02 أيلول/سبتمبر 2014
جدبد
قضايا معاصرة في فقه المعاملات

(CNN) -- قال الداعية علي القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأحد أبرز المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي، إن الدولة في ظل الاقتصاد الإسلامي مطالبة "بالرشد الاقتصادي" وهو مسار وسطي بين الرأسمالية والشيوعية لجهة النظر إلى دورها، مضيفا إن الثوابت التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي هي حق، في حين أن آراء العلماء تحتمل الصواب والخطأ.

مواقف القره داغي، الذي يشغل مناصب عديدة بينها نائب رئيس المجلس الأوروبي للافتاء والبحوث، جاءت في مداخلة له اطلعت عليها CNN بالعربية ضمن "ندوة البركة" للاقتصاد الإسلامي في جدة، وتناول فيها البحث الذي قدمه خبير المصرفية الإسلامية الشيخ عبدالستار أبوغدة حول دور الدولة الاقتصادي وفق التأصيل الإسلامي.

وقال القره داغي إن النشاط الاقتصادي يشمل ما يسمى عند الاقتصاديين بـ"الأنشطة الخمسة" وهي الإنتاج، والاستهلاك، والتداول، والتوزيع، وإعادة التوزيع، واستطرد بالقول: "ولكن تبين لي منذ أكثر من عقد أن هذه الأنشطة هي مدار الاقتصاد الوضعي، ولكن الاقتصاد الإسلامي لا يبدأ في نشاطه بالإنتاج، وإنما هناك نشاط آخر يسبقه.. وهو الوعاء والمحضن له، وهو التملك، إذ أن الشريعة تفرض علينا أن يكون إنتاجنا في شيء مشروع."

وقدم القره داغي مقارنة تاريخية لدور الدولة، فقال إن الفكر الرأسمالي قام على أساس الاقتصاد الحر وعلى أن يكون دور الدولة حيادياً غير فاعل، وحقق نجاحات اقتصادية، وقدرة على الابتكار، لكنه أصابته أزمات كبيرة أدت إلى حدوث تغييرات جذرية في أسسه من الرأسمالية الحرة إلى المقيدة.

وتابع الداعية العراقي بالقول إن النظام الرأسمالي "اهتزت أركان بالأزمة الأخيرة، فلم يستطع جهاز السعر (قانون العرض والطلب) تحقيق توازن في الأسواق، وكفاءة الانتاج في كثير من الحالات."

أما في حالة الفكر الشيوعي، فلفت القره داغي إلى أن الدولة كانت تقبض على جميع مفاصل الاقتصاد وأنشطته وتدير مؤسسات الاقتصاد، كما كان يحصل في الاتحاد السوفيتي السابق، ولكن سقوط الاتحاد كشف مشاكل ذلك النظام لجهة منع الملكية الفردية والحرية التنافسية.

وانتقل القره داغي بعد ذلك للحديث عن دور الدولة في ظل الشريعة الإسلامية قائلا: "الدولة في ظل الاقتصاد الإسلامي مطالبة بالرشد الاقتصادي القائم على التوازن والتكامل، فقد رأينا أن الأفكار الاقتصادية أصبحت مثل الأغصان اللينة تعبث بها الرياح يميناً، وشمالاً، شرقاً وغرباً، فمرة يُدان تدخل الدولة، ومرة يُقدس، وهذا هو الفرق بين الأفكار البشرية التي تنبثق من الواقع، وتتأثر بالمتغيرات، وبين المبادئ الكلية والأحكام القطعية المنزلة من عند الله تعالى."

واستطرد القره داغي بالقول: "لا أقول: إن كل ما يقوله الاقتصاديون الإسلاميون هو حق ومعبر عن الاقتصاد الإسلامي، لأن معظمه اجتهادات قابلة للخطأ والصواب، وإنما أقول إن المبادئ العامة والقيم والقواعد الكلية الخاصة بالاقتصاد في الإسلام هي الثوابت، وهي تقوم على مبدأ الرشد والرشادة القائم على التوازن، والتكامل بين دور الدولة والأفراد والمجتمع، وبين التدخل المجحف، والتسيب القاتل."

وعلق القره داغي على ما ذكره أبوغدة حول قضية الخصخصة وموقف الشريعة الإسلامية منها واعتبار أن الدولة لا يمكنها ممارسة التجارة بنجاح فقال: "كنا نريد أن يناقش الباحث آراء المؤيدين والمانعين لتتضح الصورة بشكل أفضل. وفي رأيي أن الخصخصة لا ينبغي أن تشمل الخدمات العامة، والقضايا المرتبطة بتوفير السلع والخدمات الضرورية، مثل الماء والكهرباء، ونحوهما."

وحول ما ذكره أبوغدة عن دور الدولة في القطاع المالي قال القره داغي: "كنت أود أن يفصل فيه القول وبخاصة وهو خبير كبير في المصارف الإسلامية.. كما أنه لا يخفى عليه أن المصارف المركزية - على الرغم من جهودها التي تشكر عليها - لكنها لم تهيئ إلى الآن البيئة المتكاملة للمؤسسات المالية الإسلامية."

 (CNN) -- قال باحث مصري متخصص في الشريعة الإسلامية والاقتصاد، إن الإسلام يتيح للمرأة التحول إلى سيدة أعمال تتمتع بكافة الحقوق وبالمساواة مع الرجل، مؤكدا أن القول بسجن المرأة في منزلها "قول جهال" خاصة وأن التاريخ الإسلامي يحفل بالعديد من النماذج لسيدات أعمال بينهن صحابيات وزوجات النبي محمد، ولكنه انتقد غياب المرأة عن الهيئات الشرعية بالعديد من المصارف الإسلامية، وكذلك غياب المنتجات التي تلبي حاجاتها.

وقال أشرف دوابه، وهو مؤلف للعديد من الكتب الخاصة بالتمويل والعمل المصرفي الإسلامي، بينها كتاب "نحو سيدة أعمال مسلمة" في مقابلة مع CNN بالعربية، إن قضية عمل المرأة في الإسلام تركز على أن العلاقة بين الرجل والمرأة "تكاملية وليست ندية أو تناحرية" مضيفا أن الغرب شهد بعد خروج المرأة للعمل بكثافة في أعقاب الحرب العالمية الثانية ومقتل قرابة 15 مليون رجل الكثير من "الاستغلال والانتهاكات التي يرفضها الإسلام."

الحجر على المرأة بالمنزل "قول جهال"

ويلفت دوابه إلى أن الإسلام" يكلف المرأة بالعمل كالرجل تماما، رغم عدم إنكار حصول تجاوزات وإنكار لحقوقها في الماضي بمراحل انحدار الحضارة الإسلامية." ويلفت الباحث المصري إلى أن المرأة "هي أولا سيدة أعمال في منزلها، ولا دليل على تحريم عملها، بل إن الأدلة تصب في صالح إباحة العمل للنساء والآيات القرآنية مثل "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى" وآية "وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" تدل على أن القرآن "يعادل بين دور الرجل والمرأة وإن اختلفت طبيعة العمل، على أن يكون ذلك ضمن الضوابط الشرعية."

وحول أنواع العمل التي يتيحها الإسلام للمرأة قال دوابه: "عمل المرأة قد يندرج ضمن طلبات الاستحباب، كأن ترغب بمساعدة أسرتها، أو ضمن طلبات الوجوب، كأن تكون طبيبة متخصصة، وبالتالي نرفض من كان يقول بأن المرأة لا تخرج إلا في ثلاث حالات، عند ولادتها وعند زواجها وعند موتها بنقلها من منزل الزوجية إلى القبر، هذا قول جهال يعتبرون أنهم بذلك يكرمون المرأة بينما هم في الواقع يهينونها لأن الإسلام لا يجيز ذلك، بل يحرمه."

وأوضح دوابه فكرته بالقول: "القرآن - قبل نزول آيات الحدود الشرعية – وردت فيه آية جاء فيها 'وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً' فالحبس في المنزل كان عقابا للمرأة التي ترتكب الفاحشة فهل يجوز اليوم معاملة المرأة الشريفة كما كانت تعامل المرأة الزانية؟ هذا لا يجوز بالطبع."

وأردف بالقول: "حرمان المرأة من العمل مفهوم متخلف وهو يشبه حرمانها من الإرث وهو يرجع إلى الممارسات الاجتماعية الخاطئة ولا يرجع للشريعة ولكن يجب على المرأة عند الخروج للعمل الالتزام بالزي الشرعي والضوابط الدينية."

التاريخ الإسلامي يحفل بتجارب لسيدات أعمال

ولفت الباحث المتخصص في التمويل والاقتصاد الإسلام إلى أن تاريخ المسلمين الأول شهد الكثير من سيدات الأعمال، حتى ضمن الصحابيات وزوجات النبي محمد مضيفا: "أول سيدة أعمال في الإسلام هي السيدة خديجة بنت خويلد، زوجة النبي، وقد جمعت بين الخلق الرفيع والمال الوفير، وهناك أمثلة كثيرة في الإسلام عن سيدات الأعمال، مثل أم عمار، نسيبة بنت كعب الأنصارية، التي كانت أيضا مساهمات عسكرية، وكذلك المرأة المسلمة التاجرة التي دخلت سوق بني قينقاع وتعرضت لاعتداء، وهناك زوجة النبي زينب بنت جحش التي كانت تبيع وتتصدق من صنع يدها."

وأضاف: "لدينا نساء كثيرات كن يعملن بالنسيج ولدينا زينب الثقفية، زوجة الصحابي عبدالله بن مسعود، التي استأذنت النبي في تقديم الصدقة لزوجها لأنه كان فقيرا ولدينا أسماء ابنة أبي بكر الصديق والكثير من النماذج لنساء مارسن الطب والتعليم وسواه، فكان للمرأة دور كبير في ذروة فترة الحضارة الإسلامية، ولكن دورها تراجع مع تراجع الحضارة نفسها."

وعن القيود التي قد تحدد عمل المرأة من وجهة نظر الشريعة الإسلامية فقال دوابه إن هناك بعض القيود بينها "أولا وجود حاجة لعمل المرأة، وثانيا أن يكون العمل مناسبا لطبيعتها، وثالثا موافقة زوجها أو والدها على هذا الأمر لأنه مسؤول عن معيشتها ويمكن الاتفاق بالتراضي على الإنفاق على المنزل ورابعا يتوجب على المرأة العاملة ضمان الحفاظ على منزلها."

المصرفية الإسلامية بحاجة لمنتجات مناسبة لسيدات الأعمال

أما بالنسبة لقضية تعامل المصارف الإسلامية مع المرأة فقال دوابه، المتخصص في الشريعة والاقتصاد، والذي سبق له العمل بوظائف مصرفية وأكاديمية عديدة، إلى جانب نشر 28 كتابا في التمويل والاقتصاد الإسلامي. إن قضية القروض المقدمة من المصارف الإسلامية لا تميّز بين رجل وامرأة، بل تتعلق بنوع المشروع وطبيعة ملاءة العميل المالية وقدرته على توفير ضمانات وتدفقات مالية من مشروعه.

وأضاف: "هناك 14 أو 15 نوعا من العقود بالمصارف الإسلامية، ولكن المشكلة أن المنتجات قليلة.. وهناك في بعض المصارف الإسلامية ميزة منح المرأة معاملة خاصة عبر فروع مخصصة لها، ولكن يجب حصول تحول من المصارف الإسلامية باتجاه هذا الأمر كأن تقدم منتجات جديدة للمرأة المعيلة توفر لها فرصة حقيقية للعمل أو إقامة مشاريع صغيرة بشكل ممنهج وتأهيل الكوادر النسائية وتدريبهن على كيفية إقامة تلك المشاريع."

أما حول غياب المرأة من الهيئات الشرعية، فرأى دوابه أن فالقضية "أكبر من مجرد غياب المرأة بل تتعلق بغياب جيل كامل من المراقبين الشرعيين بسبب احتكار أعضاء معينين لكل المناصب في الهيئات" على حد قوله.

وعن دور المرأة في تشكيل مجتمع يحرص على الادخار وبالتالي يمكنه تنمية العمل المالي في الدول الإسلامية قال دوابه: "للأسف نحن دول مستهلِكة ومستهلَكة، نأكل ونلبس ونتطبب ونتسلح من أيادي الغير مع أن الواجب علينا الاعتماد على الذات، والادخار هنا يلعب دورا كبيرا، ولدينا في التاريخ الإسلامي أدلة على دور المرأة في التوفير وانعكاس ذلك على المالية العامة للبيت وكذلك للدولة فالخليفة عمر بن الخطاب كان قد خصص لنفسه راتبا من بيت المال للإنفاق على معيشته، وسلمه إلى زوجته، وقد تمكنت زوجته بسبب حسن تدبيرها من اقتصاد بعض ذلك المال، فما كان من الخليفة إلا أن قام بتخفيض راتبه بقدر المال الذي وفرته."

وأضاف: "العائلة الغربية تضع لنفسها ميزانية وعلينا أن نفعل ذلك أيضا ونتعلم وضع الميزانيات الأسرية والاقتصاد في معيشتنا من أجل الادخار وقد كان النبي – كما جاء في بعض الروايات – يدخر قوت سنة بأكملها، وللمرأة دور كبير في ذلك ولكننا للأسف أمة تنفق كثيرا في وقت يجب أن يكون إنفاقنا عقلانيا لا عاطفيا."

وحدد دوابه مجموعة من الممارسات التي تتيح للمرأة فعل ذلك بينها تخصيص يوم واحد فقط في الأسبوع لشراء الأغراض، وتحديد البضائع المطلوبة مسبقا والالتزام بذلك التحديد واستغلال العروض التجارية وعدم أخذ أموال تفوق الحاجة والتنبه لكيفية استخدام بطاقات الائتمان التي اعتبر أنها باتت كارثة على المجتمعات بسبب ارتفاع سقف الديون.

(CNN) -- كشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، محمد عيسى، أن دائرته الوزارية بصدد إنشاء مجمع فقهي هدفه البحث عن الرخص والفتاوى لتسهيل منح الشباب القروض البنكية في إطار الشريعة الإسلامية.

وذكر الوزير في مداخلته في الندوة الثانية للهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية أن الوزارة تهيئ لإنشاء المجمع الفقهي الذي "سوف يصدر آراءه و توجيهاته و فتاواه من أجل الكف عن التشويش وإحباط معنويات المجتمع وخاصة الشباب الذي يريد العمل و الاستثمار مراعيا أحكام الشريعة الإسلامية."

ودعا محمد عيسى، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، كل الفاعلين على الساحة الوطنية والخبراء من خارج الجزائر إلى "توحيد جهودهم داخل هذه الهيئة التي تهدف كذلك إلى البحث عن الحلول في فتاوى الشرع التي تأسس وتبني ولا تهدم من أجل جعل المسلم يعيش عصره وهو يحترم دينه".

وأوضح الوزير الجزائري أن بلاده "كغيرها من البلدان تعيش ظروفا بالانكفاء عن البحث في كنف الشريعة الإسلامية عن حلول يندمج من خلالها الشباب والمجتمع في الإنتاج والعمل وبث الرفاه والاكتفاء للقضاء على التبعية." مضيفا أن الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية هي "مرجعية" سوف يحاكيها أعضاء المجالس العلمية في الجزائر وكذلك المجمع الفقهي وسينصحون من خلالها البنوك العمومية في الجزائر من أجل "التقرب من المجتمع ومن أجل أن تسهل للشباب أن ينالوا قروضهم وهم يحسون أنهم لا يخالفون شرع الله."

وأكد الوزير أن هذه الجهود "تسعى لدفع الشباب إلى التفرقة بين الدمغة والضريبة التي يصورها الفقه الإسلامي أنها ظلم والمساهمة التي تدفع بالإنسان أن يبذل من فضل ماله للمجموعة الوطنية وبناء الجسور والمستشفيات ورعاية الفقير والمسكين واليتيم.

وشدد الوزير على ضرورة "الكف عن تقديم بدائل تشجع على الاستثمار في السوق الموازية التي تنهك الاقتصاد الوطني" داعيا إلى "استعمال الخبرة والعقل والذكاء البشري المصرفي من أجل أن تعمل البنوك في إطار أحكام الدين الإسلامي" في حين أكد رئيس الهيئة الشرعية لبنك البركة الجزائري، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أن الشريعة الإسلامية "لا تشكل عائقا للنمو الاقتصادي" وأن مبادئها مطبقة حاليا في الجزائر وكل المشاكل الذي يعرفها هذا المجال "يمكن أن تحل بالاجتهاد."

قال باحث في الشريعة والمصرفية الإسلامية إن البنوك الإسلامية تواجه مجموعة من التحديات على مستويات شرعية ومالية وقانونية وسياسية، داعيا إلى تحسين اختيار أعضاء الهيئات الشرعية والامتناع عن ضم الموظفين الذين عملوا سابقا بالمصارف الربوية، كما أشار إلى أن بعض المصارف عانت جراء ضغوطات سياسية وأمنية.
ولفت الباحث إسماعيل السعيدات، في بحث قدمه لمؤتمر المصارف الإسلامية الذي استضافته الجامعة الأردنية مؤخرا، إلى أن ضعف الدعم الحكومي للبنوك الإسلامية وقلة الاعتماد عليها في الاستثمارات والتمويل يُعد «من التحديات الهامة التي تواجه عمل البنوك الإسلامية،» إضافة إلى ذلك صعوبة وجود الفقيه المتخصص بفقه الإحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات التي تقوم بها البنوك الإسلامية والضعف العام في إلمام المراقبين الشرعيين بالعلوم المالية الحديثة.»

ويضيف السعيدات، وهو متخصص في أصول الفقه، وسبق له تقديم العديد من البحوث العلمية «ليس من السهل إيجاد أفراد يحسنون الجمع بين فقه المعاملات وفقه التعامل مع البنوك، والإطار الإشرافي والقانوني للبنوك الإسلامية على النمط الغربي الذي يحتوي على قوانين وأحكام تضيق من مدى نشاطات العمل المصرفي وتحصره في حدود تقليدية، ووجود منافسين بطبيعة مختلفة وقلة عدد البنوك الإسلامية في البلدان الإسلامية.»

وحدد السعيدات مجموعة من التحديات التي تعوق عمل المصارف وبينها «صعوبة وجود الفقيه المتخصص» وغياب «الإطار القانوني المناسب والسياسات الداعمة للبنوك الإسلامية على النمط الغربي» ووجود مشكلة فائض وعجز السيولة، ويتكون الفائض عند بعض المصارف التي لا تعرف أين يمكن أن تستثمره، أما عجز السيولة فيظهر بسبب انتشار صيغ التمويل القائمة على أساس الدين وانعدام التمويل عن طريق تقاسم الأرباح.

وإلى جانب ضيق اختصاصات هيئات الرقابة الشرعية، وتعدد تلك الهيئات وتضاربها في الآراء الشرعية والفتاوى في البلد الواحد، والاضطرار إلى الاستعانة بالعاملين المدربين في البنوك الربوية. كما يلفت الباحث الأردني إلى عوامل ثقافية بينها «الغزو الثقافي والاستشراق والعلمانية» ما أدى إلى «إثارة الشبهات» حول عمل تلك المصارف، إلى جانب ما تعرضت له بعض المؤسسات المالية من ضغوطات تحت شعار حملات «محاربة الإرهاب.»
ولفت السعيدات إلى مشاكل تتعلق بتتبع ما قال إنها «رخص المذاهب والأقوال المرجوحة والحيل الفقهية وتقليد من لا يجوز تقليده؛ لمخالفته النص أو الإجماع أو القياس الجلي.»

وحدد السعيدات بعض طرق معالجة تلك التحديات، وبينها ضم متخصصين إلى الهيئات الشرعية وتمكينهم من اللجوء إلى «الحزم والشدة» إذا ثبت تلكؤ ومماطلة البنك في تطبيق قراراتها، وتوحيد جهود الهيئات الشرعية الرقابية في الفتاوى، كما حض على «ضرورة استقلالية البنوك الإسلامية عن البنوك التقليدية في نطاق عمل تلك الهيئات، وعدم الاستعانة بالعاملين المدربين في البنوك الربوية.»

© Al Dustour 2014

(CNN) -- أشار بحث أعده فريق الأبحاث الشرعية لدى مصرف "بنك إسلام" الماليزي أن أساليب قبول الودائع لدى المصارف الإسلامية متشابهة إلى حد كبير، وتتوزع على عقود مثل المرابحة والوديعة والقرض والوكالة والتورق العكسي، كما تتشابه أساليب عمل الهيئات الشرعية لجهة النفوذ الذي تتمتع به داخل المؤسسات المالية وطرق تطبيق توصياتها.

وبحسب البحث المقدم ضمن المؤتمر الآسيوي الخامس حول المصرفية الإسلامية الذي نظمته بماليزيا قبل أيام شركة Fleming Gulf وحصلت CNN بالعربية على نسخة كاملة عنه، فإن المصارف تتشابه أيضا في العقود التي توفرها، والتي تتوزع بين الوكالة والمرابحة والمساومة والإجارة والمشاركة، إلى جانب التشابه في الصكوك الإسلامية بعد قرار هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية "أيوفي" عام 2008 الذي حدد الأشكال المقبولة من الصكوك.

ولفت البحث إلى أن الاختلافات المذهبية بين الدول والمناطق وتأثيرها على الفتاوى، ففي إيران، حيث يسود المذهب الشيعي، تُطبق طهران نظاما ماليا موحدا على مصارفها، فلا تسمح بعمل التقليدية إلى جانب الإسلامية، كما توفر هيئة شرعية موحدة، ويبرز في مصارفها تركيز التمويل على الأسهم وعقود الإجارة، ولا تسمح إيران ببيع منتجات مالية مهيكلة.

أما في السعودية، فيطبق المذهب الحنبلي على المعاملات، وتطبق المملكة نظاما ماليا مزدوجا مع إدارة ذاتية للمصارف على مستوى الرقابة الشرعية، ويمنع استخدام التورق كأداة مالية من قبل المصارف، كما تمنع الأنظمة في المملكة بيع منتجات مالية مهيكلة.

أما في سائر دول الخليج وكذلك في أوروبا فيطبق المذهب الحنبلي في التعاملات، مع وجود نظام مصرفي مزدوج، وتحصل المصارف على إدارة ذاتية على مستوى الرقابة، باستثناء الإمارات التي تطبق نظاما رقابيا مزدوجا، وتبيح الكثير من المصارف التورق، في حين تستبدله مصارف أخرى بالسلم، وتتكون محافظها الاستثمارية من قروض عقارية كبيرة، إلى جانب بعض الأسهم الخاصة.

وبالنسبة لمصارف جنوب شرق آسيا، فهي تسير وفق فتاوى المذهب الشافعي، وتطبق الدول بتلك المنطقة النظام المصرفي المختلط الذي يتيح عمل مصارف تقليدية وإسلامية، مع وجود مركزية في الفتوى بموجب القانون بكل من إندونيسيا وماليزيا وبروناي، وتطبق تلك المصارف معاملات مثل "بيع العينة" و"التورق" على نطاق واسع وتتوزع محافظها الاستثمارية على القروض والإيجارات والقليل من الأسهم الخاصة.

وبالنسبة للمشتقات المالية المهيكلة في جنوب شرق آسيا، وكذلك في الخليج وأوروبا، فيشير البحث إلى أنها مقبولة لأهداف التحوط وليس للاتجار بها، وذلك على أساس "الوعد" و"الوكالة" و"مرابحة السلع" وسواها.

ويدعو البحث إلى تطبيق جملة مبادرات تتيح تحسين مستوى التنسيق بين المصارف وتوحيد الفتوى فيها ومنها استكمال "أيوفي" لوضع المعايير الشرعية وتعزيز تدريب أعضاء الهيئات الشرعية، كما يقدم توصية لتشكيل ما يصفه بـ"المجلس الشرعي الدولي" برئاسة "البنك الإسلامي للتنمية."

 

(CNN) -- وجّه علماء متخصصون بالاقتصاد والشريعة الإسلامية انتقادات حادة إلى ما وصفوها بظاهرة "طرد الفتوى الضعيفة للفتوى الجيدة" مشيرين إلى أن الظاهرة تنتشر على نطاق واسع في عالم المصارف الإسلامية وهي بحاجة إلى ضبطها عبر توسيع دور المصارف المركزية.

وقال أنس الزرقا، الباحث الإسلامي المعروف والمتخصص في القضايا الاقتصاد والتمويل الإسلامي، إن المتأمل في تعدد المصارف الإسلامية في البلد الواحد وفي البلاد المختلفة - وهو تعدد مرغوب ومحمود شرعا واقتصادا اجتنابا لمحاذير الاحتكار - وتبعا لذلك تعدد الهيئات الشرعية ذات الاجتهادات المنفردة،" يرى تلك الظاهرة بوضوح.

ويتابع الزرقا، في بحث قدمه بمؤتمر استضافته قبل أيام الجامعة الأردنية حول المصارف الإسلامية، إن الفتوى الضعيفة تطرد الجيدة مضيفا: "أقصد بالضعيفة هنا: المترخصة بإفراط، أو المهتمة فقط بالأثر الجزئي على المؤسسة الواحدة، دون رعاية المآلات الاجتماعية للفتوى."

ويتابع شارحا: "عندما تسمح هيئة منفردة بصيغة تمويلية فيها ترخص مفرط، فإنها كثيرا ما تجذب العملاء من المصارف غير المترخصة، مما يولد ضغطاً تجاريا قويا على هذه المصارف أو يهددها بالخسارة إن لم تجار المترخصين، كما يولد ضغطاً نفسياً على هيئتها الشرعية بأنها تتسبب في تراجع نشاط المؤسسة أو خروجها من السوق ان لم تتبع الفتوى المترخصة.. وتنحدر السوق كلها نحو أدنى المستويات الفقهية."

ورأى الزرقا أن من بين أبرز الأمثلة العملية على ذلك التسلسل التاريخي ما حصل في مسألة التورق قائلا: "أجاز المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الاسلامي التورق الفردي، فوسعته الصناعة بسرعة الى تورق منظم، ارتضاه بعض الفقهاء ورفضه بعضهم.. فالمعارضون اضطروا إلى مجارات الموافقين، وصار التورق شائعا."

وتابع بالقول: "ثم انحدر التورق المنظم إلى عينة ثلاثية (تمر فيها السلعة من المشتري الأول إلى ثان أو ثالث قبل أن تعود إلى بائعها الأصلي) وهي واقعة وشائعة عمليا رغم معارضة المعارضين، ثم تدحرجت السوق الى حضيض داهية الدواهي وهي قلب الدين، أو فسخ الدين بالدين، الذي هو أقرب الحيل إلى ربا الجاهلية الذي نزل القرآن العظيم بتحريمه."

ولفت الزرقا إلى أن إصلاح مسيرة الفتاوى المالية ووقف "تدحرجها إلى الحضيض" على حد قوله "لا يمكن أن يتحقق بمبادرة ذاتية من أي هيئة شرعية منفردة، فلا بد من "فرض الإصلاح ممن له سلطة إلزام الجميع بفتوى صحيحة، وهو البنك المركزي."

الصفحة 1 من 18

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy