقات تشمل الخيارات والعقود الآجلة والسندات والصكوك وصناديق الاستثمار.

الصالح: تعديلات في طريقها لمجلس الأمة لإصدار أدوات دين إسلامية

أكد الوزير أنس الصالح أن السند القانوني الذي تمت على أساسه الاستدانة هو المرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2009 بتمديد مدة القرض المقرر في المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 1987 بالإذن للحكومة بعقد قرض عام وهو ما نسميه قانون الدين العام وهو الذي قدمنا عليه تعديلات في طريقها لمجلس الأمة حتى يمنحنا صلاحيات إصدار أدوات دين إسلامية وخلافه.

وأوضح أن هذا القانون معمول به حاليا في البنك المركزي الكويتي عبر إصدار أدوات الدين العام بالدينار الكويتي، مشيرا إلى أن القانون يجدد كلما انتهت المدة المحددة له وهي عشر سنوات بسقف عشرة مليارات دينار كويتي.

ونصت الرسالة آنفة الذكر بمناسبة بدء وزارة المالية اتخاذ إجراءات إصدار سندات بقيمة ثمانية مليارات دولار وتتضمن شريحتين تبلغ قيمة الشريحة الأولى 3.5 مليارات دولار لمدة خمس سنوات وتستحق عام 2022 في حين تبلغ قيمة الشريحة الثانية 4.5 مليارات دولار لمدة عشر سنوات وتستحق عام 2027.

يشكل انتشار الصيرفة الإسلامية على المستوى العالمي دليلاً واضحاً على مدى المرونة التي تتمتع بها، وعلى قدرتها في التعامل مع المستجدات والتقنيات ومتطلبات العصر الحالي، لتصل إلى بناء أصول بمئات بلايين الدولارات وتستحوذ على نصف صناعة الصيرفة في دول المنطقة والعالم. إذ اعتبرت شركة «المزايا القابضة» في تقرير أسبوعي، أنها «تحظى بفرص متزايدة لتطوير منتجاتها واقتناص مزيد من فرص الاستثمار في كل القطاعات المالية والاقتصادية والتجارية».
ورأى التقرير أن «المراحل التي تمرّ فيها اقتصادات دول المنطقة، تتطلب تطوير بعض أدوات الصيرفة لملء الفراغ الناتج من الأزمات المالية، بأدوات استثمارية متطورة مماثلة للصيرفة الإسلامية، لإعادة تنشيط أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسة في الدول الخليجية، لما تتمتع به هذه الصيرفة من قدرة على التعامل مع كل الظروف».
واعتبر أن هبوط أسعار النفط منتصف عام 2014، «كان له تأثير في صناعة الصيرفة الإسلامية عن غيرها من الصناعات في المنطقة والعالم، إذ أوجدت هذه الظروف مزيداً من التحديات التي تعترض طريق النمو والتطور للصيرفة». وأظهر القطاع المصرفي الإسلامي «قدرة على مقاومة هذه الظروف المستجدة والتعامل معها، بتحقيقه مؤشرات جودة عالية على مستوى الأصول والأرباح نهاية عامي 2015 و2016».
ولفت إلى أن «من أهم المعوقات التشريعية التي تواجهها الصيرفة الإسلامية، عجزها عن معالجة حجم السيولة وطرح منتجات جديدة تتناسب معه لدى المصارف الإسلامية، ما يلزمها البحث عن الآليات والوسائل التي تمكّنها من تجاوز الفجوة بين السيولة والمنتجات المطروحة، لتحقيق نتائج إيجابية على مستويي أدائها السنوي والقطاعات الاقتصادية، إضافة إلى تحقيق عائدات مجدية على مستوى الأفراد الذين يستهدفون تطوير علاقاتهم بالمصارف الإسلامية، لتلبية حاجاتهم الاستثمارية والتمويلية التي تشهد مزيداً من التطور».
وأشارت «المزايا» إلى المشاريع المتصلة بالبنية التحتية وتلك المتعلقة بقطاع النفط والغاز والطاقة، والمشاريع العقارية الاستثمارية التي باتت من أكثر الفرص المتوافرة أمام الصيرفة الإسلامية للتوسع فيها في الفترة المقبلة». ورأت أن ذلك «يفسر دعم المصارف الإسلامية رؤوس أموالها وتجعلها قابلة للمنافسة وقادرة على تمويل المشاريع الكبيرة من خلال التنويع».
وشدد التقرير على أن المصارف الإسلامية «مُطالبة بالبحث ووضع الخطط التي تمكّنها من الاستثمار في الأموال الفائضة في المنتجات القصيرة الأجل، والتي تمنحها حصصاً سوقية أكبر وقدرة على تحقيق مزيد من العائدات والأرباح». وأفاد بأن «حصة الدول الخليجية من الصيرفة الإسلامية تصل إلى 490 بليون دولار، فيما تتجاوز الأصول نسبة 38 في المئة من تلك المتصلة بالصيرفة الإسلامية حول العالم، إذ تسيطر الممكلة العربية السعودية على المشهد الخليجي على مستوى قيمة الأصول والاستحواذ، في حين تشهد الصناعة تطوراً في الإمارات وتخطت حصة البنوك الإسلامية 20 في المئة من أصول الصيرفة الإسلامية».
وتشير البيانات إلى أن حجم سوق التمويل العقاري السعودي «وصل إلى 207 بلايين ريال، وقابل للزيادة تبعاً للمشاريع التي ستُنفذ ما يدل على خلق مزيد من الفرص الاستثمارية، في وقت تسعى السلطات الرسمية إلى رفع نسبة تملك المواطنين السعوديين إلى 52 في المئة».
وتظهر المؤشرات أيضاً «قدرة المصارف الإسلامية في السعودية على تمويل القروض العقارية مهما بلغت قيمتها، وعلى مضاعفة التمويل السكني والتجاري خصوصاً مع وجود تشريعات مرنة صادرة عن سلطة النقد السعودي التي سمحت للمصارف بتمويل 85 في المئة من قيمة العقار المراد تمويله، ما يمنح البنوك مزيداً من فرص التمويل الجيدة».
وأوضحت «المزايا» أن القطاع المصرفي «نجح في توفير حلول وخدمات نوعية إلى أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع، عبر التركيز على تطوير منتجات وخدمات مبتكرة بجودة عالية لضمان نموه». وتوقعت أن «ينمو القطاع بنسبة 15 في المئة نهاية العام الحالي، إذا بقي على مساره الراهن».
وتطرقت إلى الصيرفة الإسلامية في السوق البريطانية، التي تحقق مزيداً من النجاح، بسبب الإقبال الذي يشهده التمويل الإسلامي للعقارات وشراء المنازل التي وصلت مستوياتها إلى قيم قياسية خلال عام 2016». وأفادت البيانات بأن طلبات التمويل البريطاني «شهدت زيادة ملحوظة بلغت 9 في المئة عام 2016، ما يشير إلى أن التمويل الإسلامي بات خياراً يناسب أعداداً متزايدة من طالبي التمويل».
وخلُص التقرير إلى أن «على المصارف الإسلامية في ظل المنافسة التي ستشهدها قنوات التمويل في الفترة المقبلة، بسبب تسارع التطورات المالية والاقتصادية حول العالم وتنوع مصادر الطلب، الاتجاه نحو توحيد المواصفات لأداء دورها جيداً، لمواجهة التقلبات الدورية في الأسواق المستهدفة وتقلبات أسعار النفط وعائداته».
ولم يسبتعد أن «يحدّ بقاء الأداء الاقتصادي في الدول النفطية وأسعار برميل النفط عند مستوياته الحالية، من نمو الأسواق وسيضعها عند مستويات معينة، إضافة إلى دخولها في تحديات أمام الخطط الحالية والمستقبلية، فضلاً عن الاتجاه نحو إجراء تعديلات جوهرية على الأدوات والوسائل الاستثمارية المتداولة حالياً».
وختم بأن ذلك «سيؤدي إلى ظهور فرص متزايدة استثمارية أمام المصارف الإسلامية خلال العام الحالي، لأن الفرص القائمة تتناسب مع التشريعات الإسلامية أكثر من التقليدية».

@ alhayat 2017

كان من مظاهر الصحوة الدينية في كثير من الدول العربية والإسلامية، التوجه لإنشاء بنوك إسلامية، هيأت للمتدينين ملاذا آمنا يهربون إليه من جحيم البنوك الربوية التي تعرض أصحابها لسخط الله وغضبه/ بحسب نصوص الشريعة المحذرة من التعامل بالربا، والاقتراب منه.

وحرصا من إدارة تلك البنوك على التقيد بأحكام الشريعة في معاملاتها، فإنها خولت هيئات شرعية صلاحية مراقبة معاملاتها البنكية، وضبط مسار نشاطاتها التجارية، بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما شكل عرفا ثابتا ومستقرا عند البنوك الإسلامية، وفقا لباحثين في حقل المصارف الإسلامية.

لكن ثمة انتقادات كثيرة توجه لطبيعة المعاملات التي تقوم بها تلك البنوك الإسلامية، وثمة من يشكك في شرعية بعض تلك المعاملات، فهي في المحصلة النهائية لا تختلف كثيرا عن المعاملات البنكية التقليدية المعروفة.

وهناك من يشتد في نقده قائلا: "لقد استغلت بعض تلك البنوك صفة الإسلامية، سعيا منها لجذب رؤوس أموال كبيرة، وحرص أصحابها على سحبها من البنوك الربوية، فرارا بدينهم من إثم مواقعة الربا".

أمام تلك الانتقادات المتكاثرة الموجهة للبنوك الإسلامية، ما مدى مطابقة معاملات تلك البنوك لأحكام الشريعة؟ وما هي أبرز المخالفات التي وقعت فيها في معاملاتها المختلفة؟ وهل حققت مقاصد الشريعة في التنمية والاستثمار أم أنها كغيرها غلبت جانب الربح المادي السريع دون التقيد التام بأحكام الشريعة ومقاصدها؟

بماذا كانت البنوك الإسلامية إسلامية؟

أوضح مسؤول في أحد البنوك الإسلامية (اشترط عدم ذكر اسمه لعدم حصوله على تصريح رسمي من إدارة بنكه) أن البنوك الإسلامية تقوم في مبدئها الكلي على التجارة (بيع، مضاربة، مشاركة، إجارة، مزارعة، مرابحة، استصناع.."، أما البنوك الربوية فمبدؤها يقوم على إقراض المال واقتراضه فقط.

وجوابا عن سؤال : "هل هي بنوك إسلامية بحق أم إنها وظفت الاسم لغايات وأغراض تجارية ومادية؟"، قال المسؤول: "تختلف البنوك الإسلامية من بنك لآخر، فمنها ما تجد في الالتزام الشديد بالضوابط الشرعية وتعطيها أولوية، ومنها ما تتساهل وتأخذ بالشبهات".

وأضاف: "لذلك لا يمكن الحكم على البنوك الإسلامية بشكل عام.. أما إطلاق القول بأنها شكلية وتجذب الناس بالاسم فقط، فهذا من الإجحاف، إذ بلغت الصيرفة الإسلامية مبلغا لا يستطيع كائنا من كان أن ينكره".

وعن مدى التزام البنوك الإسلامية بالأحكام والضوابط الشرعية في معاملاتها، ميّز المسؤول البنكي بين تلك في البنوك في درجة التزامها بالمعايير الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن بعض البنوك الإسلامية تمارس التورق المنظم (الحصول على النقد بشراء سلعة من البنك وتوكيله ببيعها) في الوقت الذي تحرمه بنوك أخرى وتمتنع عن التعامل فيه.

وتابع: "أما من حيث التطبيق الشرعي، فإن لكل بنك رقابة شرعية الأصل فيها أنها تراجع العمليات التي تمت خلال العام المالي، حتى إذا ما وجدت أرباحا في معاملة مشبوهة يتم تجنيب الأرباح وتحويلها للجهات الخيرية".

ونفى المسؤول البنكي وجود التفاف على الضوابط الشرعية، موضحا أنها إن وجدت فهي نادرة جدا، وتكون في الغالب من قبل العملاء وليس من الموظفين.

وحول ما يقال عن سوء خدمات البنوك الإسلامية، وعدم لباقة بعض موظفيه في تعاملهم مع العملاء، أرجع المسؤول البنكي ذلك إلى حالات فردية، مع تشديد إدارة البنوك الدائم على تحسين مستوى خدمة العملاء، واللباقة التامة في التعامل معهم، لافتا إلى أن موظفي البنوك الإسلامية هم من أبناء الشعب على اختلاف مستوياتهم الثقافية والسلوكية.

ملاحظات ومخالفات

من جهته، أكد أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله في الجامعة الأردنية، الدكتور عبد الله الكيلاني، أن وجود هيئات رقابة شرعية في البنوك الإسلامية يضبط معاملاتها بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وأوضح أنه من الناحية النظرية التأصيلية فثمة قواعد وقوانين تكيف تلك المعاملات تكييفا شرعيا سائغا، لكن المخالفات تقع في مجال التطبيق العملي، وتختلف من بنك لآخر.

وذكر الكيلاني استنادا إلى دراسة شملت العديد من البنوك الإسلامية أن نسبة الالتزام التام والكامل بالأحكام والضوابط الشرعية لم تتجاوز الـ15 في المئة من مجمل معاملاتها، أما الـ85 في المئة فعليها ملاحظات ومؤاخذات كثيرة.

وأرجع الكيلاني في حديثه كثرة تلك المخالفات إلى صعوبة تطبيق المعايير التي نص عليها الفقهاء القدامى في زماننا تطبيقا دقيقا وكاملا، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية المعقدة، التي لا يمكن بحال عزلها عن حركة التداول العالمي للتجارة والمال.

وحذّر الكيلاني من خطورة تهاون البنوك الإسلامية بالمعايير والضوابط الشرعية، كإجراء العقود الصورية، وعدم قبض البضاعة حال شرائها وبيعها، وتورط بعض البنوك بالتورق المنظم، كتلك البنوك التي تقرض العميل مالا نقديا تحت ذريعة شراء زيت نخيل وبيعه في ماليزيا أو غيرها، وهي قضية صورية تدخل في باب الاحتيال، وتتنافى مع أصول المعاملات الإسلامية الشرعية الصحيحة.

ونقل الكيلاني عن رجل المال والأعمال السعودي، صالح كامل تحذيره الشديد من أن أكبر خطر يهدد مؤسسات الصيرفة الإسلامية من داخلها التعامل بالتورق المنظم، لأنه مع مخالفته للأحكام الشرعية لا يحفل بالتنمية المحلية في البلاد العربية.

في السياق ذاته، ذكر الباحث الشرعي المصري، الدكتور علي ونيس أن من أهم المرجعيات المعاصرة للمعاملات في البنوك الإسلامية، (هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI) ومقرها البحرين، والتي وضعت جملة من المعايير الشرعية والمحاسبية، ومعايير الضبط والمراجعة، بلغت ثمانين معيارا.

ونبّه ونيس إلى "أن هيئات الرقابة الشرعية المشرفة على البنوك، تتفاوت فيما بينها قوة وضعفا، وذلك من ناحيتي: القوة العلمية، وقوة التنفيذ للمعاملات بالصورة الشرعية، وهذا ما يدعو المسلم إلى التحري عن أفضل هذه البنوك للتعامل معه دون غيره من البنوك المفرطة في بعض التعاملات من الناحية الشرعية".

وأضاف: "ومن ذلك أننا نجد بعض البنوك التي تظهر الشعار الإسلامي، تلتزم من ناحية لوائح سير العمل بها بالشريعة الإسلامية نظريا، أما من الناحية التطبيقية فنجد أنها تخالف هذا المنهج التنظيري مخالفة تخرج العمل عن كونه إسلاميا".

وردا على سؤال ما هي أبرز المخالفات التي تقع فيها البنوك الإسلامية، ذكر الباحث الشرعي ونيس عدة مخالفات، منها "تطبيقهم لبيع المرابحة للآمر بالشراء، فإن الأصل فيه أن يتم شراء السلعة بعقد مستقل باسم البنك الإسلامي بثمن معجل، ثم يبيعها بعد ذلك بعقد مستقل لطالب الشراء بثمن مؤجل (مقسط)، مع الزيادة على الثمن الذي اشتراها البنك به".

وانتقد ونيس ما يقوم به بعض موظفي تلك البنوك بتعجل الإجراءات، فيطلبون من العميل التوقيع على عقد شراء السلعة، والتوقيع على الشيكات المستحقة على العميل، وذلك قبل أن يقوم البنك أصلا بشراء السلعة، فيقعون بذلك في بيع ما لا يملكون، وهو منهي عنه شرعا".

وكشف ونيس عن أن "بعض مجالس الإدارة في بعض المؤسسات المالية الإسلامية تقوم بالضغط على الرقابة الشرعية فيها، بأن تطلب منها التجاوز عن تدقيق بعض المعاملات التي تشتمل على بعض المخالفات، والاكتفاء بإصدار فتوى عامة في الموضوع، باشتراط خلوه من المخالفات الشرعية، وذلك دون التنبيه على نفس الخطأ الشرعي الذي تراه الهيئة الشرعية.

ولفت إلى أنه يطلب أحيانا من هيئات الرقابة الشرعية إصدار الجواز على تصور حالة افتراضية لا تنطبق على الحالة محل السؤال، ولكن يتخذ البنك من الفتوى أساسا لإجازة الحالة محل السؤال.

وأكد ونيس بناء على معلومات متوافرة لديه، أن بعض إدارات تلك البنوك في بعض الحالات تتعمد إخفاء حقيقة ما يجري في الواقع عن هيئة الرقابة الشرعية، ورغم علمها يقينا بمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية غير أنها تستمرئ العمل به، وتتحمل إثم المساهمين والعملاء، وجانبا من إثم هيئة الرقابة الشرعية.

ومن الأخطاء التي تقع في معاملات البنوك الإسلامية، أنها تخالف قرارات المجامع الفقهية الإسلامية، والتي يفترض أنها بالضرورة تنظم عمل المؤسسات المالية الإسلامية، مشيرا إلى أن بعض البنوك الإسلامية لا تمارس البيع بشكل واقعي، بل صوري، وتتعامل في الأسواق الدولية على ذلك الأساس، وهو أمر حرمته مجامع فقهية كثيرة، لكن البنوك لا تزال تمارسه.

لا زالت تحديات الالتزام التام بشرعية المعاملات البنكية في البنوك التي تحمل صفة الإسلامية قائمة، فثمة مخالفات شرعية واضحة، وأخرى تدخل في باب التحايل الشرعي المكشوف، مع تفاوتها بطبيعة الحال من بنك لآخر، لكن ظاهرة البنوك الإسلامية -على ما يعتريها من خلل ومخالفات- خففت من وطأة الربا الصريح عن كاهل عامة المسلمين المتدينين وفقا لباحثين.
@ arabi21 2017

الصفحة 1 من 12

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy