01 تشرين1/أكتوير 2014
جدبد
قضايا معاصرة في فقه المعاملات

(CNN) -- ضمن سعيه لاستبدال مبدأ التمويل مقابل الفائدة الربوية، يطرح الاقتصاد الإسلامي مجموعة من العقود التي يراد منها حل مشاكل التمويل، ومن أبرز تلك العقود عقد "الاستصناع" وما قد يتبعه من "الاستصناع الموازي" وهو من أهم صيغ حل مشكلة نقص السيولة لدى أصحاب المشاريع.

الاستصناع هو عقد مقاولة يطلب من خلاله الطرف الأول (المستصنع) من الطرف الثاني الذي يدعى (الصانع) صنع أو بناء مشروع يضاف إليه ربح يدفع مسبقا بصفة مجزأة أو لأجل. و يتعلق الأمر بصيغة تشبه عقد السلم مع الفرق أن موضوع الصفقة هو التسليم و ليس شراء سلع على حالها، و لكن مواد مصنعة تم إخضاعها لعدة مراحل لتحويلها.

وعقد الاستصناع جائز عند جمهور فقهاء الشريعة وقد ثبت أن النبي محمد قد استصنع خاتما ولكن اختلفت المذاهب الفقهية في جواز بعض صوره. ويمكن أن يتدخل في صيغة الاستصناع المستعملة من طرف البنوك الإسلامية ثلاثة أطراف إلى جانب البنك، صاحب المشروع، والمقاول في إطار استصناع مزدوج.

أما أهمية هذه الصيغة التمويلية فتكمن في أنها تسمح للبنك الإسلامي بالمساهمة في أشغال البناء والتركيب والانتهاء من أعمال الكبرى. كما أنه يساعد على تمويل بناء منشآت الانتاج والنقل والاستهلاك بناء على طلب المستخدمين والبائعين، كما أنها توفر حلا بديلا يتوافق مع تعاليم الإسلام إلى تقنية التسبيقات على الصفقات العمومية بموجب أسلوب الاستصناع المزدوج.

ولكي يتمتع عقد الاستصناع بالصيغة الشرعية يتوجب تطبيق عدة شروط بينها أن هامش ربح البنك يبرر بصفته مقاول مسؤول عن إنجاز أشغال متعلقة بإنجاز مشروع موضوع العقد، و يكون هذا التدخل إما مباشرة او تكليف مقاول آخر ، كما يجب أن ينص العقد على عمل تحويل مادة أو منتج نصف مصنع أو مكونات منتج قابل للاستعمال .

ويجب أن يحدد في العقد نوعية وكمية وطبيعة وخصائص الشيء الواجب صنعه، وفي حال عدم مطابقة المشروع المنجز يمكن للمستصنع أن يرفض الاستلام ويفسخ العقد على حساب الصانع ، ويصبح المستصنع مالكا للمشروع عند التوقيع على العقد.

ويعرف الباحث محمد أيوب في كتابه "النظام المالي في الإسلام" عقد الاستصناع بالقول إنه "عقد خاص يتعاقد فيه على بيع السلعة قبل أن تصبح موجودة" ويقول الفقيه المعروف وهبة الزحيلي: "تطور الاستصناع في الفقه الإسلامي تاريخيا بسبب الحاجات بمجالات العمل الحرف والمنتجات الجلدية والأحذية والتجارة وسواها، غير أنه أصبح في الحقبة الحديثة أحد العقود التي تيسر القيام بمشاريع بنية تحتية كبيرة وصناعية كبرى مثل بناء السفن والطائرات والآلات الكبيرة."

ويمكن تطبيق هذا النوع من العقود في مجال الإسكان مثلا، فإذا قرر مقاول ما بناء مساكن دون أن يكون لديه ما يكفي من المال، وقرر شخص ما في الوقت نفسه شراء شقة دون أن يكون لديه ما يكفي من المال عندها يقوم البنك والراغب في شراء الشقة بالدخول في عقد استصناع مع المالك لتمويل المشروع، ويمكن استخدام الطريقة نفسها لتمويل مشاريع مماثلة لتصدير السلع والخدمات.

ويسمح عقد الاستصناع للبنوك الإسلامية بالمشاركة بفاعلية في الاقتصاد سواء بكون المصرف صانعا أو مستصنعا، فعبر أداء دور الصانع يتمكن المصرف من المشاركة في الصناعة والمقالات الكبيرة، مثل المساكن والطرقات والسن والطائرات، وهي قطاعات توفر له أرباحا كبيرة، أما بكونه مستصنعا، فذلك يكون عبر توفير التمويل المبكر لأصحاب المصانع بما يسهل عملهم ويضمن عدم كساد بضائعهم.

وهناك حالة أكثر تطورا من الحالتين تعرف بـ"الاستصناع الموازي" ويكون فيها المصرف الإسلامي صانعاً ومستصنعاً في آن كأن يتعاقد مع جهة لتوفير منتج ما ثم يتعاقد مع جهة أخرى لصنعه، ويشترط في هذه الحالة التأكيد على وجود عقدين منفصلين مع كل طرف لضمان عدم وقوع ربا.

ويرى الباحث حسام الدين خليل أن عقد الاستصناع يمكن أن يستخدم كوعاء ادخاري، وذلك عندما يمول عمليات الاستصناع من ماله الخاص، أو من أموال المودعين الاستثمارية، أو يكون في ذلك وكيلا لجهة أخرى من خلال عمولة معينة، ما يجعل من هذه الصيغة صيغة بديلة عن الأوعية الادخارية الربوية، بحيث تتوجه إلى هذا الوعاء الادخاري الشرعي مدخرات الأفراد من خلال إنشاء صندوق خاص بذلك في صورة صكوك متساوية القيمة، يتولى البنك إدارته نيابة عن المشاركين وتوزيع أرباح عليهم.

ويشير خليل إلى عدة مشاريع تنموية استخدمت فيها صيغ الاستصناع من قبل المصارف الإسلامية، وبينها تطوير وتوسعة جامعة "إيان سونان كاليجاغا" الإسلامية في مدينة يوغياكارتا الإندونيسية، وكذلك مركز العلاج بالأشعة من الأمراض السرطانية في دولة سورينام، وتمويل مشاريع صرف صحي بالمغرب وتطوير للبنية التحتية بالعاصمة اللبنانية، بيروت.

(CNN) -- أكد باحث متخصص في المصرفية الإسلامية حاجة الهيئات الشرعية في البنوك إلى دماء جديدة ترفدها، مع تقدم سن أعضاء الهيئات الحالية ووجود بعضهم في عشرات المؤسسات، كما رفض التشكيك بشرعية الصكوك أو طرق استخدام عوائدها، كما شدد على أن الاختلافات بين الفقهاء "رحمة للأمة."

وقال الباحث المتخصص في الاقتصاد الإسلامي، كامران خالد شيرواني، الذي يرأس شؤون التدريب لدى "دار الشريعة" للاستشارات القانونية والمالية في دبي، في مقابلة مع CNN بالعربية، إن هناك حاجة لدخول جيل جديد إلى الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية، خاصة وأن وجود نفس الأشخاص في عشرات الهيئات الشرعية يصعّب عليهم إيلاء الوقت الضروري لجميع المصارف.

وتابع شيرواني قائلا: "أعضاء الهيئات الشرعية يقومون بأدوار كبيرة وعظيمة وهم يدعمون المصارف الإسلامية ونظرا للعدد الكبير من المؤسسات التي يعملون فيها فقد يكون من الصعب عليهم تكريس الوقت الضروري لكل مؤسسة على حدة فبعضهم عضو في أكثر من 50 هيئة شرعية."

وتابع بالقول: "علينا أن نتذكر بأنهم (أعضاء الهيئات الشرعية) كرسوا حياتهم بكاملها لعالم المصرفية الإسلامية وقد حان الوقت لنتقدم نحن من أجل القيام بدورنا، مع تأكيد حاجتنا إلى دعمهم والتعلم منهم. إذا لم يتقدم جيل جديد من أعضاء الهيئات الشرعية لمساندة الجيل القديم فلن نتمكن من حل هذه القضية."

ورفض شيرواني النظر إلى الاختلافات الشرعية في بعض القضايا بين المصارف الإسلامية على أنها مشكلة قائلا: "كما يقول العلماء فإن الاختلاف هو رحمة من الله، وهو يساعدنا في بعض الأحيان على استنباط حلول جديدة للمشاكل التي تعترض عالم المصرفية الإسلامية. ما نريده على هذا الصعيد هو العمل مع كبار الأعضاء في الهيئات الشرعية، وإذا تمكنا من التوصل إلى إقامة هيئة شرعية موحدة في كل نطاق قضائي توفر الإرشادات والخطوط العريضة للعمل المصرفي الإسلامي، فسيكون لذلك أهمية كبيرة بالنسبة للقطاع."

ونوه شيرواني بأهمية الإقبال العالمي على الصكوك الإسلامية كما يحصل في لندن وهونغ كونغ ولوكسمبورغ وسواها قائلا: "هذا أمر مهم جدا ومشجع ويدل على نمو في السوق، هناك إصدار جديد في كل شهر، وأحيانا في كل أسبوع، وهذا سيساعد بالتأكيد على نمو حجم المصرفية الإسلامية التي مازال حجمها يقدر بقرابة 1.35 ترليون دولار فقط، وهذا جزء بسيط جدا من إجمالي حجم أسواق المال الدولية، وبالتالي علينا مواصلة تنمية هذا القطاع."

ونفى شيرواني ما ذهب إليه باحثون إسلاميون، مثل علي القره داغي، لجهة التشكيك بشرعية غالبية الصكوك الإسلامية المصدرة حديثا قائلا: "أنا لا أؤيد هذا الرأي، فجميع إصدارات الصكوك تحصل مسبقا على فتوى شرعية من رجال الدين وعلماء الهيئات الشرعية، وبالتالي عند وجود مثل هذه الفتوى الموقعة التي تؤكد أن رجال الدين راجعوا هيكلية تلك الصكوك وسجلوها فلا يعتد بعد ذلك بالأقوال التي تشكك بشرعية الصك، وبالنسبة لي فإن كل الصكوك التي صدرت مع فتاوى شرعية هي متوافقة مع الشريعة."

كما رفض شيرواني الانتقادات الموجهة إلى بعض المؤسسات باستخدام عوائد الصكوك بتوظيفات لا تتوافق أحيانا مع الشريعة قال إن العوائد تستخدم في معظم الأحيان من أجل مشاريع البنية التحتية أو المشاريع ذات النفع العام، وبالتالي فهي تستخدم بشكل يتفق مع الشريعة.

(CNN) -- رد مصرف مصري ينشط في مجال المصرفية الإسلامية على ما أثاره أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، سعدالدين الهلالي، المعروف بمواقفه المثيرة للجدل، والتي شكك فيها بشرعية معظم التعاملات في البنوك الإسلامية، فذكر بأن الهلالي ترأس لسنوات على رأس هيئته الشرعية وعمل "بجد وإخلاص" في إجازة العديد من المنتجات.

الرد جاء عبر بيان لـ"بنك المصرف المتحد" المصري، والذي تطرق فيه لما قاله الهلالي بأن التعاملات في البنوك الإسلامية حرام برأي 95 في المائة من العلماء، ما مثل مفاجأة من العيار الثقيل للقائمين والمتعاملين مع القطاع المصرفي، خاصة وأن الهلالي عرف سابقا بآراء مثيرة للجدل، كتشبيهه للرئيس عبدالفتاح السيسي بالأنبياء وقوله إن الراقصة "شهيدة" إذا ماتت وهي تسعى لرزقها.

وقال البيان، وفقا لما نقلته الصحف المصرية شبه الرسمية، إن المصرف المتحد - وهو أحد البنوك الإسلامية - قد "تشرف بانضمام الهلالي ورئاسته للهيئة الشرعية للمصرف منذ إنشائه عام 2006.. وقد عمل الهلالي بجد وإخلاص شديد في إجازة العديد من المنتجات المصرفية التي أصدرها المصرف المتحد في تلك الفترة".

ولفت المصرف إلى أن الهلالي تخلى عن منصبه نهاية عام 2012 بسبب "ضيق وقته" مضيفا أن الهيئة الشرعية التي تتولى مراقبة عمل المصرف حاليا تضم وكيل الأزهر بالإضافة إلى "كوكبة من العلماء المتخصصين في الصيارفة الإسلامية."

وكان الهلالي قد أدلى بمواقفه المثيرة للجدل خلال تعليق تلفزيوني له تناول الجدل الدائر "شرعية" شهادات قناة السويس التي غطتها الحكومة المصرية قبل أيام بعد طرحها على الجمهور، ورد الهلالي – المؤيد لشرعية الشهادات – على آراء لرجال دين مقربين من جماعة الإخوان المسلمين كانوا قد اعترضوا عليها.

السبت, 13 أيلول/سبتمبر 2014 19:12

جدل حول "تحليل وتحريم" شهادات السويس

(CNN) -- استمر الجدل بقوة حول شهادات قناة السويس ومدى انسجامها مع الشريعة، إلى جانب تأثيرها على البورصة، فقد شهدت قنوات التلفزة المصرية مواجهات كلامية حول ذلك بين الداعية الإخواني، وجدي غنيم، الذي حرمها، وبين الشيخ سعدالدين الهلالي الذي دافع عن شرعيتها، كما تطرق إليها خطباء الجمعة، في حين وصلت المبالغ المجمعة منها إلى 5.5 مليارات دولار.

وفي هذا السياق، قال وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، إن إقبال المصريين على شهادات الاستثمار في مشروع قناة السويس الجديدة "يعكس ثقتهم في القيادة السياسية ويكشف عن المعدن الأصيل للشعب المصري وحضارته العريقة، وقدرته على مواجهه الصعاب والتحديات."

وأضاف الوزير، في بيان له، إن شراء شهادات الاستثمار في مشروع القناة، والتي بلغت في أسبوعها الأول 39.5 مليار جنيه، بما يزيد على 60 في المائة من المبلغ المستهدف في المرحلة الأولى، وهو ما يثبت أصالة وحسّا وطنيًا وثقه في القيادة السياسية لدرجة ربما لم نشهدها في جيلنا على الأقل."

وبرز تعليق للشيخ نشأت زارع، خطيب مسجد سنفا بميت غمر، إن المصريين "دائما يظهرون في أوقات الشدائد،" معتبرًا أن الإقبال على شراء شهادات الاستثمار الخاصة بمشروع قناة السويس الجديدة "بمثابة استفتاء آخر للوطنية والوقوف بجانب الوطن" داعيا إلى "عدم الالتفات ممن يخوفون الناس بالربا دون تخصص."

وتابع زارع قائلا: "إذا كان مفهوم الربا الاستغلال، فأين الاستغلال في المشاركة في تنمية الوطن ليعيش الناس في رفاهية واستقرار وأمن؟" وهاجم زارع ضمنا المعارضين للشهادات قائلا: "إذا كان الربا هو الاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل فالسرقة ربا والرشوة ربا والاختلاس ربا والتكسب بالتجارة بالدين ربا" وفقا لما نقلت عنه بوابة الأهرام الرسمية.

وتناول موقع التلفزيون المصري موضوع تأثر البورصة بطرح الشهادات في مقال تحليلي تحت عنوان "أسبوع هابط بالبورصة.. وشهادات القناة في قفص الاتهام" جاء فيه أن المؤشر الرئيسي للسوق، EGX 30، تراجع 1.8 في المائة، بينما تراجع EGX 20 بواقع 3.17 في المائة، أما مؤشر EGX 70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة فخسر 7.31 في المائة من قيمته بأسبوع.

ونقل الموقع عن خبراء في السوق قولهم إن البورصة "تأثرت سلبا بالأقبال الكثيف على الاكتتاب في طرح شهادات استثمار قناة السويس والتي حققت 39.5 مليار جنيه في ستة ايام فقط أي أكثر من نصف المبلغ المطلوب والبالغ حوالي 60 مليار جنيه"، كما نقلت آراء مخالفة أعادت التراجع لأسباب أخرى.

(CNN) -- قال وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، إن قيام جهات تابعة للأزهر والمؤسسة الدينية المصرية بشراء شهادات استثمار في مشروع قناة السويس هو "فتوى عملية" تحلل هذه الشهادات باعتبار القناة "مشروعا قوميا" وذلك بعد الجدل الذي شهدته الساحة المصرية حول مدى اتفاق تلك الشهادات مع الشريعة.

ونقلت صحيفة "الأهرام" المصرية عن جمعة قوله إن قيام صندوقين يتبع أحدهما للعاملين بالأزهر والثاني للعاملين بالأوقاف بشراء ما مجموعه 650 مليون جنيه من تلك الشهادات، بعد دعوة شيخ الأزهر، أحمد الطيب، المصريين للإسهام في شراء هذه الشهادات، ومع صدور بيان عن دار الإفتاء بمشروعية شرائها إنما يعد "فتوى عملية وتطبيقية."

ووصف جمعة القناة الجديدة بأنها "مشروع قومي يعود نفعه على الوطن كله، ويتجاوزه إلى ما فيه مصلحة الإنسانية، منتقدا خطورة ما وصفه بـ"اقتحام غير المتخصصين للدعوة والفتوى"، بعد افتاء أحد خطباء الجمعة بـ"حرمة شهادات الاستثمار واعتبارها ربا" وما تبع ذلك من تعليمات للوزارة بضم مساجد الجمعية التي ينتمي إليها إلى الأوقاف.

وتقول السلطات المصرية إن حركة شراء شهادات استثمار قناة السويس تشهد إقبالا متزايدا من المواطنين، وقال هشام رامز، محافظ البنك المركزي المصري، إن حصيلة البيع خلال الأيام الثلاثة الأولى بلغت 20 مليار دولار (قرابة 2.8 مليار دولار.)

وكانت دار الإفتاء المصرية قد أفتت بجواز التعامل بشهادات الاستثمار لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة، معتبرة أنها "عقد تمويل بين المشتركين والدولة، ولا تُعَدُّ بحال من الأحوال قرضًا؛" وأضافت أن الشريعة تجيز إحداثُ عقودٍ جديدةٍ مِن غير المُسَمَّاة في الفقه الموروث "ما دامت خاليةً مِن الغرر والضرر، محققةً لمصالح أطرافها."

وأضافت الدار أن الأرباح المقدمة على هذه الشهادات إنما هي "لتشجيع الأفراد على الاكتتاب فيها؛ حتى يُمكِنَ للدولة مواجهةُ التحديات وحَلُّ الصعاب ودرء العقبات، ودفع عجلة التنمية المستدامة بأسلوبٍ حكيم،" ولكن تلك الآراء أدت إلى ردود فعل، وخاصة بين أوساط التيارات السلفية، إذ دعا رجال دين إلى تحويل التمويل إلى طريقة "الاكتتاب" بدلا من شهادات الاستثمار، معتبرين أن العائد عليها سيكون ضمن الربا المحرم.

(CNN) -- تشكل مسألة التوزيع المشكلة الاقتصادية الثانية التي تواجه عادة خبراء الاقتصاد حول العالم بعد معضلة الإنتاج التي تناولناها في موضع سابق، وينقسم التوزيع إلى قسمين، الأول ابتدائي، ويتعلق بنشوء حقوق الملكية، وقد يكون ذلك بالتبرع أو البيع أو الاستصلاح. والثاني وظيفي، ويرتبط بتوزيع الموارد جراء عملية الانتاج نفسها.

ويقول الباحث العراقي المتخصص في الاقتصاد الإسلامي، عبدالجبار السبهاني، إن التوزيع هو عملية قسمة قيمة الناتج المتحقق بين المساهمين في العملية الإنتاجية كل بحسب إسهامه (وظيفته)، ويميز اقتصاد السوق بين أربع حصص توزيعية هي: أجور العمال وريوع الأراضي وفوائد رأس المال وهذه المكافآت الثلاث تتحدد عقدياً، أما المكافأة الأخيرة فهي الربح، وهي فائض مائدة التوزيع بعد دفع المكافآت العقدية.

ويعتبر العمل من بين أبرز طرق توزيع الانتاج، إذ يحصل العامل على "أجر" وقد حرص النبي محمد على دعوة أرباب العمل إلى المسارعة لتسديد أجور العاملين لديهم بقوله: "أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه"، وفي تعجيل الأجر "حفز للطلب الفعال لأن الأجر أهم عناصر الطلب الاستهلاكي" وفقا للسبهاني.

ويلفت الباحث العراقي إلى وجود "حديث قدسي" يحذر من أكل أموال الأجراء إذ جاء فيه: "قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي (عهداً) ثم غدر ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه (الخدمة) ولم يوفه (الأجر) ورجل باع حراً فأكل ثمنه".

ويقول الدكتور عبدالعظيم إصلاحي، أستاذ قسم الباحثون معهد الاقتصاد الإسلامي جامعة الملك عبدالعزيز بالسعودية في كتابه الصادر بالإنجليزية حول "إسهام العلماء المسلمين في مجال الفكر والتحليل الاقتصاديين" إن الفقهاء في عصور الإسلام الأولى تحدثوا عن عدة طرق لتوزيع الثروة، ولكنهم استثنوا منها على الدوام الفائدة الربوية، باعتبار أن رأس المال يجب أن يترافق دائما مع مشاريع تجارية أو استثمارية تقوم بتنميته مع تحمل مخاطر الربح والخسارة.

وقد أكد الفقهاء، وفي مقدمتهم الإمام الغزالي، على ضرورة أن تكفل أنظمة التوزيع على الدوام حماية الطرف الضعيف في العقود (الأجراء) إذ يحض الغزالي في أحد مؤلفاته التجار على ألا "يستغنوا بسوق الدنيا عن سوق الآخرة" بل إن الغزالي يحدد ما يراها نسبة مقبولة لأرباح التجار بحيث لا يتعرض الزبائن على صعيد التوزيع، فيقول إن النسبة العادلة تتراوح بين خمسة وعشرة في المائة من السعر الأصلي.

ويوضح ذلك في كتابه المعروف "إحياء علوم الدين" إذ يقول: "هذا إحسان في ألا يربح على العشرة إلا نصفا (5 %) أو واحداً (10%) على ما جرت به العادة في مثل ذلك المتاع في ذلك المكان، ومن قنع بربح قليل كثرت معاملاته واستفاد من تكررها ربحا كثيرا، وبه تظهر البركة."

أما مبرر الربح الذين يجنبه التجار، وهو طريقتهم في الحصول على حصتهم من التوزيع الاقتصاد، فيكمن في استعدادهم لتحمل مخاطر الخسارة، وفقا لما يوضحه الفقيه الحنبلي، ابن قدامة.

ويحدد الإسلام طرقا أخرى لتوزيع الثورات، وبينها آليات الإرث التي تحدد أنصبة خاصة لكل شخص بحسب قرابته، وكذلك الزكاة، التي تمثل جزءا أساسيا من النظام الاقتصادي في الإسلام، كما يلفت ابن قدامة في كتابة المعرف "المغني" إلى وجوه أخرى للتوزيع بينها الصدقات التي ترافق الصوم والحج والمساقات والإجارة وإحياء الأرض الموات والعقود المتوافقة مع الشريعة، مثل السلم والوكالة والقرض والرهن والوقف.

الصفحة 1 من 19

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy