جدبد

اتسع اهتمام تونس بالتجربة المصرفية الإسلامية بشكل غير مسبوق لمعالجة الأزمة الاقتصادية، بعد أن أثبتت نجاحها في بلدان كثيرة في أنحاء العالم. وتأمل الحكومة في الاستفادة من أداتها الاستثمارية في استقطاب الأموال لإعطاء زخم جديد لبرامج التنمية.

لا يجد معظم التونسيين فرقا كبيرا بين البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية، رغم الاختلافات الكبيرة بينها، لكن الكثيرين مازالوا يشككون في جودة خدماتها، ويشيرون إلى الارتفاع الكبير في أسعار معاملاتها.

ورغم ذلك حصل تحول كبير في السياسة المالية للدولة نحو تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على الدخول في هذه التجربة، التي انطلقت قبل سنوات من أجل زيادة فاعلية القطاع المالي باعتباره الواجهة والمحرك الرئيسي للاقتصاد.

وأكد فيصل الحفيان، وزير الدولة المكلف بالتجارة في تونس، خلال الاجتماع الوزاري للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي، التي أنهت أعمالها، الخميس، في مدينة إسطنبول التركية أن خطط تونس المستقبلية ترتكز على توسيع الصيرفة الإسلامية.

وقال إن "الحكومة تعمل حاليا على إثراء هذا الصنف من البنوك بمنتجات جديدة، إلى جانب ملاءمة القوانين للخصوصيات الفنية في قطاع الصيرفة الإسلامية وتدعيمهما بالقدرات البشرية".

وتتباين آراء التونسيين، بمن فيهم الموظفون والتجار وأصحاب الشركات الذين تحدثت معهم "العرب" حول تجاربهم مع البنوك والتي تضررت بالأزمة الاقتصادية خلال السنوات الست الماضية.

ويرى أنيس القاسمي، وهو صاحب شركة تسويق، أنه لا يوجد لاختلافات كبيرة بين البنوك التقليدية والإسلامية، لكن القائمين عليها، هم الذين يكرسون الحديث عن أفضلية إحداها على الأخرى، وهو ما يعطي انطباعا خاطئا للناس.

وقال "أنا مضطر إلى التعامل مع أحد البنوك باعتباري أملك شركة، ولا بد أن تكون معاملاتي معه وفقا للقانون... لكني اصطدم أحيانا باقتطاعات مفاجئة من الحساب البنكي سواء من الشركة أو من حسابي الشخصي، وهي اقتطاعات مجحفة لأنها كبيرة وكثيرة وتثقل كاهلنا".

ويسانده في الرأي، الموظف عبدالكريم شعبان، لكنه أشار إلى أن البنوك الإسلامية قد تكون أفضل أحيانا نظرا إلى الخدمات السهلة والمختلفة التي تقدمها للزبائن.

وفي ظل الأزمة الراهنة، فإنه من الواضح أن التمويل الإسلامي بات ملجأ هاما للكثير من المستثمرين بما يمثله من تقليل عامل المخاطرة.

وكشف الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي، مؤخرا، أن البنك يدرس طلبا تقدم به أحد رجال الأعمال التونسيين ومجموعة من المستثمرين الأجانب لإنشاء مصرف إسلامي جديد.

وقال إن "تونس لم تستفد حتى الآن من الصيرفة الإسلامية بشكل جيد"، مشيرا إلى أن نسبة الأصول الإسلامية لا تتعدى 7 بالمئة من إجمالي الأصول المالية في البلاد.

ولا تعد هـذه المبـادرة فـريدة مـن نـوعها، فقد سبقتها في ثمانينات القرن المـاضي تجربة بنك التمويل التونسي السعودي "بي.إي.أس.تي"، الذي يتبع مجموعة البركة العالمية، الذي يملكه الملياردير السعودي صالح كامل.

وفتحت السلطات المجال في 2008 لبنك نور الإسلامي الإماراتي وبنك الزيتونة، الذي كان على ملك صخر الماطري، صهر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، قبل أن تصادره الدولة بعد 2011، وهو يعد أول بنك إسلامي بتمويل تونسي بالكامل.

وتختلف المواقف داخل الأوساط الاقتصادية بشأن هذه الخطوة، التي تطمح من ورائها تونس إلى إثراء تجربتها في القطاع، حيث يعتقد البعض أنها تأتي في توقيت غير ملائم نظرا إلى الوضع الاقتصادي السيء، بينما أكد آخرون أنها ستعزز القطاع المالي وستزيد المنافسة مع البنوك التقليدية.

ويقول العديد من خبراء الاقتصاد اللذين تحدثت معهم "العرب" إنه من المرجح أن توافق السلطات التونسية على هذا الطلب مدفوعة بمؤشرات صندوق النقد العربي التي أكدت أن المصارف الإسلامية عززت حصصها من مستويات السيولة النقدية في العديد من دول العالم.

وأوضح مصرفي يعمل في بنك المؤسسة العربية المصرفية "إيه.بي.سي بنك"، أن دخول بنك جـديد إلى السوق التونسية سيزيد من المنافسة، وهذا سيعزز من "نشاطنا كبنوك تعمـل على تطـوير خدمـاتها لجلب زبائن جدد".

وتمثل صيغة استبعاد الفائدة وتبني تعامل على أساس المشاركة في الربح والخسارة قضية شائكة بين المركزي التونسي والمصارف الإسلامية خاصة في طريقة مراقبتها والتزامها بمقرراته وقوانينه، إلى جانب كيفية التعامل معها بما أنها ترفض التعامل الربوي.

وبما أن تعامل المركزي مع البنوك التقليدية يخضع لعامل الفائدة، بينما الإسلامية لا تخضع لها، فإن تجاوز المشكلة يتم عبر تحديد نسبة رأس المال والودائع، والقطاعات الأولية للاستثمار والاحتياطي النقدي لدى المركزي، وكذلك التدخل لتحديد نسبة الربح في عملية المرابحة والبيع والإجارة.

ويبقى العامل السياسي والإرادة المرتبطة به، بحسب خبراء، المحددين الأولين والرئيسيين لنجاح التجربة أو ضمورها، لا سيما وأن البنوك الإسلامية المنتشرة في العالم تشهد نموا كبيرا وتسير عكس الوضع الاقتصادي الراهن.

ومن المتوقع أن يتواجد قطاع الصيرفة الإسلامية ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للاستثمار المزمع أن تستضيفه تونس الثلاثاء والأربعاء القادمين، لجلب استثمارات جديدة في هذا المجال.

ويضم القطاع المصرفي التونسي 21 بنكا محليا، و8 فروع لبنوك أجنبية، وبنكي استثمار، لكن نشاطها انخفض في السنوات الست الأخيرة بعد أحداث يناير 2011، وما تلاها من صعوبات اقتصادية.

@ alarab 2016

قال تقرير لوحدة الأبحاث التابعة لمؤسسة «ارنست آند يونغ» ان المصارف الإسلامية في الكويت سيكون لها دور رئيسي من حيث حصة القطاع المصرفي في السوق بحلول عام 2020.

وأضاف التقرير أن المصارف الإسلامية لا زالت مستمرة في تحفيز نموها ومنافسة المصارف التجارية وزيادة حصتها خلال الفترة الماضية.

وتوقع التقرير زيادة كبيرة في حجم أصول المصارف الإسلامية بالكويت بنسبة تتخطى 57% بحلول 2020 لتصل الى 154 مليار دولار مقابل مستوياتها الحالية البالغة 98 مليار دولار.

وقال التقرير ان حصة المصارف الإسلامية ازدادت، بعد ثبات نسبة النمو خلال السنوات الثلاث الماضية، في السوق المحلية بشكل ملحوظ في عام 2014، في حين استمر توجه المصارف التجارية نحو التحول إلى مصارف إسلامية لتلبية متطلبات العملاء.

ولفت التقرير إلى أنه من المتوقع أن تستمر الكويت في كونها مساهما رئيسيا في النمو العالمي في مجال الخدمات المصرفية.

وأوضح أن المصارف الإسلامية في الكويت تحتاج إلى العمل على تحسين كفاءتها وفاعليتها من حيث التكلفة التي تفاقمت بشكل ملحوظ خلال عام 2014، مشيرا الى أنه من الممكن أن تلعب مبادرات النمو القائم على التكنولوجيا دورا كبيرا في نمو اعمال البنوك الإسلامية في الفترة المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن المصارف الإسلامية في الكويت تتجه إلى الحصول على أغلبية الحصة في السوق المحلية حيث تبلغ حصتها الحالية نحو 45.2%.

وقال تقرير «ارنست آند يونغ» ان اجمالي الأصول المالية للمصارف الإسلامية وصل حتى عام 2014 نحو 70 مليار دولار بنمو سنوي بلغ 6%، فيما بلغت اجمالي الحسابات الاستثمارية 79 مليار دولار تشكل 59% من اجمالي الحسابات وبنمو بلغت نسبته 12%.

وأشار التقرير إلى أن العائد على الأصول للمصارف الإسلامية نحو 1.2% في عام 2014 وهو نفس النسبة للبنوك التقليدية إلا ان المصارف الإسلامية تسجل نموا متصاعدا، وأشار إلى ان العائد على الأسهم للمصارف الإسلامية يبلغ 11% مقابل 9% للبنوك التجارية.

وأوضح ان نسبة التكلفة إلى الدخل لدى المصارف الإسلامية تبلغ 49% مقابل 34% للبنوك التقليدية.

وقال التقرير ان الربحية في افضل 20 مصرفا إسلاميا زادت من مليار دولار الى 7 مليارات دولار في عام 2014 إضافة الى زيادة معدل النمو السنوي المركب الذي بلغ 14% في الأعوام من 2010 الى 2014، مشيرا الى ان ذلك ادى الى نمو معدل العائد على حقوق المساهمين بشكل جيد الامر الذي ساهم بشكل إيجابي في زيادة حصة المساهمين.

واكد التقرير ان الأصول المصرفية الإسلامية في دول QISMUT بالإضافة إلى ثلاث دول أخرى لتتجاوز 920 مليار دولار في عام 2015، ومن المتوقع أن يصل معدل النمو السنوي المركب إلى % 14 خلال الأعوام 2015 حتى 2020، كما من المتوقع كذلك أن تصل القيمة الإجمالية للأصول إلى 1.8 تريليون دولار عبر هذه الأسواق التسع المهمة.

وأشار إلى أن السعودية تعد المساهم الأكبر في إجمالي الأصول المصرفية الإسلامية، تليها ماليزيا 17% والإمارات 16%، فيما تبلغ حصة الكويت نحو 9% من اجمالي الأصول المصرفية الإسلامية العالمية.

قالت موديز، وكالة التصنيف الائتماني العالمية إن آفاق النمو المستقبلية لقطاع التمويل الإسلامي ستبقى قوية رغم أن إصدار الصكوك الجديدة سيبقى منخفضاً في 2016.
وقال خالد هولادار رئيس التمويل الإسلامي العالمي في موديز، إن نمو قطاع الصيرفة الإسلامية ما زال يسبق بشوط بعيد البنوك التقليدية في معظم الأنظمة التي أسست فيها بنوك إسلامية، مضيفاً أن ذلك مدفوع بطلب قوي من جانب الأفراد، والتشريعات الاستباقية الحكومية إلخ من النمو، وخاصة في البلدان التي يبقى فيها انتشار أصول الصيرفة الإسلامية منخفضاً نسبياً، بين 5-10% من أصول التمويل الإسلامية.

وعلى سبيل المثال فإن قطاع الصيرفة الإسلامية في عمان، انتقل من الصفر إلى ما إجماليه 10% من أصول تمويل النظام البنكي في يونيو 2016، مقارنة بإندونيسيا وتركيا اللتان استغرقتا أكثر من عقدين للوصول إلى 5% من أصول تمويل النظام البنكي. ورغم ذلك فإن حكومتي البلدين اتخذتا أخيراً مبادرات لتعزيز نمو القطاع خلال السنوات العشر المقبلة.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه أن يبقى إصدار الصكوك بطيئاً في 2016، عندما يناهز 70 مليار دولار، فإن وكالة التصنيف قالت إن النظرة المستقبلية طويلة الأجل تبقى واعدة، مشيرة إلى أن حجم الإصدار المنخفض في 2016 مرجعه باقتراض منخفض قصير الأجل من قبل الحكومة الماليزية، إحدى أكبر مصدري الصكوك في العالم، فضلاً عن لجوء حكومات مجلس التعاون إلى مصادر السيولة التقليدية، التي قلصت من جاذبية صيغة الصكوك.

وتوقع نيتش بوجناجاروالا نائب الرئيس المساعد - المحلل في «موديز» زيادة في إصدار الصكوك في 2017 من جانب الجهات السيادية والبنوك والمؤسسات التجارية في منطقة الخليج، في غمرة ازدياد احتياجات التمويل الإقليمية، وانخفاض أسعار البترول.

وقالت وكالة التصنيف الائتماني إن نمو قطاع الإصدار الإسلامي (تكافل) يجنح إلى التباطؤ، غير أنها توقعت أن يبقى في مستوى خانة الأرقام الثنائية في 2017، وأن يصل إلى 20 مليار دولار.

وأضافت أن الجهود الحثيثة من جانب الوكالات الحكومية والبنوك المركزية، معززة بطلب العملاء الأفراد تدفع النمو في جميع تلك الأسواق، مؤكدة استمرار هذا المنحى خلال العقد المقبل.

70 مليار دولار صكوك هذا العام
توقع محمد الجمال العضو المنتدب لأسواق المال في الواحة كابيتال لوكالة بلومبيرغ أن ترتفع مبيعات الصكوك السيادية والتجارية هذا العام إلى 70 مليار دولار، مقارنة بمتوسط إصدار سنوي قارب 25 مليار دولار خلال العقد الماضي.

وأضاف أن الجهة التي ستحدد السعر هي المشتري العالمي وليس المشتري المحلي أو الإقليمي، في ظل وجود تحول في معادلة العرض والطلب. بعد أن أثقلت مبيعات السندات من المصدرين الخليجيين كاهل البنوك المحلية التي تعاني من شح في السيولة، وباتت هناك حاجة إلى التوجه إلى المستثمرين الأجانب طلباً للتمويل.

وقال إن البنوك في دول مجلس التعاون الست كانت تقليدياً المشتري الرئيسي لإصدارات الدين الإقليمية عندما كانت تنعم بفيض في السيولة وأسعار البترول عالية. غير أن انخفاض أسعار الطاقة خفض نمو الودائع، وقلص مقتنيات السيولة في صناعة التمويل الخليجية.

© البيان 2016

توقع كريم ناصيف، محلل ائتماني لدى وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية»، آفاقاً إيجابية أكثر لإصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك على المدى المتوسط إلى الطويل.

كما توقع أن يصل إنفاق حكومات الخليج على المشاريع، بما في ذلك عقود البنية التحتية الممنوحة للفترة بين 2016-2019 إلى نحو 330 مليار دولار.
وتواصل متطلبات تمويل البنية التحتية الأساسية، وتراجع معدلات الفائدة، ورغبة المستثمرين في امتلاك أصول إسلامية في محافظهم دعم أسواق العالم الرئيسة للصكوك الصادرة عن الشركات، وذلك استناداً إلى تقرير نشرته وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» مؤخراً حمل عنوان:

«هل تتمكن الشركات وكيانات البنية التحتية في منطقة مجلس التعاون الخليجي، من إخراج إصداراتها للصكوك من ركودها الحالي».

يأتي ذلك، فيما لا يزال إصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي وماليزيا، يواصل ركوده حتى الآن هذا العام، وقد يمتد ذلك خلال الفترة القادمة.

وقال كريم ناصيف: نلاحظ أن ميزانية عام 2016 لدى بعض الحكومات السيادية، مثل المملكة العربية السعودية، تتضمن إنفاقاً رأسمالياً بنحو 9 % لمشاريع المواصلات والبنية التحتية.

هذا بالمقارنة مع تقديرنا لحجم الإنفاق على المشاريع الذي يصل إلى نحو 604 مليارات دولار، بما فيها مشاريع البينة التحتية بنحو 100 مليار دولار، والتي ستحتاج للتمويل حتى عام 2019.

استقرار

وشهد إصدار الشركات وكيانات البينة التحتية للصكوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي منذ بداية العام وحتى اليوم، استقراراً، مقارنةً بنفس الفترة من العام السابق.

وهذا يتماشى إلى حد كبير مع الأداء الإجمالي للإصدار العالمي للصكوك، بما في ذلك إصدارات المؤسسات المالية والحكومات السيادية، والتي تراجعت إلى 39 مليار دولار من 47.2 مليار دولار خلال نفس الفترة.

أسباب

والأسباب الرئيسة التي أدت إلى ذلك، هي انخفاض أسعار النفط، وتراجع النمو الاقتصادي، والعدد الصغير للمُصْدرين، وبدرجة أقل التمويل المصرفي الرخيص، مقارنةً بأسواق رأس المال.

ومن المتوقع أن يشهد إصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك، ارتفاعاً في المدى المتوسط إلى الطويل، كوسيلة لتنويع التمويل، وكذلك لتمويل مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل.
انخفاض النفط

وترى الوكالة أن الانخفاض الحالي في أسعار النفط، ساهم كثيراً في تباطؤ إصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

حيث قامت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، إما بإلغاء العديد من مشاريع البنية التحتية الضخمة، أو تأجيلها، في محاولة منها لضبط الإنفاق، ولمواجهة التحديات المالية.

فانخفاض عدد المشاريع يعني عموماً تراجع احتياجات للتمويل، بما في ذلك في أسواق رأس المال.

لقد شجع شح السيولة لدى البنوك وتراجع أسعار الفائدة بطريقة أو بأخرى، على الاعتماد أكثر على أسواق رأس المال، بما في ذلك إصدار الصكوك.

وفي نفس الوقت، نعتقد أن سهولة حصول الشركات على القروض المصرفية بأفضل الأسعار، يواصل الحد من الطلب على إصدار الصكوك.

إصدارات

وبلغ إجمالي الصكوك الصادرة عن الشركات وكيانات البنية التحتية في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016 في منطقة مجلس التعاون الخليجي، 2.5 مليار دولار، مقارنةً بـ 2.3 مليار دولار في الأشهر الثمانية السابقة، بحسب تقديراتنا.

ومقارنةً بنفس الفترات من عامي 2013 و2014، تراجعت الإصدارات بحدة من 5 و6.5 مليارات دولار على التوالي.

شهد الإصدار العالمي للصكوك من قبل الشركات وكيانات البنية التحتية، ركوداً في ذات الفترة، وبلغ 10.8 مليارات دولار مقارنةً بـ 13.6 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2015.

وبالرغم من تباطؤ إصدار الصكوك على أساس سنوي في ماليزيا، إلا أنها حافظت على صدارتها في الإصدار، حيث بلغ حجم إصداراتها 4.5 مليارات دولار حتى الآن هذا العام.

ونتيجةً لانخفاض أسعار النفط، كان جل اهتمام الحكومات السيادية الخليجية المباشر منصباً على كيفية سد العجز المالي لديها.

ويمكن أن يكون ذلك قد قيد إصدارات الصكوك من قبل الكيانات المرتبطة بالحكومة والشركات والمشاريع الخاصة.

عوامل

هناك العديد من عوامل الدعم التي يمكن أن تسهم أيضاً في حدوث زيادة كبيرة في إصدار الصكوك على المدى المتوسط إلى الطويل، منها حاجة الحكومات والكيانات المرتبطة بالحكومة لتنويع مصادر التمويل للحد من تعرض التركيز للبنوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

وكذلك حاجتها لتمويل طويل الأجل، لتتناسب مع التدفقات النقدية طويلة الأجل من مشاريع البنية التحتية الأساسية، التي لا يمكن تأجيلها أو إلغاؤها.

وتتضمن العوامل أيضاً، تراجع السيولة لدى البنوك في مجلس التعاون الخليجي، وارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك، إلى جانب احتياجات إعادة التمويل.

تعقيدات

وأشارت الوكالة إلى أن تعقيدات إصدار الصكوك عند الأخذ بعين الاعتبار الوقت والتكلفة التي تبذلها الجهات الراعية لتوظيف المحامين وصياغة الوثائق والحاجة لتحديد الأصول المرتبطة بالمعاملة لكي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، مقارنةً بالسندات.

هذه التعقيدات يمكن أن تؤثر في قرارات الجهات الراعية لتفضيل خيار إصدار السندات التقليدية، بدلاً من إصدار الصكوك.

وأوضحت الوكالة أن ذلك يمكن أن يكون بمثابة دعوة لإجراء توحيد أكبر للمواصفات في إصدار الصكوك.

وأضافت «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية»، أننا شهدنا حتى الآن نمواً معتدلاً بوجه عام في أسواق رأسمال تمويل المشاريع (أو الأصول المدعومة) في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

ويمكن تفسير ذلك من خلال ابتعاد الجهات الراعية عن التعقيدات المترافقة مع الهيكلة المحدودة والتمويل بدون حق الرجوع على المقترض، من بين الأسباب الأخرى.

ينوك

وتلقت البنوك في منطقة مجلس التعاون الخليجي في السنوات القليلة الماضية قبل الانخفاض الحالي في أسعار النفط، ودائع كبيرة من الشركات، تماشياً مع قوة أسعار النفط.

ونظراً للعائدات المحدودة جداً على الأصول قصيرة الأجل، وفي ظل غياب الأصول طويلة الأجل بديلة، تصاعدت المنافسة بين البنوك في سوق قروض الشركات بشكل كبير، ما أدى إلى انخفاض الأسعار.

وبالتالي، تمكنت الشركات في منطقة الخليج، من الحصول على تمويل طويل الأجل بسهولة بالغة، وبأسعار فائدة معقولة.

تقلّبات

من المرجح أن يبقى إصدار الشركات وكيانات البنية التحتية للصكوك متقلباً، ومن الصعب التنبؤ به على المدى القصير.

وفي ظل غياب الاستراتيجيات الحكومية المهمة لتعزيز الصكوك، سيظل المُصْدرون من الشركات وكيانات البنية التحتية يتنقلون بشكل مريح نسبياً بين إصدار الصكوك والسندات التقليدية، اعتماداً على الظروف السائدة، لا سيما المتعلقة بالأسعار وشروط الاستحقاق.

© البيان 2016

خلال المنتدى الاقتصادي الإسلامي والذي عقد هذا العام في الفترة ما بين الثاني والرابع من آب بالعاصمة الإندونيسية «جاكرتا» برزت وبشكل كبير حجم إسهامات كل من ماليزيا وإندونيسيا في الاقتصاد الإسلامي بشكل عام.
فالمنتدى الذي يعقد بشكل سنوي يستهدف منه دائما أن يكون ساحة للمناقشة الاقتصادية على المستوى العالمي، لكن على الرغم من ذلك برزت في المنتدى الأخير وبشكل واضح منطقة معينة وهي «جنوب شرق آسيا» باعتبارها صاحبة الثقل الأكبر في الاقتصاد الإسلامي عالمياً.
فمن بين 2400 مشارك في المؤتمر يمثلون 73 دولة، جاءت «إندونيسيا» في المركز الأول من حيث عدد المشاركين بالمنتدى بنسبة 63% تليها «ماليزيا» بنسبة 24%، وهذا لم يكن فقط لمجرد عامل القرب الجغرافي من مكان عقد المؤتمر وسهولة السفر إليه، لأنه حتى عندما تمت استضافة المنتدى في مناطق أخرى من العالم برزت كذلك هيمنة تلك البلدان على قطاع الصيرفة الإسلامية والذي يشهد حالة من الازدهار على المستوى العالمي.
«ماليزيا» في الصدارة
تعتبر ماليزيا هي الرائدة في هذا المجال، فالبلد الآسيوي لديه نظام مصرفي مزدوج تتواجد فيه الصيرفة الإسلامية إلى جانب النظام المصرفي التقليدي، وهو النظام المسؤول عما يقرب من 52% من السندات الإسلامية قيد التداول حول العالم.
وماليزيا أيضاً هي البلد الوحيد الذي يمتلك سوق للسندات الإسلامية على المستوى المحلي، وفي نفس الوقت حوالي 75% من الأوراق المالية المدرجة ببورصة «كوالالمبور» هي أوراق مطابقة للشريعة الإسلامية.
وفي الحقيقة هناك عوامل كثيرة ساعدت في نجاح هذا القطاع في ماليزيا، لكن يبقى العمل الأهم هو الدعم الحكومي لهذا الاتجاه، فمع بداية العقد قبل الأخير من القرن الماضي وتحديداً في عام 1980 أشرف رئيس الوزراء الماليزي آنذاك «مهاتير محمد» على إضفاء الطابع الرسمي على هذا القطاع، وهي العملية التي كان ينظر إليها باعتبارها وسيلة لأن يشكل «الملايو» حيزاً في الاقتصاد الرسمي الذي كان يسيطر عليه أصحاب «العرق الصيني» من الشعب الماليزي.
ومنذ ذلك الحين شرعت ماليزيا في تأسيس بنية تنظيمية قوية تحت إشراف البنك المركزي، جعلتها تنفرد بشكل كبير بالصدارة في هذا المجال، وتسبق حتى أعضاء «مجلس التعاون الخليجي»، وقد مكن ذلك قطاع التمويل الإسلامي في ماليزيا أن يبقى مبتكراً ويتحدى محاولات دولاً أخرى تجاوزه، حتى في ظل انخفاض أسعار النفط و حالة التباطؤ الاقتصادي التي تشهدها آسيا في السنوات القليلة الماضية.
«إندونيسيا» قادمة أيضاً بقوة في هذا القطاع
هناك أيضا «إندونيسيا»، البلد صاحبة أكبر اقتصاد في العالم الإسلامي، ومستضيفة المنتدى الاقتصادي الإسلامي في دورته هذا العام، والتي تعتبر قوة صاعدة في عالم التمويل الإسلامي.
فقد كشفت أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان النقاب عن خطط لها تتضمن اتفاقا مصرفيا مع ماليزيا ومذكرة تفاهم مع البورصة الماليزية من أجل المشاركة في تطوير أسواق رأس المال الإسلامي لديها، وذلك في إطار سعيها لتطوير قطاع التمويل الإسلامي لديها، ومن ناحيتها تسعى ماليزيا لتوسيع تواجدها في إندونيسيا خلال الفترة القادمة، إدراكاً منها لقدرة ومستقبل السوق الإندونيسية.
وبعيداً عن جنوب شرق آسيا، فقد دخل التمويل الإسلامي في حسابات المنظمين في دول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الذي حرصت فيه المراكز العالمية في القطاع المصرفي التقليدي مثل لندن وسنغافورة وهونج كونج على طرح مزيد من المنتجات المالية الإسلامية كجزء من جهودها لزيادة حصتها في الاقتصاد الإسلامي العالمي. لكن رغم ذلك تبقى دول منطقة جنوب شرق آسيا في الصدارة عندما يتعلق الأمر بالتمويل الإسلامي، والمنتدى الأخير الذي عقد هذا العام أكد ذلك.

قال تقرير اقتصادي إن البحرين تصدرت الاصدارات السيادية بإصدارها صكوكًا بلغت قيمتها 69 مليون دينار (183 مليون دولار) خلال الفترة الفصلية من الربع الثاني من العام 2016.

وأشار التقرير الصادر عن شركة «بي دبليو سي» أن مصرف البحرين المركزي كان من المصدرين الفاعلين في المنطقة بإصدار ثلاثة من صكوك السلم، والتي تبلغ قيمة كل منها 114 مليون دولار أمريكي (43 مليون دينار بحريني)، بالإضافة إلى ثلاثة صكوك تأجير قصيرة الأجل، تبلغ قيمة كل منها 69 مليون دولار أمريكي (26 مليون دينار بحريني).

ولفت التقرير إلى استمرار حالة الضعف التي تشوب أداء الاكتتابات العامة الأولية داخل دول مجلس التعاون الخليجي في الربع الثاني من العام 2016 في ظل ما يحصل من تقلب في أسعار النفط واضطراب الاقتصاد العالمي وعدم الاستقرار السياسي في المنطقة، إضافة إلى الاستفتاء الذي جرى مؤخرًا لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي(بريكسيت)، إذ من شأن كل هذه العوامل أن تزيد من حالة عدم اليقين حول أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال التقرير:«استهلت الاكتتابات الإقليمية مسارها في الربع الثاني من العام 2016 بشركة اليمامة للصناعات الحديدية التي تمتلك وتشغل مصانع الصلب، والتي قامت بطرح 15.24 مليون سهم للتداول العام (تمثل 30% من رأس مال الشركة)، وحققت عائدات بمبلغ 147 مليون دولار أمريكي. وكان الاكتتاب الثاني من نصيب شركة لازوردي للمجوهرات التي تعمل على تصميم وتصنيع وتوزيع المعادن الثمينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي قامت بطرح 12.9 مليون سهم للتداول العام (تمثل 30% من رأس مال الشركة)، وحققت عائدات تبلغ 127 مليون دولار أمريكي. كلتا الشركتين مدرجتان في السوق المالية السعودية، تداول».

تراجع عوائد الاكتتابات 42%

وبالنظر إلى أداء الاكتتابات العامة الأولية في الربع الثاني من العام 2016 بالمقارنة مع أدائها في نفس الفترة من العام الماضي، فقد تقلصت الاكتتابات العامة الأولية إلى النصف، وتناقصت العائدات في الربع الثاني من العام 2016 بنحو أربع مرات مقارنة مع الربع الثاني من العام 2015. ومن حيث أداء الاكتتابات العامة الأولية بالمقارنة مع الربع السابق لهذا العام، وعلى الرغم من تضاعف عدد الاكتتابات في الربع الثاني للعام 2016، فقد انخفض مجموع الأموال المحققة من هذين الاكتتابين والبالغة 274 مليون دولار أمريكي بنسبة 42% مقارنة مع الربع الأول للعام 2016.

وعلاوة على ما تقدم، فقد انخفض نشاط الاكتتابات العامة الأولية في النصف الأول من العام 2016 مقارنة مع النصف الأول من العام 2015، حيث بلغ مجموع ما تم تحقيقه من عائدات مبلغ 745 مليون دولار أمريكي من ثلاث صفقات مقارنة مع 1.3 مليار دولار أمريكي من خمس صفقات. لقد كانت «تداول» السوق النشط الوحيد في النصف الأول من العام 2016 رغم الحجم المنخفض نسبيًا.

قال ستيف دريك، رئيس قسم الاستشارات المالية واسواق رأس المال في بي دبليو سي الشرق الأوسط: «في ظل حالة عدم اليقين التي تشوب أسعار النفط، والدور الذي تلعبه العوامل الجيوسياسية، فنحن نتوقع أن نرى استمرار حالات التقلب في أسواق الأسهم الإقليمية. فتميل التقييمات إلى التقلب على نحو كبير في أوقات عدم اليقين، ويميل المستثمرون للبقاء بعيدًا عن سوق الأسهم. وبالتالي، من المرجح أن يكون أي نشاط اكتتاب عام أولي جوهري سوف نشاهده على المدى القصير والمتوسط، مدعومًا من قبل جهات حكومية».

أسواق السندات والصكوك

أظهرت أسواق السندات والصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي تحسنًا في الربع الثاني من العام 2016، خصوصًا على صعيد السندات السيادية، حيث إن إصدارات الحكومات الإقليمية بارزة في السوق وتظهر إقبالًا على الديون في المنطقة. ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط الذي ساهم في زيادة العجز في الميزانية والنمو المتباطئ أسفر عن حدوث التدهور الائتماني نفسه الذي حصل مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والبحرين عندما قامت وكالات التصنيف الائتماني بتخفيض تصنيفها.

إصدارات السندات

وشهد الربع الثاني من العام 2016 واحدًا من أكبر إصدارات السندات في المنطقة من قبل الحكومة القطرية بمبلغ 9 مليارات دولار أمريكي، ويليها إصدارات حكومة أبوظبي البالغة 5 مليارات دولار أمريكي، وهي المرة الأولى منذ 7 سنوات. اشتملت سندات حكومة قطر البالغة قيمتها 9 مليارات دولار أمريكي على إصدار بقيمة 3.5 مليار دولار أمريكي بسعر إصدار 98.924% من المبلغ الرئيسي، وإصدار بقيمة 3.5 مليار دولار أمريكي بسعر إصدار 98.963% من المبلغ الرئيسي، وإصدار بقيمة 2 مليار دولار أمريكي بسعر إصدار 97.606% من المبلغ الرئيسي.

أصدرت حكومة أبوظبي سندات بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي اشتملت على إصدار بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي بسعر إصدار 99.753% من القيمة الاسمية الإجمالية وإصدار بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي بسعر إصدار 99.562% من القيمة الاسمية الإجمالية.

وبالنسبة لإصدارات سندات الشركات، أصدر بنك الخليج الدولي ش.م.ب - الرياض سندات لمدة 5 سنوات بقيمة 533 مليون دولار أمريكي بسعر فائدة 3.4%، بينما أصدرت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة ش.م.ع (طاقة) سندات بقيمة مليار دولار أمريكي توزعت على شريحتين درجة أولى بواقع 500 مليون دولار لكل منهما يُستحقان خلال 5 و10 سنوات على التوالي.
© Al Ayam 2016

الصفحة 1 من 11

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy