الاكثر قراءة...

rss
الجمعة, 05 أيار/مايو 2017 06:39

الأمن الغذائي في الإسلام

الإسلام منهجُ حياةٍ متكاملٌ لجميعِ شؤونِ الإنسانِ: الاجتماعية والأخلاقية، والاقتصادية والسياسية، والعِلْمية والفِكْرية، وغيرها.
والإنسان جسدٌ وروح، والجسد والروح لكلِّ واحد منهما غذاؤه الذي يحافظ به على حياته ونموِّه وبقائه، وقد أسهَب علماءُ المسلمين قديمًا وحديثًا في الكلام عن أغذية الروح، وما يصيب الأرواح والقلوبَ من أسقامٍ وآفات تُكدِّر صفو حياة الإنسان في الدنيا قبل الآخرة، وجعلوا العمدةَ في ذلك قولَه تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124]، وانطلق العلماءُ في هذا من كونِ القلب والروح هما الأساس الأول في تكوين جسد الإنسان، واستأنَسوا لذلك بقولِ النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألَا إن في الجسد مُضغةً، إذا صلَحت صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدت فسَد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب)).

وكذلك تناوَل العلماء في كلامهم ومؤلفاتهم جانبَ العناية بغذاء الجسد، وما يفيد الجسدَ وما يضرُّه من الأغذية والأطعمة، وكيفية الأكل وأوقاته وكميته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القويُّ خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير))، فقوة الإيمان في القلب خيرٌ، وخيرٌ منه أن يضاف إليها قوةُ البدن، ومِن أهم عوامل قوة البدن الاهتمامُ بغذاء البدن وتأمينه.

والأمن نعمةٌ عظيمة، بها يهنأ الإنسان بعيشه، فيشعر بلذَّة ومتعة العبادة التي هي غذاءُ القلب والروح، ولذَّة ومتعة الطعام الذي هو غذاء الجسد.

لذلك فتأمين غذاء الجسد من مجالات الأمنِ التي اهتم بها الإسلام، وهو ما يسمى بالأمن الغذائي، وهو من ركائز الحياة المستقرَّة، وقد دعا إبراهيم عليه السلام ربَّه فقال: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [البقرة: 126]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن أصبح منكم آمنًا في سِرْبِه، معافًى في جسده، عنده قُوتُ يومه، فكأنما حِيزَت له الدنيا بحذافيرها)).

وامتنَّ الله عز وجل على قريشٍ بما أنعم عليهم من الأمن عمومًا؛ فلا يخافون، والأمن الغذائي خصوصًا؛ فلا يَجُوعون، فقال تعالى: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4]، وقد كان سوق المدينة محصورًا بأيدي اليهود؛ مما يُشكِّل تهديدًا لأمن المسلمين الاقتصادي والغذائي، فلما قدِم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمَر بإنشاء سوقٍ خاص بالمسلمين؛ مما يُبيِّن أهمية هذه القضية، فإن كرامة الأمة، وصيانة وحدتها، وحماية ديارها - تقومُ على اكتفائها وعدم حاجتها إلى غيرها في إنتاج غذائها ودوائها وسلاحها، وإلا تحكَّم غيرُها في مقدراتها، وتدخَّلوا في قراراتها وسياساتها.

وتعدُّ سورةُ يوسف عليه السلام من أكثر السور وضوحًا ودلالةً في عرض مسألة الأمن الغذائي، وتجلَّى ذلك في تأويل يوسف عليه السلام للرؤيا التي رآها عزيزُ مصرَ، وما في هذا التأويلِ من إشارة إلى أهمية حفظ الغذاء وتخزينه بطرق مناسبة تمنع فسادَه، وكذلك فيه إشارةٌ إلى أهمية الإنتاج الزِّراعي في تحقيق الأمن الغذائي، وإلى ضرورةِ ترشيد الاستهلاك الغذائي، وعدم الإسراف فيه، بما يتلاءَم مع احتياجات السكَّان، ويمنع حدوث المجاعات ونقص الغذاء، وَفْق خطة مدروسة لاستهلاك المخزون الغذائي على مدى سنوات القحط والجفاف.

﴿ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ [يوسف: 47 - 49].

وأشار يوسف عليه السلام في تأويلِه هذا الذي علَّمه الله إياه، إلى حفظ القمح في سُنبلِه، وهذا سبقٌ حضاري، وإعجاز علمي، أقرَّه العلم حديثًا، فهذه الطريقة تعدُّ من أكثر الوسائل نجاحًا في حفظ القمح؛ حيث تعمل القشور المحيطة بحبوب القمح في السنبلة على منع مهاجمته من قِبَل الحشرات الضارَّة، والمؤثرات الجويَّة الخارجية.
ولكي يتمَّ تحقُّق الأمن الغذائي حرَّم الإسلام كلَّ ما يؤدي إلى التلاعب به؛ كالغشِّ بجميع صوره، وخصوصًا الغش في الطعام، وخَلْط الجيد منه بالرديء، وإظهار الرديء في صورة الجيد وبيعه بقيمته.

مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على صُبْرَةٍ من طعامٍ، فأدخَل يدَه فيها، فنالت أصابعُه بللًا، فقال: ((ما هذا يا صاحبَ الطعام؟))، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ((أفلا جعَلْتَه فوق الطعام حتى يراه الناس، مَن غشَّ فليس منا)).
وكذلك حرَّم الإسلام الاحتكارَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن احتكر فهو خاطئ))؛ أي: آثم مجرِم مستوجِب للعقوبة.

ومِن حكمة الشرع الحنيف أنْ حرَّم الربا فيما يُدَّخر ويُقتات من الطعام، خصوصًا الأصناف الأربعة التي نصَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهي: البُرُّ - أي: القمح - والشَّعير، والتمر، والمِلح.
إذا بِيعَ صنفٌ من طعام يُدخر ويُقتات بمثله، فليكن يدًا بيدٍ، مِثلًا بمِثل، سواء بسواء.
إذا بِيع صِنف بصنف آخرَ غيره، فليكن حالًّا في نفس المجلس يدًا بيدٍ.
إذا بِيع صِنف من الطعام بالنقود، فيجوز حالًّا ومؤجلًا.
هذه ضوابط وقواعد وضعها الشرعُ لأجل تحقيق الأمن الغذائي، وغيرها الكثير والكثير في كتب الفقه في أبواب البيوع والأطعمة.

ومِن جوانب الأمن الغذائي:
تأمين صلاحية الطعام والشراب، فلا يأكل الإنسان أو يشرب ما يُضِرُّ ببدنه وعقله وصحته، وعليه أن يأخُذ بالأسباب التي تحافِظ على الطعام والشراب أن يتغير أو ينزل به ما يضرُّ، وعليه أن يأكل ويشرب بطريقة وهيئة لا تضرُّه، فيراعي عدمَ الإسراف، وينظم أوقات طعامه، ولا يسرف ولا يَزِيد على قدر حاجة جسمه، وليختَرْ أجود الطعام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((غطُّوا الإناء، وأَوْكوا السِّقاء، فإن من السَّنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ لا يمر بإناءٍ ليس عليه غطاءٌ، أو سقاءٍ ليس عليه وكاءٌ، إلا نزل فيه من ذلك الوباء))، فأمر صلى الله عليه وسلم بتخمير الإناء وتغطيته، ولو أن يَعْرُضَ عليه شيئًا - عودًا، أو سكينًا، أو عصا - يضعه على عرض الإناء، ويذكر اسم الله حينئذٍ، فالله عز وجل لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ، قال صلى الله عليه وسلم: ((وخَمِّرْ إناءَكَ، واذكُرِ اسمَ اللهِ، ولو تَعْرُضُ عليه شيئًا)).
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أكل التمر، فتَّشه قبل أن يأكله، لعل فيه سوسًا فيخرجه منه.

وكان صلى الله عليه وسلم لا يشرب الماء الذي ينقع فيه التمر، بعد ثلاث ليالٍ؛ خشية أن يتغيَّر فيصير نبيذًا مُسكِرًا، فكان إذا مرَّت عليه تلك المدة يأمر به فيُصَب.
وأمر صلى الله عليه وسلم بإكرام الخبز، فقال: ((أكرموا الخبز))، ومعنى إكرامه: ألا يُمتهن ويُحتقر، وألا يُوطَأ بالأقدام، ولا يُلقى في القاذورات والمزابل، وألا يوضع الرغيف تحت القصعة، أو ما نسميه اليوم بالطبق، ولا يوضع عليه شيء من الطعام من لحم أو سمك أو غيره من الإدام، ثم يترك ولا يؤكل، فيفسُد، كل هذا من إكرام الخبز.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا شرِب تنفَّس ثلاثًا؛ أي: لا يشرب مرة واحدة؛ وإنما يشرب على ثلاث مرات، يتنفس بينها، ويقول: ((إنه أروى، وأمرَأُ، وأبرأ))، وإذا تنفَّس فلا يتنفس في القدح الذي يشرب منه، فربما يضر الماء، ويضر مَن يشرب بعده، قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا شرِب أحدكم، فلا يتنفَّسْ في القدح، ولكن ليُبِنِ الإناء عن فيه)).
وكان يأكل ويشرب بيمينه، ويأمر بذلك صلى الله عليه وسلم؛ مخالفةً للشيطان الذي يأكل ويشرب بشماله.

وكان ينهَى عن الإسراف في الطعام والشراب، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لُقَيمات يُقِمْن صُلبه، فإن كان لا بد فاعلًا، فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه))، ولقد قال الله عز وجل: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31].

فالذي يسرف في الطعام والشراب تلحقه أضرار ثلاثة:
1- ضرر شرعي: حيث إنه بإسرافه يقع فيما نهى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه.
2- ضرر بدني: وقد قيل: إن التخمة وثقل الطعام على المعِدة يسببان الكثير من الأدواء، ويصيبان بالكسل عن العادات والعبادات.
3- ضرر عقلي وقلبي: فإذا امتلأت المعِدة نامَت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة، والشبع يفسد رقة القلب وصفاءه وحضوره في العبادة من الصلاة والذِّكر وغيرها، والإفراط في الشبع يزيد في قوة الشهوات، وهي منشأ المعاصي.

إن أكبر أمان للطعام هو ذكرُ اسم الله تعالى عليه، فإنه سبحانه لا يضُر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.
فالمؤمن يأكل فقط مما ذُكِر اسم الله عليه؛ امتثالًا لأمر الله؛ حيث قال: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنعام: 118]، واجتنابًا لِما نهى عنه سبحانه؛ حيث قال: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ [الأنعام: 121].
المؤمن يذكُرُ اسم الله عند الطعام والشراب، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان إذا وضع يده في الطعام ليأكل قال: ((بسم الله))، وكان يأمر الآكل بالتسمية، فقال: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُم، فليَذْكُرِ اسم اللهِ تعالى، فإِنْ نَسِي أَنْ يَذْكُرَ اسم اللهِ في أوَّلِهِ؛ فليقل: بِسْمِ اللهِ في أوَّلِهِ وآخرِهِ))، وقال لعمر بن أبي سلمة: ((يا غلامُ، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينِك، وكُلْ مما يَلِيك)).

وإذا قلَّ الطعام، أو ضرب فيه الفساد، أو غلا سعرُه، أو قلَّت بركتُه، أو غير ذلك من الصور التي تضر بالأمن الغذائي، فعلاج ذلك يكون بعدة أمور:
1- تحقيق تقوى الله تعالى: قال عز وجل: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96]، وقال عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 65، 66].

2- التوبة والاستغفار: قال تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10- 12].

3- صلة الأرحام والإخوة والأحباب: فذلك من أسباب سَعَة الرزق؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))؛ فالتواصل الاجتماعي من شأنه استجلاب المودَّة والمحبة، ووقوف الأخ على حال أخيه، فيعود مَن له فضلُ مالٍ على مَن لا مال له، ويعود مَن له فضل زاد وقوتٍ على مَن لا زاد ولا قوت له، وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية))، ومدح النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأشعريِّينَ؛ حيث كانوا إذا خرَجوا للغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة، جمَعوا ما كان عندهم في مكان واحد، ثم اقتسموه بينهم بالسويَّة، قال صلى الله عليه وسلم: ((فهم مني وأنا منهم)).

ومَن أراد أن يدرك شيئًا من أسباب عدم البركة في الطعام والشراب في زماننا هذا، فلينظر إلى حالنا وما وصلنا إليه من جشع وحب ذات وأثَرة نفس، وما كان عليه أجدادنا منذ عشرات السنوات مِن تكافُل وترابطٍ وتكامل وإيثار.

لينظر إلى الكميات الهائلة من الطعام التي تُلقَى في القمامة.

لينظر إلى ما يصرِفُه الأغنياء - من الحكومات والشعوب - من أموال طائلة على رفاهية وبذخ مبالَغ فيه، يلهي عن عبادة الله، ويلهي عن سماع آهات الفقراء، وأنَّات المساكين، وصرخات المستضعفين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضُه بعضًا))، وشبَّك بين أصابعه.

ويقول صلى الله عليه وسلم: ((مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم: كمَثَل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).

@ alukah 2017

الجمعة, 05 أيار/مايو 2017 06:34

استنباطات اقتصادية من حديث الفسيلة

عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فَسِيلَةٌ، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسَها فلْيَغرسْها))[2].
والفسيلة هي النخلة الصغيرة[3].
قال الهيثمي: لعله أراد بقيام الساعة أَمارتها[4].
ويشهد لذلك الرواية الثانية: ((إن سمعتَ بالدجال قد خرج وأنت على وَدِيَّةٍ[5] تغرسها، فلا تَعجَلْ أن تُصلحها؛ فإن للناس بعد ذلك عيشًا))[6].
وقد يكون ذلك تشبيهًا وضربًا للمثل؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله أحيانًا؛ ليقرِّب للأذهان المرادَ.

الفوائد الاقتصادية:
يمكن استنباط بعض الفوائد الاقتصادية من هذا الحديث:
1- بوَّب البخاري للحديث بـ:" باب اصطناع المال"، وفي هذا إشارة إلى الاستثمار بالزراعة؛ لأنها إحدى وسائل صناعة المال.

2- بالرغم أن دورة رأس المال طويلة وبطيئة في الاستثمار الزراعي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حثَّ على الزراعة - وخاصة النخل - لأن في ذلك نفعًا يعود على من بعدك.

3- في الحديث تشجيع على العمل، ونبذ التواكل والكسل، فإن ضيق الوقت مع هول أحداث القيامة أو أماراتِها ينبغي ألا يمنع المسلمَ من إتقان عمله، وطلب الكسب المباح؛ كيلا يكون عالة على غيره.

4- في الحديث إشارةٌ إلى عمارة الأرض، والحفاظ عليها وعلى البيئة.
قال المناوي: والحاصل أنه مبالغة في الحثِّ على غرس الأشجار وحفر الأنهار؛ لتبقى هذه الدار عامرةً إلى آخر أمدِها المحدود المعدود، المعلوم عند خالقها، فكما غرس لك غيرُك فانتفعتَ به، فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع، وإن لم يبقَ من الدنيا إلا صُبابةٌ، وذلك بهذا القصد لا يُنافي الزهدَ والتقلل من الدنيا[7].

5- التنمية الاقتصادية للمجتمع تتحقق عندما يؤدي كلُّ فرد دورَه في خدمة المجتمع، في إطار أفق واسع يرتقي إلى خدمة الأجيال وتركِ ما يُصلح معاشَهم.

6- الحديث يرتقي بالمسلمين فوق كل مظاهر اليأس والإحباط والبطالة.

7- الحث على كسب الحلال وإعفاف النفس؛ لأن اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى.

8- في الحديث توجيهٌ إلى اكتساب الخير والأجر مهما كانت الظروف عسيرةً، فإن في الزرع أجرًا يعود على صاحبه؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طيرٌ أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقةٌ))؛ متفق عليه.
قال الألباني: ولا أدلَّ على الحض على الاستثمار من هذه الأحاديث الكريمة، لا سيما الحديث الأخير منها؛ فإن فيه ترغيبًا عظيمًا على اغتنام آخر فرصة من الحياة في سبيل زرع ما ينتفع به الناس بعد موته، فيجري له أجرُه، وتُكتب له صدقته إلى يوم القيامة[8].

9- الحث على إتقان العمل وإكمال مشاريع الخير حتى وإن غابت الرقابةُ الدنيوية.

10- التخطيط للأجيال القادمة وترك ما يصلح معاشهم، وقد جاء في الرواية الثانية ما يؤكِّد هذا المعنى: ((فلا تَعجَلْ أن تُصلحها؛ فإن للناس بعد ذلك عيشًا))؛ فإن النخل يحتاج عدة سنوات ليثمر، وفي مثل هذه الظروف التي ظهرت فيها أماراتُ الساعة، فإن الإنسان قد لا يخطِّط لأكثر من معاش يومه، فجاء الحديث مؤكِّدًا على زرع الفسيلة، ولو كان هذا آخرَ عمل يقوم به المسلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

[1] الدكتور عبدالحميد المحيمد: باحث في الفقه والاقتصاد الإسلامي.
[2] الأدب المفرد؛ للبخاري ص181.
وقال الهيثمي: رجاله أثبات ثقات؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4 /63)، وصحح المناوي إسناده في التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 372)، وكذلك صححه الألباني.
[3] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (2/ 473).
[4] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/ 63).
[5] الوَدِيُّ هو صغار النخل، واحدتها وَدِيَّة؛ غريب الحديث؛ للقاسم بن سلام (4/ 202).
[6] الأدب المفرد، الموضع السابق؛ صحح إسنادها المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 372)، وقد ضعف الألباني هذه الرواية في تعليقه على الأدب المفرد.
[7] فيض القدير (3/ 30).
[8] سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 38).

@ alukah 2017

قال الأمين العام لمجمع الفقه الاسلامي الدولي الدكتور عبد السلام العبادي، ان الاردن كانت اول دولة تصدر قانون سندات المقارضة وكان لها السبق في اصدار قانون صكوك التمويل الاسلامي .

ولفت خلال افتتاحه امس بجامعة الزرقاء فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني عشر لكلية الاقتصاد والعلوم الادارية « الصيرفة الإسلامية بعد أربعة عقود على نشأتها « بالتعاون مع البنك العربي الاسلامي الدولي ، ان هناك معايير شرعية يجب اخذها بالاعتبار بالنسبة لنظام المصارف الاسلامية .

وأكد على ضرورة توفر الخبرة والكفاءة والمعرفة الفقهية في الأشخاص المنوط بهم مسألة الرقابة على أنظمة المصارف الاسلامية من أجل تفادي التخبط والأخطاء التي قد تشوب عمليات الصيرفة الاسلامية .

وأوضح ان الاقتصاد الاسلامي يرفض عملية امتلاك المال دون بذل أي جهد ، ومن هنا كان تحريم الربا حيث انه قائم على التشارك في الربح والخسارة ، لافتا الى ضرورة اصدار نظام الرقابة الشرعية على البنوك الاسلامية .

ونوه الى ان البنوك الاسلامية كانت في طليعة البنوك التي تمكنت من النجاة من الأزمة الاقتصادية العالمية الاخيرة ، مشيرا الى ان الميزة الأساسية للمصارف الاسلامية أنها على تقتصر على مجرد امتلاك الأموال وتوزيع الأرباح بل تركز على أهمية استثمار الأموال المودعة بطريقة مثلى تخضع للتشاركية في الربح والخسارة .

من جانبه بين رئيس جامعة الزرقاء الدكتور محمود الوادي، بحضور رئيس مجلس ادارة شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار الدكتور محمود أبو شعيرة ، وعمداء الكليات وجمع من الطلبة ، ان البيئة المالية العربية والإقليمية والدولية شهدت تحولات مالية ومصرفية هائلة وجذرية تجلت في ازدياد حدة المنافسة الدولية في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية ، وظهور الكيانات المالية والمصرفية العملاقة واتساع دور الشركات الدولية «.

وقال « إن المتغيرات الإقليمية والعالمية التي تركت آثارا واضحة على المسيرة التنموية بصفة عامة ، وإيمانا منا بأن الدور الفاعل للمؤسسات العلمية والكليات والجامعات في تأدية أدوارها العلمية والبحثية والمجتمعية كفيل بإنجاح رسالتنا في بناء المجتمع والارتقاء به إلى مستوى متطلبات العصر المتسارعة والمتلاحقة «.

بدوره لفت رئيس المؤتمر عميد كلية الاقتصاد والعلوم الادارية في الجامعة الدكتور عبد الفتاح العزام، الى ان محاور المؤتمر تعددت لتشمل المؤسسات الداعمة للعمل المصرفي الاسلامي وتقديم المنتجات والخدمات المالية الاسلامية ودور المصارف الاسلامية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي اضافة الى تقيم عمل الهيئات الرقابية والتدقيق الشرعية والدور الاجتماعي للمصارف الاسلامية وكذالك أبحاث الطلبة حول مستقبل المصارف الاسلامية .

ويهدف المؤتمر الذي يستمر يومين وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين المختصين من ثماني دول عربية هي: الامارات، فلسطين، الجزائر، موريتانيا، السعودية، البحرين، العراق، بالاضافة للمملكة الأردنية الهاشمية، إلى مناقشة دور المؤسسات الدولية الداعمة للمصارف الإسلامية ، وتوضيح أهمية الرقابة الشرعية ، وبيان دور المصارف الإسلامية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، اضافة الى تقييم المنتجات والخدمات المصرفية والاستثمارية التي تقدمها المصارف الإسلامي، والوقوف على الدور الاجتماعي والتنموي لهذه المصارف ، وتقييم عمل هيئات الرقابة والتدقيق الشرعي في المصارف الاسلامية .

اكّد وسيم صيفي، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات في «الإمارات الإسلامي» أن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي كانت العامل الأول في تسارع نمو وتيرة التمويل الإسلامي، واستقطاب شرائح جديدة من العملاء الأفراد والشركات، لافتاً إلى أن حصة أصول الصيرفة الإسلامية تبلغ اليوم 20% من إجمالي الأصول المصرفية في الدولة.

وأضاف صيفي خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن تسلمه مهامه الجديدة أن التمويل الإسلامي بات مكوناً رئيسياً من مكونات تنويع ومرونة الاقتصاد في الإمارات، بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وعبر صيفي عن تفاؤله باستمرار نمو التمويل الإسلامي بالرغم من الظروف الراهنة التي شهدها العالم منذ النصف الثاني من العام الماضي.

وأشار صيفي الذي تعود خبرته في التمويل الإسلامي إلى 2003 إلى أن بيانات المصرف المركزي تشير إلى نمو حجم الودائع التقليدية بنسبة 54% خلال الربع الأول من العام مقارنة بنسبة 42% للودائع التقليدية في نفس الفترة ما يشير بوضوح إلى استمرار الصيرفة الإسلامية في استقطاب ليس المسلمين فحسب بل من عملاء التمويل التقليدي كذلك، مشيراً إلى أن حصة بطاقات الائتمان الإسلامية من إجمالي سوق بطاقات الائتمان في الدولة تصل اليوم إلى أكثر من 15%.

ثلاثة محاور

ولفت صيفي إلى أن البنك سيركّز العام الجاري على ثلاثة محاور رئيسية هي تعزيز عروض المنتجات وخصوصاً في التمويل العقاري للأفراد ورفع مستوى خدمة العملاء إضافة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في البنك، وذلك بهدف حصة البنك في الصيرفة الإسلامية للأفراد التي قال إنها تشكل الحصة الأكبر من نشاط البنك، مشيراً إلى أن البنك الذي أنهى خدمات 100 موظف العام الماضي ينوي التوظيف هذا العام في مناصب محددة، تماشياً مع خططه بدعم خدماته للأفراد التي تنتشر عبر فروع ونوافذ المصرف الـ64 في الدولة.

توقعات

واستبعد صيفي حدوث عمليات دمج أو استحواذ في فضاء الصيرفة الإسلامية خصوصاً وأن غالبية المصارف لا تزال في طور النمو ودعم حصتها السوقية.

@ albayan 2017

رغًب الإسلام في بناء المساجد، ورَتِّبَ عليها الثواب الجزيل، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من بنى مسجدا لله بنى الله له في الجنة مثله))(مسلم)، ومن ثمَّ فإن التقرب إلى الله ببناء المساجد من أعظم القربات.

وقد لوحظ في الأونة الأخيرة، ظاهرة اقتراض البعض من أجل إتمام بناء المسجد الذي ينتوي بناءه، فقد لا يملك المسلم مبلغ إقامة المسجد كاملا، ومن ثم يلجأ للاقتراض لئلا يتوقف البناء، فما هو حكم الاقتراض في هذه الحالة؟

الدكتور أحمد صقر، أستاذ الفقه بجامة الأزهر أشار إلى أن هذا العمل – بناء المساجد – من الأعمال الفاضلة التي حثنا الإسلام عليها، لكن في نفس الوقت وضع لها ضوابط وشروط، فلا يمكن مثلا أن نبني مسجدًا للعبادة بأموال مصدرها غير شرعي، وهو ما أثار اللغط والجدل خلال العقود الماضية بين العلماء بسبب إقدام بعض الفنانين على بناء مساجد بأموال التمثيل والرقص وغير ذلك من الأعمال المحرمة شرعًا.

صقر أشار لـ"الملتقى الفقهي" إلى أن الاقتراض من أجل بناء المسجد له شقان، الأول أن يكون القرض من بنك ربوي، أو أن يكون عن طريق أي شخص في مقابل فائدة على المبلغ المقترض، وهنا لا يجوز للمسلم أن يقترض لأجل إتمام البناء، فالمسجد أولى ألا يتم بناؤه بدلاً من أن يكون البناء بمال حرام.

الثاني أن يكون الاقتراض عن طريق شخص او جهة بدون فائدة ربوية، وهنا جائز لا مشكلة في ذلك، شرط أن يكون المسلم قادرًا على السَّداد، فإن كان يعلم عجزه عن السداد فإنه لا يجوز لأنه بذلك قد يعرِّض أموال الناس للضياع، وهو ما يتعارض مع الشرع، وفي هذه الحالة ينبغي عدم الاقتراض من أجل بناء هذا المسجد، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والله سبحانه تعالى لا يتقرب إليه بعمل فيه ظلم لأحد.

حذرت دار الإفتاء الأردنية من بيع الذهب والفضة بطريقة المرابحة للآمر بالشراء أو التقسيط، مشيرة إلى أن هذا يتنافى مع الأحكام التي حددها الشرع لمعاملات الذهب والفضة.

الدار في جوابها على سؤال حول حكم شراء الذهب بطريق المرابحة للآمر بالشراء؟ أشارت إلى أن الإسلام قد شرع للذهب والفضة أحكاماً تختلف عن بقية السلع والخدمات؛ لأنهما أصل الأموال، لافتةً إلى أن من هذه الأحكام التقابض والتماثل؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ" ( مسلم )، قال الإمام النووي رحمه الله: "أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب بالذهب أو بالفضة مؤجلاً" "

وأضافت الدار في فتواها على موقع على الإنترنت، أنه في ضوء ما سبق فيحرم بيع الذهب عن طريق عقد المرابحة للآمر بالشراء، موضحة أن الثمن هنا لن يكون ناجزًا بل سيكون مؤجلاً، وهو ما يشوبه الربا المحرم، لأن المال والذهب يشتركان في الثَّمنية التي هي علة الربا، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر مؤجلاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ" (البخاري ومسلم) ، وقوله: (إلا هاء وهاء): يعني: يداً بيد، لا يجوز تأخير أحدهما.

تبادل الهدايا من الأمور التي جُبِل عليها الإنسان، إذ يجد نفسه مسوقاً بدافعٍ داخليٍّ حميم، إلى التعبير عن طيب مشاعره، نحو شخصٍ آخر، بمنحه شيئاً ذا قيمةٍ رمزيّةٍ أو مادّيّة.

وقد ورد في نصوص الشّرع، ما يدلّ على إقرار هذا الدافع الفطري، بين المسلمين، فمن ذلك ما أخرجه الإمام البخاريّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ»[1]، قال ابن بطال: (هذا حضٌّ منه لأمته على المهاداة، والصلة، والتأليف، والتَّحابّ، وإنما أخبر أنه لا يحقر شيئًا مما يُهدى إليه أو يدعى إليه؛ لئلا يمتنع الباعث من المُهاداة لاحتقار المهدى، وإنما أشار بالكراع وفرسن الشاة إلى المبالغة فى قبول القليل من الهدية، لا إلى إعطاء الكراع والفرسن ومهاداته؛ لأن أحدًا لا يفعل ذلك)[2]، ونقول: إنّ في الحديث تنويهاً بما تحمله الهديّة أيّاً كانت قيمتها من دلالةٍ رمزيّة.

هذا فيما يتعلّق بصفته الشخصيّة صلى الله عليه وسلم، وهو فيها قدوةٌ للمؤمنين، ولكن بالإضافة إلى ذلك، ولتجاوُز بعض حساسيّات النفوس، وجّه الرسول صلى الله عليه وسلم نداءً صريحاً، يوجّه المسلم إلى قبول الهدية وتقبّلها، وأنّ ذلك لا يتعارض مع ما ينبغي أن يتّصف به المسلم من الاعتزاز بالنّفس وعدم الطمع فيما بأيدي الناس، كما أخرج الإمام أحمد عن خالد بن عديٍّ، عن الرَّسول صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ جَاءَهُ مِنْ أَخِيهِ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ، فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ»[3].

(والأحاديث في قبوله صلى الله عليه وسلم الهدية، والمكافأة عليها كثيرةٌ، وذلك معلوم منه صلى الله عليه وسلم)، كما لاحظ ذلك الإمام الشوكانيّ[4]. فليس هناك خلاف بين العلماء على جواز التهادي، بل هو مستحبٌّ مندوبٌ إليه، وإنما اختلفوا حول مسألة حكم التَّهادي بين المسلمين وغير المسلمين، وهو ما سوف نعقد له بإذن الله مبحثاً آخر.

@ fiqh.islammessage 2017

قال السيد عبدالباسط الشيبي، الرئيس التنفيذي لـ «الدولي الإسلامي»، إن «إجمالي إيرادات البنك بنهاية الربع الأول من عام 2017 بلغ 460 مليون ريال مقابل 400 مليون ريال خلال الفترة المقابلة من العام 2016، أي بنسبة نمو بلغت %15.

وأضاف: «إن إجمالي موجودات الدولي الإسلامي بنهاية الربع الأول ارتفعت بنسبة %10 لتبلغ 45.3 مليار ريال، مقابل 41.3 مليار ريال خلال الفترة المقابلة من العام الماضي».

وأشار إلى أن «حجم المحفظة التمويلية للبنك ارتفع بنهاية الربع الأول ليصل إلى 29.3 مليار ريال مقابل 25.7 مليار ريال في نهاية الربع الأول من عام 2016، وهو ما يمثل نسبة نمو تبلغ %14».

وفيما يخص مؤشرات الإدارة والملاءة المالية للربع الأول أكد الشيبي «أن موجودات التمويل غير المنتظمة للدولي الإسلامي بلغت %1.84، وهي من النسب الجيدة في القطاع المصرفي، فيما استطاع البنك أن يحقق المزيد في مجال تحسين كفاءة التشغيل (نسبة المصاريف إلى الإيرادات)، حيث بلغت النسبة في الربع الأول مستوى %25.4، وهي تعتبر من أفضل النسب في القطاع المصرفي.

وتابع الرئيس التنفيذي: «إن حجم الودائع ارتفع بنهاية الربع الأول من عام 2017 إلى 28.7 مليار ريال مقابل 27.8 مليار ريال بنهاية الفترة المقابلة من العام الماضي، أما كفاية رأس المال (بازل3) فبلغت %17.85، وهو ما يؤكد المركز المالي القوي للدولي الإسلامي.

مؤشرات

وقال الشيبي: «إن النتائج والمؤشرات التي أسفر عنها الربع الأول تتماشى مع توقعاتنا، وتعكس نجاح البنك في تنفيذ الاستراتيجيات التي أقرها مجلس الإدارة، والتي تستهدف تحقيق المزيد من النمو في مختلف المؤشرات المالية، مع المساهمة بشكل فعال في تمويل مختلف المشاريع والقطاعات الاقتصادية بما يحقق هدفنا في دعم النمو، والإسهام في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030».

وأعرب عن ثقته «بأن الفترة المقبلة ستكون إيجابية وفيها الكثير من المشاريع والفرص التي يمكن البناء عليها وتعزيز أرقام النمو، إذ إن استراتيجية الدولي الإسلامي تركز على الشراكة الوثيقة مع قطاع الأعمال المحلي، خصوصاً في مجال تمويل المشاريع العملاقة والبنية التحتية، إذ تشكل هذه المشاريع رافعة للنمو، وتسهم في تحسين واقع الأعمال في جميع القطاعات».

وأضاف: «كما أنه -وبموازاة التركيز على تمويل مشاريع البنية التحتية- فإن «الدولي الإسلامي» يولي عناية كبيرة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولاسيما عبر الشراكة التي تم توقيعها مع بنك قطر للتنمية، التي أعطت نتائج باهرة، ونأمل أن نواصل هذا النهج لتحقيق الأهداف المرجوة من تمويل هذه المشاريع، التي تقدم قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد القطري».

ولفت الرئيس التنفيذي إلى «أن الدولي الإسلامي مستمر في تنفيذ خططه في مجال الاستجابة لحاجة العملاء وتطورات السوق، ولاسيما لجهة تنفيذ استراتيجية التوسع وهيكلة الفروع، إذ نأمل استكمال تنفيذ الخطة خلال هذا العام، حيث كنا قد قمنا بنقل بعض الفروع وافتتاح فروع أخرى كان آخرها في فبراير الماضي، حيث افتتحنا فرع «الدولي الإسلامي» في مول قطر، كما نعمل حالياً على تجهيز ثلاثة أفرع أخرى في السيتي سنتر، ودوحة فيستيفال، وإزدان مول الوكرة، وذلك بهدف الاقتراب أكثر من العملاء، وإتاحة خدماتنا أمامهم في مراكز التسوق الكبرى ولساعات طويلة وخلال العطلة الأسبوعية».

وأكد أنه «بموازاة التوسع الجغرافي عبر الفروع الجديدة والصرافات الآلية، فإن البنك مستمر في الاستثمار بالتوسع في القنوات البديلة كالإنترنت المصرفي، والخدمات المصرفية عبر الهاتف، وعبر الجوال، ومركز الاتصال، بما يسهل على العملاء الحصول على أفضل الخدمات على مدار الساعة بكل سهولة ويسر».

ثقة

وأبدى الشيبي أخيراً ثقته بأن العام الحالي 2017 سيكون عاماً متميزاً أيضاً، خصوصاً مع الجهود الكبيرة والمشكورة التي يبذلها كادر العمل في جميع الأقسام والإدارات، وهو ما يصب في النهاية في خانة تطوير الأداء والابتكار وتقديم الأفضل للعملاء.
© Al Arab 2017

(رويترز) - قال البنك الإسلامي الأردني اليوم الأربعاء إن مساهمي البنك وافقوا على توزيع 0.15 دينار ( 0.21 دولار ) لكل سهم كأرباح نقدية عن العام الماضي.

وأضاف البنك في إفصاح له على موقع البورصة أن المساهمين وافقوا أيضا على زيادة رأس المال بمقدار 30 مليون دينار ليصبح 180 مليون دينار عن طريق توزيع أسهم مجانية.

وارتفع ربح الإسلامي الأردني 10.8 بالمئة في العام الماضي إلى 54 مليون دينار مقارنة مع العام السابق.
(الدولار = 0.709 دينار)

مجلة الصيرفة الإسلامية- المنامة، البحرين : أعلنت المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، بالشراكة مع مصرف إبدار، وهو مصرف استثماري إسلامي مقره مملكة البحرين، وصندوق العمل "تمكين"، كعضو في اللجنة الاستثمارية، عن إطلاق صندوق البحرين للمشروعات الصغيرة والمتوسطة،
ويعتبر صندوق البحرين للمشاريع الصغيرة والمتوسطة صندوق ميزانين للأسهم الخاصة متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، إذ يهدف إلى الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة في مملكة البحرين التي تتميز بإمكانيات نمو عالية، وذلك في القطاع الاستهلاكي، وقطاعات الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والتعليم، والرعاية الصحية، فضلاً عن القطاعات التي تشهد تغيرات ديناميكية، أو تلك التي توجد بها فرص استثمارية واعدة.

وتعليقاً على هذه الشراكة، قال الدكتور إبراهيم محمد جناحي الرئيس التنفيذي لتمكين: "تعمل تمكين وبشكل مستمر على تقديم مختلف أشكال الدعم لمؤسسات القطاع الخاص في جميع مراحلها التنموية وذلك بهدف جعل هذا القطاع المحرك الرئيس للتنمية الاقتصادية في مملكة البحرين ونحن سعداء بهذه الشراكة مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص ومصرف إبدار ونتطلع من خلال هذه الشراكة إلى تقديم المزيد من الدعم للمؤسسات في المملكة لتحقيق أفضل النتائج."

من جانبه قال السيد خالد العبودي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، وهي المؤسسة التابعة للبنك الإسلامي للتنمية، ومدير الصندوق الاستثماري بأنه "تهدف المؤسسة من خلال الانخراط في استراتيجيات وتحالفات مبتكرة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبالتالي تعزيز تأثير التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويسرنا أن ندخل في شراكة استراتيجية مع مصرف إبدار، وتمكين، من أجل طرح صندوق البحرين للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، خاصة وأن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة يدخل في صلب استراتيجية مؤسستنا، كونها تسعى دوماً إلى تطوير القطاع الخاص إذ أنه السبيل الأمثل لتحقيق النماء والرخاء لدول المنطقة. إن هذا الصندوق سيسهم في تعزيز وتيرة النمو الاقتصادي، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة. ويسعى دائما برنامج الصناديق الصغيرة والمتوسطة الخاص بالمؤسسة إلى تقديم الخدمات الإستشارية والمساعدة الفنية للمؤسسات المالية والشركات المستثمر فيها. ولا يقتصر البرنامج على دعم الحصول على التمويل فحسب، بل يدعم أيضا النمو الشامل مع توفير مجموعة شاملة من المنتجات والخدمات المالية مع اتباع نهج مخصص لكل بلد عضو".

وتعليقاً على هذه الشراكة، قال السيد أحمد الريس، الرئيس التنفيذي للاستثمار لمصرف إبدار: "إن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي المحرك الرئيس الدافع لعجلة النمو والتنويع الاقتصادي، والعمود الفقري لأي اقتصاد ناجح ومستدام، إذ أنها تسهم بشكل كبير في التطوير والنمو، وتوليد فرص العمل، كما أنها تتميز كذلك بقدرتها التنافسية العالمية. إن إنشاء هذا الصندوق يتماشى مع استراتيجية المصرف في تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي في مملكة البحرين، وذلك من خلال دعم القطاع الخاص، إذ أن هذا كله من شأنه أن يحفز الابتكار، ويخلق فرص العمل".
هذا وسيضيف الصندوق قيمة هائلة لمملكة البحرين كونه أداة لتنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث تشكل الشركات البحرينية نسبة 90? من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتسهم بنحو 30? في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

الصفحة 1 من 987

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy