الاكثر قراءة...

الشريعة والصيرفة

دشنت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) مشروع إعداد أول معيارٍ شرعيٍّ مفصَّلٍ لأحكام الذهب والمنتجات المالية القائمة على الذهب، وذلك بتعاون بين أيوفي وبين مجلس الذهب العالمي وشركة أماني للاستشارات.

وقد سبق للمجلس الشرعي لأيوفي أن وافق على فكرة المشروع وهيكلته، وكوَّن لجنة فرعية خاصة لدراسته وإعداده ووجه بالاستفادة من خبرة مجلس الذهب العالمي و«أماني للاستشارات» في تجلية الجوانب الفنية للموضوع.

وعليه فقد عقدت اللجنة الفرعية للمشروع اجتماعها الأول لمناقشة الدراسة المفصلة ومسودة المعيار الشرعي للذهب يوم السبت 9 يناير 2016، وستعقد سلسلةً من الاجتماعات في الأشهر القليلة القادمة لاستكمال مراجعة مسودة المعيار تمهيداً لرفعه للمجلس الشرعي الموقر.

وقد صرح د. حامد حسن ميرة، الأمين العام لأيوفي: «سيكون لهذا المعيار الشرعي أثر إيجابي كبير في الإجابة عن كثير من الاستفسارات وتغطية كثير من التطبيقات المعاصرة والمستجدات الفقهية بالغة الأهمية، ليس للمؤسسات المالية فقط، وإنما لها ولغيرها من مستثمرين، بل ولكثير من عامة الناس.

كما ان من جوانب تميز هذه المبادرة العمل بشكل وثيق مع أهم الجهات العالمية المتخصصة في الذهب؛ للتأكد من دقة تصوُّر الجوانب الفنية للموضوع والإجابة عن الإشكالات والتحديات العملية فيه».

كما صرَّح أ. رام شيشمانيان، الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي بقوله: «يسعدنا أن تقدر أيوفي أهمية إعداد معيار شرعي للذهب، وأن تبادر إلى تطوير هذا المعيار الجديد.

إن الصناعة المالية الإسلامية تواصل نموها كماً وكيفاً وثمة حاجة إلى إيجاد فهم أعمق لتطبيق المعايير والأحكام الشرعية للذهب. وعلى الرغم من محدودية الإرشادات المتعلقة بالعملات والسبائك الذهبية حالياً، فلا يوجد دليل إرشادي حول الذهب في الجوانب الأخرى من عمل القطاع المالي.

ونعتقد أن هذا سينعكس بالإيجاب على الصناعة، وسيساعد على توسيع مجال الخيارات المتاحة أمام العملاء، مما يوفر لملايين المسلمين سبل حماية الثروة، ويعزز الاستقرار المالي، بالاستفادة من الذهب».
© Al Ayam 2016

نظم فضيلة الشيخ علي محيي القره داغي - الأمين العام للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث - دورة للأئمة والدعاة في فرانكفورت في ألمانيا تحت عنوان "الصيرفة الإسلامية.. المبادئ والأسس والتطبيقات"، حيث حضر 60 إماماً وداعية ومحامياً من مختلف مدن ألمانيا.
جاء ذلك في زيارة قام بها لألمانيا مؤخراً وقد ألقى فضيلته درسا مفصلا حول تفسير سورة العصر، وما تتضمنه من مبادئ وتوجيهات وإرشادات ثم الرد على الأسئلة الشرعية..وألقى فضيلته محاضرة مفصلة حول المنهج الوسط في الإسلام وما يتضمنه من قيم ومبادئ وسلوك وأخلاق.
كما قام فضيلته بإلقاء محاضرة بمسجد گلسن كيرشن والرد على أسئلة الحضور ثم الاجتماع مع مجلس إدارة الرابطة الإسلامية الكوردية، ثم أتبع ذلك بإلقاء بحث في ندوة الأوقاف وذلك من خلال شرح الآية الكريمة "وأقرضوا الله قرضاً حسنا".
وفي فرانكفورت ألقى محاضرة مفصلة حول الحوار والعلاقة بالآخر والرد على الأسئلة، ثم قام بإلقاء محاضرة عامة بجامع طارق بن زياد في فرانكفورت بألمانيا بعنوان "سبل حماية الشباب المسلم في الغرب من خطر الغلو والتطرف.. وفي خطبة له اعتبر فضيلته الإحسان المكمل للإيمان والإسلام باعتباره العنصر الثالث وتحدث عن الإحسان مع الله ومع الخلق ومع الوالدين والأقارب والمسلمين ومع غير المسلمين ومع البيئة والحيوان.

@ al-sharq 2016

عقدتْ هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لميثاق للصيرفة الإسلامية من بنك مسقط، اجتماعها الرابع والأخير لهذا العام 2015؛ وذلك بالمقر الرئيسي لبنك مسقط، بحضور كافة أعضاء هيئة الرقابة الشرعية؛ حيث ترأس الاجتماع فضيلة الشيخ الدكتور علي محي القره داغي رئيس الهيئة، وبحضور سليمان بن حمد الحارثي مدير عام مجموعة الأعمال المصرفية الإسلامية ببنك مسقط، وبحضور عدد من المسؤولين في ميثاق للصيرفة الاسلامية.
وتمَّ خلال الاجتماع مناقشة تقاير الإلتزام والتدقيق الشرعي للربع الأخير من هذا العام، كما تم مناقشة طرح عدد من المنتجات الجديدة، كما تفضلت الهيئة الموقرة بمراجعة المستندات النهائية لمنتج خدمات الإنترنت المصرفية من ميثاق، وراجعت عددا من العقود والمستندات الخاصة بقسم الخزينة، واطلعت على التقارير الخاصة بالمشاريع الجديدة، وقد أصدرت الهيئة قراراتها وتوصياتها في كل المواضيع المطروحة عليها في جدول الاجتماع.

وبهذه المناسبة، قال سليمان بن حمد الحارثي مدير عام مجموعة الأعمال المصرفية الإسلامية ببنك مسقط: إنَّ اجتماع هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لميثاق للصيرفة الإسلامية، والذي يعد الرابع والأخير لهذا العام كان ناجحا؛ حيث تمَّت مناقشة مجموعة من المواضيع المهمة والمتعلقة بتطوير العمل والإجراءات التي يتبعها ميثاق في كافة المعاملات والخطوات التي يقوم بها، كما اطلعت الهيئة على خطة العمل للفترة المقبلة والتي ينوي ميثاق للصيرفة الاسلامية تنفيذها؛ ومن أهمها: المنتجات والعقود الجديدة ومعرفة رأي الهيئة في عدد من المواضيع المتعلقة بالعمل؛ حيث نولي أهمية كبرى لعمل الهيئة؛ فهم يقومون بدور كبير ومقدر في هذا الجانب ونحرص في ميثاق على تنظيم هذا الاجتماع كل ثلاثة أشهر لمراجعة كافة الأعمال وبحث المواضيع المستقبلية.

وقدَّم سليمان الحارثي الشكر لرئيس وأعضاء الهيئة على جهودهم الحثيثة وسعيهم لضمان توافق عمل ميثاق مع أحكام الشريعة الإسلامية، والذي يعد حجر الزاوية لتقديم خدمات مالية مصرفية إسلامية.. مؤكدا أنَّ هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لعبت دورا كبيرا وبارزا في النجاحات والتقدم والنمو الذي حققة ميثاق منذ انطلاقتة بداية العام 2013؛ حيث كانت آراؤهم وتوصياتهم ومتابعتهم المستمرة لعمل ميثاق لها الأثر الكبير في هذا النجاح. متمنيا لمجلس الهيئة كل التوفيق والنجاح في مهمتهم، وأن يُسهموا بخبرتهم المصرفية والمالية في تعزيز عمل ودور الهيئة في المرحلة المقبلة، متوقعاً أن يواصل ميثاق تحقيق المزيد من الانجازات والنجاح والعمل على طرح منتجات وخدمات مصرفية جديدة تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية وتقدم قيمة مضافة للزبائن.

هذا.. وقد قام ميثاق للصيرفة الإسلامية هذا العام 2015 بتعزيز دوره الريادي في السلطنة بالدخول في شركات نوعية وتمويل مشاريع تنموية ضخمة؛ من أهمها: التوقيع على عدد من الاتفاقيات التمويلية مع الطيران العماني ومع الشركة العمانية للنقل البحري تقدر بملايين الريالات ومذكرات تفاهم أخرى لتقديم تسهيلات وخدمات مصرفية في المجال العقاري بهدف المساهمة في تحقيق أحلام الشباب في امتلاك بيت الاحلام وذلك بالتعاون مع كبرى المؤسسات العقارية بالسلطنة، وكذلك اتفاقيات لتقديم تسهيلات تمويلية تتوافق مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية بهدف المساهمة في تمويل إنشاء المصانع وتقديم التمويل للشركات، حيث يتمتع ميثاق من بنك مسقط بخبرة وريادة في هذا المجال، مع قدرته على تقديم مختلف التسهيلات للمشاركة في تمويل المشاريع التنموية التي تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.
© جريدة الرُّؤية 2015

المؤتمر الفقهي السادس ينطلق بحضور عدد كبير من علماء الشريعة
الكويت تكفل استقلالية هيئات الرقابة الشرعية بموجب القانون

الحماد: الاجتهادات والآراء الفقهية للمؤتمر ستؤدي إلى ابتكار منتجات مالية متميزة

ذو الفقار: مكانة بارزة لـ «المتحد» بين البنوك الإسلامية واحتفاظه بأعلى التقييمات الائتمانية العالمية
قال رئيس مؤتمر شورى الفقهي السادس د.عجيل النشمي أن المؤتمر شورى يسعى إلى مواجهة التحديات ورصد الاشكالات التي تواجه تطبيق الأدوات المالية الإسلامية كضرورة خلقية مهمة، لافتا إلى ان موضوع اللقاء هو محاولة إعادة الاقتصاد الإسلامي إلى موقع الريادة، فقد تجاوزنا مرحلة التعريف به، ومرحلة الدخول المجتمعي على حذر ثم مرحلة مزاحمة البنوك التقليدية في استقطاب الحسابات، وصولا إلى مرحلة التعايش والمنافسة جنبا إلى جنب.

جاءت كلمة النشمي خلال افتتاح مؤتمر شورى الفقهي السادس للمؤسسات المالية الإسلامية الذي تنظمه شركة شورى للاستشارات الشرعية بدعم من المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وتحت رعاية وحضور محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل صباح أمس بحضور عدد كبير من علماء الشريعة والخبراء المختصين بالمعاملات المالية في تجمع هو الأكبر من نوعه في الكويت، بالإضافة إلى عدد من أهم قيادات العمل المالي والمصرفي الإسلامي.
الاقتصاد الإسلامي

وأضاف ان الاسلام بنى بنصوص الكتاب والسنة حركة المال في البيع الحلال والمشاركات، معتبرا الربا آفة اقتصادية مدمرة ماليا واجتماعيا وأخلاقيا، وان الاقتصاديات تبنى على البيع الحلال المطلق وفقا لما جاء في الدستور القرآني ليقوم علاقة الناس بالمال.

وأوضح ان الربا يعرف ببيع النقود بالنقود وهو محرم وفقا لإجماع آراء الفقهاء والعلماء لما ينتج عنه من مفسدة كبيرة، حيث ان النقود لا تلد النقود، مدللا بقوله ان الازمة المالية العالمية الأخيرة التي حدثت في 2008 لم تأت إلا بسبب جعل النقود سلعة وهذا ما أكده الاقتصاديون والمحللون الماليون.

ولفت النشمي إلى مقولة بوففيس فانسون رئيس تحرير مجلة تشالنجر الاقتصادية خلال الأزمة المالية العالمية والتي خلصت إلى قوله: «اننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن أكثر من الانجيل لفهم ما يحدث بالمجتمع والمصارف، فما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام لو طبقت ما حلت هذه الأزمة».

وأضاف النشمي أن رئيس تحرير جريدة لوجورنال دي فاينانس ورولان لاسكين ينادي بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حلول عاجلة للازمة المالية التي تهز أسواق العالم نتيجة للتلاعب بقواعد التعامل والافراط في المضاربات الوهمية غير الشرعية.

وأوضح النشمي ان مجلس الشيوخ الفرنسي دعا ايضا إلى ضم النظام المصرفي الاسلامي إلى النظام المصرفي في فرنسا، قائلا في تقرير أعدته لجنة معنية بالشؤون المالية في المجلس: «النظام المصرفي الاسلامي المستمد من الشريعة الاسلامية مريح للجميع سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين».

ودلل بمقولة الاقتصادي الفرنسي موريس آليه والتي مفادها ان الازمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي بقيادة الليبرالية المتوحشة تجعل الاقتصاد العالمي على حافة بركان مهددا بالانهيار تحت وطأة الأزمة المضاعفة (المديوينة والبطالة) وكان ذلك في أزمة الثمانينات التي تعكس الأزمة الحالية بشكل أعمق، حيث اقترح موريس شرطين للخروج من الأزمة، وهما تعديل سعر الفائدة إلى حدود الصفر، مراجعة معدل الضريبة إلى ما يقرب من 2%.

وعلق النشمي على أقول الاقتصاديين الغربيين قائلا: «انها تتطابق تماما مع تحريم الربا ونسبة الزكاة في الإسلام».

صعوبات ومحاذير

وأشار النشمي إلى ان اي تقارب مع أي صورة من صور الربا أو شبهاته أو محاجات هذه الصور بأدوات مالية تلتقي معها في النتيجة محظور شرعا، مشيرا الى ان ميدان العمل التطبيقي هو الذي يبرز مثل هذه المحاكاة او التقارب المحظور، حيث ان الربا واضح جلي، فيما تكون شبهاته خفية ومن أجل هذا المحظور تحدث الفقهاء في البيوع المنهي عنها وفندوا الشبهات.

وأوضح ان ما سيطرح من موضوعات خلال هذا المؤتمر تلفت النظر إلى تطبيقات بعض الأدوات المالية وما قد يعترضها من صعوبات ومحاذير، مشيرا إلى وجوب القرارات التي تصدر عن المجامع الفقهية والندوات والمؤتمر في هذا الشأن، ومن أجل ذلك كان لابد من الوقوف بين فترة وأخرى لمراجعة التطبيقات ووضع الضوابط لها تجنبا للوقوع في الأخطاء.

آفاق جديدة

بدوره أكد محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل ان مثل هذه الملتقيات لها أثرها العميق في تعزيز الترابط بين مستجدات المعاملات المصرفية والمالية الاسلامية، هذا من جانب، ومن جهة أخرى بين الاصول والقواعد الفقهية والشرعية، وان التواصل يساعد على استشراف آفاق جديدة تسهم في مواصلة ترسيخ نمو وتطور الصناعة المصرفية والمالية الاسلامية على اسس مستدامة.

وأضاف الهاشل في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ان ما يشهده العمل المصرفي والمالي الاسلامي بات واضحا نحو النمو الملموس الذي انطلق قبل أربعة عقود من الزمان متخطيا في امتداده الجغرافي حدود دول العالم الاسلامي، ليتزايد بتنوع أدواته ومنتجاته يوما تلو الآخر، وان هذه الوتيرة من النمو للصناعة المالية والاسلامية قد بلغت درجة متقدمة من التطور بما ينطوي عليه ذلك من تحديات مستجدة وفرص أكثر رحابة لمزيد من النمو والازدهار.

نمو قياسي

وقال الهاشل ان التقديرات تشير الى ان سوق الخدمات المالية الاسلامية العالمي يقاس بحجم اجمالي الاصول التي تجاوزت نحو 2 تريليون دولار كما في نهاية عام 2014 مقارنة بما قيمته نحو 1.8 تريليون دولار في نهاية 2013 بنمو بلغت نسبته 16.6% حيث سجلت قيمة الاصول المصرفية الاسلامية نموا سنويا بلغ متوسطها نحو 17.6% خلال الفترة من 2009 الى 2013 مما يؤكد قوة جذب التمويل الاسلامي في مختلف دول العالم وهو ما يعكس قبول وارتياح واسع النطاق مع المتعاملين لمبادئ واسس التمويل الاسلامي لاسيما مايتعلق بمبدأ المشاركة في الربح والخسارة وربط الادوات التمويلية بالأنشطة والقطاعات الحقيقية للاقتصاد.

وأوضح ان تطور بنيان الصناعة المالية الاسلامية يقف على اربعة اركان اساسية يتمثل اولها في وجود بيئة قانونية وتشريعية متطورة وثانيها على اطار رقابي وتنظيمي حصيف ومرن وان الركن الثالث يتمثل في توافر كوادر بشرية مؤهلة علميا ومدربة عمليا، ويتمثل الرابع والاخير في حوكمة البناء المؤسسي لكيانات هذه الصناعة وكفاءتها في مختلف جوانبها التشغيلية والتنفيذية.

وأكد على اهمية الركن الثاني المتمثل في الاطار التنظيمي والرقابي لجهة تنظيم هذه الصناعة وتعزيز قدراتها وكياناتها العاملة في دور فاعل في خدمة الاقتصاد الوطني.

وقال انه من خلال التركيز على جناحي المنظومة الاشرافية والرقابية على المؤسسات المصرفية والمالية الاسلامية يجب الوقوف على محورين اساسيين اولهما ينصب على دور الرقابة التنظيمية للسلطة الرقابية في ارساء القواعد الكفيلة بتوفير الاجواء التي تعزز كفاءة عمل قطاع المؤسسات المصرفية والمالية الاسلامية ووحداته، اما المحور الثاني فيشير الى دور الرقابة التشريعية في تطوير اعمال وانشطة المؤسسات المصرفية والمالية الاسلامية لتحقيق رسالتها وبلوغ اهدافها، ولفت الهاشل الى ان السلطات الاشرافية والرقابية تضطلع بمهمة وضع القواعد والضوابط التي تساهم في ترسيخ اسس استدامة نظام مصرفي محصن ومتماسك ومتفاعل مع المتغيرات والمستجدات المالية والاقتصادية، وان ذلك يأتي تجسيدا للادراك الكامل للدور المحوري للقطاع المصرفي والمالي لتحقيق اهدف السياسات الاقتصادية العامة ومنها اهداف السياسات النقدية والرقابية بشكل خاص.

وذكر الهاشل ان القواعد والضوابط الرقابية تتمحور في شكلين اساسيين قد تكون احترازية ووقائية هدفها تعزيز قدرات الجهاز المصرفي ككل ووحداته فرادا لتجنب تداعيات اي اضطرابات مالية او اقتصادية تحدث، وان هذا التنبؤ المسبق لمواطن الضعف والانكشاف تأتي من خلال الرصد والمتابعة اللصيقة في ضوء نظم الانذار المبكر.

وأشار الى ان تلك الضوابط الرقابية علاجية او اصلاحية تأتي لتصويب بعض الاختلالات التي تشوب بعض المعاملات التشغيلية ضمانا لسلاسة الاداء الذي يحقق الاهداف الموضوعة، وان الجهود تتضافر بين الرقابة الاحترازية والعلاجية ليكمل بعضها بعضا بشكل لصيق وصولا لتحقيق الاستقرار المالي.

وأكد الهاشل حرص بنك الكويت المركزي الدائم على ممارسة دوره الاشرافي والرقابي بموضوعية ومهنية وتجرد يرتكز على افضل الممارسات العالمية، وبالتزامن مع ذلك اعد المركزي دليلا شاملا خاصا بالبنوك الاسلامية يشتمل على مجموعة تفصيلية من السياسات والمعايير والضوابط التي تجسد تطبيق الاساليب الرقابية المتطورة بذات النسق المتبع في البنوك التقليدية مع الاخذ بالحسبان طبيعة عمل البنوك الاسلامية وما يتعلق بنوعية المخاطر والتحديات المقترنة بمنتجات وأدوات الصناعة المالية الاسلامية.

وأشار الهاشل الى ان كفاءة الرقابة التنظيمية للسلطة الرقابية ترتكز على جانب مهم ومكمل للرقابة الشرعية حيث يمثلان معا شرطا ضروريا لترسيخ كفاءة اداء المؤسسات المصرفية والمالية الاسلامية فضلا عن كونها دعامة اساسية لصرح هذه الصناعة ولفت الى ان اهمية توطيد العلاقة فيما بين جناحي المنظومة الرقابية لترسيخ دعامات صرح العمل المصرفي المتوافق مع احكام الشرعة الاسلامية بما يخدم اهداف الكيانات المالية الاسلامية والصالح العام في آن واحد.

وبالنسبة الى دور الرقابة الشرعية قال الهاشل ان هذه المحور يحظى باهتمام كبير حيث انه من المعلوم ان الاطار العام لمضمون عمل هيئات الرقابة الشرعية انما يتمحور حول التحقق من التزام الوحدات المصرفية الاسلامية بالقواعد والضوابط الشرعية في جميع ممارساتها المصرفية والاستثمارية.

وبين ان التطبيق العملي لتلك المعاملات اظهر اتساع وتشعب للدور المنوط بهيئات الرقابة الشرعية لاسيما مع تزايد درجة التنوع والابتكار في الادوات والمنتجات الامر الذي تزايد معه اعباء الاجتهاد الفقهي حتى يواكب مستجدات العمل المصرفي والمالي تحقيقا لمصالح البلاد والعباد.

وقال ان معطيات النشاط المصرفي الاسلامي تتطلب الاهتمام ببناء الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة على ممارسة اعمال الرقابة الشرعية بكفاءة عالية وان هذا الدور محوري يجب ان تساهم به المؤسسات الاكاديمية والتعليمية من خلال توفير البرامج الدراسية والتأهيلية المرتبة بمنهجيات العلوم الحديثة في قطاع المال والاقتصادي الى جانب اهمية الدراسات الشرعية وفقه المعاملات لربطهما بما يسهم في بناء وتنمية العنصر البشري المؤهل كونه يمثل العمود الفقري للصناعة المصرفية والمالية الاسلامية.

وأكد الهاشل على اهمية مفهوم حوكمة الرقابة الشرعية وتفعيل عناصرها المختلفة والتي من ابرزها مبدأ ما يتعلق بترسيخ مبدأ استقلالية عمل هيئات الرقابة الشرعية وافساح المجال امام اصدار الاحكام الشرعية دون اي مؤثرات على اعضائها سواء من داخل المؤسسة او خارجها.

وأوضح ان الكويت تكفل استقلالية هيئات الرقابة الشرعية بموجب القانون حيث ضمن المشرع ان تكون هذه الهيئات مستقلة لاسيما مع جسامة عبء المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين بهذا العمل.

وأشار الى ان ما حققته المصرفية والمالية الاسلامية من نمو وتوسع بات واقعا يدركه الجميع وهو يرتبط بالجهود المخلصة لهيئات الرقابة الشرعية حيث ان التوسع في هذه المعاملات يحمل في طياته نمو وتطور لاسس راسخة تنطوي على تحديات انعكست على اهتمام عالمي جعل هذ الصناعة تسخر بالعديد من المستجدات المتسارعة وهو ما يتطلب اليقظة في التعامل مع متغيرات هذا الواقع الذي يتطلب تكثيف الجهود.

الضوابط الشرعية

من جانبه قال ممثل الكويت في مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الإسلامي للتنمية بدر الحماد: ان المؤتمر يحظى بمكانة مرموقة بين ملتقيات العمل المصرفي الاسلامي بما يتضمنه من موضوعات دقيقة تتصل بواقع المؤسسات المالية مباشرة. ولفت الى ان برنامج المؤتمر سيناقش أسهم الشركات المساهمة وتطوير صيغ المشاركة المتناقصة وتطبيقات العمل بقاعدة سد الذرائع وضوابطه الشرعية وهي مسؤولية ثقيلة.

ولفت الى ان تجمع أهل الفقه في المؤتمر يأتي بغية دراسة مستجدات الصناعة المالية الاسلامية والبحث عن حلول شرعية للاشكالات والنوازل المتحددة التي يعكسها تكور الصناعة ونموها المطرد السريع.

وذكر ان الصناعة المالية الاسلامية والمجامع الفقهية والمجالس الشرعية تنتظر ما تسفر عنه مقررات وتوصيات المؤتمر نظرا للأهمية البالغة لما ستتم مناقشته، وان الاجتهادات والاراء الفقهية الرصينة التي سيسفر عنها المؤتمر ستؤدي الى ابتكار منتجات مالية متميزة واستحداث مؤسسات اقتصادية مستقرة تحقق رسالة الاقتصاد الاسلامي وتقدم للعالم رؤية جديدة ومنهجا مختلفا في إدارة الاصول واستثمار الاموال وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد العالمي وهو من المقاصد العظيمة للشريعة الاسلامية.

واشار الى ان دعم مجموعة البنك الاسلامي للتنمية لمثل هذه الملتقيات تأتي نظرا لان البنك يعمل عليها للاستفادة من مقترحات وتوصيات هذه المؤتمرات وبلورتها في برامج البنك المختلفة.

سد الذرائع

من جهته قال نائب اول الرئيس التنفيذي لمجموعة الأعمال المصرفية المساندة في البنك الأهلي المتحد احمد ذو الفقار في مؤتمر شورى الفقهي السادس للمؤسسات المالية الإسلامية انه على مدار سنوات عديدة يحرص البنك الأهلي المتحد على المشاركة في هذا المؤتمر الذي يزخر بالمساهمات والأفكار التي تخدم الصناعة المالية الإسلامية من خلال ما يقدمه من أوراق عمل يلقيها علماء الشريعة الإسلامية.

وأكد ذو الفقار أن البنك يحرص أيضا على متابعة احدث المستجدات والفتاوى مثل «سد الذرائع وضوابطه الشرعية» وتطبيقاته الواقعية المعاصرة لتجنب الإفراط في هذه المسائل المهمة والحساسة في واقع المعاملات المالية الإسلامية.

وأوضح ذو الفقار انه جاء تحول البنك للعمل وفق أحكام الشريعة الاسلامية في ابريل 2010 بناء على قناعة تامة بالعمل المصرفي الاسلامي، وبالفعل تضاعف نجاح البنك الأهلي المتحد في ظل العمل وفق احكام الشريعة، واستطاع على مدار اكثر من خمس سنوات أن يجد لنفسه مكانة بارزة بين البنوك الاسلامية واحتفاظه بأعلى التقييمات الائتمانية من قبل وكالات التصنيف العالمية.

المكرمون في المؤتمر

عقب الافتتاح قام رئيس المؤتمر فضيلة الشيخ الدكتور عجيل النشمي بتكريم رعاة المؤتمر، وفي ختام الجلسة الافتتاحية تم الإعلان عن تكريم المرحوم الشيخ البروفيسور الصديق محمد الأمين الضرير في هذه الدورة من المؤتمر الفقهي، تقديرا لمكانته العلمية المرموقة ولدوره الريادي في تأصيل العمل المصرفي الإسلامي والرقابة الشرعية منذ إنشاء أول مصرف إسلامي في السودان عام 1977م.

وشارك في التكريم كل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ الكويت ويمثلها مدير إدارة الموسوعة الفقهية الكويتية الفاضل بدر السنين.

والبنك الإسلامي للتنمية ويمثله بدر مشاري الحماد ممثل الكويت في مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الإسلامي للتنمية، ومجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي ـ مكة المكرمة ويمثله الأمين العام للمجمع صاحب الفضيلة د.صالح بن زابن المرزوقي، واللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ـ الديوان الأميري ويمثلها رئيس اللجنة الاقتصادية فيصل الزامل، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) ويمثلها الأمين العام للهيئة د.حامد ميره، بالإضافة إلى مجمع الفقه السوداني ويمثله فضيلة الشيخ الدكتور الخضر علي إدريس.

أشار الأستاذ الدكتور علي الصبان، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إلى أن زكاة الزروع فرض واجب، مشيرا أن العلماء قد اختلفوا فيما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنها تجب في القليل والكثير، مما أخرجته الأرض من الحبوب كلها، والثمار كلها، والفواكه كالموز والرمان والخوخ، وكذلك من الخضروات والبقول والزهور، واستدل على ذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " فيما سقت السماء والعيون - أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" ( البخاري )، بينما ذهب الأئمة الثلاثة، إلى أنها تجب فيما يكال ويقتات كالبر والأرز والتمر والزبيب، واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" ( مسلم وأحمد ) وقال: "وليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة" ( مسلم وأحمد )

وأضاف أستاذ الفقه، بأن هذا يدل على أن الزكاة إنما تجب فيما يكال ويقتات، أما الفواكه والخضروات والبقول فليست مما يكال، فلا تجب فيها الزكاة، والراجح هو مذهب الجمهور، فلا تجب الزكاة في الفواكه أو الخضروات؛ لأن الخضروات كانت كثيرة بالمدينة، والفواكه كانت كثيرة بالطائف، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، أنه أخذ الزكاة من شيء من ذلك.

كما أشار الصبان، أن زكاة الزروع تفرض على من يقوم بزراعة الأرض، وليس مالكها، فإن كان المالك قد قام بتأجير أرضه لأحد الزراع، فالزكاة هنا واجبة على المزارع وليس المالك.

@ fiqh.islammessage 2015

الوقف يساهم في معالجة مشكلات اجتماعية كالبطالة وحل المشكلات الأسرية

من أهم مقاصد الوقف تقوية روح استقلال الأمة من الناحيتين الفكرية والاقتصادية

لعل من أهم مؤشرات قوة المجتمعات الإسلامية في عصورها الغابرة – رغم فترات الضعف السياسي- بناء مؤسسات وقفية تحقق لها قدرًا من التنمية والتعاون والاستقلال، وبقدر ما تقوى تلك المؤسسات وتزدهر بقدر ما تعكس جانبًا كبيرًا من تفاعلات المجتمعات الإسلامية مع احتياجاتها، ومتطلبات عصرها.

كما أنه انعكاس لمدى قوة وحيوية أي مجتمع إذ إن اتساع المؤسسات الوقفية وشمولها لمختلف مناحي الحياة، ومشاركة مختلف شرائح المجتمع في تلك المؤسسات دليل على حياة أي مجتمع وتوثبه لبناء تنمية ونهضة حقيقية. وفي هذا السياق جاء بحث «أهمية الوقف وأثر توجيه مصارفه»..

فقد أشار القاضي بمحكمة الاستئناف بمنطقة الجوف الباحث عبدالله بن سليمان المخلف إلى أهمية الوقف وحث الإسلام.. مؤكدًا أهمية العناية بشرط الواقف في مصارف غلّة الوقف وطريقة الصرف، وما فيه من دعم لمشروعات الأمة الإسلامية الحاضرة والمستقبلية.. وأكد المخلف على أثر تنوع مصارف أوقاف المسلمين الأولين في المجالات العسكرية والعلمية والعبادية والصحية والاجتماعية والخدمية وما تحقق له من قوة بالأوقاف، وسد كثيرًا من احتياجاتهم.

وبين الباحث ثلاثة وأربعين مصرفًا من مصارف الأوقاف السابقة لدى المسلمين، ومنها: في سبيل الله، الثغور، الجيش، الأسرى، الحجر الصحي، مدارس الطب، التزويج، البريد، عموم المسلمين. كما جمع الباحث خمسين مصرفًا من مصارف الأوقاف المعاصرة، التي يرى أن يصرف عليها، ويوجه إليها، ومنها: برامج الإعلام الهادفة ومؤسساته، برامج تعظيم البلد الحرام، برامج تربية ودعوة الفتيات والشباب، إعانة الشباب على الزواج.. كما بين البحث بعضًا من المقاصد الشرعية للوقف، ومنها: تحقيق التراحم والتكافل الاجتماعي بين المسلمين، والإسهام في التنمية الاقتصادية للأمة.. كما تحدث المخلف عن بعض وسائل التشجيع على الوقف، مثل: الحث الفردي المباشر من قبل القضاة والدعاة لأهل الأموال.. وأكد المخلف في بحثه على أهمية العناية بشرط الواقف، وما يشترطه في مصارف غلة الوقف وطريقة الصرف، الأمر الذي له أثر في نمو وتطور أو ضعف حالة المسلمين، فكلما كان الوعي حاضرًا وقت الاشتراط والإثبات أثمر دعمًا لمشروعات الأمة الحيوية الحاضرة والمستقبلية، وكلما غاب الوعي تحقق العكس، كما هو الحال عند الكثيرين.. وأشار الباحث إلى أنه بالرغم من بدايات تبشر بخير – في هذا الصدد- لكنها تحتاج مزيدا عناية وتواصل يبن القضاة والموسرين ورجال الدعوة حتى يتواكب تحديد المصارف وشرط الواقف مع تطور الأوضاع وتنوع الاحتياجات للأمة.

وضرب الباحث مثالًا على الوعي المتقدم عند سلف الأمة لما قامت الحروب الصليبية صاروا يوقفون أوقافًا لفك أسرى المسلمين من النصارى، مشيرًا إلى أن الحاجة قائمة اليوم لمثل هذا المصرف ولمصارف جديدة كتأسيس ودعم وسائل إعلامية «مقروءة، ومرئية ومسموعة..»، ومواقع في الشبكة العنكبوتية للدعوة والتعليم والاحتساب على المنكرات ونحو ذلك، ومعالجة مشكلات أخرى اجتماعية وتعليمية كالبطالة والعلاقات الأسرية وانتشار الجهل بالأحكام الشرعية، إلى غير ذلك من وجوه البر.

ويشير الباحث إلى جملة المقاصد الشرعية للوقف في الإسلام، أهمها الاستجابة لمعاني الأخوة الإسلامية وتحقيق التراحم والتكافل الاجتماعي بين المسلمين في كل جوانب الحياة المعيشية والتعليمية والصحية وغيرها، والتي جاء الحث عليها في نصوص كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».. كما يهدف الوقف إلى تعويد النفس على البذل والعطاء في سبيل الله وتخليصها من البخل والشح.. بالإضافة إلى نشر دعوة الله في الأرض والدفاع عن دينه والجهاد في سبيله بكل أنواع الجهاد كما أشارت الآية الكريمة في عمومها: «في سبيل الله».. وأكد المخلف أن من أهم مقاصد الوقف، تحقيق استقلال العلماء عن تأثير السلطة عليهم فيبقى لهم مكانتهم وتأثيرهم وشجاعتهم في كلمة الحق، مشيرًا إلى نماذج من تاريخنا يشع بصور ومواقف لعلماء ثبتوا فيها أمام الإغراء والتهديد كالإمام النووي والعز بن عبدالسلام وغيرهما، ومن أسباب ذلك استغناؤهم بأموالهم وأموال الأوقاف فصارت الهيمنة والظهور لشرع الله وحكمه، كما أن من أهم مقاصد الوقف، تقوية روح الاستقلال للأمة عن عدوها من الناحيتين الفكرية والاقتصادية وهذا باب من أبواب عزتها.
@ fiqh.islammessage 2015

الصفحة 1 من 25

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy