16 نيسان/أبريل 2014

الاكثر قراءة...

قضايا معاصرة في فقه المعاملات
السبت, 29 آذار/مارس 2014 17:51

بحث فقهي: زكاة القرض الحسن

تحدّث الباحث الدكتور محمد نعيم ياسين في البحث الذي قدمه في الندوة الثانية والعشرين لقضايا الزكاة المعاصرة المنقعد بتركيا عن القرض الحسن بدأ فيه بذكر تعريفه وهو أن القرض عقد يترتب عليه دين في ذمة المقترض؛ فهو يُنشيءُ ديناً من أنواع الديون، فينطبق عليه من أحكام الزكاة ما ينطبق على غيره من الديون، وهذا من حيث الجملة، وليس تفصيلاً؛ لوجود بعض الخصائص التي يتميز بها دين القرض عن غيره من أنواع الديون، ويكون لها بعض الأثر في أحكام الزكاة المتعلقة به.

واشار الباحث إلى اختلاف الفقهاء في مقتضى عقد القرض، وهو نقل ملكية محله من المقرض إلى المقترض، من حيث وقت انتقال هذه الملكيّة: هل يكون عند العقد أم عند القبض؛ فإن لذلك آثارا زكويّة واضحة؛ لأن ملك المال سبب وجوب الزكاة، والوقت الذي يقع فيه هو النقطة الزمنية التي ينظر فيها إلى وجود النصاب وحساب الحول، إلا أننا نرى أنه لا يمكن انشغال ذمة المقترض بدين هو بدل القرض قبل أن يقبض محله.

نقل الباحث اتفاق الفقهاء على أن المقترض تنشغل ذمته ببدل القرض للمقرض بمجرد تملكه لمحل القرض، ويصير ملتزماً بردّ البدل إليه إذا كان قد قبضه.

كما ساق المؤلف جملة من الفروق بين القرض الحسن وغيره :

أن الوضع الشرعي للقرض الحسن يقتضي أن لا يستعمل سبيلاً إلى الاسترباح وطلب النماء؛ فهذا فرق واضح بين دين القرض الحسن وأي دين آخر يطلب فيه الدائن منفعة دينوية، كما في البيع بالأجل أو بالتقسيط، وتأخير الأجرة أو تقسيطها ونحو ذلك من الديون التي تنشأ عن عقود معاوضة؛ حيث الدائن فيها يطلب بها منفعة لنفسه، كتصريف سلعته وتكثير الزبائن ودفعهم للإقبال على الشراء، فيجعل ثمن بضاعته مؤجلاً أو مقسطاً طلباً لفائدة تعود عليه. ولأن النماء شرط لوجوب الزكاة في المال عند جمهور الفقهاء.

وذكر ياسين في بحثه أن الدين الذي ينشأ عن القرض الحسن يكون في ذمة المقترض حالاً إذا لم يشترط تأجيله، ثم اختلفوا في اشتراط تأجيل بدل القرض والالتزام بالأجل المشروط؛ فإن ذلك مما قد يؤثر في حكم الزكاة، إذ يختلف القول عند فريق من الفقهاء بين زكاة الدين الحال وزكاة الدين المؤجّل سواء من حيث الوجوب أو من حيث وقت أداء الواجب.

كما بين المؤلف اختلاف الفقهاء في زكاة القرض الذي يترتب عليه دين حال، والقرض الذي يترتب عليه دين مؤجل، مبينا أن الخلاف في هذه المسألة على أقوال ثلاثة:

الأول: القول الذي لا يوجب زكاة بدل القرض على المقرض مطلقاً.

الثاني: في مذاهب الجمهور في وجوب الزكاة على المقرض إذا كان الدين الناشئ عن القرض ديناً حالاً.

الثالث: في مذاهب الجمهور في وجوب زكاة بدل القرض المؤجل على المقرض.

مقويا القول الأول القائل بعدم وجوب الزكاة على المقرض مطلقا لفقد الزكاة لآكد شروطها، وهو تمام الملك واستقراره.

ناقلا كلام الغزالي رحمه الله أن من أسباب ضعف الملك أمورا ثلاثة: امتناع التصرف، وتسلط الغير على الملك،وعدم استقراره ؛ وأن الأمور الثلاثة تكاد توجد في الدين مهما كان باعتبار أو بآخر.

ثم انتقل المؤلف إلى زكاة المقرض عن قرضه غير المرجو السداد بأن يطرأ فيه على المقترض من الأحوال ما يجعل الرجاء في سداده ضعيفاً أو منعدماً، كالمقترض الذي يطرأ عليه إعسارٌ مدني أو إفلاس تجاري، أو المقترض الذي يجحد الدين أو يماطل في أدائه.

ثم ساق هذا السؤال: هل يجب على المقرض والحال هذه زكاة بدل قرضه؟ فإن وجبت عليه، فمتى يجب عليه أداؤها.

قال: وفي الجواب وجدنا الفقهاء يتفقون في هذا النوع من القروض على شيء واحد؛ وهو أن المقرض فيه لا يجب عليه أداء شيء من زكاته حتى يقبضه، ثم كان الخلاف بينهم بعد قبضه، بينهم عدم الزكاة إلا بعد مضي حول بعد القبض، أو تزكيته لسنة واحدة، أو تزكيته بعد القبض لما مضى من السنين كاملة.

الله الموفق.

أوضح الشيخ سعد المهنا الخبير الوقفي رئيس محكمة القطيف أنه على الرغم من وجود مكاتب استشارات إلا أننا بحاجة ماسة إلى خبراء في الأوقاف من الجانب الشرعي والاقتصادي والإداري إذ أن حجم قطاع الوقف الإسلامي عالمياً يقدر بأكثر من 105 مليارات دولار، مشيراً إلى أن كثير من الأوقاف بالمملكة ووصايا لها 25 سنة بمبالغ ضخمة لا تزال معلقة بالمحاكم.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي أقامتها الجمعية العلمية القضائية السعودية في أول نشاط لها بفرعها بالمنطقة الشرقية لجمعية القضاء العلمية بقاعة المحاضرات بالغرفة التجارية بعنوان "أسس وقفك بإتقان"، وأضاف أن الإحصائيات شحيحة عن حجم الأوقاف بالمملكة حتى الجهات المعنية لا تعرف ذلك, مبيناً أن المنطقة المركزية بالمدينة المنورة يصل سعر المتر فيها إلى نصف مليون وما بعدها أغلى, وفي مكة المكرمة تقدر قيمة الأراضي والمباني الموقفة بما يتجاوز 100 مليار سعودي, وهذه مؤشرات تدل على الحجم الكبير من الأوقاف لدينا.
وذكر المهنا أن عدد الأصول الموقفة والتي تواصل أصحابها معه تصل قيمتها إلى 10 مليار ريال, من بينهم شخص واحد لديه وقف بمليار ونصف المليار فقط.
ونوّه إلى أهمية الوقف والنفع الكبير على الأمة الإسلامية ومساهمتها في القضاء على البطالة وطرح أمثلة لبعض الأوقاف الاحترافية خارج المملكة مثل تركيا, حيث تغطي الأوقاف 60-65% من المجتمع المدني, ووقف عيادة مايو كلينيك على مستوى العالم, بل أن 65% من المستشفيات بعضها أوقاف وغير ربحي.
2014 Alarabiya ©

أصدر الدكتور عبدالعزيز فوزان الفوزان عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان، وأستاذ الفقه المشارك، ورئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، القائمة السنوية للعام 1435هـ، للشركات التي يجوز الاستثمار والمضاربة في أسهمها .

وقال الشيخ الفوزان إن عدد الشركات السعودية المباحة التي لا تتعامل بالربا إقراضاً واقتراضاً كانت لا تزيد على بضع شركات، ثم ارتفعت حتى بلغت في عام (1435هـ) إلى 80 شركة مباحة.

وبين أن الشركات المباحة هي التي يكون نشاطها مباحاً، وهي نقية من الربا إقراضاً واقتراضاً، مشيرا إلى أن ما عداها من الشركات فلا يرى جوازها، إما لأن نشاطها محرم مثل البنوك الربوية وشركات التأمين التجاري وشركات بيع الدخان أو المنتجات الإعلامية المحرمة، أو لأنها متلطخة بالربا اقتراضاً أو استثماراً.

وفيما يلي قائمة الشركات المباحة للعام 1435 هـ حسب فتوى الشيخ عبدالعزيز الفوزان:

الجزيرة
الراجحي
البلاد
الإنماء
أسترا الصناعية
مجموعة السريع
شاكر
أسلاك
مجموعة المعجل
الأنابيب السعودية
الخضري
كيمانول
سافكو
الخزف
الغاز والتصنيع
الكابلات
المتطورة
صدق
فيبكو
سيسكو
معدنية
سدافكو
صناعة الورق
المتقدمة
العبداللطيف
مسك
اسمنت حائل
اسمنت المدينة
اسمنت الشمالية
الاسمنت العربية
اسمنت السعودية
اسمنت القصيم
اسمنت ينبع
اسمنت تبوك
اسمنت الجوف
أسواق العثيم
المواساة
اكسترا
دلة الصحية
رعاية
الفنادق
العقارية
النقل الجماعي
خدمات السيارات
أنعام القابضة
تهامة للاعلان
عسير
طيبة للاستثمار
مكة للانشاء
مبرد
الباحة
الصادرات
التعمير
ثمار
شمس
جرير
الدريس
الحكير
بدجت السعودية
دار الأركان
مدينة المعرفة
حلواني إخوان
هرفي للأغذية
التموين
نادك
القصيم الزراعية
تبوك الزراعية
الأسماك
الجوف الزراعية
جازان للتنمية
اتحاد اتصالات
عذيب للاتصالات
المتكاملة للاتصالات
الجزيرة تكافل
ساب تكافل
الأهلي للتكافل
وقاية للتكافل
تكافل الراجحي
سوليدرتي تكافل
الإنماء طوكيو م

2014 Islamfeqh ©

دعا رؤساء تنفيذيون لمصارف إسلامية إلى قيام المصرف المركزي الإماراتي بتشكيل هيئة شرعية عليا يناط بها مهمة وضع مقايس ومعايير للمنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مشيرين إلى أن غياب مثل هذه الهيئة الشرعية يمثل عائقاً مهماً أمام تطور أسواق المال الإسلامية.
وأكد هؤلاء ـ بحسب جريدة "البيان" ـ أنه بدون حل مشكلة تعدد الهيئات الشرعية، وما يصاحبها من بروز اختلافات في معايير المنتجات المالية الإسلامية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، فإنه لن يكون بالمستطاع تطوير أسواق المال الإسلامية إلى المستوى الذي بلغته أسواق المال التقليدية، وامتدحوا قيام مصرف الإمارات المركزي بتدشين منتجات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، على غرار الحال بالنسبة لشهادات الإيداع الإسلامية..
وقالوا إن أسواق المال الإسلامية مازال في مرحلة البداية، وإنها بحاجة إلى الكثير من الجهود والمبادرات لتعزيز إمكانياتها على التطور للأمام.
وقال جمال بن غليطة الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات المركزي: « تنطوي عملية وضع أي مقياس على تحد رئيسي، يتمثل في تجميع وجهات النظر المختلفة على امتداد الصناعة بأسرها، وحتى الآن، يعمل القطاع، بموجب مقاييس تضعها الهيئات الشرعية، على مستوى كل مصرف على حدة، وهو ما يؤدي إلى تنوع واختلاف المقاييس من مصرف لآخر، بحسب اختلاف وجهات نظر الهيئات الشرعية لكل مصرف».
وأضاف قائلا: « يعد توحيد وجهات النظر الفقهية في نموذج موحد، مسألة تنطوي على تحديات جمة، ومع ذلك، ومع الاخذ في الحسبان، الأهمية الحيوية لتوحيد المقاييس بالنسبة لتطور وتقدم الصناعة، فإنني على ثقة بأن مصرف الإمارات المركزي سوف يطرح خططاً، تهدف إلى وضع إطار تنظيمي موحد متوافق مع الشريعة..
ومن جانبه، قال حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور: إن وضع مقاييس وطنية لخدمات ومنتجات الصيرفة الإسلامية داخل الدولة يعد مسألة بالغة الأهمية لتحقيق النمو، إذا ما أراد قطاع الصيرفة الإسلامية في الدولة تعزيز تنافسيته، بوصفه صناعة عالمية، ودعا إلى إزالة أوجه الاختلافات القائمة بين مختلف المقاييس ..
وأضاف بقوله : « نحن وجدنا أنفسنا في أوضاع تملي علينا الدخول في مجال القروض المجمعة، مع الأربعة مصارف إسلامية الأخرى في دبي، وكان بمقدورنا الحصول على موافقة ثلاثة من اربعة مصارف، وشيوع قصص من هذا القبيل من شأنه أن يجعل الأمر غير سهل بالنسبة للشركات، أن تفكر في التمويل الإسلامي، لدى عقدها أية مقارنة بينه وبين التمويل التقليدي، فمازالت الصناعة في مبكرة من التطور، ولقد عملنا بشكل جيد لفترة من الوقت، دون توافر مقاييس موحدة، ولكن حان الوقت الآن لإنجاز هذا الأمر ».
وفي المقابل، عرض عدنان شلوان الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي وجهة نظر مخالفة بقوله : « نحن لا نؤمن بأن تنظيم الصيرفة الإسلامية يحتاج بالضرورة إلى مقاييس عالمية، تقوم بوضعها هيئة شرعية دولية موحدة، فهذا من شأنه أن يزيل المنافسة فيما بين المصارف، بما يقود إلى تضييق إمكانية التنويع في المنتجات والأدوات».
وأوضح عدنان شلوان أن لدى دولة الإمارات، 52 مصرفاً، من بينها، 5 مصارف إسلامية، فضلاً عن 8 مصارف أخرى منخرطة في الصيرفة الإسلامية، فيما تنتمي بقية المصارف الأخرى إلى قطاع الصيرفة التقليدية، مشيراً إلى أنه في ظل هذا الوضع، لا توجد هيئة شرعية مناط بها مسؤولية توحيد المقاييس وتوجيه أعمال ومنتجات الصيرفة الإسلامية..
ولفت إلى أنه من شأن تواجد هيئة كهذه، أن يحول دون تنويع استراتيجيات الأعمال فيما بين المصارف، إذ يؤدي اختلاف الآراء بشأن المبادئ الإسلامية إلى تعزيز المنافسة، وتوسيع نطاق المنتجات المطروحة للعملاء والمستهلكين، بما يدعم روح الابتكار والإبداع.
وفي السياق ذاته، قدر جمال بن غليطة الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات الإسلامي، عوائد تمويل التجارة العالمية بأنها تزيد على 30 مليار دولا، تستحوذ منها أنشطة التمويل الإسلامية بنسبة ضئيلة للغاية، وبالتالي، فإن هذا القطاع يحوي على فرص ضخمة.
وقال إن التحديات الرئيسي التي تواجه المصارف الإسلامية لكي تزيد حصة المنتجات الإسلامية في تمويل الأنشطة التجارية، تكمن في ثلاث مجالات رئيسية، يتمثل إحداها في تقوية عروضها من المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتوسيع التغطية على نحو يلبي طلبات واحتياجات العملاء..
وقدر حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور أن قيمة تمويل تمويل الأنشطة التجارية في الإمارات تزيد على تريليون دولار، ولفت إلى أن التمويل الإسلامي يستحوذ على حصة صغيرة من تمويل الأنشطة التجارية، وأعرب عن اعتقاده بأنه هناك ثمة حاجة إلى التحرك قدماً نحو غرف متخصصة لديها قدرة أكبر على جذب الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولديها الإمكانيات التي تؤهلها للانخراط في أنشطة تمويل التجارة بشكل يتماشى مع الوضعية المتميزة لدورة التجارة.
2014 Mubasher ©

أكد الباحث الشرعي الدكتور سعد السبر بأنّ فرض أوقاف خيرية على البنوك أمر جائز، فلا يوجد ما يمنع العمل على مشروع الأوقاف لكنّ الاهتمام بها قليل جدًا وهي سبب قوة الدولة الإسلامية في العصور الأولى بعد الله وهي تسد الحاجات للفقراء وتهيأ أجواء طلب العمل للطلاب، مضيفًا بأنّه يمكن للجهات الرسمية فرض ذلك على البنوك من باب التكافل والتعاون لمصلحة المجتمع، مشيرًا بأنّ أخذ مبالغ من أرباح البنوك ووضعها في أوقاف عامة تعود بالنفع على المجتمع يعتبر أمرًا جائزًا وسائغًا شرعًا وأثره سيعود على المجتمع ويحميه من كثير من الشرور ويحل كثير من المشاكل التي تتعلق بالفقر ويسد الحاجات ويمنع المفسدين من الاستغلال ويحقق التكافل الشرعي. ويعتبر السبر بأنّه يوجد هناك دور للبنوك ولكنّه قليل جدًا و تأثيره محدود ويحتاج تفعيل الجانب الخيري في البنوك، حيث أنّ هناك من يحب الخير منهم ولهم إسهامات كثيرة في الخير لكن الأوقاف هي المهمة والتي تبقى، منوهًا على أنّ المجتمع يحتاج كله إلى ثقافة حول نفع الوقف وأثره في المصارف فكثير من المحسنين ينفقون في كل سبل الخير ويتفوقون عن الأوقاف وهذه مشكلة جدًا بحاجة إلى أن الدولة تضع يدها عليها، مؤكدًا بأنّ هناك فهم خاطئ تجاه قضية الأوقاف فالدولة تضع يدها على الأوقاف المتعلقة بالدولة كالمساجد ونحوها أما الأوقاف التي لها قوة وغالبيتها للأفراد فلا تضع الدولة يدها عليها، مشددًا على أنّ تطوير وسائل مشاريع الأوقاف يكمن في أهمية نشر ثقافة الوقف وأثره ونفعه ورفع الوعي بذلك لكي يتفاعل الجميع بما فيهم المصارف ونحتاج نرجع كثيرًا لتاريخنا السابق وكيف كانت الدولة الإسلامية قوية بفضل الله ثمّ بالأوقاف.

2014 Fiqh.islammessage ©

حذر فقهاء وباحثون من مخاطر النزعة الاستهلاكية على المجتمعات معتبرين أن تلك النزعة هي من خصائص النظام الرأسمالي، ولفتوا إلى إشكالات تنامي الاستهلاك المفرط في المجتمعات المعاصرة من زوايا أخلاقية وبيئية.
ويشير مصطلح النزعة الاستهلاكية إلى نظام اجتماعي واقتصادي يحفز عملية شراء البضائع والاستفادة من الخدمات بكميات أكبر عن الحاجة من أي وقت سابق.
وعادة ما يرتبط المصطلح بانتقادات لمفهوم الاستهلاكية.
في بعض الأحيان، غالبا ما يستخدم مصطلح «النزعة الاستهلاكية» للإشارة إلى حركة مؤيدي الثقافة الاستهلاكية أو حماية المستهلك أو نشاط المستهلك، والتي تسعى إلى حماية وتوعية المستخدمين من خلال اشتراط القيام بمثل هذه الممارسات، كنظام تعبئة السلع الأمين والإعلانات الصادقة وتوفير ضمانات للمنتجات ودعم معايير السلامة المحسّنة. وانطلاقا من هذا المعنى، يتضح أن هذا المصطلح يشير إلى حركة أو مجموعة من السياسات التي تهدف إلى تنظيم حركة المنتجات والخدمات والأساليب والمعايير الخاصة بالشركات المصنّعة والباعة والجهات المعلِنة والتي تصب في مصلحة المشترين.
وفي علم الاقتصاد، يشير مصطلح النزعة الاستهلاكية إلى السياسات الاقتصادية التي تركز على مفهوم الاستهلاكية. وبالمعنى المجرد، يرمز المصطلح إلى الاعتقاد بأن الاختيار الحر للمستهلكين ينبغي أن يؤسس الهيكل الاقتصادي للمجتمع.
مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق نظم مؤخرا ندوة مفتوحة تحت عنوان: "النزعة الاستهلاكية من منظور بيئي وأخلاقي".
وعالجت الندوة إشكالات تنامي الاستهلاك المفرط في المجتمعات المعاصرة من زوايا أخلاقية وبيئية.
وشارك في الندوة كل من الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور سيف الحجري، مؤسس ورئيس مركز أصدقاء البيئة في قطر، والدكتور سيد نعمان الحق، أستاذ بمركز إدارة الأعمال بباكستان..
في البداية قال الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين إنه في علم الاقتصاد يراد بالنزعة الاستهلاكية تحفيز عملية شراء البضائع والاستفادة من الخدمات بكميات أكبر عن الحاجة وهي تؤكد وتجسد الثقافة الاستهلاكية، والاستغلال والتسويق ووسائل الإعلام لمزيد من الاستهلاك ولا سيما السلع المترفة.
وأشار القره داغي إلى أن النزعة الاستهلاكية تدخل ضمن خصائص النظام الرأسمالي في منح الحرية لسوق العرض والطلب لأنها الجهة المسؤولة عن ضمان العدالة والنزاهة الاقتصادية في المجتمع، منوها إلى أن هذه الحرية فشلت كما أثبتت الأزمات الاقتصادية.
وأوضح الدكتور القرة داغي أن الشركات الاحتكارية تنفق المليارات من الدولارات للإعلانات المشجعة والعروض بما في ذلك التخفيضات والعروض والجوائز وهي التي تقود النزعة الاستهلاكية من خلال تشجيع النبلاء وصفوة المجتمع إلى الحصول على المزيد من السلع للتباهي لا للاستخدام.
وقال: لكن اليوم استغرقت مجتمعاتنا العربية في النزعة الاستهلاكية في ظل وجود أعداد مهولة من الفقراء وذلك بميلها للحصول على السلع التي تحقق لها الرفاهية في وقت نعيش فيه عصر الاستهلاك الكثير وعصر المفارقات والخلل الكبيرين.
ويذكر القرة داغي بأن النزعة الاستهلاكية كانت في الجاهلية للتفاخر، قال تعالى في وصف «يقول أهلكنا مالاً لبدا»، منوها بخطورة تبديد الثروة للتفاخر والسعي لتحقيق السعادة عن طريق التمايز الجشع.
وقال: يشكل سكان أميركا 6 بالمائة من سكان العالم ولكنهم يستهلكون 55 بالمائة من مجمل الموارد العالمية إذ أن حيوانات الدول المتقدمة بما في ذلك الكلاب والقطط تستهلك ما يعادل 25 بالمائة من الإنتاج العالمي، مشيرا إلى أن القطة الأميركية الواحدة تستهلك 150 رطلا من الأطعمة، أما الكلب الأميركي نحو 275 رطلا من الأطعمة، بينما الفقير في إفريقيا لا يرى لحما.
وشدد القرة داغي على أهمية ترشيد الاستهلاك من أجل نهضة الأمة وأشار إلى ضرورة الاعتدال والوسطية في كل شيء.
وقال إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يساعد فقراؤهم، مستشهدا بالقول: كان عمر يتخذ الخس من الطعام ويلبس المرقع.
واستشهد بأن الترف طريق الهلاك «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا». وأكد بأن الاستهلاك الرشيد ولد في أهل العرب.
وأكد أن النزعة الاستهلاكية تصنعها سياسات الشركات الكبيرة القائمة على الأنانية وهي من آثار العولمة وتترتب عليها آثار سلبية منها إغراق السوق، اقتصاد الأفراد، كثرة الديون، وإلحاق الضرر بالمجتمع.
وأشار إلى أن علاقة النزعة الاستهلاكية بالإقراض وطالب بتنمية قيمة الإنتاج وتشجيع الادخار والوقوف بحزم أمام مظاهر الإنفاق وإحياء فريضة الزكاة وترشيد التمويل الإسلامي بما يحقق مقاصد الشريعة.
وحذر القرة داغي من مخاطر النزعة الاستهلاكية التي قد تؤدي إلى آثار كارثية من بينها فقدان الأخوة الإنسانية وتفشي الأمراض وانتشار التخلف والبطالة وحرمان الأطفال.
وأشاد بأهمية حماية المستهلك من الغش «من غش فليس منا». وطالب القره داغي بمكافحة الغش بكل أنواعه ومكافحة الإسراف والتبذير، وتشجيع مؤسسات حماية المستهلك غير الربحية وتطبيق القوانين والأنظمة الرادعة. وأشاد بدور وسائل الإعلام وأشار إلى تقرير التنمية البشرية الذي أصدره البرنامج العالمي للأمم المتحدة عام 1998 الذي يقول إن التربية والتوعية علاج للعوامل النفسية والاجتماعية ولتطوير الصحة الإدارية وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
الحجري
وقال الدكتور سيف بن علي الحجري مؤسس ورئيس مركز أصدقاء البيئة في قطر إن مصطلح النزعة الاستهلاكية يشير إلى السياسات الاقتصادية التي تركز على مفهوم الاستهلاكية ويرمز إلى الاعتقاد بأن الاختيار الحر للمستهلكين ينبغي أن يؤسس الهيكل الاقتصادي للمجتمع.
وأوضح الحجري أن من الآثار السلبية للنزعة الاستهلاكية التأثير على البنية النفسية للفرد والمجتمع، فما توصلت إليه العلاقات الاستهلاكية المعاصرة، من تدمير للبنية الاقتصاديةوالاجتماعية تحت شعار المجتمع الاستهلاكي امتدت إلى النسيج النفسي للإنسان فمن أبرز سمات هذا النظام العمل على أن تذوب حرية الفرد فالإنسان هنا لم يعد المقياس الذي تقاس إليه كل الأشياء بل على العكس تماما لقد أصبح يقاس هو نفسه من خلال تبعيته للأشياء.
ونوه إلى أن من بين الآثار السلبية للنزعة الاستهلاكية أيضا التأثير على البيئة الطبيعية فطبيعة المجتمع الاستهلاكي انه يقوم على النمو الإنتاجي الكبير لإشباع حاجات اليوم ورفع سقف رفاهية إنسان الحاضر دون الأخذ بالاعتبار حقوق الأجيال القادمة في الاستمتاع بكوكب آخر زاخر بالخيرات هذا النمو المتعدد الأشكال والاتجاهات والملتهم لقسم كبير من موارد الطبيعة الحية وغير الحية.

وقال الدكتور الحجري «لما كان كل توسع الإنتاج يؤدي بالضرورة إلى زيادة في استهلاك الموارد الطبيعية فإن تلك الموارد تصبح معرضة أكثر للاستنزاف والنفاذ»، موضحا أن النزعة الاستهلاكية هي قوة ناشئة من السوق قد تتسبب في إفساد الأفراد وإلحاق الضرر بالمجتمع والمطلوب لفهم أسباب شيوع النزعة الاستهلاكية والحد من آثارها السلبية على حياة الإنسان من دراسة الأمر في محاور خمسة:
أولا: علاقة الإنسان بخالقه: علاقة تهدف إلى تربية العقائد السوية ومن ثم تربية ضمير حي قادر على الرقابة الذاتية الواعية فالضمير الحي هو ذلك الشعور الإنساني الباطني الذي يجعل المرء رقيبا على سلوكه ولديه الاستعداد النفسي ليميز الخبيث من الطيب في الأقوال والأعمال والأفكار.
ثانيا: علاقة الإنسان بأخيه الإنسان: علاقة تهدف إلى خلق علاقات اجتماعية متوازنة قائمة على التعاطف والتكافل والتواد وشعور الإنسان بحاجات أخيه الإنسان، دون أن ينال ذلك من تلبية حاجاته الأساسية، والإنسان الاستهلاكي لا ينطلق إلا من الرغبة في رفع مستوى رفاهية عيشه وتوسيع آفاقه الاقتصادية لذلك قليلا ما يهتدي إلى استثمار الطبيعة واستخدام خيراتها في الإنتاج المثمر والمستمر لصالح الإنسان فالنظرة الضيقة غالبا ما تقود الإنسان إلى أن يهمل قوانين الطبيعة ويحملها ما لا تطيق باحثا عن الاستغلال والاستنزاف والسيطرة ونتيجة لهذا الطمع المحكومة بفوضى الاستهلاك والأنانية، تنتشر كوارث من صنع الإنسان ويتسع نطاقها وتزيد قوتها.
ثالثا: علاقة الإنسان بالمكونات الحية لبيئته: هذه العلاقة التي تشمل مجمل مكونات التنوع الحيوي أي علاقته بالحيوانات والنباتات والطيور وغيرها تلك المكونات الحية شريكة الحياة مميزا بين أدوارها من مستهلكة ومنتجة بما يساعد على إحداث أكبر قدر من التوازن البيئي حيث يعيش الإنسان في المجتمعات المعاصرة علاقة متوترة جدا بسبب عدم تقديره لحاجات البيئة وحدود قدرتها على حمل أعباء الأنشطة البشرية الإنتاجية والاستهلاكية التي لا حدود لها.
ولفت إلى أن اقتصاد الرفاه الذي تلوح به المجتمعات الاستهلاكية ليس سوى ثمرة خسارات الأنظمة البيئية والاستغلال الجائر والهائل للموارد الطبيعية وأخطر ما يهدد الحضارة الإنسانية فيوقتنا الراهن عولمة الثقافة الاستهلاكية الأمر المسؤول عن اختلالات عميقة لا سابق لها في وظائف النظام البيئي العالمي والمحلي، مستشهدا بالآية الكريمة «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون» سورة الروم- الآية 41.
وأوضح أن أحد أهم منجزات الإنسان الثقافية، بروز مفهوم التنمية المستدامة ذلك المفهوم المتمثل في العلاقة بين الحق في استغلال الموارد الطبيعية والمسؤولية عن حماية البيئة وقد صدر عن قمة الأرض في مؤتمر ستوكهولم بالسويد عام 1972 مبدأ يمثل إعلانا عن البيئة الإنسانية متضمنا أول وثيقة دولية بمبادئ العلاقات بين الدول في شأن البيئة وكيفية التعامل معها والمسؤولية عما يصيبها من أضرار.
وأشار إلى أن هذا المبدأ يعتبر من أهم مبادئ إعلان ستوكهولم حيث عملعلى التوفيق بين حرية الدولة في ممارسة ما تشاء من أنشطة استثمارية لمواردها في حدود سيادتها الإقليمية من ناحية ومن ناحية أخرى ضمان ألا تتسبب هذه الحرية في الإضرار ببيئة الغير أو خارج الحدود السيادية للدولة مثل المواقع التي تشكل تراثا مشتركا للإنسانية جمعاء.
رابعا: علاقة الإنسان بالمكونات غير الحية: علاقة يحكمها منطق التوازن، بالتعامل مع مكونات البيئة دون إسراف أو تقتير بما يضمن تحقق مفاهيم التنمية المستدامة التي تجبر على التعامل مع مكونات الحياة بطريقة تحفظ للأجيال القادمة حقها في كوكب نظيف يزخر بالحياة والخيرات وجاء في محكم التنزيل.
واستشهد الحجري بالآيتين الكرمتين «والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون» سورة الحجر- الآية 19 «وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم» سورة الحجر- الآية 21.
وقال إن الميزان الإلهي في خلق المادة نجده في أوزان العناصر والذرات والمعادلات الكيميائية، بنفس ما نجده في حسابات الفلك والنجوم والكواكب، وعن طريق الحسابات الرياضية توصل أينشتاين إلى نظريته في النسبية قبل أن تتحقق بتفجير القنبلة الذرية، وعن طريق الحسابات الرياضية يتوصل علماء الفلك إلى اكتشاف بعض الأقمار والمجرات قبل أن يتعرفوا عليها بالمراصد.

وأشار إلى أن هذا الميزان الدقيق في المخلوقات الحية وغير الحية يستلزم عدم الإخلال به حتى لا يفسد النظام في الذرة والعناصر والخلايا والغلاف الجوي، موضحا أن هذا ما أظهرته الدراسات ومنها، دراسةقامت بها إحدى الجامعات الأميركية حول المقارنة بين حجم الأضرار البشرية والأضرار الطبيعية على التوازن البيئي، حيث أظهرت أن 50 بالمائة من حجم إتلاف النظام البيئي بشري، مقابل 5 % فقط من حجم إتلاف النظام البيئي طبيعي.
وقال: على ذلك فالطبيعة لا تخرّب نفسها، ولا تحطم ذاتها، وفي حال الأضرار الطبيعية مثل الفيضانات أو موجات الجفاف أو حرائق الغابات، فإن للطبيعة قدرة عجيبة للتكيف مع الأوضاع الناجمة عن تلك الأضرار، وسرعان ما تستعيد الأنظمة البيئية المتضررة توازنها الطبيعي ووظائفها الأصلية، فالحياة على كوكب الأرض نشأت من سلسلة طويلة من عمليات الهدم وإعادة البناء، أما ما أتلفه الإنسان فلا يعود إلى وضعه الأصلي إلا إذا بذلت الجهود الجبارة وصرفت الأموال الكثيرة في الترميم والإصلاح.
خامسا: علاقة الإنسان بالتراث الإنساني: التراث الإنساني ملك للبشر جميعا، وعلى قدم المساواة ينبغي على الجميع الإسهام فيه، فلكلٍ دوره، وإذا كان التراث الإنساني قد انقسم إلى شقين عظيمين: التراث التكنولوجي، والتراث الأخلاقي المتمثل في الرزمة القيمية، التي على الرأس منها دين الحق، الإسلام، فلقد تبين أن منظومة القيم هي أعز ما يمكن أن يمثل القيم الإنسانية التراكمية، وهي مخزون العالم من التجارب الإنسانية، فهي قيم لابد من الانتفاع بها، فهي سبيل البشر لضمان النمو والترقي، وحفظ التراث بشقيه، فكم من أمم ارتقت وارتفع شأنها، برقيها في العلوم الفيزيائية والتكنولوجية، كمية التراكم، ولكنها بادت حين انهارت قيمها الأخلاقية.
ودعا الدكتور الحجري إلى أهمية العمل على أن يحقق النمو الاقتصادي الهدف الإنساني الأرقى، هذا الهدف الذي يضع في اعتباره حاجات الإنسان الأساسية التي تؤكد إنسانيته، متجاوزا كل المفاهيم الاستهلاكية المعاصرة في النمو، ومتجاوزا كل قيم الاستهلاك الذي يهدف للربح فقط، هذا الاستهلاك المفصول عن دوره الاجتماعي وصلاته بالإبداع الإنساني.
وأكد الحجري أنه من الواجب التشديد على علاقات متبادلة وقوية بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية البشرية والتنمية البيئية، مشددا على ضرورة أن يتصدى النمو الاقتصادي للنزعة الاستهلاكية، وهي بالضرورة مهمة إنسانية تهدف إلى حماية الإنسان والعمل على مساعدته للخروج من شباك الظلم والاستلاب، وإدخاله ثانية عالم الإنسانية.
وختم بالمطالبة بالتركيز على أن ينظر النمو الاقتصادي إلى الإنسان كفاية لهذه الحياة ومنطلقا لها، ومن الاستهلاك بالنسبة له إلا للوفاء بحاجات الإنسان، لا اعتبار الإنسان نفسه حاجة للاستهلاك

2014 Fiqh.islammessage ©

الصفحة 1 من 16

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy