الاكثر قراءة...

وجهات نظر

الرفاهية هي: رغد العيش وسعة الرزق والخصب والنعيم عموماً.
والرفاهية الاقتصادية مصطلح اقتصادي يعني: الوفرة في السلع وفي الخدمات التي يعتاد الناس مبادلتها بالنقود. وازدياد الرفاهية الاقتصادية في مجتمع ما يعني ازدياد الرفاهية العامة فيها.

ولا تتحقق الرفاهية الاقتصادية في مجتمع ما إلا بتحقيق أمور جوهرية منها:
• تحديد الأهداف التي من شأنها أن تبلغ الحد الأقصى من الرعاية الاجتماعية.
• مراعاة المدى الذي يصل فيه النسق الاقتصادي إلى تلك الأهداف المحددة من قبل [1].

ولا يخفى على أحدٍ مَيلُ الإنسان إلى الرفاهية في العيش، خاصة في هذا العصر، عصر التقدّم التكنولوجي للوسائل الحديثة قاطبة، بدءاً من وسائط النقل الحديثة المريحة السريعة، مروراً بوسائل الاتصالات الحديثة - عبر الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية وأجهزة الاتصالات الخليوية - التي فتحت للإنسان آفاق واسعة للرفاهية في العيش، وصولاً إلى ما وصلت إليه الرفاهية المنزلية من أجهزة كهربائية غاية في التقدّم والتطور، وهذه الأجهزة ساعدت الأسرة العصرية على الاستمتاع برفاهية فائقة أدت في بعض المجتمعات وبعض الأسر التي حادت عن الطريق الإسلامي، إلى الاستتراف والبطر في المعيشة.

فمثلاً يتم الاهتمام بالقضايا الترفيهية إلى حد يصل إلى صرف واستهلاك الكثير من الأموال والإمكانيات في سبيل الوصول إلى الترف والرفاهية اللامحدودة، والتي تتم على حساب تجنب البناء القيمي للإنسان وماله من أثر في سلوكياته، إذ إن السلوك الإنساني مظهر من مظاهر القيم التي يحملها الإنسان بمعنى أن السلوك ترجمة عملية للقيمة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية[2]. الإسلام لم يقف حجر عثرة أمام التقدّم والتطور أو استخدام كل ما هو جديد طالما لا يتعارض مع الشرع. فالله جلت قدرته سخر الكون بما فيه لخدمة البشرية جمعاء، وهذا الكون يزخر بالموارد الطبيعية التي هي هبة الله في هذا الكون، وعلى الإنسان عامة والمسلم خاصة الانتفاع من هذه الثروات بما يُعود بالخير والنفع على المجتمعات أفراداً وجماعات ودول.

فإذا تأملنا في القرآن الكريم وجدناه يدفعنا دفعاً إلى استغلال هذه الموارد، إنه ينبّه عقولنا، ويلفت أنظارنا بقوة إلى هذا الكون المحيط بنا، بمائه وهوائه، وبحاره وأنهاره، ونباته وحيوانه وجماده، وشمسه وقمره، وليله ونهاره، كل ذلك مسخّر لمنفعة الإنسان [3].

قال تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 33- 34].

سخر الشمس والقمر، وفي هذا دلالة ودعوة إلى الانتفاع بالطاقة الشمسية، وتسخير الفضاء لمنفعة الإنسان[4].

إن الطاقات الكونية كلها مهيأة ومبذولة للإنسان، لا يستعصى شيء منها عليه، إذا تيسرت سبله، ورعيت سنن الله فيه، فعليه أن يبذل جهده، ويعمل فكره في فتح مغاليقها، ليستخدمها في ما يعود عليه بالخير والسعادة [5].

والقرآن الكريم يزخر بالآيات التي تحض على الاستفادة من الموارد الطبيعية النباتية والحيوانية، والبحرية، والمعدنية، بالإضافة إلى الحض على الصناعة والتجارة والإنتاج، وفي هذا دعوة إلى الرفاهية في الحياة، فكلما تقدم العلم في تطوره كلما زاد الرقي والترف في الحياة، والتقدم العلمي مأمور به شرعاً. واستخدام كلّ ما سخر الله للبشر باعتدال وتوازن، يسهم في بناء الحياة الكريمة التي تؤدي إلى رفاهية مستقبلية؛ لأن حُسن التدبير في المعيشة اليومية استهلاكاً وإنفاقاً وترشيداً سيؤدي حتماً إلى الحفاظ على مستوى راقٍ في المعيشة.

والباحثة ترى أن الاستخدام الرشيد النافع للمال حسب ضوابط التربية الاقتصادية الإسلامية يؤدي إلى رفاهية في العيش، فعندما تنفق الأسرة ضمن حدود الحاجة اليومية من طعامٍ وشرابٍ ولباسٍ وأثاث؛ وفقاً لمردودها المادي الشهري فإن التوازن بين المدخول والإنفاق سيؤدي إلى زيادة في مخصصات الادخار الذي ستستفيد منها الأسرة في المستقبل.

إن تحقيق الرفاهية الشاملة لا يكون إلا بالالتزام التام والكامل بضوابط التربية الاقتصادية الإسلامية وبالتالي فإننا نتوصل إلى فرضية هذه الدراسة والتي تقول أن هناك علاقة وثيقة بين تحقيق الرفاهية الشاملة للفرد والمجتمع وتطبيق ضوابط التربية الاقتصادية. التي تُعتبر منظومة متكاملة تلبي الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والروحية للفرد ومجتمعه بما يحقق مفهوم الرفاهية الشاملة.

[1] محمود، علي عبدالحليم، التربية الاقتصادية الإسلامية، 69.
[2] الهيتي، قيصر عبدالكريم، أساليب الاستثمار الإسلامي، دمشق، دار ومؤسسة رسلان، د. ت، 254.
[3] زعتري، علاء الدين، معالم اقتصادية في حياة المسلم، د. م، بيت الحكمة، ط 3، 1428هـ/2007م، 52.
[4] زعتري، علاء الدين، معالم اقتصادية في حياة المسلم، 54.
[5] أبو ليلى، فرج محمود، تاريخ حقوق الإنسان في التصور الإسلامي، الدوحة، دار الثقافة، ط1، 1414هـ/ 1994م،53.

@ alukah 2016

قال ابن الضياء في تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام[1]: «وأهل الصُّفَّة هم أهل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصُّفَّة بالمدينة خارج المسجد، وبمكة داخل المسجد» ا.هـ.

وهذا يعني أنه يمكن تطبيق النموذج في أكثر من مسجد.

إن تطبيق النموذج لا يحتاج إلى تكلفة كبيرة، فالمساجد ذات المساحة الكبيرة متوفرة بكثرة والحمد لله، فتحتاج إلى تخصيص المكان داخلها.

كما تتطلب الإشراف الرسمي عليها كما كان الحال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يشرف بنفسه عليها صلى الله عليه وسلم، وذلك لضمان ما يلي:
1- التطبيق السليم للنموذج وعدم انحرافه عن أهدافه.

2- وضع الشروط لمن يمكنه الاستفادة من هذا الأماكن بأن تنطبق عليه مواصفات أهل الصُّفَّة كالمعدمين والعاجزين عن التكسب.

3- إمكانية استضافة اللاجئين وضحايا الحروب.

4- يمكن الاستفادة منها مؤقتًا لطلاب العلم المتفرِّغين خلال الدورات العلمية التي تقام في تلك المساجد.

3- التقويم المستمر لنجاح المشروع.

ومن الأهداف التي يرجى تحققها من تطبيق النموذج في المساجد:
1- تحديد مكان يمكن من خلاله التعرف على المحتاجين من أبناء الحي والتبرع لهم بالبذل والإنفاق، والعطف على المعوزين والمعدمين، والرحمة بهم، ومدِّ يد العون لهم.

2- إيجاد مصرف هام لأموال الزكاة التي لا يتم تحصيلها بطريقة نظامية، حيث إن البعض قد لا يؤدِّي فريضة الزكاة لعدم الثقة بالجهات الرسمية أو لعدم قدرته الوصول إلى مستحقيها، إضافة إلى كونها مصرفًا لأموال الصدقات والهبات والأوقاف والكفارات.

3- استقطاب الأثرياء، ليكونوا مصدر تمويلٍ لإخوانهم المحتاجين، للتخفيف من معاناتهم، ومساعدتهم بما أنعم الله عليهم من المال، وسدِّ حاجات الفقراء، وبسط أيديهم للإنفاق على الفقراء والعاجزين عن التكسب والعمل، والتخفيف من آلامهم، وإشباعهم وإكفائهم مذلة السؤال.

4- خفض نسبة الجريمة وحفظ المجتمع من لجوء البعض إلى طريق الإجرام، والوقوع في مزالق الانحراف، ومحاضن الرذيلة، وسلوك السبل الملتوية للوصول إلى إشباع الحاجات الأساسية.

5- الحد من الإسراف والتبذير وإيجاد مصرف هام لفائض الولائم والمناسبات بنقلها الى أماكن أهل الصُّفَّة في المساجد.

6- إشراك كل أفراد المجتمع القادرين على تحمل المسؤوليات في تنمية الخير ودفع الشر.

7- النهوض بدور المساجد في البحث العلمي والدورات العلمية أسوة بما كان عليه أهل الصُّفَّة رضوان الله عليهم، وأن تكون الاستفادة مشروطة بتحقيق هذه الأهداف.

[1] تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف (ص: 279).

@ alukah 2016

1- التربية الاقتصادية الإسلامية مناسبة للبشر جميعاً:
تُعد التربية الاقتصادية الإسلامية انعكاساً للرؤية التي يرسمها النموذج التنموي الذي يتبناه المجتمع، والمذهب الاقتصادي الذي يستند إليه، وقد بينا سابقاً أن المذهب الاقتصادي يشير إلى الطريقة التي يُفضل المجتمع اتباعها في حياته الاقتصادية كمذهب وحل مشاكله الاقتصادية المختلفة. وبقدر ما ينسجم المذهب المختار مع قيم المجتمع بقدر ما يكون النظام الذي يقوم عليه ناجحاً في تحقيق التنمية الشاملة، والمتوازنة ولذلك فإن الحاجة للتربية الاقتصادية ضرورةٌ ملحة للبشر جميعاً؛ لأنها مستمدة من القرآن الكريم. وما أنزل الله يشمل الحياة كلها بجميع جوانبها، وكل شيء في حياة الإنسان داخل بالضرورة في أحد الأبواب الخمسة التي تشملها الشريعة، فهو إما حرام وإما حلال وإما مباح وإما مستحب وإما مكروه. ومن ثم ينطبق قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]، ينطبق على واقع الحياة. فالقرآن يستجيب لنواميس الفطرة، ويتماشى مع أطوار الإنسان بتناسق مطرد، يُعالج كلَّ المشكلات الطارئة، ويُوضِّح جميع الملابسات في حياة الفرد وصعيد المجتمع؛ لأنَّ المُشرِّع العظيم هو العالِم بفطرة المخلوق، وأحوالها، وملابساتها، وما يجد فيها. وكما عجز الإنسان عن محاكاة القرآن، ومضاهاة فصاحته، وحُسن نَظْمه، كذلك هو عاجزٌ عن الإتيان بمثل مبادئه وقوانينه [1].

وإن المتأمل في حال الأمم الأوربية وملحقاتها الحضارية كأمريكا وغيرها يعلم حقيقة ما ذهبنا إليه حيث القيم الماديّة تتقدم على كل القيم، وحيث يستعبدون الإنسان بالاستهلاك والآلات والأرقام. ويلاحظ ذلك الإفراط في تتبع الشهوة والسعي لتحصيلها واستباحة كافة الوسائل لتحقيقها بشعار أناني كل شيء لي ولو كان على حساب الآخرين ناهيك من الظلم السياسي والاجتماعي الذي ساعد على نشر الفساد حيث عدم الاستقرار والاحتيال والرشوة، وتبدو الحاجة اليومأكثر منها في إي وقت مضى للالتزام بالخلق الإسلامي من أجل الخروج بالبشرية كلّها إلى ساحة الإنقاذ بعدما أفسدت الفلسفات الوضعية ذات المنحى المادي القيم في معظم الأمم المعاصرة، وشوّهت صورة الأخلاق مما جعل الناس يتخبطون بما نراه اليوم بالفساد، وانتشار الرذائل، وانهيار شامل في المثل والقيم [2].

ونظرة الاقتصاد الإسلامي إلى الواقع الذي يعيشه الناس نظرة عميقة تُصلحه وتُصلح الناس به وينظر أيضاً إلى الواقع الذي يعشه الناس نظرة الطبيب المعالج والمصلح الناصح بكل نافع ومفيد[3]. لابد من التنبيه على أن الاقتصاد الإسلامي بنظرياته وتطبيقاته قادر على علاج كل مشكلة اقتصادية تعترض طريق الحياة الاقتصادية الراشدة منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن يقوم الناس لرب العالمين؛ وذلك أن الإسلام عموماً ونظمه كلها على الخصوص جاءت لتعالج كل مشكلة تنجم عن تعاملات الناس في أي زمان وأي مكان بشرط المحافظة على الثوابت في الإسلام، وفقه المتغيرات في كل عصرٍ ومصر[4]. وأبسط مثال على ذلك إن النبي صلى الله عليه وسلم عالج المشكلة الاقتصادية لمجتمع المدينة بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

بدأ الاقتصاديون في العالم بالاقتناع بأن علم الاقتصاد مستقل عن العلوم الاجتماعية والإنسانية لا يمكن أن يقود إلا إلى مزيد من الدمار. فالرغبات والحاجات هي إنسانية قبل أن تكون اقتصادية، والاقتصاد يجب أن يكون في خدمة الإنسان وليس العكس. والتعبير عن المشاكل الاجتماعية بأرقام ومعادلات صماء ليس هو الحقيقة، لذلك كان جديراً على برامج التنمية والتطوير أن تستوعب كل المشاكل المسؤولة عن تفكك المجتمعات والانحلال الخلقي فيها، وأن تسعى إلى جعل المواطنين إيجابيين أو على الأقل غير سلبيين تجاه الحكومات وسياساتها [5].

والغرب القوي – الدول الرأسمالية الكبرى كأمريكا وروسيا وغيرها من الدول - بماله واقتصاده وجنده وتقنية المتفوقة هو في الوقت نفسه ضعيف كل الضعف في جوانبه الإنسانية وفي بواطنه البشرية، فهو عاطل عن القيم والمثل التي ترفع من شأن الإنسانية، لكونه اكتفى بالجوانب المادية في تقدمه السريع فامتلك هذه المادة التي سخرها الله له واستغلها في تحسين معيشته الدنيا بيد أن هذه المادة لم تجلب له الطمأنينة والراحة، ولم ترفعه للمقام العالي لكونه كافراً بالإسلام غير مؤمن بوحدانية الرب سبحانه ولا بكتابه ولا بنبيه، فتاه هذا الغرب وضل ضلالاً بعيداً وانحرف وزهق وتعثر وانتشرت فيه الأمراض النفسية والجسدية ونخرت عظامه الآفات الاجتماعية، ولم تفده الآلة إلا في إشباع البطن وإرواء غلة الجنس والانكباب على الشهوات البهيمية. إنّ البشرية جمعاء بحاجة إلى التربية الاقتصادية الإسلامية؛ لأنها تبني إنساناً سوياً، يمارس سلوكاً اقتصادياً حضارياً، يحقق الرقي لنفسه، ولمجتمعه، إنسانياً، ومادياً، ومعيشياً.

2- التربية الاقتصادية الإسلامية غير متجافية عن الحقائق الأخرى:
ليس المجتمع الإسلامي هو الذي صنع الشريعة، وإنما الشريعة هي التي صنعت المجتمع الإسلامي، وهي التي حددت له سماته ومقوماته، وهي التي وجهته وطورته، ولم تكن الشريعة مجرد استجابة للحاجات المحلية الموقوتة، كما هو الشأن في التشريعات الأرضية، إنما كانت منهاجاً إلهياً لتطوير صياغةً معينة ودفعها إلى أوضاع يتم بها تحقيق المجتمع المنشود[6].

جاء الإسلام بما يحتاج إليه البشر في دينهم ودنياهم وفي عباداتهم ومعاملاتهم وفي شتى المجالات ومختلف نواحي الحياة فهو منهج للحياة البشرية بكل مقوماتها وقد اشتمل على المبادئ الراقية والأخلاق والنظم العادلة والأسس الكاملة ولذلك فالعالم البشري مفتقر بأجمعه إلى أن يأوي إلى ظله الظليل ذلك لأنه المبدأ النافع للبشر فيه حل المشكلات الحربية والاقتصادية والسياسية وجميع مشكلات الحياة التي لا تعيش الأمم عيشة سعيدة بدون حلها فعقائده أصح العقائد وأصلحها للقلوب والأرواح ويهدي إلى أحسن الأخلاق فما من خلق فاضل إلا أمر به ولا خلق سيئ إلا نهى عنه لهذا كانت القاعدة الكبرى لهذا الدين رعاية المصالح كلها ودفع المفاسد فهو يساير الحياة وركب الحضارة فيأمر بطلب الأرزاق من جميع طرقها النافعة المباحة من تجارة وصناعة وزراعة وأعمال متنوعة، ولم يحرم إلا الأسباب الضارة التي تحتوي على ظلم وجور وبغي وعدوان وذلك من محاسنه وفيه الأمر بأخذ الحذر من الأعداء وتوقي شرورهم بكل وسيلة وقد حث على الائتلاف الذي هو الركن الأصيل للتعاون والتكافل على المصالح ومنافع الدين والدنيا ونهى عن الاختلاف والافتراق [7].

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 135]. إن الأمة الإسلامية تدرك ضرورة التربية الاقتصادية في عصر أصبح فيه السلاح الوحيدلقمة العيش ورغيف الخبز، فالدول الصناعية الكبرى تتحكم باقتصاد السوق العالمي، وتشن حرباً شعواء على الدول الصغيرة، من خلال تصريف بضاعتها التي تطرح بالأسواق بعد سيل عرم من الدعاية والإعلام، وفنون التسويق التي أصبح لها مناهج تُدرس في الجامعات. ولكن للأسف الشديد نجد بعض ضعاف النفوس الذين لم يتربوا تربية اقتصادية إسلامية صحية، لا يكبحون شهوات أنفسهم أمام سيل عرم من الملذات المبهرجة بالطعوم اللذيذة، والألوان البراقة، والعروض الخدّاعة. لقد تحولت الشعوب الصغيرة والدول الناشئة إلى مجرد مجتمعات استهلاكية وسوق لبضائع الدول المتقدمة ومنتجاتها - سواء أكانت زراعية أو صناعية - وتفرض عليها التبعية والخضوع لقرارات الدول الصناعية سواء من النواحي الاقتصادية والمالية أو من النواحي السياسة والعسكرية وهذا هو الاستعمارالجديد الذي تواجهه الشعوب الصغيرة الناشئة إذا استسلمت له ولم تجد وسيلة لمقاومته[8].

إن شعوبنا في حاجة إلى تربية اقتصادية تعلمها: التغفف عن الحرام والاقتصاد في الحلال، والقناعة بالقليل. والصيام عند اللزوم, تحريراً لإرادة الأمة من التبعية، وتثبيتاً لسيادتها واستقلالها [9].

3- التربية الاقتصادية الإسلامية خصبة تتولد عن الثمرات الطبيعية:
ويعالج القرآن المشكلات الإنسانية في شتى مرافق الحياة، النفسية والعقلية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علاجًا حكيماً، لأنه تنزيل الحكيم الحميد، يضع لكل مشكلة بلسمها الشافي في أسس عامة، تترسم الإنسانية خطاها، وتبني عليها في كل عصر ما يلائمها، فاكتسب بذلك صلاحيته لكل زمان ومكان، فهو دين الخلود، نظام شامل، يتناول مظاهر الحياة جميعاً، فهو دولة ووطن، وحكومة وأمة، وهو خُلق وقوة، ورحمة وعدالة، وهو ثقافة ونظام، وعلم وقضاء، وهو مادة وثروة، وكسب وغنى، وهو جهاد ودعوة، كما هو عقيدة صادقة، وعبادة صحيحة. والإنسانية المعذبة اليوم في كثير من أصقاع الدنيا المضطربة في أنظمتها المتداعية في أخلاقها، لا عاصم لها من الهاوية التي تتردى فيها إلاَّ القرآن[10]، ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 123، 124].

والتربية الاقتصادية ليست جامدة كما أُسلفَ سابقا،ً ولكنها خصبة متجددة مواكبة لتطورات العصر.

والتطورات التي فيها نفع للعباد والتي لا تزال تتجدد في الحياة والمجتمع قد وضع لها هذا الدين قواعد وأسساً يتمكن العارف بالدين وبالواقع من تطبيقها مهما كثرت وعظمت وتغيرت بها الأحوال وهذا من كمال الدين، أما غيره من النظم والأسس فإنها وإن عظمت واستحسنت فإنها لا تبقى زمناً طويلاً بل تختلف باختلاف التطورات والتغيرات؛ لأنها من صنع البشر الناقصين في علمهم وحكمتهم وجميع صفاتهم [11]. ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50]. وإذا كان الأصل في الشريعة الإسلامية إن الأفراد فيما يستهلكونه من الطيبات التي أحلّها الله، فإن هذا الأصل مقيَّد بعدم الإضرار بالمصلحة العامة، فإذا اقتضت المصلحة العامة أن يُقيَّد هذا الحق لظرف طارئة، وأحوال عارضة، رآها أُولو الأمر، فإن الشرع يساندهم فيما يتخذون من إجراءات مناسبة [12]. والحياة مليئة بالمغريات التي تفتن الناس في دينهم ودنياهم، والإسلام قد وضع معالم الطريق لذلك والتي تكفل النجاة من هذه المغريات والموبقات ألا وهي مجاهدة النفس، ومحاربتها والاستعانة بالعبادة من صلاة وصوم وطاعة حتى ينتصر المسلم على شهواته، وما التربية الاقتصادية إلا نوع من الطاعة والعبادة لله تعالى، والتربية الاقتصادية ليست عادة قديمة اندثرت، ولا قانوناً وضعياً لم يعد صالحاً لتطورات العصر الحديث، على العكس تماماً فالمتبصر يجد أن التربية الاقتصادية تواكب تطورات العصر وتصلح لكل زمان ومكان.

فإذا طُبقت التربية الاقتصادية في الدول الرأسمالية المادية أو الدول الاشتراكية الغربية لاستبدلت الفوائد الربوية بالزكاة، ولتحول فائض الإنتاج إلى الدول الفقيرة التي تعاني من الفقر والجوع والمرض. والعالم كله كان على مرأى ومسمع من المجاعة الفظيعة التي اجتاحت جنوب أفريقيا. فأين دعاة حقوق الإنسان من هؤلاء الجياع، العطشى، العراة، الذين يفترشون الأرض المقفرة، ويلتحفون السماء المظلمة، ويحتسون المياه الملوثة إن وجدت، ويطعمون الثرى المقفرة. وبالقابل صورة أخرى لأناس يتساوون مع من قبلهم بالحقوق، نجدهم يفترشون الأسرَّة الوثيرة، ويلتحفون الأغطية الناعمة الدافئة، ويجلسون على الأرائك المريحة، ويحتسون المياه الباردة والعصائر المثلجة، ويضعون على موائدهم ما لذ وطاب من صنوف وألوان لمختلف أشكال الفاكهة والطعام التي يرمى معظمها في القمامة على إنه بقايا طعام، وما يرمى ربما كان أكثر بكثير مما يستهلك.

وهنا البون الشاسع بين الطرفين، الجائع البائس، والمتخم المترف، والتوسط بين الطرفين، النموذج البشري المعتدل المتزن الذي لا ينسى حظه من الدنيا، ولا الآخرة.

[1] بديوي، يوسف وقاروط، محمد، تربية الأطفال،1، 283.
[2] السحمراني، أسعد، الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة، بيروت، دار النفائس، ط2، 1414هـ/1994م، 102.
[3] محمود، علي عبد الحليم، التربية الاقتصادية الإسلامية، 151.
[4] المرجع السابق، 185.
[5] قنطقجي، سامر، فقه المحاسبة، 80.
[6] قطب، سيد، (ت 1385ه/ 1966م)، نحو مجتمع إسلامي، بيروت، دار الشروق، ط 10، 1413هـ / 1993 م، 264.
[7] آل جار الله، عبد الله بن جار الله بن إبراهيم، كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه، المملكة العربية السعودية، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، 1418هـ/ 1997م، 34.
[8] القرضاوي، يوسف، دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، 248.
[9] المرجع السابق، 250.
[10] حميد، صالح بن عبد الله، اتخاذ القرآن أساساً لشؤون الحياة في المملكة العربية السعودية، موقع الإسلام، 10.
[11] آل جار الله، عبد الله بن جار الله بن إبراهيم، كمال الدين الإسلامي، 38 وما بعدها.
[12] القرضاوي، يوسف، دور القيم والخلاق في الاقتصاد الإسلامي، 252.

@ alukah 2016

إذا ظهرت الخيانة في المرابحة بإقرار البائع في عقد المرابحة ، أو ببرهان عليها أو بنكوله عن اليمين ، فإما أن تظهر في صفة الثمن أو في قدره .

فإن ظهرت في صفة الثمن : بأن اشترى شيئا نسيئة ، ثم باعه مرابحة على الثمن الأول ، ولم يبين أنه اشتراه نسيئة ، ثم علم المشتري ، فله الخيار عند الحنفية [1] إن شاء أخذ المبيع ، وإن شاء رده ، لأن المرابحة عقد مبني على الأمانة ، إذ أن المشتري اعتمد على أمانة البائع في الإخبار عن الثمن الأول ، فكانت صيانة البيع الثاني عن الخيانة مشروطة دلالة ، فإذا لم يتحقق الشرط ثبت الخيار ، كما في حالة عدم تحقق سلامة المبيع عن العيب . وكذا إذا لم يخبر أن الشيء المبيع كان بدل صلح فللمشتري الثاني الخيار ، وإن ظهرت الخيانة في قدر الثمن في المرابحة ، بأن قال : اشتريت بعشرة ، وبعتك بربح كذا ، ثم تبين أنه كان اشتراه بتسعة ، فقال أبو حنيفة ومحمد : المشتري بالخيار : إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء ترك ، لأن المشتري لم يرض بلزوم العقد إلا بالقدر المسمى من الثمن ، فلا يلزم بدونه ، ويثبت له الخيار ، لوجود الخيانة ، كما يثبت الخيار بعدم تحقق سلامة المبيع عن العيب .

وقال أبو يوسف : لا خيار للمشتري ، ولكن يحط قدر الخيانة ، وهو درهم وحصته من الربح ، وهو جزء من عشرة أجزاء من درهم ، لأن الثمن الأول أصل في بيع المرابحة ، فإذا ظهرت الخيانة تبين أن تسمية قدر الخيانة لم تصح ، فتلغو التسمية في قدر الخيانة ويبقى العقد لازما بالثمن الباقي [2] .

وقال المالكية : إن كذب البائع بالزيادة في الثمن ، لزم المبتاع الشراء إن حطه البائع عنه وحط ربحه أيضا ، وإن لم يحطه وربحه عنه ، خير المشتري بين الإمساك والرد [3]. وقال الشافعية : وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده ، فلو قال : بمائة ، فبان بتسعين ، فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها وأنه لا خيار للمشتري [4] .

وقال الحنابلة : لا يفسد البيع بالإخبار بخلاف الواقع في الثمن ، وإنما يخير المشتري بين قبول المبيع بالثمن أو الرد وفسخ العقد ، أي يثبت للمشتري الخيار بين أخذ المبيع والرد ، لأن المشتري دخل عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب ، أما الإخبار بالزيادة على رأس المال فيرجع المشتري على البائع بالزيادة وحطها من الربح [5] .

المراجع

[1] - بدائع الصنائع 7 / 3206 وفتح القدير 6 / 507 .

[2] - المبسوط 13 / 86 ، وبدائع الصنائع 7 / 3206 - ط . الإمام وما بعدها - ط . أولى ، وفتح القدير 5 / 256 ، والدر المختار 4 / 163 .

[3] - الشرح الصغير 3 / 224 .

[4] - مغني المحتاج 2 / 79 .

[5] - المغني 4 / 198 وما بعدها 206 والموسوعة الفقهية 36/327.

@ fiqh.islammessage 2016

الجمعة, 19 شباط/فبراير 2016 15:25

تعيب المبيع أو نقصه أثناء المرابحة

نص الحنفية على أنه إذا حدث بالسلعة عيب في يد البائع أو في يد المشتري فأراد أن يبيعها مرابحة ينظر : إن حدث بآفة سماوية فله أن يبيعها مرابحة بجميع الثمن من غير بيان عند أبي حنيفة وصاحبيه ، وقال زفر : لا يبيعها مرابحة حتى يبين ، وإن حدث بفعله أو بفعل أجنبي لم يبعه مرابحة حتى يبين بإجماع الحنفية [1] .

وقال المالكية : يجب على بائع المرابحة تبيين ما يكره في ذات المبيع أو وصفه كأن يكون الثوب محرقا أو الحيوان مقطوع عضو وتغير الوصف ككون العبد يأبق أو يسرق ، فإن لم يبين ما يكره في ذات المبيع أو وصفه كان كذبا أو غشا ، فإن تحقق عدم كراهته لم يجب عليه البيان [2] .

وقال الشافعية : يلزم البائع أن يصدق في بيان العيب الحادث عنده بآفة أو جناية تنقص القيمة أو العين ، لأن الغرض يختلف بذلك ، ولأن الحادث ينقص به المبيع ، ولا يكفي فيه تبيين العيب فقط ليوهم المشتري أنه كان عند الشراء وأن الثمن المبذول كان في مقابلته مع العيب ، ولو كان فيه عيب قديم اطلع عليه بعد الشراء أو رضي به وجب بيانه أيضا ، ولو أخذ أرش عيب وباع بلفظ : قام علي حط الأرش ، أو بلفظ : ما اشتريت ، ذكر صورة ما جرى به العقد مع العيب وأخذ الأرش ، لأن الأرش المأخوذ جزء من الثمن ، وإن أخذ الأرش عن جناية بأن قطع يد المبيع ، وقيمته مائة ونقص ثلاثين ، وأخذ من الجاني نصف القيمة خمسين ، فالمحطوط من الثمن الأقل من أرش النقص ونصف القيمة إن باع بلفظ : قام علي ، وإن كان نقص القيمة أكثر من الأرش كستين حط ما أخذ من الثمن ثم أخبر مع إخباره بقيامه عليه بالباقي بنصف القيمة ، وإن باع بلفظ : ما اشتريت ذكر الثمن والجناية [3] .

وقال الحنابلة : إذا تغيرت السلعة بنقص كمرض أو جناية أو تلف بعضها أو بولادة أو عيب ، أو أخذ المشتري بعضها كالصوف واللبن الموجود ونحوه ، أخبر بالحال على وجهه ، بلا خلاف ، وإن أخذ أرش العيب أو الجناية أخبر بذلك على وجهه ، كما ذكر القاضي لأن ذلك أبلغ في الصدق ونفي التغرير بالمشتري والتدليس عليه ، وقال أبو الخطاب : يحط أرش العيب من الثمن ، ويخبر بالباقي : لأن أرش العيب عوض ما فات به ، فكان ثمن الموجود هو ما بقي ، وفي أرش الجناية وجهان : أحدهما يحطه من الثمن كأرش العيب ، والثاني : لا يحطه كالنماء [4] .

المراجع

[1] - بدائع الصنائع 5 / 223 .

[2] - الدسوقي 3 / 164 .

[3] - مغني المحتاج 2 / 79 .

[4] - المغني 4 / 201 والموسوعة الفقهية الكويتية 36/325.
@ fiqh.islammessage 2016

الجمعة, 12 شباط/فبراير 2016 11:50

اهتمام الإسلام بالمال

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد اعترف الإسلام بأهمية المال بالنسبة للناس، وفعاليته في حياتهم، وأثره العظيم في نفوسهم، فجاءت تشريعاته في جانب المال مراعية لكل ذلك.

ومما يدل على اهتمام الإسلام بالمال ما يلي:

1. أن الله سبحانه جعله قوام حياة الناس، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5].

2. أن الله سبحانه نسب المال إلى نفسه فقال سبحانه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } [النور: 33].

3. جعل الله سبحانه المال من فضله ورزقه، فقال سبحانه: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10].

4. وصف الله سبحانه المال بأنه زينة الحياة الدنيا، فقال سبحانه: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46].

5. سمى القرآن المال بأنه خيرا، كما في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180]، وقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } [العاديات: 8].

6. منع من الاعتداء عليه بالسرقة والغصب وغير ذلك، فقال سبحانه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [المائدة: 38].

وفي مقابل ذلك حذر الإسلام من المال وفتنته حتى لا تنقلب النعمة نقمة، فنهى عن الآتي:

1. نهى عن الفرح بطرا، ونهى عن الفرح الذي يؤدي به إلى البطر حين تصيبه النعم والخيرات، وحثه على الاستعاضة عن ذلك بشكر الله، فقال سبحانه: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 76، 77]

2. الترف المذموم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 34، 35]. والمترفون هم أشد الناس استعدادا للانزلاق في هاوية المنكرات. قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [الإسراء: 16].

3. الغنى ليس شرطا لنيل رضوان الله، قال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ: 37].

4. المال فتنة ومتاع زائل، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 15].

5. طغيان المال العظيم، قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق: 6 - 8].

6. قد يكون المال شرا على صاحبه، فمن استعبده حب المال اجتمعت فيه رذائل كثيرة: الطغيان النفسي، والكفر بالله، امتهان حرية العقل والفكر، ومساوئ الأخلاق، والنصوص كثيرة في قصص الذين استعبدهم المال، وكان سببا في طغيانهم وكفرهم. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينظر: النظام المالي والاقتصادي في الإسلام، ابراهيم نور، ص (71-75) بتصرف.

@ fiqh.islammessage 2016

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy