الشريعة والصيرفة

الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قال الشيخ علي القره داغي، أحد أبرز خبراء التمويل الإسلامي والعضو بالعديد من الهيئات الشرعية، والأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن الحلول المتوفرة شرعا للمشاكل القانونية الناتجة عن "عقود الإجارة المنتهية بالتملك" للعقارات موافق عليها من الهيئات الشرعية، مضيفا أن التضارب الرهن المنعقد على العقار للبنك هو صيغة حماية قانونية ولكنها صورية بالنسبة للشريعة.

موقف الشيخ القره داغي جاء في رده على سؤال ورده حول صيغة شراء العقار وإجارته لنفس المالك الأول، إذ غالبا ما ترفض إدارة تسجيل الأراضي تسجيل العقار باسم البنك، ما يحتم هيكلة المعاملة بإبرام عقد البيع والشراء ثم إضافة سند الضد وعقد الرهن الرسمي وذلك لأن عقد الشراء لا يتم توثيقة رسمياً، ثم يتم إبرام عقد الإجارة.

وتنبع المشكلة بالنسبة لعقود الإجارة المنتهية بالتملك، وهي فعليا (بيع العقار وتأجيره لنفس المالك الأول)، من التضارب الذي يظهر قانونيا بين معاملة اتفاق بيع العقار وفي نفس الوقت رهنه من نفس المالك.

ورد القره داغي بالقول: "الأصل والمطلوب هو أن يتبع التسجيل الملكية بعد شراء العقار باسم البنك، وبالتالي يصبح العقار مملوكاً للمشتري (البنك) شرعاً وقانوناً، ولكن في الحالة المعروضة المذكورة هنا، فالقانون لا يسمح بتسجيل العقار للبنك لأي سبب كان، وهنا لا يبقى أمام البنك إلاّ إجراء العقد الشرعي المتضمن الايجاب والقبول وشروط البيع، وبهذا العقد أصبح العقار مملوكاً للمشتري (البنك) شرعاً، ويأخذ ورقة الضد التي قد تفيده في المحكمة."

وتابع القره داغي بالقول: "كيف يوفر البنك نوعاً من الضمانات بينما العقار باسم البائع؟ هنا يلتجئ البنك إلى الرهن قانونياً (وليس شرعياً) فيحمي نفسه بهذا الرهن القانوني (وهو رهن صوري شرعاً) وبالتالي فالمسألة مشروعة من الناحية الشرعية، ومحمية من الناحية القانونية."

ولفت القره داغي إلى أن هذه الحالة "استثنائية" مؤكدا أنها لا يحبذها "إلاّ عند الحاجة الملحة للتمويل" وهو لا يجيزها بالنسبة للصكوك، أما في المرابحات "فعليها فتاوى الهيئات الشرعية." وختم بالقول: "علينا جميعاً أن نسعى لدى السلطات الحكومية بالسماح للتسجيل، وأخذ الرسوم مرة واحدة، كما هو الحال في بريطانيا للبنوك الإسلامية."

تنطلق غداً أعمال منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي في مركز دبي التجاري العالمي، بحضور كوكبة من علماء الشريعة الإسلامية ومتخصصين في مجال الاقتصاد وعدد من المفكرين البارزين الذين يستضيفهم المنتدى في الفترة 22 - 24 مارس الجاري.

ويأتي انعقاد هذا المنتدى في سياق مبادرة «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي العالمي»، والتي أطلقها مطلع العام 2013 صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.

ويحظى المنتدى برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي. وتشرف دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي على تنظيم منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي وبالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي.

مرجعية
من جانبه، قال المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية بدبي، ورئيس اللجنة المنظمة لمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي، وعضو اللجنة العليا لمبادرة «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي»، الدكتور حمد الشيباني: «تعقد الدائرة اليوم منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ليكون بمثابة مرجعية في الشأن الاقتصادي الإسلامي وبنية تحتية تشريعية متكاملة لهذا المجال الواعد عالمياً، لتضع دبي بصمتها كأول جهة على مستوى العالم ترسي قواعد الاقتصاد الإسلامي وفق منظومة فقهية ترتكز إلى أسس يشرف على وضعها كبار المختصين في هذا المجال من علماء شريعة واقتصاديين ممن يتمتعون بثقل علمي وأكاديمي».

تظاهرة فكرية

وأضاف الشيباني: «نحن من خلال هذه التظاهرة الفكرية الإسلامية الاقتصادية نؤكد أن دبي والإمارات وكما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تمتلك بنية تحتية وموقعاً استراتيجياً في قلب العالم الإسلامي يؤهلها إلى جانب خبرتها الطويلة في مجال الاقتصاد الإسلامي، لأن تكون عاصمة لهذا الاقتصاد.ولا أجد أدل على ذلك من تبوؤ الإمارات المركز الأول عربياً والثالث عالمياً كأفضل بيئة لنمو الاستثمارات الإسلامية للعام الحالي. ويمكنني التأكيد أننا نسير بخطى ثابتة نحو المركز الأول عالمياً بعد انتهاء هذا المنتدى وتشكيل المرجعية المستهدفة في التعاملات الإسلامية».

حاضنة

ولفت الشيباني إلى أن الإمارات ليست جديدة على قطاع الاقتصاد الإسلامي، فدبي كانت الحاضنة منذ أربعين عاماً لأول بنك إسلامي في العالم. كما أشار إلى أن الإمارات تتبوأ حالياً المرتبة الأولى على مستوى العالم في مجال إصدار القوانين والتشريعات الناظمة للمعاملات المالية الإسلامية.

لذا فإن منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ما هو إلا بداية محطة جديدة على طريق «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي العالمي».

محاور

ويناقش المنتدى أربعة محاور رئيسية تصب جميعها في خانة تطوير نظام حوكمة إسلامي للشركات والمؤسسات المالية الإسلامية، يساعد في خلق بنية تحتية تتمتع بالمرونة والديناميكية تؤهلها للمنافسة بقوة عالمياً وتحقيق قفزة نوعية في هذا القطاع. وتتلخص هذه المحاور في: المحور التشريعي للاقتصاد الإسلامي، المحور التطبيقي، المحور التحليلي، والمحور المستقبلي.

مكانة

ويتطرق المحور الأخير إلى وضع الأسس التي من شأنها الدفع قُدماً باتجاه ترسيخ مكانة دبي كعاصمة الاقتصاد الإسلامي في العالم على المديين المتوسط والبعيد عبر الأخذ بعين الاعتبار سبعة محاور رئيسة هي: التمويل الإسلامي، المنتجات الحلال، السياحة العائلية، الاقتصاد الرقمي، التصاميم الإسلامية، القطاع المعرفي وأخيراً وليس آخراً المعايير التجارية والصناعية الإسلامية.

بحوث مشاركة

وصل عدد البحوث المقدمة أمام المنتدى إلى 34 بحثاً، وقد جرى اختيارها بعناية فائقة من بين 49 قُدمت إلى اللجنة العليا المنظمة، تطرح في مجملها القضايا الإشكالية للاقتصاد الإسلامي في عصرنا الراهن لا سيما في ظل الحاجة إلى مرجعية فقهية تلخص نتاج الخبرات التراكمية في هذا المجال.

كما تستعرض الأبحاث المقدمة في جزءٍ منها بعض الطروحات التي من شأنها الارتقاء بمنظومة العمل الاقتصاد الإسلامي لتتحول من مرحلة محاولة مجاراة الطلب على المنتجات الإسلامية إلى مرحلة الريادة وأخذ زمام المبادرة وفق رؤية موضوعية جلية لا تشوبها شائبة تحقق الريادة لقطاع الاقتصاد الإسلامي عالمياً.

© البيان 2015

مصر (CNN) -- قال وكيل الأزهر في مصر، الشيخ عباس شومان، أن الشريعة الإسلامية "تمتلك رؤية اقتصادية لنظم شاملة تميزها عن غيرها من النظم الرأسمالية والاشتراكية،" مضيفا أنها تتميز بموازنتها بين حاجة الفرد وحاجة المجتمع وتطلق العنان للفرد للعمل والإنتاج والتملك دون طبقية ودون تعظيم لأصحاب رؤوس الأموال.

وانتقد وكيل الأزهر بعض الذين قال إنهم "يحاولون التقليل من الفكر الاقتصادي الإسلامي ويقولون إن الإسلام هو مجرد شعائر" وتوجه إليهم بالقول: "هؤلاء يعانون من قصور في الفكر وما يحاولون الترويج له طامة كبرى، فالشريعة الإسلامية والفقه والتراث الإسلامي الذي يحاولون تشويهه يمتلك كل أسس التقدم الاقتصادي لو تم تطبيقه على أرض الواقع."

وتابع شومان، في كلمة له نقلتها البوابة الرسمية للأزهر، أنه عند تطبيق الاقتصاد الإسلامي في عهد الصحابة "كانوا أكثر ثراء من ذي قبل،" مؤكدا أن هذا الاقتصاد "يراعي جميع حقوق أبناء الوطن الغني والفقير ومحدودي القدرات ويضمن للجميع حد الكفاية" مشددا على أن أموال الزكاة "ليست منة وتفضلا من الأغنياء ولكنها حق من حقوق الله عليهم."

ومن بين إيجابيات الاقتصاد الإسلامي، وفقا لشومان، قدرته على إنهاء البطالة والإحباط قائلا إنه "لا يمكن لأي نظام وضعي أن يصل إلى رقيه" مضيفا أن هناك العديد من المعاملات الإسلامية التي تحقق الربح الوفير لأصحاب رؤوس الأموال مثل المضاربة وأنواع الشركات المختلفة التي أقرتها الشريعة، وحذر ممن وصفهم بـ"أصحاب الأقلام والفضائيات التي تحاول التشكيك في ثوابت الدين وفى مناهج الأزهر وتتهمها بأنها تعمل على نشر الفكر المتطرف."

ونوه شومان بمؤتمر شرم الشيخ الاقتصاد، داعيا جميع المصريين إلى "المساهمة الاقتصادية القوية"، كما رأى أن العرب والمسلمين "يواجهون استعمارا أشد قسوة من سابقيه وهو ما يطلق عليه الغزو الفكري والثقافي والاستعمار الاقتصادي، والذي يضع الأمة اليوم أمام مفترق الطرق " على حد قوله.

تسعى دبي لترسيخ مرجعية عالمية لفقه ومعايير الاقتصاد الإسلامي من خلال «منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي» الذي ينعقد في الفترة ما بين 22 إلى 24 مارس الجاري بمقر مركز دبي التجاري العالمي.

وأكّد الدكتور حمد الشيباني المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية بدبي ورئيس اللجنة المنظمة لمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي عضو اللجنة العليا لمبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي أن انعقاد «منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي» في دبي يهدف إلى ترسيخ دور دبي كمرجعية عالمية لفقه ومعايير الاقتصاد الإسلامي، وذلك تتويجاً لما تمتلكه دبي من مقومات على مستوى الاقتصاد ومستوى البنى التحتية التي تنافس في تطورها نظيراتها في الدول المتقدمة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الإعلامي للإعلان عن تفاصيل «منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي» والذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي.

وقال الشيباني إن مبادرة الدائرة في إقامة المنتدى تأتي تثميناً للجهود الكريمة التي تبذلها حكومة دبي ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، وما يخطط إليه للنهوض بالمشاريع الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي، وجعل دبي المرجع الأول في الاقتصادي الإسلامي على مستوى العالم..وذلك بعد إعلان سموه عن مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أنه تم تشكيل اللجان المتخصصة لانعقاد المنتدى منها الإدارية والعلمية والفنية والذكية ولجنة التشريفات والضيافة بالإضافة إلى اللجنة الأمنية لإنجاح أعمال المنتدى، وقبلها الإعداد الأمثل له، لافتاً إلى أن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي هو الداعم الرئيس للحدث.
وأضاف: «سنعمل جاهدين على ترجمة التوصيات التي يتوصل إليها المنتدى إلى قرارات لتكون ملزمة على مستوى الدولة في طريقها للتطبيق على المستوى العالمي. ونطمح لأن يكون هذا المنتدى فتحاً لمنتديات وحوارات وندوات متعددة، بما يسهم في إثراء الاقتصاد الإسلامي».

محاور

وأضاف الشيباني: «سيكون هنالك أربعة محاور لهذا المنتدى، يتفرع منها أنماط لعناوين متنوعة، يمكن للعلماء من الباحثين والمهتمين المشاركة في تطويرها وتنمية أفكارها، وهي المحور التشريعي في أصول الاقتصاد في الإسلام، والمحور التطبيقي للاقتصاد الإسلامي، والمحور التحليلي للاقتصاد الإسلامي، والمحور المستقبلي، الذي يتركز لدعم استراتيجية دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي..ويناقش من خلاله حاجة الاقتصاد الإسلامي إلى تطوير حوكمة الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية، وحاجة الاقتصاد الإسلامي إلى تفعيل دور الزكاة والوقف..وحاجة الاقتصاد الإسلامي إلى التحكيم الإسلامي، ودعم استراتيجية دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي من خلال التمويل الإسلامي بالمنتجات الحلال، والسياحة العائلية، والاقتصاد الرقمي، والتصاميم الإسلامية، والقطاع المعرفي، والمعايير التجارية والصناعية الإسلامية».

هدفان

وقال عبد الله محمد العور المدير التنفيذي مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إن إطلاق المنتدى يهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين أولهما أن تكون دبي المرجع المعرفي للأبحاث في كل مجالات الاقتصاد الإسلامي، وثانياً أن تكون دبي هي مرجعية معايير الاقتصاد الإسلامي..مشيراً إلى أن المحورين هما عنصران أساسيان في مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي. وأضاف: «نتوقع أن يوفر المنتدى مرجعية فقهية أساسية لما لذلك من أهمية في تطوير مبادرة الاقتصاد الإسلامي بمحاورها السبعة».

وأضاف: «لقد أخذت دبي على عاتقها أن تكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي، كما كانت مبتكرة له، واستدعى منها أن تقوم بجهود جبارة لتطوير تشريعات الاقتصاد الإسلامي ومنتجاته وابتكار النافع المفيد منه، في ضوء شريعة الإسلام السمحة التي وسعت كل جديد، ودعت إلى كل مفيد».

تحضيرات

وقدّم الدكتور عمر الخطيب المنسق العام لمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي خلال المؤتمر عرضاً إلكترونياً عن التحضيرات التنظيمية التي تم اتخاذها استعداداً لانعقاد المنتدى وهيكل المنتدى واللجان المشكلة، وأعضاء ورؤساء اللجان...وفيما يتعلق بقاعات المؤتمر أشار إلى أنه سيكون لكل قاعة - بما فيها قاعة كبار الشخصيات - لون خاص، إضافة لبطاقات الدخول بالنسبة للإعلاميين، وأن الدخول لأماكن القاعات سيكون وفقاً للون البطاقات التي ستكون مرقمة وذكية تسهم في تسهيل الحركة داخل قاعات المنتدى بالمركز التجاري.

مظلة

من جانبه قال الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد عضو في هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في هيئة الأوقاف ورئيس اللجنة العلمية لمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي إن المنتدى يشكل لبنة رئيسية لدعم مبادرة الاقتصاد الإسلامي التي أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية دبي.

وسيكون بمثابة مظلة تجمع تحتها أفضل الأبحاث الفقهية العالمية أطلقت لخدمة المصرفية الإسلامية على مدى أربعين سنة، فالعمل المصرفي مواكب للتشريع الإسلامي...ونحن نهدف لإبراز الجانب الإسلامي في العمل المصرفي، حيث إننا أمة مسلمة ولدينا المقومات التي تمكنا من تسيير الاقتصاد الوضعي بمنهجنا الإسلامي، حتى أصبحت المصارف الإسلامية ظاهرة عالمية تنافس فيها دبي أعرق المراكز المالية في العالم مثل بريطانيا، وهذا دليل على أن الاقتصاد الإسلامي له ثقله لدى المسلمين وغير المسلمين.

عرض 34 بحثاً

أكد الدكتور حمد الشيباني أن عدد الأبحاث التي قبلت في المنتدى هو (49) بحثاً سيعرض منها 34 بحثاً في المنتدى بالإضافة إلى موضوعات نقاشية يترقبها المهتمون وسائر المختصين في هذا المجال والتي ستقدّم نتاج الخبرات العلمية والبحثية والميدانية والاستباقية في تحقيق الريادة للاقتصاد الإسلامي من خلال فقه العصر وسد ثغرات الأنظمة الاقتصادية الأخرى المطبقة على مستوى العالم..ومن هنا فإنّ أعمال المنتدى تندرج ضمن محاور رئيسة يستكتب من خلالها بعض المتخصصين، ويفتح الباب لمشاركة آخرين لتنتفع الأمة بنتاجاتهم البحثية والمعرفية في هذا المجال، ولعل أبرز الباحثين الذين تقدموا بأبحاث في هذا المنتدى هم: أ. د شوقي دنيا من مصر، والدكتور عبد الحميد البعلي من مصر، والدكتور عبد العزيز خليفة القصار من الكويت، والدكتور فضل عبد الكريم البشير من السودان، والدكتور أسامة العاني من العراق والدكتورة هناء حناطي من الأردن.

© البيان 2015

الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قال عبد الباري مشعل، رئيس مجموعة رقابة للاستشارات المالية الإسلامية، إن السوق الأمريكي هي الأضعف بين أسواق الغرب على صعيد التمويل الإسلامي بسبب عدم وجود اهتمام سياسي بها، مضيفا أن المسلمين بالغرب يرفضون بغالبيتهم "فقه الأقليات" وفتاويه المتساهلة، ولفت إلى تباينات قد تظهر في دول المغرب العربي بسبب سيادة المذهب المالكي، متمنيا ظهور اتجاه ثالث في التمويل الإسلامي بعيدا عن ماليزيا والخليج يخرج من إطار ما قال إنها "أدوات سيئة السمعة."

وقال مشعل، في مقابلة مع CNN بالعربية، إنه تعرف على السوق الأمريكية التي هاجر إليها قبل عام ونصف، وبدأ العمل مع الشركات الإسلامية الموجودة ودخل في أول عقد له مع أقدم شركة إسلامية بالبلاد وهي "بيت التمويل الأمريكي"، "لاربا" الذي يعمل بأمريكا منذ عام 1987 للقيام بالتدقيق الشرعي والاستشارات الشرعية وتقديم خدمة المطابقة.

وأقر مشعل بضعف سوق التمويل الإسلامي بأمريكا مقارنة بالدول الغربية الأخرى التي أخذت خطوات عملاقة على هذا الصعيد قائلا: "السبب الرئيسي في ضعف السوق الأمريكية هو عدم وجود قناعة أو اهتمام في الكونغرس أو أحد من السياسيين الأمريكيين بالقضية، الاهتمام منحصر في الجالية الإسلامية بينما الحكومة ما زالت غير مهتمة به.. حتى أنني تفاجأت بحجم سوق التمويل الإسلامي فلم أجد الإقبال الجماهيري أو الاهتمام الحكومي اللازم بالمقارنة بأوروبا وبريطانيا وفرنسا على وجه الخصوص، حيث كان الاهتمام حكوميا تقريبا."

واستبعد مشعل أي تأثير للفتاوى الخاصة بـ"فقه الأقليات" والتي يجيز بعضها الاقتراض بفائدة على وضع المصرفية الإسلامية في أمريكا، قائلا إن التأثير – بحال وجوده – هو عكسي، إذ أن المسلمين بأمريكا يبتعدون بشكل كبير عن كل ما يريبهم على المستوى الشرعي مضيفا: "الجالية هنا تبحث عن البديل الإسلامي بشكل كبير، وبالتالي فحتى الشركات الإسلامية المحدودة العدد، والتي لا تزيد عن أربع أو خمس شركات، فإن الكثير من أفراد الجالية غير مقتنع ببعض سلوكياتها وببعض ما يشاع عنها ويحجم بالتالي عن التعامل معها بسبب شائعات."

ورأى مشعل صعوبة وجود أي مؤشر على صدور قوانين خاصة بالمصرفية الإسلامية في أمريكا قائلا: "لا يوجد أي مؤشرات في الأفق القريب والمتوسط لوجود أي توجه هنا في أمريكا باتجاه توسيع التمويل الإسلامي على مستوى معين، أو إصدار صكوك على مستوى الحكومة."

وعن سوق شمال أفريقيا والمغرب العربي التي تعمل فيها "رقابة" بنشاط واضح قال مشعل: "سوق شمال أفريقيا نشطة للغاية، وخاصة من خلال التأهيل الأكاديمي، وجميع الجامعات ترغب في تقديم برامج أكاديمية للتمويل الإسلامي، والجمهور أو الشرائح المستفيدة تميل إلى الحصول على منتجات مالية إسلامية والبنوك ترغب في الدخول بالقطاع بالكامل أو على مستوى نوافذ والجميع يضغط باتجاه إصدار قوانين خاصة بالتمويل الإسلامي في تونس والجزائر والمغرب."

وأشار مشعل بشكل خاص إلى دور تونس على هذا الصعيد قائلا: "تونس هي نقطة ارتكاز للمغرب العربي ونقطة انفتاح للمنطقة الأفريقية، ولذلك حاولنا جعلها مركزا إقليميا لشركة رقابة في هاتين المنطقتين فسوق المغرب العربي بوضعه القوي بحاجة لخدمات استشارية كبيرة، وأفريقيا سوق فيها العديد من النشاطات الإسلامية، ولكنها تفتقد إلى المصداقية والتأصيل الشرعي، وهي موجودة فقط بمسمياتها، فأحببنا أن نعد أنفسنا لدخول السوق الأفريقية وخاصة الدول القريبة من شمال أفريقيا، والتي تتحدث أيضا بالفرنسية، ويساعدنا في ذلك فريق علمنا في تونس الذي يتحدث أيضا الفرنسية."

وأقر مشعل بوجود قضايا قد تثار في دول المغرب العربي عند تطبيق المصرفية الإسلامية نظرا للاختلاف المذهبي مع دول أخرى رائدة في هذه الصناعة بالخليج وماليزيا قائلا: "في دول المغرب العربي يسود المذهب المالكي، وله خصوصية كبيرة لدى الجمهور وأهل الرأي والجمهور، ففي المغرب المذهب المالكي هو المذهب الرسمي، وربطت الفتوى الخاصة بالبنوك الإسلامي بالمجلس الإسلامي الأعلى الذي هو المصدر الأوحد للتشريع في المغرب، وبالتالي فستكون المصرفية الإسلامية مرتبطة بالمجلس وبالمذهب المالكي، أما في تونس فالفتوى مرتبطة بالمفتي الذي بدوره يتبع المذهب المالكي."

وأضاف: "هذا أمر يختلف عن الهيئات الشرعية في المنطقة الخليجية التي يظهر فيها تأثير مدارس متعددة مثل المدرسة الحنبلية التي هي إحدى المدارس السائدة، ولكن الخليج منفتح على مختلف المدارس الفقهية، وهذا بالتالي فارق مهم قد يؤدي ربما إلى الحد في المغرب العربي من انتشار الصيغ التمويلية المتوفرة في الخليج، هذا الأمر سيكون له أثر."

وشرح مشعل سبب عدم اتفاق فقهاء المصرفية الإسلامية على الاعتراف بشرعية العقود القائمة في المذاهب الأخرى بالقول إنه متعلق بالتأثير الرسمي والبعد المصلحي الذي تراه السلطات، وكذلك ارتياح الجمهور للفتوى، ورأى أن هذه القضية تفتح الباب على السؤال حول توحيد المعايير المصرفية الإسلامية على مستوى الإقليم أو العالم، مؤكدا أن القضية مطروحة أمام مؤتمر "هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية" في 22 مارس/ آذار الجاري.

وعن الشكوك في شرعية بعض المنتجات في السوق وفقدان الرقابة السابقة واللاحقة على الطرح رد مشعل بالقول: "الحقيقة أن هناك فجوة بين شريحتين من المؤثرين شرعيا، وهم الموجودون داخل الهيئات الشرعية والموجودون خارجها، والشريحة الثانية قد لا تستوعب أحيانا كل تفاصيل العملية الشرعية وقد تستنكر بعض المنتجات من وجهة نظر لا تستند إلى مستندات متكاملة أو تتعلق فقط بظاهر المنتج أو تختلف معه فقهيا."

وأضاف: "جميع المنتجات الإسلامية المطروحة في السوق قد يحصل الاعتراض عليها من وجهتي نظر، الأولى هي عدم الاتفاق الفقهي، وهذا خلاف فقهي معتبر ولا إشكال فيه، لأن علينا جميعا تقبل الخلاف الفقهي في ظل عدم وجود معايير موحدة نحتكم إليها، الأمر الآخر هي الخدش في مصداقية التطبيق وانسجامه مع الرأي الشرعي، وهذا علاجه من خلال التدقيق الشرعي.. بالتالي عندما يكون التدقيق الشرعي فاعلا فإنه كفيل بوضع الشائعات عند حدها."

وعن نظرة المراقبين إلى المصرفية الإسلامية بوجود هيكلين منفصلين الأول في الخليج والآخر في ماليزيا رد مشعل بالقول: "الأمر كذلك بالفعل، والتأثير الرئيس في ذلك هو تدخل السلطة الماليزية على صعيد البنك المركزي.. أما التجربة الخليجية فتفتقد إلى التوحيد."

وختم بالقول: "أشير إلى نقطة أخرى وهي أن التجربة الماليزية تذهب بعيدا عن نظيرتها الخليجية بإجازة العينة، والعينة هي خطوة متقدمة عن التورق، المدرسة الخليجية يستشري فيها التورق المنظم الذي يهدف لتوفير السيولة كبديل للتمويل التقليدي، فالمدرستان فيهما نوع من التقارب وهو سيطرة الأدوات سيئة السمعة على أدوات توفير وإدارة السيولة.. أتمنى أن تجد المؤسسات الداعمة على مستوى الصناعة فرصة لأدوات تنقل التجربة من هاتين المدرستين إلى مدرسة ثالثة تكون أكثر بعدا عن هذه الأدوات سيئة السمعة التي هي التورق والعينة."

مصر (CNN) -- برز خلال الساعات الماضية في مصر رأيان متضاربان حول موضوع ربا القروض، إذ أكد الداعية السلفي، ياسر برهامي، عدم شرعية الاقتراض بالربا حتى من الحكومة مؤسسات الحكومة، في حين كرر المفتي السابق، علي جمعة، فتواه التي تتيح ذلك، معتبرا أن النقود الورقية لا تُطبق عليها قواعد الربا الخاصة بالذهب والفضة مضيفا أنه لولا البنوك "لمات الفقير."

فعلى موقعه الرسمي "أنا السلفي" أجاب برهامي عن سؤال ورده من شخص قال إنه أخذ قطعة أرض لإقامة مشروع، وكان لهم شروط محددة ومواعيد للتنفيذ، فاقترض من الصندوق الاجتماعي التابع للحكومة، وسأله عن شرعية ما فعل.

ورد برهامي بالقول : "القرض بفائدة محرم سواء مِن البنك أو مِن الصندوق الاجتماعي؛ لعموم 'كل قرض جرَّ نفعًا؛ فهو ربا،' والإثم على قدر الربا، وتوبته لا يلزم فيها التخلص مِن المشروع، وإنما يلزمه أن يمتنع مِن سداد الفائدة بعد سداد أصل القرض، فإن عجز؛ لكونه سيسجن؛ فهو في هذه الحالة مكره عليه التوبة فقط."

من جانبه، قال مفتي الديار المصرية السابق، علي جمعة، في رده على سؤال من إحدى المتصلات حول فوائد البنوك عبر برنامج على فضائية CBC إن الكثير ممن وصفهم بـ"البسطاء" لا يدركون وظيفة البنوك، متهما من يفتي بحرمة الفائدة منها بأنه "لا يفهم" على حد قوله.

وأضاف جمعة أن البعض يعتقد أن البنك يُقرض ويقترض، معتبرا أن ذلك أمر غير صحيح، مضيفا أن وظيفة البنك هي القيام بدور المدخر المستثمر، ولا علاقة له بالقرض. كما اعتبر أن الربا عند الأئمة الأربعة يجري في الذهب والفضة، عندما تكون وسيطًا للتبادل، وليس على الأوراق النقدية، وأن تلك الأموال لم يعد لها سند من الذهب والفضة منذ عام 1970 مضيفا: "لو لم تكن عندنا بنوك لذاع الفقير ومات، ولهلكت الديار والعباد، فوجود البنوك ضد الربا."

الصفحة 1 من 23

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy