جدبد

تعد مسألة البيع بالتقسيط من المسائل القديمة الحديثة المتجددة التي تفرض نفسها على ساحات النقاش والبحث الفقهي مابين الحين والآخر، لما تمثله من أهمية كبرى في حياة العديد من المسلمين ممن يتعاملون في البيع والشراء بنظام التقسيط والبيع الآجل.

في البداية أشار فضيلة الشيخ حسين رضوان، من علماء الأزهر الشريف، أن بيع سلعة أو شرائها بالتقسيط – إلى أجل معلوم – جائز شرعًا بإجماع الفقهاء ولا خلاف في ذلك، ملفتًا أن إضافة ثمن إضافي فوق الثمن الأصلي للسلعة حين بيعها بالتقسيط لا حرج فيه كما يظن البعض، استنادًا إلى القاعدة التي تشير أن للزمن حصة في ميزان البيع والشراء، وفق ما تقتضيه مصالح العباد.

رضوان لـ"الملتقى الفقهي" أشار إلى أن البيع بالتقسيط بثمن أعلى من الثمن الأصلي للسلعة يستوجب عدة شروط أقرها الفقهاء في مسألة البيع، مثل اتفاق الطرفين على طريقة الدفع - قبل إبرام العقد - هل هي بالتقسيط، أو بالدفع حالاً - لأن عدم الجزم بأحدهما مع تخيير المشتري بين الطريقين هو من باب بيعين في بيعة واحدة، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا" (الترمذي وأبوداود) وأن تكون العين المباعة مباحة ، وأن تكون من مالكها أو وكيله ، وأن تكون الأقساط معلومة والأجل مسمى ،

وفي سياق متصل، أشار الدكتور علي الصبًان، أستاذ الفقه، أن اشتراط زيادة ثمن السلعة في مقابل الأجل، جائز شرعًا إذ أنه يأتي في باب "المرابحة" شرط حصول التراضي بين الطرفين، ملفتًا أن القول بجواز الزيادة في الثمن نظير الأجل هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

وهذا هو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة في جلسته المنعقدة في دورة المؤتمر السادس من 17 إلى 23 شعبان 1410هـ الموافق تاريخ: 14 إلى 20 مارس 1990م؛ حيث جاء في القرار رقم: (53/ 2/ 6) ما نصه: [تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحالِّ، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدًا وثمنه بالأقساط لمُدَدٍ معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل، فإنْ وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل؛ بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثَمَنٍ واحدٍ مُحَدَّدٍ فهو غير جائز شرعًا] اهـ.

وفيما يتعلق بنسبة الربح المقررة في السلعة المباعة بالأجل، أشار الصيًاد لـ "الملتقى الفقهي" أن الشرع لم يذكر تحديدًا النسبة المحددة لهذا الربح، فقد يشتري الإنسان السلعة برخص، ثم يرتفع سعرها بعد ذلك، فيربح المشتري فيها ربحًا كثيرًا، وقد يحدث العكس، فيشتري السلعة بثمن كبير، ثم يهبط سعرها، فيخسر فيها خسارة كبيرة لو أراد بيعها، والأمر في ذلك يدور على التراضي بين طرفي العقد، فمتى حصل التراضي صحت المعاملة؛ وقد قال الله تعالى }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ{ [النساء: 29]، وروى ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ" (ابن ماجة).

@ fiqh.islammessage.2017

تعاني بعض الأقليات المسلمة في دول أوروبا من القوانين الوضعية التي يتم التعامل بها في هذه الدول، والتي تتعارض في كثير منها مع أحكام الشرع، وهو ما يوقع المسلمون في حرج شديد، مابين التمسك بالحكم الشرعي وبين النزول على هذه القوانين استمرارا لحياتهم وحياة أسرهم، وهذا ما أكد عليه فضيلة الداعية الشيخ أحمد عبدالرحيم، الإمام والخطيب بالمركز الإسلامي بمدينة لايدن بهولندا.

عبد الرحيم في تصريحاته لـ"الملتقى الفقهي" تطرق إلى مسألة لجوء بعض المسلمين إلى القرض الربوي من أجل شراء منزل أو مسكن لإيوائهم من البرد الشديد، مشيرا أن هذه القضية تشغل بال الكثير من المسلمين هناك في هولندا، إيمانا منهم بما أجمعت عليه الأمة من حرمة الربا، وأنه من السبع الموبقات، ومن الكبائر التي تؤذن بحرب من الله ورسوله، ويؤكد ما قررته المجامع الفقهية الإسلامية من أن فوائد البنوك هي الربا الحرام.

وأضاف فضيلته أن الحكم الشرعي في هذه المسألة يحتاج إلى بعض التفصيل، بدءا من مناشدة أبناء المسلمين في الغرب أن يجتهدوا في إيجاد البدائل الشرعية، التي لا شبهة فيها، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وصولا إلى حالة الضرورة القصوى التي تستوجب معها جواز بعض المحظورات.

الشيخ ذهب إلى ما جاء عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في هذه المسألة، والذي لا يرى بأسًا من اللجوء إلى هذه الوسيلة، وهي القرض الربوي لشراء بيت يحتاج إليه المسلم لسكناه هو وأسرته، بشرط ألا يكون لديه بيت آخر يغنيه، وأن يكون هو مسكنه الأساسي، وألا يكون عنده من فائض المال ما يمكّنه من شرائه بغير هذه الوسيلة، وقد اعتمد المجلس في فتواه على مرتكزين أساسيين:

المرتكز الأول: قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات): وهي قاعدة متفق عليها، مأخوذة من نصوص القرآن في خمسة مواضع، منها قوله تعالى في سورة الأنعام: }وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه{ [الأنعام: 119]، ومنها قوله تعالى في نفس السورة بعد ذكر محرمات الأطعمة: }فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم{ [الأنعام: 145]، ومما قرره الفقهاء هنا أن الحاجة قد تنزل منزلة الضرورة، خاصة كانت أو عامة.

والمسكن الذي يدفع عن المسلم الحرج هو المسكن المناسب له في موقعه وفي سعته وفي مرافقه، بحيث يكون سكنًا حقًا.

وإذا كان المجلس قد اعتمد على قاعدة الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، فإنه لم ينس القاعدة الأخرى الضابطة والمكملة لها، هي أن (ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها)، فلم يجز تملك البيوت للتجارة ونحوها.

والمسكن ولا شك ضرورة للفرد المسلم وللأسرة المسلمة، وقد امتن الله بذلك على عباده حين قال: }والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا{ [النحل: 80]، وجعل النبي – صلى الله عليه وسلم- السكن الواسع عنصراً من عناصر السعادة الأربعة أو الثلاثة، والمسكن المستأجر لا يلبي كل حاجة المسلم، ولا يشعره بالأمان، وإن كان يكلف المسلم كثيرًا بما يدفعه لغير المسلم، ويظل سنوات وسنوات يدفع أجرته ولا يملك منه حجرًا واحدًا، ومع هذا يظل المسلم عرضة للطرد من هذا المسكن إذا كثر عياله أو كثر ضيوفه، كما أنه إذا كبرت سنه أو قل دخله أو انقطع يصبح عرضة لأن يرمى به في الطريق.

المرتكز الثاني: هو ما ذهب إليه أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن الشيباني، وهو المُفْتَى به في المذهب الحنفي. وكذلك سفيان الثوري وإبراهيم النخعي، وهو رواية عن أحمد بن حنبل، ورجحها ابن تيمية – فيما ذكره بعض الحنابلة-: من جواز التعامل بالربا وغيره من العقود الفاسدة، بين المسلمين وغيرهم في غير دار الإسلام.

ويرجح الأخذ بهذا المذهب هنا عدة اعتبارات، منها:

(1) أن المسلم غير مكلف شرعًا أن يقيم أحكام الشرع المدنية والمالية والسياسية ونحوها مما يتعلّق بالنظام العام في مجتمع لا يؤمن بالإسلام؛ لأن هذا ليس في وسعه، ولا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها، وتحريم الربا هو من هذه الأحكام التي تتعلّق بهوية المجتمع، وفلسفة الدولة، واتجاهها الاجتماعي والاقتصادي.

(2) أن المسلم إذا لم يتعامل بهذه العقود الفاسدة – ومنها عقد الربا- في دار القوم، سيؤدي ذلك بالمسلم إلى أن يكون التزامه بالإسلام سببًا لضعفه اقتصاديًا، وخسارته ماليًا، والمفروض أن الإسلام يقوي المسلم ولا يضعفه، ويزيده ولا ينقصه، وينفعه ولا يضره، وقد احتج بعض علماء السلف على جواز توريث المسلم من غير المسلم بحديث: "الإسلام يزيد ولا ينقص"(ابوداود)، أي يزيد المسلم ولا ينقصه،.

وما يقال من أن مذهب الحنفية إنما يجيز التعامل بالربا في حالة الأخذ لا الإعطاء؛ لأنه لا فائدة للمسلم في الإعطاء وهم لا يجيزون التعامل بالعقود الفاسدة إلا بشرطين: الأول: أن يكون فيها منفعة للمسلم. والثاني: ألا يكون فيها غدر ولا خيانة لغير المسلم، وهنا لم تتحقق المنفعة للمسلم، فالجواب: أن هذا غير مسلّم، كما يدل عليه قول محمد بن الحسن الشيباني في "السير الكبير"، وإطلاق المتقدمين من علماء المذهب، كما أن المسلم وإن كان يعطي الفائدة هنا فهو المستفيد، إذ به يتملك المنزل في النهاية.

وقد أكد المسلمون الذين يعيشون في هذه الديار بالسماع المباشر منهم وبالمراسلة: أن الأقساط التي يدفعونها للبنك بقدر الأجرة التي يدفعونها للمالك، بل أحيانًا تكون أقل.

ومعنى هذا أننا إذا حرّمنا التعامل هنا بالفائدة مع البنك حرَمنا المسلم من امتلاك مسكن له ولأسرته، وهو من الحاجات الأصلية للإنسان كما يعبر الفقهاء، وربما يظل عشرين أو ثلاثين سنة أو أكثر، يدفع إيجارًا شهرياً أو سنويًا، ولا يملك شيئاً، على حين كان يمكنه في خلال عشرين سنة – وربما أقل- أن يملك البيت.

فلو لم يكن هذا التعامل جائزًا على مذهب أبي حنيفة ومن وافقه، لكان جائزًا عند الجميع للحاجة التي تنزل أحيانًا منزلة الضرورة، في إباحة المحظور بها.

@ fiqh.islammessage 2016

يلجأ بعض المسلمين خلال فترات الأزمات إلى محاولة تخزين العديد من السلع تحسبا لما يمكن أن يترتب على هذه الأزمات من شح لها في الأسواق، بينما يلجأ البعض الأخر إلى احتكارها حتى يرفع سعرها فيما بعد، بهدف تحقيق المكسب المادي السريع، لذا شدد الشرع عن التحذير من هذه السلوكيات التي تنافي الدين، وهو ما أراد أن يؤصله الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، بجمهورية مصر العربية خلال بحثه المعنون بـ(الرؤية الإسلامية في مواجهة الاحتكار).

أستهل عفيفي بحثه بالحديث عن مفهوم الاحتكار، حيث أورد أقوال الفقهاء عن الاحتكار ومعانيه؛ منها ما قاله ابن قدامة في المغني: «.. وأن يكون الشيء المُحتكر من الأقوات التي يحتاج إليها الناس، وأن يُلحِق المُحتكر الضرر بالناس من جراء ذلك الاحتكار»، مشيرا أن هذا السلوك في باطنه يعد نوعا من الظلم، واستغلال حاجات الناس لتحقيق الكسب، فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ" (ابن ماجه)، وروي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَال رسول الله: "مَنْ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ" (أحمد).

كما أشار فضيلته أن الاحتكار أحد مظاهر الأنانية وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة مما يكون سبباً في خلق الأزمات في المجتمع، وظهور الغلِّ والحقد بين فئاته وقد عمل الإسلام على محاربة ذلك من خلال الحث على توفير السلع التي يحتاجها الناس بالأسعار المناسبة، والسعي في جلبها وضمان وصولها إلى مستحقيها.

كما أشار أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة الحياة التي نعيشها تعج بصور الأنانية والاستغلال بدءًا من الأسرة وانتهاءً بالمجتمع، فهناك فئات من الآباء والأمهات تقوم علاقاتهم بأبنائهم على الأنانية والأثرة، وعلاقة فئات من الأبناء بآبائهم وأمهاتهم على هذا الحال أيضاً، وهناك فئات من الأزواج تقوم علاقتهم بزوجاتهم على الاستغلال منذ لحظة الاختيار، إنه زواج المصلحة الذي لا يهتم بالمودة والرحمة، بل تحركه المنفعة، فهناك صور كثيرة من العلاقات القائمة على المنفعة الشخصية، مما ينعكس سلبًا على واقع الحياة.

وتابع: لا شك أن تلك الذهنية التي تنطلق من المصلحة الشخصية دون الاكتراث بمصالح الناس، تعد بمثابة البيئة الحاضنة للاحتكار مما يجعلنا بحاجة إلى التعرف على نظرة الإسلام لهذه الأزمة التي تُمنى بها المجتمعات، وكيف يكون التعاطي مع الظروف القاسية التي يمر بها الناس، هل يقنع الإنسان بدور المتفرج أم يكون له دور إيجابي يسهم من خلاله في حلّ الأزمة، بدل أن يكون من أسباب الأزمة.

أما عن كيفية التعامل مع تلك الأزمات، استشهد فضيلته بما نقله القرآن الكريم من موقف الأنصار من المهاجرين قال تعالى: }وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{ (الحشر:9)، لقد سجل القرآن الكريم تلك الصورة الرائعة من الإيثار الكريم والتطوع العظيم ليكون درسًا عمليًا للناس على مرّ الأجيال.

قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ: دَعَا النَّبِي عليه السلام الْأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا. قَالَ: "إِمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثَرَةٌ"(البخاري).

يقول الطاهر بن عاشور: إنك إذا أعمقت التدبر وجدت المؤاساة من مقتضيات الفطرة، فليست المؤاساة بحاجة إلى إيوائها تحت ظل الأخوة؛ لأن المؤاساة كفاية حاجة المحتاج عند الشعور بأنه محتاج، ومن الفطرة الإنسانية انفعالُ النفس برقة ورحمة عند مشاهدة الضعف والحاجة لاستشعار تألم المحتاج، ثم اندفاعٌ بذلك الانفعال إلى السعي في تخليصه من آلام تلك الحاجة، لا يتخلف هذا الإحساس إلا نادرًا، عندما يحف به عارض يعكسه إلى ضده مثل حال عدم الرأفة مما يُتقي أذاه كالعقرب والسبع.

فالمؤاساة أصل من أصول نظام الإسلام وكانت من أول ما دعا إليه الإسلام ونزل به القرآن في أوائل نزوله قال تعالى:} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16){[البلد:12-16]، ومن آي سورة المدثر وهي أول القرآن نزولاً: }مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ{ [المدثر:42-44].

لقد تسابق الأنصار إلى المواساة كل بما يجد فكانوا يواسون المهاجرين بدورهم للسكنى وبأن عرضوا على المهاجرين أن يعطوهم ثمرة نخيلهم، فقال رسول الله: "لا ولكن يكفونكم العمل ويأخذون نصف التمر" (البخاري) وبلغ السخاء ببعضهم أن عرض على بعض المهاجرين أن ينزل له عن إحدى زوجتيه ليتزوجها، ففي صحيح البخاري أن سعد بن الربيع الأنصاري وكان أخًا لعبد الرحمن بن عوف المهاجري بالمؤاخاة التي بين المهاجرين والأنصار وكانت له زوجتان وكان عبد الرحمن عزبًا فقال سعد لعبد الرحمن: انظر أي زوجتيَّ تحب أن أتنازل لك عنها وأعطيك نصف مالي. فقال له عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق. وهذا المقدار من المؤاساة أريحية من هذا الأنصاري دلتنا على مبلغ تسابق الأنصار في مؤاساة المهاجرين.

وأختتم عفيفي بحثه ببيان أن هذه هي الرؤية الإسلامية في مواجهة الأزمات والإسهام في حلها بشكل عملي يُشعر المسلم بواجبه الإنساني نحو الناس جميعاً المسلم وغير المسلم، فعلى عهد رسول الله صلى الله عليم وسلم مر المسلمون بأزمات اقتصادية طاحنة في حصار قريش للمسلمين في مكة وفى الهجرة وفي غزوة تبوك وتجهيز جيش المسلمين وفي عام الرمادة سنة 18هـ في عهد عمر بن الخطاب لكن كيف تم التعامل مع هذه الأزمات؟

فمن الأمثلة الرائعة على عهد رسول الله، عثمان بن عفان كان أجود الناس بماله في كل محنة وشدة أصابت المسلمين، فعندما قدم النبي المدينة والمسلمون معه شكا المهاجرون من قِلّة الماء، وتغير طعمه، ولم يجدوا بها غير بئر واحدة ماؤها عذبة ولكنها كانت ملكاً ليهودي، كان يغالي في ثمنها ويحتكر ماءها، فقال النبي: "من يشترى بئر رومة غفر الله له" فأتى عثمان بن عفان وتفاوض مع اليهودي واشتراها ليشرب المسلمون منها، ولما ضاق مسجد الرسول بالمدينة بالمسلمين، حث الرسول المسلمين على توسعة المسجد، فقال من يشتري بقعة فلان فيزيدها في المسجد غفر الله له، فتقدم عثمان واشتراها وضمها لمسجد رسول الله.

إنه نموذج رائع للعطاء والتضحية والقدوة في مواجهة الأزمات، هذا النموذج يُشعرنا بدورنا المجتمعي في مواجهة أزمة الاحتكار وبيّن قدرة كل إنسان على حلّ تلك الأزمة ومساعدة المحتاجين، والتخفيف من معاناتهم من خلال العديد من السُبُل لكن شريطة التسامي على حظوظ النفس والمصلحة الشخصية وتغليب المصلحة العامة.

@ fiqh.islammessage 2016

صرح محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل بأنه في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها بنك الكويت المركزي للارتقاء بأنشطة العمل المصرفي الإسلامي في الكويت وتطوير تعليمات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية تماشيا مع أفضل الممارسات في هذا الخصوص، قرر مجلس إدارة بنك الكويت المركزي إصدار تعليمات بشأن «حوكمة الرقابة الشرعية في البنوك الكويتية الإسلامية» وذلك فيما يخص أعمال البنوك الإسلامية، لتحل محل التعليمات الصادرة عن بنك الكويت المركزي بتاريخي 15/6 و19 /6/ 2003 في شأن قواعد وشروط تعيين واختصاصات هيئة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية وتكون مكملة لما جاء في تعليمات قواعد ونظم الحوكمة في البنوك الكويتية الصادرة في يونيو 2012.
وأضاف المحافظ أن إصدار هذه التعليمات يأتي في ضوء التطور الكبير في الصناعة المصرفية الإسلامية، وما شهده القطاع المصرفي الإسلامي في الكويت من تطورات في حجم ونوعية عملياته منذ صدور تعليمات بنك الكويت المركزي في يونيو 2003 المشار إليها، الأمر الذي تبرز معه الأهمية البالغة لحوكمة الرقابة الشرعية لكل بنك إسلامي وللقطاع المصرفي ككل، كإحدى الركائز المهمة للاستقرار المالي.

وأشار المحافظ إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام بعملية التحقق من الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية أو ما يعرف بالتدقيق الشرعي، الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من نظام الرقابة الشرعية وحوكمتها في البنك الإسلامي. لذا تتضمن التعليمات الجديدة أطرا مهنية واضحة ومحددة لمهام ومسؤوليات كل من هيئات الرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي الداخلي والتدقيق الشرعي الخارجي.

وأضاف المحافظ أن هذه التعليمات الجديدة مرتبة ضمن مجموعة من الفصول الرئيسية لحوكمة الرقابة الشرعية، حيث بدأت بالتعريفات ثم تناولت المتطلبات العامة لإطار حوكمة الرقابة الشرعية، ثم تناولت مبادئ حوكمة الرقابة الشرعية من إشراف ومسؤولية ومساءلة وأدوار كل من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وهيئة الرقابة الشرعية في إطار حوكمة الرقابة الشرعية، واستقلالية أعضاء هيئة الرقابة الشرعية، ومعايير الكفاءة والملاءمة فيما يتعلق بالمؤهلات العلمية والخبرات لأولئك الأعضاء، ومتطلبات سرية المعلومات التي ينبغي على أعضاء هيئة الرقابة الشرعية مراعاتها، بالإضافة إلى التناسق بين أعضاء هيئة الرقابة الشرعية وتوافقهم في تقديم الآراء والفتاوى للبنك.

كما أشار المحافظ إلى أن هذه التعليمات قد تضمنت محوري التدقيق الشرعي الداخلي والخارجي ونطاق وأهداف التدقيق الشرعي، بالإضافة إلى شروط ومؤهلات المدققين الشرعيين اللازمة للقيام بعملية التدقيق الشرعي.

وبين المحافظ أنه يتعين على البنوك الكويتية الإسلامية البدء في اتخاذ الخطوات اللازمة لاستيفاء متطلبات تطبيق هذه التعليمات منذ تاريخ صدورها، وعلى أن يكتمل ذلك في موعد غايته 31/ 12/ 2017 ليبدأ العمل بتلك التعليمات اعتبارا من 1/ 1/ 2018.

ويتعين على البنوك الكويتية الإسلامية تزويد بنك الكويت المركزي بتقرير ربع سنوي يتضمن السياسات والإجراءات والخطوات التي اتخذتها في سبيل استيفاء متطلبات تطبيق تعليمات حوكمة الرقابة الشرعية لديها، مع ضرورة أن تظهر هذه التقارير تطورات وخطوات ملموسة باتجاه الالتزام الكامل بتطبيق هذه التعليمات خلال الفترة المشار إليها.

وأكد د.الهاشل أن التزام البنوك الكويتية الإسلامية بتطبيق هذه التعليمات كجزء من معايير الحوكمة السليمة يعتبر من مقومات ترسيخ الثقة بالقطاع المصرفي ككل على الصعيد المحلي والدولي وهو ما يترتب عليه تحسين البيئة التشغيلية للبنوك الكويتية الإسلامية والقطاع المصرفي والمالي المحلي وتعزيز أداء الاقتصاد الكلي بصفة عامة.

وضمن ذلك أشار د.الهاشل إلى أن زيادة اهتمام البنوك الكويتية الإسلامية بالجوانب المختلفة للرقابة الشرعية، وعلى النحو الذي تجسده التعليمات الجديدة التي أعدها وأصدرها بنك الكويت المركزي بشأن حوكمة الرقابة الشرعية يتيح المزيد من فرص العمل المثمرة للشباب الكويتي لدى وحدات القطاع المصرفي والمالي الإسلامي.

وفي هذا الصدد تبرز أهمية مخرجات مراكز العلوم الشرعية المالية ككلية الشريعة في جامعة الكويت والدور الذي تلعبه التعليمات الجديدة لحوكمة الرقابة الشرعية في تعزيز أهمية تلك المخرجات، الأمر الذي ارتأى معه بنك الكويت المركزي التواصل مع جامعة الكويت بهذا الخصوص.

وبالإضافة إلى ذلك أبرز المحافظ الدور الذي تلعبه التعليمات الجديدة لحوكمة الرقابة الشرعية وزيادة اهتمام البنوك الكويتية الإسلامية بالرقابة الشرعية في تعزيز مكانة واحترافية التدقيق الشرعي وترسيخ ريادته محليا وإقليميا وعالميا.
واختتم الهاشل تصريحه بتأكيد حرص بنك الكويت المركزي على بذل الجهود المكثفة لخلق الأجواء الملائمة لمواصلة ريادة وارتقاء العمل المصرفي الكويتي الإسلامي وهي جهود تحظى بالتقدير والثناء على المستوى العالمي، كما ثبت ذلك بتنظيم بنك الكويت المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي للمؤتمر العالمي عالي المستوى بعنوان «المؤتمر العالمي للتمويل الإسلامي» بتاريخ 11 نوفمبر 2015، إضافة إلى الجهود الأخرى لبنك الكويت المركزي في هذا المجال ومنها مشاركاته في العديد من الفعاليات التي تنظمها محافل محلية وعالمية متخصصة وتدعو بنك الكويت المركزي لها.

© Al Anba 2016

قال المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) اليوم الإثنين إنه وافق على معيار شرعي للمنتجات القائمة على الذهب في خطوة تهدف إلى توسعة استخدام المعدن الأصفر النفيس في التمويل الإسلامي.

وعادة ما يعامل الذهب كعملة في التمويل الإسلامي الذي يقصر استخدامه على المعاملات الفورية لكن من المتوقع أن يحفز المعيار الجديد من أيوفي تطوير منتجات جديدة في القطاع.

ووافقت أيوفي على النسخة النهائية للمعيار وقواعده الحاكمة للمعاملات خلال اجتماع عقده المجلس الشرعي للهيئة الأسبوع الماضي بحسب ما قالته أيوفي في بيان اطلعت عليه رويترز.
وجاء ذلك في أعقاب جهود استمرت عاما تضمنت جلسات استماع عقدت في سلطنة عمان والسودان وماليزيا على مدى الأشهر القليلة الماضية إضافة إلى سلسلة من الاجتماعات لإحدى اللجان الفرعية للهيئة.وقالت أيوفي إنه سيتم تدشين هذا المعيار ونشره في مؤتمر صحفي رسمي يعقد لهذا الغرض سيتم الإعلان عنه قريبا.
ويعالج المعيار الجديد موضوعات من بينها الضمانات والمقاصة والفرز وتبادل الذهب في السوق الفورية والمعاملات الآجلة.

وفي علامة على اهتمام السوق فإن المعيار الأخير سيكون متاحا على أساس تكاملي من جانب أيوفي ومجلس الذهب العالمي وهو مؤسسة دعمت تطوير المعيار.

ويأمل مؤيدو المعيار الجديد في أن يساهم في تفتح شهية المستهلكين على الذهب في منطقة الشرق الأوسط حيث تراجع الطلب الفعلي في السنوات الماضية.

ووافقت أيوفي أيضا على معيار شرعي لضمان مدير الاستثمار والذي يعالج موضوعات من بينها التعدي والتقصير ومخالفة الشروط إضافة إلى أحكام ضمان وكيل الخدمات في الصكوك وعقود التمويل المجمع وغيرها من المنتجات.

(رويترز) - تعكف مؤسسة عالمية في قطاع التمويل الإسلامي على وضع معايير موحدة للمجالس الشرعية المركزية بهدف تقديم توجيهات إرشادية لتعزيز حوكمة الشركات وزيادة إقبال المستهلكين على المنتجات المالية الإسلامية.

وتعد هذه الخطوة أوضح دلالة حتى الآن على أن القطاع يبتعد عن نهج التنظيم الذاتي الذي اتسم بمرونته في سنواته الأولى لكنه يعتبر الآن عقبة أمام تحقيق المزيد من النمو.

ويأتي وضع معايير للمجالس الشرعية المركزية بين الموضوعات الرئيسية التي يبحثها المؤتمر السنوي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة هذا الأسبوع.

وقالت الهيئة ومقرها البحرين في بيان قبل المؤتمر إنها تجري دراسة مبدئية مستمدة من خبرة الدول التي شكلت بالفعل مجالس شرعية مركزية.

وقال فروخ رازا عضو مجلس الحوكمة والأخلاقيات في الهيئة إن المعايير الجديدة قد تكون جاهزة في أوائل العام القادم.
وقال رازا على هامش المؤتمر إن المجالس الشرعية المركزية ربما تحسن الإقبال على المنتجات المالية الإسلامية وتوائم بين الاتجاهات المختلفة للمؤسسات والتي ينظر إلى بعضها باعتبارها متحررة.

وتقوم البنوك الإسلامية عادة بتشكيل مجالس شرعية خاصة بها وتعين علماء للبت في مدى توافق منتجاتها مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وأدى ذلك إلى اختلاف الممارسات بين البنوك الإسلامية وهو ما جعل من الصعب تطوير معاملات متناغمة سريعة وأقل تكلفة. كما أثار هذا النهج انتقادات نظرا لتضارب المصالح وهو ما يشكل عبئا على القطاع في وقت يسعى فيه لجذب مزيد من العملاء من أجل توسيع نطاق قاعدته الأساسية التي يشلكها الراغبون في التعامل وفقا لأحكام الشريعة.

ويتضمن النموذج المركزي قيام كيان وطني مثل البنك المركزي أو الجهة المنظمة لسوق المال بتشكيل مجلس شرعي يكون مستقلا عن المؤسسات المالية.

ويمكن أن يقدم مثل هذا المجلس إرشادات ويتولى عملية الإشراف على القطاع ويعمل كجهة تحكيم تصدر أحكاما نهائية في المنازعات بين المجالس الشرعية للبنوك الإسلامية.

ويزداد تبني هذا النموذج في قطاع التمويل الإسلامي حيث شكلت سلطنة عمان والبحرين مجالس شرعية وطنية في العام الأخير. واقترحت أيضا دولة الإمارات العربية المتحدة وكينيا -الوافد الجديد للقطاع - تشكيل مجالس مماثلة.

ولدى ماليزيا وإندونيسيا وباكستان مجلس شرعية مركزية لكنها تختلف في طريقة عملها.

وتهدف المعايير الجديدة إلى تحديد تلك المهام والمسؤوليات كما تتناول التشكيل الأمثل للمجلس والقواعد الصحيحة لاختيار علماء الشريعة ومدى قابلية القواعد للتنفيذ.

يأتي ذلك بعد عام من قيام هيئة المحاسبة والمراجعة بتطوير هيكلها الداخلي من خلال تعيين 50 عضوا في ثلاثة مجالس فنية من بينها مجلس الحوكمة والأخلاقيات.

الصفحة 1 من 26

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy