24 تموز/يوليو 2014
جدبد
قضايا معاصرة في فقه المعاملات

قال أحمد سفر، الأكاديمي والباحث الاقتصادي اللبناني المتخصص في شؤون المصرفية الإسلامية، إن الاختلاف في الفتاوى الشرعية بين العلماء يؤثر سلبا على العمل المصرفي الإسلامي الذي يتطلب الاستقرار في المعاملات، مضيفا أن المصارف الإسلامية - التي استطاعت ترسيخ مكانتها خلال سنوات قليلة مقارنة بالمصارف التقليدية - نمت في بيئة غير مهيئة لها، وحض على العمل باتجاه قيام المصارف الإسلامية بدورها الكامل عبر المنتجات المصرفية التي تساهم في الانتاج الاقتصادي والاجتماعي عوض التركيز على المرابحة.

ورأى سفر أن الصيرفة الإسلامية "استطاعت خلال سنوات قصيرة أن تثبت حضورها وتبين مدى أهميتها مقارنة بالمصارف التقليدية التي يعود تاريخها إلى قرابة 300 أو 400 عام" وأن تصبح "محل اهتمام كبير للهيئات الاقتصادية والمصرفية الدولية والعربية نتيجة المزايا التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية وسرعة تقبل الجمهور لها."

ولاحظ سفر أن انتشار العمل المصرفي الإسلامي وتوسعه الجغرافي "شكّل علامة فارقة" عربيا دوليا إذ قفز عدد المؤسسات المالية الإسلامية خلال سنوات قليلة إلى ما بين 500 أو 600 مؤسسة إسلامية تدير ما يصل إلى 1.5 ترليون دولار تغطي معظم الدول العربية والإسلامية وبلدان في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا مضيفا: "ظاهرة المصرفية الإسلامية استطاعت بسرعة فائقة أن تشكل رديفا أو مقابلا للمصرفية التقليدية التي يعود انتشارها وتوسعها إلى قرون عديدة مضت."

وحول ما إذا كانت المصرفية الإسلامية قد تمكنت من تقديم منتج مميز أم أنها أعادت طرح المنتج التقليدي بغطاء إسلامي قال سفر: "المصرفية الإسلامية لها أدوات أو أساليب تشكل استجابة أو تلبية لحالة اجتماعية معينة، في المرابحة والمشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع والإجارة المنتهية بالتمليك والإجارة الطويلة، فهناك أدوات مصرفية إسلامية متعددة بحيث أن كل أداة تستطيع أن تسد حاجة بالمجتمع من حيث التمويل والتنمية، والعملية المصرفية بحد ذاتها عملية اقتصادية تنموية تضع على رأس اهتماماتها تنمية المجتمع الذي تعمل فيه وليس فقط جمع الأرباح."

وأضاف سفر: "هذه ميزة من المزايا التي تنفرد بها المصارف الإسلامية عن المصارف التقليدية التي ينصب اهتمامها على جمع الأرباح في حين أن المصرف الإسلامي يؤسس لأولويات في التمويل، الصدارة فيها للضروريات التي يحتاجها المجتمع، فتسعى المصرفية الإسلامية إلى تلبيتها، ثم تلجأ إلى المكملات في المرحلة الثانية والكماليات في المرحلة الثالثة، بينما هذا الترتيب لا يعني المصارف التقليدية التي تبحث عن الربح فقط في حين أن المصارف الإسلامية توظف أموالها حسب هذه الأولوية لأن المال هو مال الله ويجب أن يدار وفقا للشريعة الإسلامية الغراء."

ولكن سفر أقر بالمقابل بأن المصارف الإسلامية تواجه مشاكل في الالتزام بهذه المعايير خاصة وأن نسبة كبيرة من محافظها الاستثمارية تتركز في العقارات وفي تمويل قروض السيارات والمساكن ولم تدخل مرحلة الاستثمار الإنتاجي الفعلي، وعلل ذلك بالقول: "المصرفية الإسلامية اليوم، بالرغم من الانتشار والتوسع، إلا أنها لم تتمكن من أن تطل على المجتمعات التي تعمل فيها بشكلها الحقيقي، بمعنى أن المشاركة أو المضاربة هما من العناوين الأساسية للعمل المصرفي الإسلامي، في حين يلاحظ أن معظم العمليات التي تقوم بها المصارف الإسلامية تكاد تقتصر على المرابحة فقط، ما يجعلها تقترب من عمل المصارف التقليدية."

وتابع سفر بالقول: "جوهر العمل المصرفي الإسلامي ليس في المرابحة بل في المضاربة والمشاركة والسلم والاستصناع والإيجار، ولذلك نحن معنيون اليوم بتوضيح مدى استجابة المجتمع لهذه المزايا التي تطبع العمل المصرفي الإسلامي، من هنا علينا كمصرفية إسلامية أن ننوع أساليب التمويل وفقا لهذه الأدوات والأساليب التي تختص بالعمل المصرفي الإسلامي وألا يبقى من خلال المرابحة التي تضيّق على العمل المصرفي الإسلامي برحابته."

وعن الطريقة التي حلت عبرها المصرفية الإسلامية مشاكل تعارض عملها مع القوانين المطبقة مثل تحديد الفائدة أو ضمان الودائع قال سفر: "من الحقائق الناصعة التي رافقت مسيرة العمل المصرفي الإسلامي هو أن هذه الصيرفة الحديثة العهد تعمل ببيئة مشبعة بالمصرفية التقليدية وخاصة لجهة القوانين التي وضعت لتنظيم عمل المصارف التقليدية، فجاءت المصرفية الإسلامية إلى الساحة في بيئة تحتضن العمل المصرفي التقليدي وأسست له القوانين والتشريعات."

وأضاف سفر: "المصارف الإسلامية تشعر بأنها تفتقد للبيئة المسهلة لجهة التشريعات والقوانين، خاصة وأن المصرف المركزي الذي يشرف على عمل الحياة المصرفية في كل دولة، مؤسس في بيئة خاصة بالمصارف التقليدية، بينما جاءت المصارف الإسلامية في بيئة لم يتيسر لها فيها أن يكون لها هيئة رقابة في المصرف المركزي، كما أن القوانين التي ترعى العمل المصرفي الإسلامي لم تأخذ بعين الاعتبار كل خصائصه، وهذه أزمة تعانيها المصارف الإسلامية في كل الدول التي تعمل فيها إلى جانب المصارف التقليدية، فنكون أمام نظامين مصرفيين يتعايشان في بيئة واحدة، ولكن الغلبة القانونية والتشريعية فيها لصالح المصرفية التقليدية."

وعن قضية الاختلافات الشرعية بين المصارف الإسلامية قال سفر: "لذلك من المشاكل أو الإشكاليات التي تعترض - إلى حد ما - مسيرة العمل المصرفي الإسلامي تعدد الهيئات الشرعية وعدم اتفاق أعضائها على توحيد الآراء أو الفتاوى الخاصة بإجازة العمليات المصرفية التي تعرض عليها، لذلك حتى نستطيع جعل العمل المصرفي الإٍسلامي ينطلق بخطى ثابتة فلا بد من توحيد الهيئات الشرعية بآرائها الفقهية لتجنب التعارض أو التناقض أحيانا بين المصارف الإسلامية وأن الشرعية تقوم هنا بالإجازة وتقول هناك بالرفض."

غير أن سفر رأى أيضا أن الاختلافات بين بعض الفقهاء داخل المدارس السنية من جهة، وبين السنة والشيعة من جهة ثانية مضرة بالعمل المصرفي مضيفا: "اختلاف الآراء قد يكون على المستوى الفقهي رحمة للذين يلجؤون إلى الفقهاء لبت قضية معينة، ولكن في المعاملات المالية والمصرفية فلا بد من أن تكون الآراء موحدة لأنه لا يجوز أن يكون هناك تناقض حيال قضية واحدة بين مصرف وآخر أو بين مذهب وآخر، فهذا ينال من الثقة بالمعاملات التي يقوم بها العمل المصرفي الإسلامي.. التناقض يناقض مبدأ الاستقرار وهو شرط أساسي لرواج المعاملات."

وقلل سفر من أهمية الاختلافات في النظر إلى المصرفية الإسلامية بين السنة والشيعة والتباين في النظر بينهما إلى طبيعة المال وإلى شرعية بعض العمليات المصرفية قائلا: "ما يحكم العمل الإسلامي المصرفي في أي بلد هو القانون قبل أن نصل إلى آراء هذا الفقيه أو المرجع أو ذلك.. فآراء الفقهاء ليست الوحيدة التي تحكم، بل هناك القانون الذي يحدد من يتولى المناصب في الهيئات الشرعية بالمصارف الإسلامية، ومن خلال هذا المنظور يمكن للإرادة السياسية المعبر عنها في القانون تحديد هوية أعضاء الهيئة الشرعية، فالأمر مرتبط بالقانون وبالإرادة السياسية بما يتجاوز آراء هذا الفقيه أو ذلك."

وعن وضع المصارف الإسلامية في لبنان قال سفر: "بعد ربع قرن مازلنا نرى أن حجم العمل المصرفي الإسلامي في لبنان ضئيل جدا مقارنة بالمصارف التقليدية، ما يعني أن البيئة الحاضنة لم تكن تشجع العمل المصرفي الإسلامي بحيث أن القانون الذي أسس لهذا العمل بحاجة لتعديل من أجل تسهيل حركة الصيرفة الإسلامية في لبنان.. المصارف تشعر بضرورة تعديل القانون الذي ينظم عملها لكي يقدم لها المزيد من التسهيلات والحوافز التي تجعلها أكثر استعداد للتوسع."

وحول وضع المصارف الإسلامية على مستوى العالم قال سفر: "العمل المصرفي الإسلامي منطلق على المستوى الدولي بسرعة في أوروبا، وخاصة في لندن التي باتت عاصمة للعمل المصرفي الإسلامي على مستوى العالم، وكذلك في فرنسا وألمانيا وبلجيكا وفي أوروبا الشرقية والوسطى وفي أمريكا وآسيا وأفريقيا والصين واليابان واستراليا، ما يعني أن لهذا العمل المصرفي مستقبل كبير، ولكنه بحاجة لرعاية وعناية من الدول التي يعمل في وسطها، خاصة على صعيد الحكومات والهيئات الشرعية، حتى نستطيع أن نسمح للمصرفية الإسلامية بأن تطل على مجتمعاتها بروحها الحقيقية وجوهرها الأصيل بما يتيح لها بناء نظام مصرفي متكامل على غرار النظام المصرفي التقليدي."

2014 argaam ©

أكد الفقيه المعاصر فضيلة الأستاذ الدكتور حسن عبد الغني أبوغدة أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة الملك سعود بأن الصوم له دور في الوقاية من المفاسد والجرائم وأنه عامل خير لنشر الأمن، وقال فضيلته: مما لاشك فيه أن الصوم بمواصفاته الشرعية يُعتبر حصناً منيعاً يحمي من الانزلاق في المفاسد والجرائم، وهو يقوم بوظيفة حيوية وفاعلة فـي الارتقاء بالسلوك الفردي والأسري والاجتماعي، وضبطِه فيما يحبه الله تعالى ويرضاه، بل إن الصوم الذي يمنع الصائمُ فيه نفسَه من الطعام والشراب والمباحات الأخرى، يحفز الصائم ـ من باب أولى ـ إلى أن يمنع نفسـه من الانجرار وراء المفاسد والمعاصي والجرائم والمحرمات، وهذا هو المشاهد في شهر رمضان، حيث تتدنَّى نسبة المفاسد والمنازعات والجرائم إلى حدٍّ كبير على امتداد دول العالم الإسلامي، ويَعُمُّ الأمنُ والأمان، ويزيد الإيثار عنـد الناس، ويُحبُّ بعضُهم بعضاً، ويُقبِلون على فعل الخير وبذل البر والمعروف.

تتيح المعاملات المالية الإسلامية العديد من خيارات التأجير، بما في ذلك التأجير المباشر، والتأجير مع خيار إعادة الشراء، والتأجير من خلال عقد إعادة الشراء التدريجي. ولكن كيف يمكنك اختيار نموذج الإيجار المناسب لأصول شركتك؟.

هناك العديد من أشكال عقود التمويل المتوافقة مع الشريعة والتي تستخدمها البنوك لتقديم الأصول - أو لاستخدام تلك الأصول -لعملائها سواء كانوا أفراداً أم شركات. ويمكن اللجوء إلى عدد من عقود التمويل تلك لأغراض التأجير، سواء كان الأمر ينطوي على نقل ملكية الأصول عند انتهاء مدة العقد أم لا. كما يمكن إبرام عقود الإيجار بين طرفين غير مصرفيين، مثل مالك المبنى والمستأجر.

وفيما يلي لمحة عامة عن عقود الإيجار المتاحة والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مع تعريف مختصر لكل منها.

الإجارة
تستند معظم أشكال التأجير الإسلامي على عقود الإجارة وهي تعني "بيع منفعة معلومة، مقابل أجر معلوم، لمدة محددة"، وتقتصر الإجارة على بيع حق الانتفاع من أصل ما. وتعد عقود الإجارة البسيطة بمثابة اتفاقيات تأجير بحتة، حيث تسمح باستخدام الأصول أو الخدمات، مقابل سعر ثابت أو أجرة محددة.

وقد تكون الأصول بالنسبة للشركات عبارة عن مصنع أو معدات إنتاج أو مكتب أو أية أصول أخرى تساهم في تشغيل الشركة. ويمكن كتابة عقود الإجارة مع مالك الأصل - حيث يتم مثلاً استئجار مكتب ما من المالك - أو مع البنك الذي نتعامل معه. وفي هذه الحالة، سيتملك البنك الأصول المطلوبة، ومن ثم سيمنح المستأجر الحق في استخدامها مقابل الأجرة الدورية المتفق عليها. وتبقى ملكية الأصل للبنك، والذي يكون مسئولاً أيضاً عن صيانة الأصل. وفي كلتا الحالتين، يتم الاتفاق على مدة العقد وسعر الإيجار من البداية.

الإجارة والاقتناء

هو عقد إيجار مع وجود خيار لتملك الأصل المؤجر في نهاية فترة الإيجار، كأن يضع البنك عقاراً يملكه تحت تصرف أحد العملاء والذي يتعهد بشكل نهائي باقتناء العقار عند انتهاء الفترة المتفق عليها مسبقا مع تعهد البنك بأن يتيح له تملك هذا العقار بعد انتهاء نفس الفترة. ويعتبر ذلك بمثابة توسعة لمفهوم الإجارة ليشمل اتفاقاً على الاستئجار والشراء معاً. وفي هذا النوع من العقود يتم الاتفاق على الأجرة وسعر شراء الأصل، حتى يتمكن البنك من تحقيق الأرباح خلال فترة الإيجار.

الإجارة ثم البيع

هو اتفاق إيجار مع شراء الأصل مرة أخرى. ويتم في هذا النوع من المعاملات كتابة عقدين منذ البداية يدخلان حيز التنفيذ واحداً تلو الآخر. العقد الأول هو اتفاق الإجارة الصريح، والذي بمجرد انتهائه، يدخل العقد الثاني حيز التنفيذ، وهو اتفاق شراء يمكن من خلاله شراء الأصل الذي تم استئجاره بسعر متفق عليه مع البنك الذي تم التعامل معه في بداية الإجارة. وتُحدد شروط العقد مسبقاً، وذلك لضمان موافقة كلا الطرفين على السعر الإجمالي للأصل، ومبالغ الإيجار، وقيمة الأصل المتبقية وقت الشراء، ومقدار الربح الذي سيحققه البنك.

المشاركة المتناقصة

يشتمل عقد المشاركة على الاستثمار المشترك بين الشركاء في مشروع أو عمل تجاري، مع مشاركة في الأرباح والخسائر، بما يتناسب مع الأسهم المملوكة.وتجمع المشاركة المتناقصة بين هذا المفهوم ومفهوم التأجير، وقد تمت إجازتها كوسيلة من وسائل التمويل من قبل علماء الشريعة في السنوات الأخيرة.

وبموجب هذا الاتفاق، يقوم رائد الأعمال بالاستثمار بشكل مشترك مع البنك الذي يتعامل معه في مشروع أو أصل ما. ثم يقوم رائد الأعمال، وعلى مدى فترة زمنية متفق عليها، بدفع إيجار متفق عليه للبنك، والذي يسمح له بدوره باستخدام حصته من الأصول أو حقوق الملكية، إضافة إلى تسديد رائد الأعمال لمبلغ إضافي يخول له فعلياً إعادة شراء حصة البنك في الأصل مع مرور الوقت. وفي نهاية مدة العقد، يكون رجل الأعمال قد اشترى جميع أسهم البنك، وأصبح بالتالي المالك الوحيد للأصل، أو صاحب المصلحة الوحيدة في المشروع.

وتختلف "الإجارة ثم البيع"و"المشاركة المتناقصة" عن"اتفاقيات المرابحة"، لأن هذه الأخيرة لا تعتبر شكلاً من أشكال التأجير، فهي تنطوي على شراء البنك للأصول، ومن ثم إعادة بيعها لرجل الأعمال على مدى فترة من الزمن، وبربح متفق عليه، وبالتالي فإن رجل الأعمال لا يدفع أجرة إضافية لقاء استخدام هذا الأصل.

العقود الأخرى المبنية على اتفاقيات الإجارة

تعتبر عقود الإيجار الآجلة أو المستقبلية، والتي تُدعى "الإجارة الموصوفة بالذمة"، مقبولة أيضاً في مجال التمويل الإسلامي المعاصر. كما يمكن إصدار أو (الاستثمار في) الصكوك القائمة على الإجارة.وهي الصكوك المرتبطة بعقد الإيجار، حيث يتولد الدخل من مدفوعات الإيجار. وقد تعتمد هذه الصكوك على عقد إيجار مباشر أو على اتفاق بيع وإعادة تأجير.

© Zawya 2014

الجمعة, 13 حزيران/يونيو 2014 22:58

دراسات التشريع يحاضر عن النظام المصرفي

نظم مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، عضو كلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع،أمس، ندوة مفتوحة تحت عنوان «ما مدى أخلاقية النظام المصرفي الإسلامي الحالي؟».

عقدت هذه الندوة المفتوحة في ختام فعاليات الندوة التخصصية المغلقة التي يعقدها مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق بين 10 و 12 يونيو الجاري حول الاقتصاد والأخلاق. تناولت الندوة بالنقد والتقييم مدى أخلاقية النظام المصرفي الإسلامي الحالي من خلال رؤية ثلة مرموقة من علماء الشرع وعلماء الواقع، المنشغلين بالاقتصاد الإسلامي تنظيراً وممارسة.

أدار الندوة الدكتور عبد الرحمن يسري، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية في قطر، وشارك فيها الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور فيليب مولينو، عميد كلية الاقتصاد والقانون والتربية والعلوم الاجتماعية في جامعة بانكور في المملكة المتحدة، والدكتور محمد فاضل، الأستاذ المشارك بكلية الحقوق في جامعة تورونتو الكندية، والدكتور محمد عمر شبرا، الكاتب والمفكر المعروف المتخصص في التمويل والاقتصاد، ومستشار البنك الإسلامي للتنمية في المملكة العربية السعودية.
© Al Arab 2014

بعد ان كانت الجمعية التونسية للزكاة عقدت اشغال مجلسها الوطني الاول بمدينة صفاقس يوم 8 فيفري 2014 ها هي الان تستعد لعقد مجلسها الوطني الثاني بتونس العاصمة تحت شعار ' حي على الزكاة وذلك يوم 31 ماي 2014 بمشاركة اعضاء هيئتها المديرة وفرعيها بقفصة وتونس الى جانب حضور اعضاء الهيئة الشرعية والمحاسبية للجمعية
وخلال هذا المجلس الوطني الثاني ستبحث الجمعية التونسية للزكاة في سبل تعزيز علاقات الشراكة والتعاون على المستوى الدولي الى جانب تقديم العديد من المداخلات التي ستتناول بالدرس سبل دعم جهود التوعية باهمية الزكاة والطرق المحاسبية والشرعية المعتمدة في احتسابها كما سيتم تدارس انشطة الجمعية للسنة الحالية والنظر في برنامجها التكويني في فقه ومحاسبة الزكاة وإستراتيجية عمل هياكلها في مجالات العناية بفريضة الزكاة
كما سيقع استئناف النقاش الذي شرع فيه من قبل اللجان المنبثقة عن الجمعية في الدورة الاولى بشان عديد القضايا المتصلة بالشؤون الادارية والمالية والشؤون العلمية والشؤون الفنية ومتابعة تنفيذ التوصيات المنبثقة عن هذه اللجان الى جانب تقديم مداخلة عن زكاة الديون

2014 attounissia©

قال عيسى عبدالرحمن عبدالله الحجي مدقق شرعي في أحد المصارف الإسلامية وحاصل على ماجستير فقه وأصوله في بحث أجراه حول «التورق المصرفي وعلاقته بالاقتصاد» إن قيام المصرف ببيع سلعة ليست من الذهب أو الفضة على المستورق بثمن آخر على أن يلتزم المصرف بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر وتسليم ثمنها للمستورق، لا يجوز لأنه شبيه بالعينة المحرمة، ولأن هذه المعاملة تؤدي في الكثير إلى الإخلال بشروط القبض، ولأن واقعها معاملة صورية هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بالزيادة..

كما أجمع عليه المجمع الفقهي الإسلامي، ومن المعاصرين من أجاز ذلك بشروط وضوابط معتبرة في ذلك. وقال ليس بحثنا عن الجانب الفقهي بل في الجانب الاقتصادي، ولكن نفرض ولو جدلاً بجواز التورق المصرفي حتى نصل ما يترتب عليه من أثر الاقتصادي. وبناء عليه يكمن أثر التورق المصرفي (البنكي) بالاقتصاد سلباً، من خلال آراء بعض المعاصرين حول صرف التجارة من المحلية ونقلها إلى التجارة الدولية.

ووجه الحجي نداءه إلى المصارف (البنوك) إلى ما أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن تكون دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، بتفعيل دورها تجاه هذا التوجه البناء الحيوي والاستراتيجي.

واستطرد الحجي قائلاً عن مظهر التورق في بعض المصارف وأثره السلبي على اقتصاد الدولة: أكثر المصارف (البنوك) في وقتنا الحالي تجري عملية التورق المصرفي عن طريق شراء السلع الدولية (المعادن) وغيره.

وحيث إن آلية التورق المصرفي (البنك) مع العميل تقوم على النحو التالي:

1. يقوم المصرف (البنك) بشراء سلع (معادن أو أخشاب) من خارج الدولة من أسواق ومخازن دولية.

2. يتقدم المريد للنقد (المستورق) بطلب إلى المصرف (البنك) يطلب فيه شراء سلعة حسب ووفق صيغة مجهزة من قبل المصرف (البنك).

3. يقوم المصرف (البنك) بعد الدراسة المالية لطالب النقد (المستورق) وإمكانياته لدفع شهري ضمن عملية التورق، بعرض اتفاقية وشروط وأحكام البيع بالتقسيط لقعد بيع بينه وبين الطرف الثاني (المستورق).

4. يطرح البنك للعميل السلعة المحددة للبيع مع كميتها المتناسبة الصالحة لقدرات المالية للعميل.

5. وبعد إيجاب من العميل يقوم بتوكيل المصرف (البنك) ببيع السلعة المشتراة من المصرف (البنك) نفسه حسب الأنموذج ووكالة بتفويض المصرف (البنك) لإجراء عملية بيع السلعة المباعة في السوق الدولية للمعادن.

وبهذا الإيجاز فإن الشاهد في هذه العملية هو قيام المصرف (البنك) بدعم واستثمار التجارة الخارجية الدولية دون الأخذ بالاعتبار أن فيه إرهاقاً لاقتصاد الدولة ودون دعم منها في هذا المنتج كمصدر استثماري وما سوف يأتي تفصيله.

التورق وعلاقته بالاقتصاد

وقال الحجي إن أثر التورق المصرفي (البنكي) بالاقتصاد سلبي، من خلال آراء بعض المعاصرين حول صرف التجارة من المحلية ونقلها إلى التجارة الدولية:

1. علاقة التورق المصرفي في دعم التنمية الاقتصادية للسلع والمنتوجات لدول الخارجية دون قيامها بالتنمية والاستثمار داخل الدولة فهو مؤشر لا يدعم تشغيل الصناعة والإنتاج الوطني.

2. علاقة التورق المصرفي من ناحية أخرى تظهر في ما تمارسه المصارف (البنك) من ارتباطها بالأسواق الدولية نتج من ذلك ضعف في زيادة الناتج القومي وعدم التحفيز منها في جانب التنمية الاقتصادية.

3. علاقة التورق المصرفي من جانب توجه الاستثمار للدولة الأجنبية ودون توجه إلى دول إسلامية فيه تهجير أموال المسلمين إلى غيرهم بمن هو بحاجة ماسة لهذا الدعم الاقتصادي المثمر.

4. علاقة التورق المصرفي في كساد السلع المحلية إلى التعامل بالسلع الدولية على حساب الإنتاج المحلي ويؤدي ذلك لحالة الركود وانتشار البطالة في المجتمع.

5. علاقة التورق المصرفي على تشجيع الاستهلاك، وهو مطلب غربي في حد ذاته إذ يرونها سوقاً لترويج المنتجات دون تفكير في التطوير والاختراع والإنتاج.

لهذا يمكن للدول العربية جلب أموالها إلى البورصات الأجنبية للاستثمار بها ولو كان المقابل قليلاً.

6. علاقة التورق المصرفي في التعامل في السلع الدولية يدخل في مسمى الاقتصاد النقدي لا الاقتصاد الحقيقي، بسبب أن الغرض من التعامل فيها المضاربة على فروق الأسعار دون حاجة أو غرض في السلعة ذاتها للإنتاج أو التجارة.

7. التمويل بالتورق لا يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية التي هي مربط الفرس (المقصد) من إنشاء المؤسسات المصرفية (البنك).
@ Albayan 2014

الصفحة 1 من 17

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy