23 آب/أغسطس 2014
قضايا معاصرة في فقه المعاملات

(CNN) -- وجّه علماء متخصصون بالاقتصاد والشريعة الإسلامية انتقادات حادة إلى ما وصفوها بظاهرة "طرد الفتوى الضعيفة للفتوى الجيدة" مشيرين إلى أن الظاهرة تنتشر على نطاق واسع في عالم المصارف الإسلامية وهي بحاجة إلى ضبطها عبر توسيع دور المصارف المركزية.

وقال أنس الزرقا، الباحث الإسلامي المعروف والمتخصص في القضايا الاقتصاد والتمويل الإسلامي، إن المتأمل في تعدد المصارف الإسلامية في البلد الواحد وفي البلاد المختلفة - وهو تعدد مرغوب ومحمود شرعا واقتصادا اجتنابا لمحاذير الاحتكار - وتبعا لذلك تعدد الهيئات الشرعية ذات الاجتهادات المنفردة،" يرى تلك الظاهرة بوضوح.

ويتابع الزرقا، في بحث قدمه بمؤتمر استضافته قبل أيام الجامعة الأردنية حول المصارف الإسلامية، إن الفتوى الضعيفة تطرد الجيدة مضيفا: "أقصد بالضعيفة هنا: المترخصة بإفراط، أو المهتمة فقط بالأثر الجزئي على المؤسسة الواحدة، دون رعاية المآلات الاجتماعية للفتوى."

ويتابع شارحا: "عندما تسمح هيئة منفردة بصيغة تمويلية فيها ترخص مفرط، فإنها كثيرا ما تجذب العملاء من المصارف غير المترخصة، مما يولد ضغطاً تجاريا قويا على هذه المصارف أو يهددها بالخسارة إن لم تجار المترخصين، كما يولد ضغطاً نفسياً على هيئتها الشرعية بأنها تتسبب في تراجع نشاط المؤسسة أو خروجها من السوق ان لم تتبع الفتوى المترخصة.. وتنحدر السوق كلها نحو أدنى المستويات الفقهية."

ورأى الزرقا أن من بين أبرز الأمثلة العملية على ذلك التسلسل التاريخي ما حصل في مسألة التورق قائلا: "أجاز المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الاسلامي التورق الفردي، فوسعته الصناعة بسرعة الى تورق منظم، ارتضاه بعض الفقهاء ورفضه بعضهم.. فالمعارضون اضطروا إلى مجارات الموافقين، وصار التورق شائعا."

وتابع بالقول: "ثم انحدر التورق المنظم إلى عينة ثلاثية (تمر فيها السلعة من المشتري الأول إلى ثان أو ثالث قبل أن تعود إلى بائعها الأصلي) وهي واقعة وشائعة عمليا رغم معارضة المعارضين، ثم تدحرجت السوق الى حضيض داهية الدواهي وهي قلب الدين، أو فسخ الدين بالدين، الذي هو أقرب الحيل إلى ربا الجاهلية الذي نزل القرآن العظيم بتحريمه."

ولفت الزرقا إلى أن إصلاح مسيرة الفتاوى المالية ووقف "تدحرجها إلى الحضيض" على حد قوله "لا يمكن أن يتحقق بمبادرة ذاتية من أي هيئة شرعية منفردة، فلا بد من "فرض الإصلاح ممن له سلطة إلزام الجميع بفتوى صحيحة، وهو البنك المركزي."

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد،

فقد سئل الشيخ الدكتور: يوسف بن عبد الله الشبيلي: ما حكم الدخول في الشركات التي أصل نشاطها مباح، ولكنها تقترض أو تودع بالربا؟

الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم الشركات التي أصل نشاطها في أغراض مباحة لكنها تتعامل ببعض المعاملات المحرمة كالاقتراض أو الإيداع بفوائد، فمن العلماء من يرى حرمة المساهمة فيها مطلقاً أو شراء أسهمها، ومن العلماء من يرى جواز الدخول فيها بضوابط معينة، ولعل القول الذي يترجح هو جواز شراء أسهم هذه الشركات مع مراعاة الضوابط الآتية:

1- إذا كانت حصة المستثمر في الشركة كبيرة بحيث يستطيع أن يؤثر في قرارات الشركة فيجب عليه ألا يأذن بأي معاملة محرمة ولو كانت قليلة، ومثل ذلك من كان عضواً في مجلس إدارة الشركة أو صاحب نفوذ فيها فلا يحل له أن يأذن بأي معاملة محرمة، فإن فعل فهو معين على المعصية مشارك في الإثم.

2- يجب أن يكون أصل نشاط الشركة في أغراض مباحة كالأغراض الزراعية والتجارية والصناعية والتقنية ونحو ذلك، أما إذا كان في أغراض محرمة فيحرم الدخول فيها مطلقاً، كالبنوك التجارية التي تتعامل بالربا، وشركات التأمين، والإعلام الهابط، والتبغ وشركات بيع الخمور ونحو ذلك.

3- يجب أن تكون نسبة المعاملات المحرمة يسيرة بالنسبة لإجمالي نشاط الشركة، ولا يعني ذلك أن اليسير من المعاملات المحرمة جائز، بل الربا محرم وإن كان يسيراً، وإنما يكون الإثم على من أذن أو باشر تلك المعاملة المحرمة، أما المساهم الذي لم يرض بها فلا حرج عليه إن شاء الله، لأن من القواعد المقررة أن: "اليسير مغتفر"، وهذه القاعدة لها تطبيقات متعددة في الشريعة في أبواب الطهارة والصلاة والبيوع والأنكحة وغيرها، فإذا نظرنا إلى السهم فإن المعاملة المحرمة مغمورة في نشاط الشركة المباح، وهذا كالنجاسة اليسيرة إذا وقعت في الماء واستهلكت فيه فلا ينجس الماء كله، فيجوز شربه والوضوء به، وكذا السهم إذا اختلط فيه يسير من المحرم فلا يحرم السهم كله.

ويبقى النظر في ضابط اليسير من المعاملات المحرمة. وحيث إنه لا يوجد تحديد لليسير هنا في النصوص الشرعية فيرجع في ذلك إلى العرف، لأن القاعدة عند أهل العلم أن كل ما لم يحدد في الشرع فيرجع في تحديده إلى العرف، كاليسير المعفو عنه من النجاسات التي تصيب البدن والثوب، ويسير الحركة في الصلاة المعفو عنها، ويسير الغبن والعيب المعفو عنه في البيوع وسائر العقود، فكل ذلك يرجع فيه إلى العرف.

فإذا نظرنا إلى العرف في الأسواق المالية فيمكن أن يقال: إن أي نشاطٍ محرمٍ للشركة لا يتجاوز 5% من إجمالي نشاط الشركة فإن هذا النشاط لا يعد مقصوداً للشركة بل هو من الأنشطة التابعة.

ومن خلال ما تقدم يمكن أن نخلص إلى أن اليسير المعفو عنه من المعاملات المحرمة في الشركات المساهمة ما توافر فيه أمران:

أ. ألا تزيد المصروفات المحرمة على 5% من مصروفات الشركة، وبشرط ألا تزيد القروض التي على الشركة بفوائدها على 30% من إجمالي المطلوبات.

ب. ألا تزيد الإيرادات المحرمة على 5% من إيرادات الشركة، وبشرط ألا تزيد الاستثمارات ذات الإيرادات المحرمة على 30% من إجمالي الموجودات.

4- ويجب على المساهم أن يطهر الأرباح التي يتسلمها من الشركة بالتخلص من نسبة الإيرادات اليسيرة المحرمة، وبناءً على ما تقدم فإن الواجب أن يتخلص من 5% من الأرباح المستحقة له، لأننا نفترض أن الإيرادات المحرمة لا تزيد عن تلك النسبة، أما لو زادت فلا يجوز الدخول في هذه الشركات أصلاً.

5- ومع كل ما تقدم فإن مما لاشك فيه أن من الورع ألا يساهم المسلم إلا في الشركات النقية من الحرام، لأن الشركة التي لا تخلو إيراداتها من يسير الحرام تعد من الأمور المشتبهة وقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم باتقاء الشبهات، فقال: "الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"، ولكن من أراد أن يأخذ بالرخصة ولم يسلك طريق الورع فلا حرج عليه إن شاء الله، بشرط أن يلتزم بالضوابط السابقة.

* وخلاصة ما تقدم أن الشركات المساهمة على ثلاثة أنواع:

أ. شركات لا يجوز شراء أسهمها مطلقاً: وهي الشركات التي يكون نشاطها في أغراض محرمة، والشركات ذات الأغراض المباحة ولكنها تتعامل بمعاملات محرمة تعد كثيرة بالنسبة إلى إجمالي نشاط الشركة.

ب. شركات يجوز شراء أسهمها بلا قيود: وهي الشركات النقية من أي معاملة محرمة، ويكون نشاطها في أغراض مباحة.

ج. شركات يجوز شراء أسهمها بقيود معينة: وهي الشركات التي يكون نشاطها في أغراض مباحة ولكنها تقترض أو تودع بالربا بنسب يسيرة، فهذه إذا لم تتجاوز إيراداتها المحرمة 5% من إجمالي إيراداتها، ولم تتجاوز مصروفاتها المحرمة 5% من
إجمالي المصروفات، فيجوز شراء أسهمها بشرط أن يتخلص المساهم من 5% من الأرباح التي تحققها الشركة. أما الأرباح التي يحققها المساهم بسبب المضاربة بتلك الأسهم أي بالبيع والشراء فلا يلزمه التخلص من شيء منها لأن تلك الأرباح لم تأته من الشركة وإنما من الشخص الذي اشترى السهم منه.

ويمكن أن يعرف المساهم الشركات التي تنطبق عليها المعايير السابقة من خلال اللجان الشرعية، والمؤشرات التي تلتزم بتلك المعايير مثل: "داوجونز الإسلامي" وغيره.

2014 Islamfeqh ©

قال سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ إن زكاة الأموال تجب إذا ملـك المسلم نصابا وحـال عليه الحول، وكان المالك حرا. ومقدار النصـاب عشرون مثقـالا بالنسبة للذهب، وهو ما يقارب اثنين وتسعين جرامـا، ومن الفضة مائتـا درهم، وهو مـا يقارب ستة وخمسين ريالا سعوديا، فمتى ملك النصاب وتمت السنة من ملكه له وجبت الزكاة، وهـي ربـع العشر. ففي مائة ريـال مثلا ريالان ونصف، وفي الألف خمسة وعشرون ريالا، وهكذا. ووقت وجوبها: حسب ملـك النصاب، فإن ملكه في محرم وجب في مقابله مـن العام المقبل، وهكذا،

و أكد سماحته أن وجـوب الزكـاة ليس مربوطا برمضان، وإنما المسـلمون يتحرون إخراج زكـاة أموالهم في رمضان لمضاعفة الأجـر فيه، ومن تم حول زكاته في غـير رمضان وجب إخراجها، ولا يؤخرها إلى رمضان، وإن عجلها قبل تمام السنة ليوافق رمضان فلا بأس به إن شاء الله. وأما مستحقوها: فهم المذكورون بقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [سورة التوبة:60].

جاء ذلك في معرض رده على سؤال سائل يقول فيه: متى تجب الزكاة؟ وما وقت وجوبها؟ ومن هم مستحقوها؟

أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن فوزان الفوزان المشرف العام على شبكة قنوات ومواقع ومنتديات رسالة الإسلام، وأستاذ الفقه المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو مجلس هيئة حقوق الإنسان أن تصرفات الناظر على الوقف العام أو الخاص منوطة بالمصلحة ، وهو أمين على ما ولي عليه، ولما كانت بعض التصرفات في الوقف مؤثرة في الوقف زيادة أو نقصاً، وتحتاج إلى اجتهاد ونظر، لمعرفة مدى تحقق المصلحة للوقف والغبطة له في هذا التصرف كان لزاماً على الناظر أن يراجع القاضي فيما عزم عليه من تصرف قد يضر بالوقف ومصالحه.

قال فضيلته : قد تقتضي مصلحة الوقف أو المصلحة العامة بيع الوقف وشراء بدل عنه، أو نقله إلى مكان آخر في البلدة نفسها أو غيرها من البلدان، أو استبداله بما هو أصلح للوقف وأنفع للموقوف عليه.

وأضاف فضيلته : أن عامة العلماء في المذاهب الأربعة وغيرها أجازوا الاستدانة على الوقف عند الحاجة الماسة أو المصلحة الراجحة، ولكن لا بد من إذن القاضي في ذلك، للتأكد من أن المصلحة تقتضي هذه الاستدانة.
2014 Fiqh.islammessage ©

قال أحمد سفر، الأكاديمي والباحث الاقتصادي اللبناني المتخصص في شؤون المصرفية الإسلامية، إن الاختلاف في الفتاوى الشرعية بين العلماء يؤثر سلبا على العمل المصرفي الإسلامي الذي يتطلب الاستقرار في المعاملات، مضيفا أن المصارف الإسلامية - التي استطاعت ترسيخ مكانتها خلال سنوات قليلة مقارنة بالمصارف التقليدية - نمت في بيئة غير مهيئة لها، وحض على العمل باتجاه قيام المصارف الإسلامية بدورها الكامل عبر المنتجات المصرفية التي تساهم في الانتاج الاقتصادي والاجتماعي عوض التركيز على المرابحة.

ورأى سفر أن الصيرفة الإسلامية "استطاعت خلال سنوات قصيرة أن تثبت حضورها وتبين مدى أهميتها مقارنة بالمصارف التقليدية التي يعود تاريخها إلى قرابة 300 أو 400 عام" وأن تصبح "محل اهتمام كبير للهيئات الاقتصادية والمصرفية الدولية والعربية نتيجة المزايا التي تتمتع بها المصرفية الإسلامية وسرعة تقبل الجمهور لها."

ولاحظ سفر أن انتشار العمل المصرفي الإسلامي وتوسعه الجغرافي "شكّل علامة فارقة" عربيا دوليا إذ قفز عدد المؤسسات المالية الإسلامية خلال سنوات قليلة إلى ما بين 500 أو 600 مؤسسة إسلامية تدير ما يصل إلى 1.5 ترليون دولار تغطي معظم الدول العربية والإسلامية وبلدان في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا مضيفا: "ظاهرة المصرفية الإسلامية استطاعت بسرعة فائقة أن تشكل رديفا أو مقابلا للمصرفية التقليدية التي يعود انتشارها وتوسعها إلى قرون عديدة مضت."

وحول ما إذا كانت المصرفية الإسلامية قد تمكنت من تقديم منتج مميز أم أنها أعادت طرح المنتج التقليدي بغطاء إسلامي قال سفر: "المصرفية الإسلامية لها أدوات أو أساليب تشكل استجابة أو تلبية لحالة اجتماعية معينة، في المرابحة والمشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع والإجارة المنتهية بالتمليك والإجارة الطويلة، فهناك أدوات مصرفية إسلامية متعددة بحيث أن كل أداة تستطيع أن تسد حاجة بالمجتمع من حيث التمويل والتنمية، والعملية المصرفية بحد ذاتها عملية اقتصادية تنموية تضع على رأس اهتماماتها تنمية المجتمع الذي تعمل فيه وليس فقط جمع الأرباح."

وأضاف سفر: "هذه ميزة من المزايا التي تنفرد بها المصارف الإسلامية عن المصارف التقليدية التي ينصب اهتمامها على جمع الأرباح في حين أن المصرف الإسلامي يؤسس لأولويات في التمويل، الصدارة فيها للضروريات التي يحتاجها المجتمع، فتسعى المصرفية الإسلامية إلى تلبيتها، ثم تلجأ إلى المكملات في المرحلة الثانية والكماليات في المرحلة الثالثة، بينما هذا الترتيب لا يعني المصارف التقليدية التي تبحث عن الربح فقط في حين أن المصارف الإسلامية توظف أموالها حسب هذه الأولوية لأن المال هو مال الله ويجب أن يدار وفقا للشريعة الإسلامية الغراء."

ولكن سفر أقر بالمقابل بأن المصارف الإسلامية تواجه مشاكل في الالتزام بهذه المعايير خاصة وأن نسبة كبيرة من محافظها الاستثمارية تتركز في العقارات وفي تمويل قروض السيارات والمساكن ولم تدخل مرحلة الاستثمار الإنتاجي الفعلي، وعلل ذلك بالقول: "المصرفية الإسلامية اليوم، بالرغم من الانتشار والتوسع، إلا أنها لم تتمكن من أن تطل على المجتمعات التي تعمل فيها بشكلها الحقيقي، بمعنى أن المشاركة أو المضاربة هما من العناوين الأساسية للعمل المصرفي الإسلامي، في حين يلاحظ أن معظم العمليات التي تقوم بها المصارف الإسلامية تكاد تقتصر على المرابحة فقط، ما يجعلها تقترب من عمل المصارف التقليدية."

وتابع سفر بالقول: "جوهر العمل المصرفي الإسلامي ليس في المرابحة بل في المضاربة والمشاركة والسلم والاستصناع والإيجار، ولذلك نحن معنيون اليوم بتوضيح مدى استجابة المجتمع لهذه المزايا التي تطبع العمل المصرفي الإسلامي، من هنا علينا كمصرفية إسلامية أن ننوع أساليب التمويل وفقا لهذه الأدوات والأساليب التي تختص بالعمل المصرفي الإسلامي وألا يبقى من خلال المرابحة التي تضيّق على العمل المصرفي الإسلامي برحابته."

وعن الطريقة التي حلت عبرها المصرفية الإسلامية مشاكل تعارض عملها مع القوانين المطبقة مثل تحديد الفائدة أو ضمان الودائع قال سفر: "من الحقائق الناصعة التي رافقت مسيرة العمل المصرفي الإسلامي هو أن هذه الصيرفة الحديثة العهد تعمل ببيئة مشبعة بالمصرفية التقليدية وخاصة لجهة القوانين التي وضعت لتنظيم عمل المصارف التقليدية، فجاءت المصرفية الإسلامية إلى الساحة في بيئة تحتضن العمل المصرفي التقليدي وأسست له القوانين والتشريعات."

وأضاف سفر: "المصارف الإسلامية تشعر بأنها تفتقد للبيئة المسهلة لجهة التشريعات والقوانين، خاصة وأن المصرف المركزي الذي يشرف على عمل الحياة المصرفية في كل دولة، مؤسس في بيئة خاصة بالمصارف التقليدية، بينما جاءت المصارف الإسلامية في بيئة لم يتيسر لها فيها أن يكون لها هيئة رقابة في المصرف المركزي، كما أن القوانين التي ترعى العمل المصرفي الإسلامي لم تأخذ بعين الاعتبار كل خصائصه، وهذه أزمة تعانيها المصارف الإسلامية في كل الدول التي تعمل فيها إلى جانب المصارف التقليدية، فنكون أمام نظامين مصرفيين يتعايشان في بيئة واحدة، ولكن الغلبة القانونية والتشريعية فيها لصالح المصرفية التقليدية."

وعن قضية الاختلافات الشرعية بين المصارف الإسلامية قال سفر: "لذلك من المشاكل أو الإشكاليات التي تعترض - إلى حد ما - مسيرة العمل المصرفي الإسلامي تعدد الهيئات الشرعية وعدم اتفاق أعضائها على توحيد الآراء أو الفتاوى الخاصة بإجازة العمليات المصرفية التي تعرض عليها، لذلك حتى نستطيع جعل العمل المصرفي الإٍسلامي ينطلق بخطى ثابتة فلا بد من توحيد الهيئات الشرعية بآرائها الفقهية لتجنب التعارض أو التناقض أحيانا بين المصارف الإسلامية وأن الشرعية تقوم هنا بالإجازة وتقول هناك بالرفض."

غير أن سفر رأى أيضا أن الاختلافات بين بعض الفقهاء داخل المدارس السنية من جهة، وبين السنة والشيعة من جهة ثانية مضرة بالعمل المصرفي مضيفا: "اختلاف الآراء قد يكون على المستوى الفقهي رحمة للذين يلجؤون إلى الفقهاء لبت قضية معينة، ولكن في المعاملات المالية والمصرفية فلا بد من أن تكون الآراء موحدة لأنه لا يجوز أن يكون هناك تناقض حيال قضية واحدة بين مصرف وآخر أو بين مذهب وآخر، فهذا ينال من الثقة بالمعاملات التي يقوم بها العمل المصرفي الإسلامي.. التناقض يناقض مبدأ الاستقرار وهو شرط أساسي لرواج المعاملات."

وقلل سفر من أهمية الاختلافات في النظر إلى المصرفية الإسلامية بين السنة والشيعة والتباين في النظر بينهما إلى طبيعة المال وإلى شرعية بعض العمليات المصرفية قائلا: "ما يحكم العمل الإسلامي المصرفي في أي بلد هو القانون قبل أن نصل إلى آراء هذا الفقيه أو المرجع أو ذلك.. فآراء الفقهاء ليست الوحيدة التي تحكم، بل هناك القانون الذي يحدد من يتولى المناصب في الهيئات الشرعية بالمصارف الإسلامية، ومن خلال هذا المنظور يمكن للإرادة السياسية المعبر عنها في القانون تحديد هوية أعضاء الهيئة الشرعية، فالأمر مرتبط بالقانون وبالإرادة السياسية بما يتجاوز آراء هذا الفقيه أو ذلك."

وعن وضع المصارف الإسلامية في لبنان قال سفر: "بعد ربع قرن مازلنا نرى أن حجم العمل المصرفي الإسلامي في لبنان ضئيل جدا مقارنة بالمصارف التقليدية، ما يعني أن البيئة الحاضنة لم تكن تشجع العمل المصرفي الإسلامي بحيث أن القانون الذي أسس لهذا العمل بحاجة لتعديل من أجل تسهيل حركة الصيرفة الإسلامية في لبنان.. المصارف تشعر بضرورة تعديل القانون الذي ينظم عملها لكي يقدم لها المزيد من التسهيلات والحوافز التي تجعلها أكثر استعداد للتوسع."

وحول وضع المصارف الإسلامية على مستوى العالم قال سفر: "العمل المصرفي الإسلامي منطلق على المستوى الدولي بسرعة في أوروبا، وخاصة في لندن التي باتت عاصمة للعمل المصرفي الإسلامي على مستوى العالم، وكذلك في فرنسا وألمانيا وبلجيكا وفي أوروبا الشرقية والوسطى وفي أمريكا وآسيا وأفريقيا والصين واليابان واستراليا، ما يعني أن لهذا العمل المصرفي مستقبل كبير، ولكنه بحاجة لرعاية وعناية من الدول التي يعمل في وسطها، خاصة على صعيد الحكومات والهيئات الشرعية، حتى نستطيع أن نسمح للمصرفية الإسلامية بأن تطل على مجتمعاتها بروحها الحقيقية وجوهرها الأصيل بما يتيح لها بناء نظام مصرفي متكامل على غرار النظام المصرفي التقليدي."

2014 argaam ©

الجمعة, 27 حزيران/يونيو 2014 09:19

رؤية فقهية في مسألة إخراج زكاة الفطر

اتفق الفقهاء على مشروعية إخراج زكاة الفطر من الأنواع التي وردت في الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنه: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير » [1]، والأنواع التي وردت في الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد رضي الله عنه : «كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب » [2] -وأكثر الناس في الوقت الراهن- وخاصة أهل المدن- لا يعتبرون هذه الأصناف مغنية لهم عن السؤال في يوم العيد، فهم يحتاجون إلى النقود يشترون بها الطعام المناسب والكساء اللازم ويسدون بها ديونهم.

و ذهب جمهور الفقهاء من المالكية [3] والشافعية [4] والحنابلة [5] إلى عدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، حذراً من العدول عن المفروض. واجاز فقهاء الحنفية [6] إخراج القيمة في زكاة الفطر؛ لأن الواجب إغناء الفقير عن المسألة، والإغناء يحصل بالقيمة.

ونرى -والله أعلم- أن مراعاة المصالح والحاجات من أعظم مقاصد الشريعة، ولهذا يجب أن ينظر من وجبت عليه زكاة الفطر إلى حال من يصرف إليهم الزكاة: إن كانوا ممن تفيدهم هذه الأصناف أو بعضها، وكان لديهم مكنة استخدامها في طعامهم، فإن الواجب إخراجها عيناً، وإن كانت الأخرى -كما هو حال أهل المدن- فلا مانع من إخراج القيمة، لحاجتهم إلى النقود أكثر من حاجتهم إلى هذه الأصناف. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رأي سديد في إخراج القيمة -في زكاة المال- بناء على الحاجة والمصلحة الراجحة، قال رحمه الله: "والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه .. وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به .. وقد نص أحمد على جواز ذلك ..

كما نقل عن معاذ بن جبل أنه كان يقول لأهل اليمن: "ايتوني بخميص أو لبيس، أسهل عليكم، وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار. وهذا قد قيل إنه قاله في الزكاة، وقيل: في الجزية" [7].

المراجع

[1] البخاري 1432، ومسلم 984.

[2] البخاري 1435، ومسلم 985.

[3] الإشراف للقاضي عبدالوهاب: 1/417.

[4] النووي، المجموع: 6/112.

[5] ابن قدامة، المغني: 4/295.

[6] الكاساني، بدائع الصنائع: 2/73.

[7] مجموع الفتاوى: 25/82-83.
2014 Fiqh.islammessage ©

الصفحة 1 من 18

 

ashkra economec1125

 

60r8s90j

 

jjbb2012210 copy