16 أيلول/سبتمبر 2014
جدبد
قضايا معاصرة في فقه المعاملات
السبت, 13 أيلول/سبتمبر 2014 19:12

جدل حول "تحليل وتحريم" شهادات السويس

(CNN) -- استمر الجدل بقوة حول شهادات قناة السويس ومدى انسجامها مع الشريعة، إلى جانب تأثيرها على البورصة، فقد شهدت قنوات التلفزة المصرية مواجهات كلامية حول ذلك بين الداعية الإخواني، وجدي غنيم، الذي حرمها، وبين الشيخ سعدالدين الهلالي الذي دافع عن شرعيتها، كما تطرق إليها خطباء الجمعة، في حين وصلت المبالغ المجمعة منها إلى 5.5 مليارات دولار.

وفي هذا السياق، قال وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، إن إقبال المصريين على شهادات الاستثمار في مشروع قناة السويس الجديدة "يعكس ثقتهم في القيادة السياسية ويكشف عن المعدن الأصيل للشعب المصري وحضارته العريقة، وقدرته على مواجهه الصعاب والتحديات."

وأضاف الوزير، في بيان له، إن شراء شهادات الاستثمار في مشروع القناة، والتي بلغت في أسبوعها الأول 39.5 مليار جنيه، بما يزيد على 60 في المائة من المبلغ المستهدف في المرحلة الأولى، وهو ما يثبت أصالة وحسّا وطنيًا وثقه في القيادة السياسية لدرجة ربما لم نشهدها في جيلنا على الأقل."

وبرز تعليق للشيخ نشأت زارع، خطيب مسجد سنفا بميت غمر، إن المصريين "دائما يظهرون في أوقات الشدائد،" معتبرًا أن الإقبال على شراء شهادات الاستثمار الخاصة بمشروع قناة السويس الجديدة "بمثابة استفتاء آخر للوطنية والوقوف بجانب الوطن" داعيا إلى "عدم الالتفات ممن يخوفون الناس بالربا دون تخصص."

وتابع زارع قائلا: "إذا كان مفهوم الربا الاستغلال، فأين الاستغلال في المشاركة في تنمية الوطن ليعيش الناس في رفاهية واستقرار وأمن؟" وهاجم زارع ضمنا المعارضين للشهادات قائلا: "إذا كان الربا هو الاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل فالسرقة ربا والرشوة ربا والاختلاس ربا والتكسب بالتجارة بالدين ربا" وفقا لما نقلت عنه بوابة الأهرام الرسمية.

وتناول موقع التلفزيون المصري موضوع تأثر البورصة بطرح الشهادات في مقال تحليلي تحت عنوان "أسبوع هابط بالبورصة.. وشهادات القناة في قفص الاتهام" جاء فيه أن المؤشر الرئيسي للسوق، EGX 30، تراجع 1.8 في المائة، بينما تراجع EGX 20 بواقع 3.17 في المائة، أما مؤشر EGX 70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة فخسر 7.31 في المائة من قيمته بأسبوع.

ونقل الموقع عن خبراء في السوق قولهم إن البورصة "تأثرت سلبا بالأقبال الكثيف على الاكتتاب في طرح شهادات استثمار قناة السويس والتي حققت 39.5 مليار جنيه في ستة ايام فقط أي أكثر من نصف المبلغ المطلوب والبالغ حوالي 60 مليار جنيه"، كما نقلت آراء مخالفة أعادت التراجع لأسباب أخرى.

(CNN) -- قال وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، إن قيام جهات تابعة للأزهر والمؤسسة الدينية المصرية بشراء شهادات استثمار في مشروع قناة السويس هو "فتوى عملية" تحلل هذه الشهادات باعتبار القناة "مشروعا قوميا" وذلك بعد الجدل الذي شهدته الساحة المصرية حول مدى اتفاق تلك الشهادات مع الشريعة.

ونقلت صحيفة "الأهرام" المصرية عن جمعة قوله إن قيام صندوقين يتبع أحدهما للعاملين بالأزهر والثاني للعاملين بالأوقاف بشراء ما مجموعه 650 مليون جنيه من تلك الشهادات، بعد دعوة شيخ الأزهر، أحمد الطيب، المصريين للإسهام في شراء هذه الشهادات، ومع صدور بيان عن دار الإفتاء بمشروعية شرائها إنما يعد "فتوى عملية وتطبيقية."

ووصف جمعة القناة الجديدة بأنها "مشروع قومي يعود نفعه على الوطن كله، ويتجاوزه إلى ما فيه مصلحة الإنسانية، منتقدا خطورة ما وصفه بـ"اقتحام غير المتخصصين للدعوة والفتوى"، بعد افتاء أحد خطباء الجمعة بـ"حرمة شهادات الاستثمار واعتبارها ربا" وما تبع ذلك من تعليمات للوزارة بضم مساجد الجمعية التي ينتمي إليها إلى الأوقاف.

وتقول السلطات المصرية إن حركة شراء شهادات استثمار قناة السويس تشهد إقبالا متزايدا من المواطنين، وقال هشام رامز، محافظ البنك المركزي المصري، إن حصيلة البيع خلال الأيام الثلاثة الأولى بلغت 20 مليار دولار (قرابة 2.8 مليار دولار.)

وكانت دار الإفتاء المصرية قد أفتت بجواز التعامل بشهادات الاستثمار لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة، معتبرة أنها "عقد تمويل بين المشتركين والدولة، ولا تُعَدُّ بحال من الأحوال قرضًا؛" وأضافت أن الشريعة تجيز إحداثُ عقودٍ جديدةٍ مِن غير المُسَمَّاة في الفقه الموروث "ما دامت خاليةً مِن الغرر والضرر، محققةً لمصالح أطرافها."

وأضافت الدار أن الأرباح المقدمة على هذه الشهادات إنما هي "لتشجيع الأفراد على الاكتتاب فيها؛ حتى يُمكِنَ للدولة مواجهةُ التحديات وحَلُّ الصعاب ودرء العقبات، ودفع عجلة التنمية المستدامة بأسلوبٍ حكيم،" ولكن تلك الآراء أدت إلى ردود فعل، وخاصة بين أوساط التيارات السلفية، إذ دعا رجال دين إلى تحويل التمويل إلى طريقة "الاكتتاب" بدلا من شهادات الاستثمار، معتبرين أن العائد عليها سيكون ضمن الربا المحرم.

(CNN) -- تشكل مسألة التوزيع المشكلة الاقتصادية الثانية التي تواجه عادة خبراء الاقتصاد حول العالم بعد معضلة الإنتاج التي تناولناها في موضع سابق، وينقسم التوزيع إلى قسمين، الأول ابتدائي، ويتعلق بنشوء حقوق الملكية، وقد يكون ذلك بالتبرع أو البيع أو الاستصلاح. والثاني وظيفي، ويرتبط بتوزيع الموارد جراء عملية الانتاج نفسها.

ويقول الباحث العراقي المتخصص في الاقتصاد الإسلامي، عبدالجبار السبهاني، إن التوزيع هو عملية قسمة قيمة الناتج المتحقق بين المساهمين في العملية الإنتاجية كل بحسب إسهامه (وظيفته)، ويميز اقتصاد السوق بين أربع حصص توزيعية هي: أجور العمال وريوع الأراضي وفوائد رأس المال وهذه المكافآت الثلاث تتحدد عقدياً، أما المكافأة الأخيرة فهي الربح، وهي فائض مائدة التوزيع بعد دفع المكافآت العقدية.

ويعتبر العمل من بين أبرز طرق توزيع الانتاج، إذ يحصل العامل على "أجر" وقد حرص النبي محمد على دعوة أرباب العمل إلى المسارعة لتسديد أجور العاملين لديهم بقوله: "أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه"، وفي تعجيل الأجر "حفز للطلب الفعال لأن الأجر أهم عناصر الطلب الاستهلاكي" وفقا للسبهاني.

ويلفت الباحث العراقي إلى وجود "حديث قدسي" يحذر من أكل أموال الأجراء إذ جاء فيه: "قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي (عهداً) ثم غدر ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه (الخدمة) ولم يوفه (الأجر) ورجل باع حراً فأكل ثمنه".

ويقول الدكتور عبدالعظيم إصلاحي، أستاذ قسم الباحثون معهد الاقتصاد الإسلامي جامعة الملك عبدالعزيز بالسعودية في كتابه الصادر بالإنجليزية حول "إسهام العلماء المسلمين في مجال الفكر والتحليل الاقتصاديين" إن الفقهاء في عصور الإسلام الأولى تحدثوا عن عدة طرق لتوزيع الثروة، ولكنهم استثنوا منها على الدوام الفائدة الربوية، باعتبار أن رأس المال يجب أن يترافق دائما مع مشاريع تجارية أو استثمارية تقوم بتنميته مع تحمل مخاطر الربح والخسارة.

وقد أكد الفقهاء، وفي مقدمتهم الإمام الغزالي، على ضرورة أن تكفل أنظمة التوزيع على الدوام حماية الطرف الضعيف في العقود (الأجراء) إذ يحض الغزالي في أحد مؤلفاته التجار على ألا "يستغنوا بسوق الدنيا عن سوق الآخرة" بل إن الغزالي يحدد ما يراها نسبة مقبولة لأرباح التجار بحيث لا يتعرض الزبائن على صعيد التوزيع، فيقول إن النسبة العادلة تتراوح بين خمسة وعشرة في المائة من السعر الأصلي.

ويوضح ذلك في كتابه المعروف "إحياء علوم الدين" إذ يقول: "هذا إحسان في ألا يربح على العشرة إلا نصفا (5 %) أو واحداً (10%) على ما جرت به العادة في مثل ذلك المتاع في ذلك المكان، ومن قنع بربح قليل كثرت معاملاته واستفاد من تكررها ربحا كثيرا، وبه تظهر البركة."

أما مبرر الربح الذين يجنبه التجار، وهو طريقتهم في الحصول على حصتهم من التوزيع الاقتصاد، فيكمن في استعدادهم لتحمل مخاطر الخسارة، وفقا لما يوضحه الفقيه الحنبلي، ابن قدامة.

ويحدد الإسلام طرقا أخرى لتوزيع الثورات، وبينها آليات الإرث التي تحدد أنصبة خاصة لكل شخص بحسب قرابته، وكذلك الزكاة، التي تمثل جزءا أساسيا من النظام الاقتصادي في الإسلام، كما يلفت ابن قدامة في كتابة المعرف "المغني" إلى وجوه أخرى للتوزيع بينها الصدقات التي ترافق الصوم والحج والمساقات والإجارة وإحياء الأرض الموات والعقود المتوافقة مع الشريعة، مثل السلم والوكالة والقرض والرهن والوقف.

(CNN) -- قال الداعية علي القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأحد أبرز المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي، إن الدولة في ظل الاقتصاد الإسلامي مطالبة "بالرشد الاقتصادي" وهو مسار وسطي بين الرأسمالية والشيوعية لجهة النظر إلى دورها، مضيفا إن الثوابت التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي هي حق، في حين أن آراء العلماء تحتمل الصواب والخطأ.

مواقف القره داغي، الذي يشغل مناصب عديدة بينها نائب رئيس المجلس الأوروبي للافتاء والبحوث، جاءت في مداخلة له اطلعت عليها CNN بالعربية ضمن "ندوة البركة" للاقتصاد الإسلامي في جدة، وتناول فيها البحث الذي قدمه خبير المصرفية الإسلامية الشيخ عبدالستار أبوغدة حول دور الدولة الاقتصادي وفق التأصيل الإسلامي.

وقال القره داغي إن النشاط الاقتصادي يشمل ما يسمى عند الاقتصاديين بـ"الأنشطة الخمسة" وهي الإنتاج، والاستهلاك، والتداول، والتوزيع، وإعادة التوزيع، واستطرد بالقول: "ولكن تبين لي منذ أكثر من عقد أن هذه الأنشطة هي مدار الاقتصاد الوضعي، ولكن الاقتصاد الإسلامي لا يبدأ في نشاطه بالإنتاج، وإنما هناك نشاط آخر يسبقه.. وهو الوعاء والمحضن له، وهو التملك، إذ أن الشريعة تفرض علينا أن يكون إنتاجنا في شيء مشروع."

وقدم القره داغي مقارنة تاريخية لدور الدولة، فقال إن الفكر الرأسمالي قام على أساس الاقتصاد الحر وعلى أن يكون دور الدولة حيادياً غير فاعل، وحقق نجاحات اقتصادية، وقدرة على الابتكار، لكنه أصابته أزمات كبيرة أدت إلى حدوث تغييرات جذرية في أسسه من الرأسمالية الحرة إلى المقيدة.

وتابع الداعية العراقي بالقول إن النظام الرأسمالي "اهتزت أركان بالأزمة الأخيرة، فلم يستطع جهاز السعر (قانون العرض والطلب) تحقيق توازن في الأسواق، وكفاءة الانتاج في كثير من الحالات."

أما في حالة الفكر الشيوعي، فلفت القره داغي إلى أن الدولة كانت تقبض على جميع مفاصل الاقتصاد وأنشطته وتدير مؤسسات الاقتصاد، كما كان يحصل في الاتحاد السوفيتي السابق، ولكن سقوط الاتحاد كشف مشاكل ذلك النظام لجهة منع الملكية الفردية والحرية التنافسية.

وانتقل القره داغي بعد ذلك للحديث عن دور الدولة في ظل الشريعة الإسلامية قائلا: "الدولة في ظل الاقتصاد الإسلامي مطالبة بالرشد الاقتصادي القائم على التوازن والتكامل، فقد رأينا أن الأفكار الاقتصادية أصبحت مثل الأغصان اللينة تعبث بها الرياح يميناً، وشمالاً، شرقاً وغرباً، فمرة يُدان تدخل الدولة، ومرة يُقدس، وهذا هو الفرق بين الأفكار البشرية التي تنبثق من الواقع، وتتأثر بالمتغيرات، وبين المبادئ الكلية والأحكام القطعية المنزلة من عند الله تعالى."

واستطرد القره داغي بالقول: "لا أقول: إن كل ما يقوله الاقتصاديون الإسلاميون هو حق ومعبر عن الاقتصاد الإسلامي، لأن معظمه اجتهادات قابلة للخطأ والصواب، وإنما أقول إن المبادئ العامة والقيم والقواعد الكلية الخاصة بالاقتصاد في الإسلام هي الثوابت، وهي تقوم على مبدأ الرشد والرشادة القائم على التوازن، والتكامل بين دور الدولة والأفراد والمجتمع، وبين التدخل المجحف، والتسيب القاتل."

وعلق القره داغي على ما ذكره أبوغدة حول قضية الخصخصة وموقف الشريعة الإسلامية منها واعتبار أن الدولة لا يمكنها ممارسة التجارة بنجاح فقال: "كنا نريد أن يناقش الباحث آراء المؤيدين والمانعين لتتضح الصورة بشكل أفضل. وفي رأيي أن الخصخصة لا ينبغي أن تشمل الخدمات العامة، والقضايا المرتبطة بتوفير السلع والخدمات الضرورية، مثل الماء والكهرباء، ونحوهما."

وحول ما ذكره أبوغدة عن دور الدولة في القطاع المالي قال القره داغي: "كنت أود أن يفصل فيه القول وبخاصة وهو خبير كبير في المصارف الإسلامية.. كما أنه لا يخفى عليه أن المصارف المركزية - على الرغم من جهودها التي تشكر عليها - لكنها لم تهيئ إلى الآن البيئة المتكاملة للمؤسسات المالية الإسلامية."

 (CNN) -- قال باحث مصري متخصص في الشريعة الإسلامية والاقتصاد، إن الإسلام يتيح للمرأة التحول إلى سيدة أعمال تتمتع بكافة الحقوق وبالمساواة مع الرجل، مؤكدا أن القول بسجن المرأة في منزلها "قول جهال" خاصة وأن التاريخ الإسلامي يحفل بالعديد من النماذج لسيدات أعمال بينهن صحابيات وزوجات النبي محمد، ولكنه انتقد غياب المرأة عن الهيئات الشرعية بالعديد من المصارف الإسلامية، وكذلك غياب المنتجات التي تلبي حاجاتها.

وقال أشرف دوابه، وهو مؤلف للعديد من الكتب الخاصة بالتمويل والعمل المصرفي الإسلامي، بينها كتاب "نحو سيدة أعمال مسلمة" في مقابلة مع CNN بالعربية، إن قضية عمل المرأة في الإسلام تركز على أن العلاقة بين الرجل والمرأة "تكاملية وليست ندية أو تناحرية" مضيفا أن الغرب شهد بعد خروج المرأة للعمل بكثافة في أعقاب الحرب العالمية الثانية ومقتل قرابة 15 مليون رجل الكثير من "الاستغلال والانتهاكات التي يرفضها الإسلام."

الحجر على المرأة بالمنزل "قول جهال"

ويلفت دوابه إلى أن الإسلام" يكلف المرأة بالعمل كالرجل تماما، رغم عدم إنكار حصول تجاوزات وإنكار لحقوقها في الماضي بمراحل انحدار الحضارة الإسلامية." ويلفت الباحث المصري إلى أن المرأة "هي أولا سيدة أعمال في منزلها، ولا دليل على تحريم عملها، بل إن الأدلة تصب في صالح إباحة العمل للنساء والآيات القرآنية مثل "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى" وآية "وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" تدل على أن القرآن "يعادل بين دور الرجل والمرأة وإن اختلفت طبيعة العمل، على أن يكون ذلك ضمن الضوابط الشرعية."

وحول أنواع العمل التي يتيحها الإسلام للمرأة قال دوابه: "عمل المرأة قد يندرج ضمن طلبات الاستحباب، كأن ترغب بمساعدة أسرتها، أو ضمن طلبات الوجوب، كأن تكون طبيبة متخصصة، وبالتالي نرفض من كان يقول بأن المرأة لا تخرج إلا في ثلاث حالات، عند ولادتها وعند زواجها وعند موتها بنقلها من منزل الزوجية إلى القبر، هذا قول جهال يعتبرون أنهم بذلك يكرمون المرأة بينما هم في الواقع يهينونها لأن الإسلام لا يجيز ذلك، بل يحرمه."

وأوضح دوابه فكرته بالقول: "القرآن - قبل نزول آيات الحدود الشرعية – وردت فيه آية جاء فيها 'وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً' فالحبس في المنزل كان عقابا للمرأة التي ترتكب الفاحشة فهل يجوز اليوم معاملة المرأة الشريفة كما كانت تعامل المرأة الزانية؟ هذا لا يجوز بالطبع."

وأردف بالقول: "حرمان المرأة من العمل مفهوم متخلف وهو يشبه حرمانها من الإرث وهو يرجع إلى الممارسات الاجتماعية الخاطئة ولا يرجع للشريعة ولكن يجب على المرأة عند الخروج للعمل الالتزام بالزي الشرعي والضوابط الدينية."

التاريخ الإسلامي يحفل بتجارب لسيدات أعمال

ولفت الباحث المتخصص في التمويل والاقتصاد الإسلام إلى أن تاريخ المسلمين الأول شهد الكثير من سيدات الأعمال، حتى ضمن الصحابيات وزوجات النبي محمد مضيفا: "أول سيدة أعمال في الإسلام هي السيدة خديجة بنت خويلد، زوجة النبي، وقد جمعت بين الخلق الرفيع والمال الوفير، وهناك أمثلة كثيرة في الإسلام عن سيدات الأعمال، مثل أم عمار، نسيبة بنت كعب الأنصارية، التي كانت أيضا مساهمات عسكرية، وكذلك المرأة المسلمة التاجرة التي دخلت سوق بني قينقاع وتعرضت لاعتداء، وهناك زوجة النبي زينب بنت جحش التي كانت تبيع وتتصدق من صنع يدها."

وأضاف: "لدينا نساء كثيرات كن يعملن بالنسيج ولدينا زينب الثقفية، زوجة الصحابي عبدالله بن مسعود، التي استأذنت النبي في تقديم الصدقة لزوجها لأنه كان فقيرا ولدينا أسماء ابنة أبي بكر الصديق والكثير من النماذج لنساء مارسن الطب والتعليم وسواه، فكان للمرأة دور كبير في ذروة فترة الحضارة الإسلامية، ولكن دورها تراجع مع تراجع الحضارة نفسها."

وعن القيود التي قد تحدد عمل المرأة من وجهة نظر الشريعة الإسلامية فقال دوابه إن هناك بعض القيود بينها "أولا وجود حاجة لعمل المرأة، وثانيا أن يكون العمل مناسبا لطبيعتها، وثالثا موافقة زوجها أو والدها على هذا الأمر لأنه مسؤول عن معيشتها ويمكن الاتفاق بالتراضي على الإنفاق على المنزل ورابعا يتوجب على المرأة العاملة ضمان الحفاظ على منزلها."

المصرفية الإسلامية بحاجة لمنتجات مناسبة لسيدات الأعمال

أما بالنسبة لقضية تعامل المصارف الإسلامية مع المرأة فقال دوابه، المتخصص في الشريعة والاقتصاد، والذي سبق له العمل بوظائف مصرفية وأكاديمية عديدة، إلى جانب نشر 28 كتابا في التمويل والاقتصاد الإسلامي. إن قضية القروض المقدمة من المصارف الإسلامية لا تميّز بين رجل وامرأة، بل تتعلق بنوع المشروع وطبيعة ملاءة العميل المالية وقدرته على توفير ضمانات وتدفقات مالية من مشروعه.

وأضاف: "هناك 14 أو 15 نوعا من العقود بالمصارف الإسلامية، ولكن المشكلة أن المنتجات قليلة.. وهناك في بعض المصارف الإسلامية ميزة منح المرأة معاملة خاصة عبر فروع مخصصة لها، ولكن يجب حصول تحول من المصارف الإسلامية باتجاه هذا الأمر كأن تقدم منتجات جديدة للمرأة المعيلة توفر لها فرصة حقيقية للعمل أو إقامة مشاريع صغيرة بشكل ممنهج وتأهيل الكوادر النسائية وتدريبهن على كيفية إقامة تلك المشاريع."

أما حول غياب المرأة من الهيئات الشرعية، فرأى دوابه أن فالقضية "أكبر من مجرد غياب المرأة بل تتعلق بغياب جيل كامل من المراقبين الشرعيين بسبب احتكار أعضاء معينين لكل المناصب في الهيئات" على حد قوله.

وعن دور المرأة في تشكيل مجتمع يحرص على الادخار وبالتالي يمكنه تنمية العمل المالي في الدول الإسلامية قال دوابه: "للأسف نحن دول مستهلِكة ومستهلَكة، نأكل ونلبس ونتطبب ونتسلح من أيادي الغير مع أن الواجب علينا الاعتماد على الذات، والادخار هنا يلعب دورا كبيرا، ولدينا في التاريخ الإسلامي أدلة على دور المرأة في التوفير وانعكاس ذلك على المالية العامة للبيت وكذلك للدولة فالخليفة عمر بن الخطاب كان قد خصص لنفسه راتبا من بيت المال للإنفاق على معيشته، وسلمه إلى زوجته، وقد تمكنت زوجته بسبب حسن تدبيرها من اقتصاد بعض ذلك المال، فما كان من الخليفة إلا أن قام بتخفيض راتبه بقدر المال الذي وفرته."

وأضاف: "العائلة الغربية تضع لنفسها ميزانية وعلينا أن نفعل ذلك أيضا ونتعلم وضع الميزانيات الأسرية والاقتصاد في معيشتنا من أجل الادخار وقد كان النبي – كما جاء في بعض الروايات – يدخر قوت سنة بأكملها، وللمرأة دور كبير في ذلك ولكننا للأسف أمة تنفق كثيرا في وقت يجب أن يكون إنفاقنا عقلانيا لا عاطفيا."

وحدد دوابه مجموعة من الممارسات التي تتيح للمرأة فعل ذلك بينها تخصيص يوم واحد فقط في الأسبوع لشراء الأغراض، وتحديد البضائع المطلوبة مسبقا والالتزام بذلك التحديد واستغلال العروض التجارية وعدم أخذ أموال تفوق الحاجة والتنبه لكيفية استخدام بطاقات الائتمان التي اعتبر أنها باتت كارثة على المجتمعات بسبب ارتفاع سقف الديون.

(CNN) -- تعتبر مسألة الندرة Scarcity من بين أهم القضايا التي ناقشها الاقتصاد المعاصر، باعتبار أنها تشكل القاعدة الأساسية لما يعرف بـ"الأزمة الاقتصادية" التي تواجه البشر على المستوى الشخصي والدول على حد سواء.

وتتلخص المسألة في أن حاجات البشر غير محدودة، في حين أن مواردهم من أموال ومواد أولية هي دائما محدودة، وبالتالي فإن القادر على الموازنة بين حاجاته والموارد المتوفرة لديه يكون قد قدم الحل الأفضل للمشكلة وهو ما تحاول النظريات الاقتصادية فعله.

وبالطبع، فإن مسألة الندرة تساهم كثيرا في قانون العرض والطلب، فندرة سلعة معينة مع وجود حاجة كبيرة لها يرفع من قيمتها، ويمكن للآية أن تنعكس، فيؤدي الطلب المرتفع على سلعة معينة إلى ندرتها وارتفاع ثمنها، ما يضطر البشر إلى اللجوء لقاعدة اقتصادية أخرى هي "الاختيار" وتقوم على تحديد الأولويات والاستغناء عن سلعة معينة أو إيجاد بدائل أرخص لها أو الاكتفاء بقدر معين منها رغم أن ذلك القدر قد يكون أدنى من الحاجة الحقيقية.

ويرى الباحث رفيق يونس المصري أن مسألة الندرة قد طرحت على يد الفقهاء في العصور الإسلامية المختلفة، نتيجة ملاحظاتهم لما حولهم من ظواهر اقتصادية فقد تناول الإمام العز ابن عبدالسلام القضية على مستوى توزيع الطعام بن أفراد العائلة فيقول إنه لو كان لدى الأب رغيف واحد يريد توزيعه بالعدل بين ولديه لجاز له منح أحدهما الثلث والباقي للثاني بحال كان الثاني بحاجة إلى كمية أكبر من الطعام لسد جوعه بينما يمكن للأول الاكتفاء بالثلث.

ويلفت الفقيه أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، المتوفى سنة 1509 ميلادية، بكتابه "المعيار المعرب" إلى هذه القاعدة عند دراسة كيفية توزيع أموال الوقف فيقول إنه "إذا ضاق ريع الوقف عن مصارفه قدم الضروري من العمارة والنفقة واستبعد غير الضروري" وتنطبق هذه القاعدة على توزيع الغنائم أيضا، وكذلك المواريث.

ولكن قضية "الندرة" تقود إلى بعد جديد يتعلق بنظرة الشريعة الإسلامية إلى المشكلة الاقتصادية برمتها، إذ يرى باحثون أن الإسلام يعتبر المشكلة متعلقة بسوء توزيع الموارد أكثر من ندرتها، ويقول شفيق شاكر ومحمد عبدالقادر وبكر الريحان في بحث مشترك مقدم بالأردن حول "استراتيجيات المصارف الإسلامية" إن الآية القرآنية "وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ" تدل على وجود توازن بين الموارد المتوفرة والحاجات الموجودة.

ويشير الباحثون الثلاثة إلى أن الآية لا تدل على وجود وفير للموارد، بل وجود متوازن، بدليل الآية الثانية التي جاء فيها: "وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ * إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ" ما يدل أيضا على عدم الوفرة الفائضة عن الحاجة في الموارد.

ويضيفون قائلين: "إذن فما هي المشكلة الإقتصادية؟ المشكلة الحقيقية من وجهة نظر الإسلام تتمثل فـي انحراف سلوك الإنسان وعدم انسجام حركته الإرادية مع الحركة الكلية المتوازنة في الكون بكائناته وظواهره. َّ أي أن الندرة التي يواجهها الإنسان ليس سَببها الشح في الموارد الطبيعية، وإنما سَببُها انحراف سلوك الإنسان."

ويناقش العالم العراقي المتخصص في الاقتصاد الإسلامي، عبدالجبار السبهاني، قضية توزيع الموارد في الإسلام بالقول إن هناك العديد من سبل انتقال الثروات التي سمحت بها الشريعة، وعلى رأسها الهبة والإرث، وكذلك الأرض، إلى جانب الآلية الأهم، وهي الزكاة التي تعيد توزيع الدخول وبعض الثروات حولياً (كل عام) على أساس الحاجة.

ويضيف السبهاني في بحث له قائلا: "الزكاة بهذا المعنى هي عملية إعادة توزيع موسعة تستند إلى الحاجة" مشيرا إلى أن ذلك محدد في القرآن بآية "وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ" وما قاله النبي لأحد الصحابة حين أرسله إلى قوم في اليمن إذ قال له: "فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فتردّ على فقرائهم."

الصفحة 1 من 19

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy